من “الياسمين” إلى “جدائل مهسا أميني” ما المفارقة؟

Advertisements

بقلم/ آلان معيش – إعلامي كردي سوري
بدأت ملامح التغيير بالظهور من إشعال محمد البوعزيزي النيران في جسده احتجاجاً على البطالة وانعدام مقومات الحياة في تونس، فتحولت أصوات التهام الحريق لجسده وانحلال عظامه أمام الشعب التونسي، إلى إطلاق ثورة الياسمين ضد النظام الحاكم عام 2010. فثار الشعب المصري واحتج في ميدان التحرير إلى أن بدأت مجموعات في ليبيا بمحاربة حكومة معمر القذافي فوصلت الأصوات إلى اليمن ومن ثم رأينا كتابات على جدران محافظة درعا تطالب بإسقاط النظام السوري.
عندما نتعمق بمضمون هذه الثورات سنجد إسقاط النظام وتغييره وكتابة دساتير جديدة للبلاد وتوفير فرص عمل وتحسين الحالة الاقتصادية للمواطنين، أبرز أهدافها، فلم نسمع عن نظرية أخرى غير ذلك.

فماذا خلفت هذه الثورات، وكيف أصبح حال الشعوب داخل هذه البلاد وما هو السبب؟

ببساطة، فقد تحولت تلك البلاد إلى ملك “للغريب” اي دول أخرى أصبحت مهيمنة بداخلها، وبدأت تفتك بالشعوب وكأنها ميدان لتجربة الأسلحة، وأصحاب الأرض أصبحوا مهاجرين، والمهرب استلم رتبة أقوى سلطة لأنه يستطيع تخليصهم من كابوس ثورتهم التي لم تعد توفر لهم لا المال ولا الوقود ولا الطعام، ولم تحمي أطفالهم من القتل والقصف ولا منازلهم من الدمار والخراب، والمحيطات ابتلعت أبناء الثورة وهم على طريق الهروب! الهروب مِن مَن؟ من المجموعات الإسلامية والراديكالية المتطرفة التي خلفتها تلك الثورات، كيف ولماذا؟ بسبب خروج المظاهرات أيام الجمعة فقط وحُصرت في الجوامع فقط، أي لم تشمل جميع أطياف الشعب! ينادون “الله وأكبر” و”بالذبح جيناكم”، وبعد توليهم حكم مدينة واحدة فقط، بات التطرف يندثر من الجدران والشوارع وأصبحت حرية التعبير كلمة ربما تأتي في الأحلام فقط! من السبب؟ أبناء تلك البلاد أنفسهم! لأن ثوراتهم لم تكن فكرية، وانتهجوا فكرة حمل السلاح ولم يطالبوا بتغيير طريقة وفكر الحكم، بل طالبوا “بكرسي الرئاسة”. وهنا، القوي سيحكم البلاد! وكان القوي قاتل وإرهابي وإسلامي!
في هذه المرحلة ظهرت جدائل مهسا أميني الكردية الإيرانية التي هزت عرش النظام الملالي الإيراني ووصل اسمها إلى جميع أنحاء العالم في غضون أيام.
لماذا؟ لأنها انتفاضة فكرية، حاربت الفكر المتطرف الراديكالي الذي فرضه قائد الثورة الإسلامية آية الله علي الخامنئي.

تمكنت مهسا أميني التي قُتلت على يد شرطة “الأخلاق” لظهور جدائل من شعرها، من إثارة المطالبة بالتحرير من هذه الأنظمة التي تعتبر المرأة ضلعاً قاصراً لا تنفع سوى للجنس والأعمال المنزلية، وتجد في شعرها “عورة” تثير مشاعر “الرجال”.
المفارقة بين الثورات وانتفاضة “مهسا أميني” هي التوجه، طرف ذهب إلى أحضان التنظيمات الإسلامية وجعل منها سلطة الأمر الواقع، وطرف يحارب فكرها.

اليوم نسمع شعار “المرأة، الحياة، الحرية” في شوارع إيران، إنما في بلاد ثورات “الربيع العربي” ما زالوا يستعبدون النساء ويحاربون حريتها.
وبالعودة إلى الشعار الذي تطلقه النساء في إيران (المرأة، الحياة، الحرية) نستطيع أن نجد ثورة روجافا/شمال وشرق سوريا منذ عام 2011، فهي أول من انتهجت هذا الهدف، وأسست قوة خاصة بالمرأة وحاربت الذهنية الذكورية وفعّلت دور المرأة على جميع الأصعدة، وأطلقت على نفسها “ثورة المرأة” وعرفها العالم بهذا الاسم، وتمكنت من تأسيس إدارة ذاتية خاصة بها وفتح العالم أبوابه لها، على عكس الطرف الآخر (المعارضة) التي ادعت إسقاط النظام وطالبت بكرسي الرئاسة ولم تفرض فلسفة أو فكرة جديدة تختلف عن النظام الحاك، بل وأصبحت مناطقها بؤرة للفصائل الإرهابية وساحة للقتل والخطف والذبح.
فهل ستنتصر انتفاضة “جدائل مهسا أميني” على “الخامنئي”؟ أم أن دول الغرب ستحول الانتفاضة إلى حرب مفتوحة وتصنع مجموعات مسلحة وتلحقها بأصدقاء ثورة “الياسمين؟!

Advertisements
Advertisements
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط