بزنس الحرب..ميليشيات أردوغان تشارك نظام الأسد فى تجارة الكبتاغون

Advertisements

كشفت تقارير صحفية عن مشاركة قيادات بالنظام السوري وقادة الميليشيات وفصائل المعارضة الموالية لتركيا فى عملية تصنيع وتجارة مخدر الكبتاغون الذى أصبح أبرز الصادرات السورية خلال السنوات الماضية.
ووفق تقديرات مبنية على إحصاءات توثّق الحبوب المصادرة خلال العامين الماضيين، تفوق قيمة الكبتاغون كل قيمة صادرات سوريا القانونية، وتعد السعودية أبرز وجهة لها،
وباتت سوريا مركزاً أساسياً لشبكة تمتد إلى لبنان والعراق وتركيا وصولاً إلى دول الخليج مروراً بدول إفريقية وأوروبية،.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن أكثر من مسؤولين أمنيين حاليين وسابقين في سوريا ودول أخرى، فضلاً عن ناشطين ومسؤولين محليين ومهربين على دراية بصناعة الكبتاغون تتداخل علاقات تجارية وعشائرية وقبلية ومصالح بين خطوط تهريب وتجارة الكبتاغون كما يتشارك فيها مقربون من النظام والمعارضة.

رأسمالها خفيف وأرباحها كبيرة

الكبتاغون تسمية قديمة لعقار يعود إلى عقود مضت، لكن تلك الحبوب، وأساسها الأمفيتامين المحفّز، باتت اليوم المخدّر الأول على صعيد التصنيع والتهريب وحتى الاستهلاك في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
في منطقة نائية في البقاع اللبناني، يقول شخص لديه علاقات مع عدد من التجار مكنته من الاطلاع والتوسّط في صفقات كبيرة، عن تجارة الكبتاغون، إن “رأسمالها خفيف وأرباحها كبيرة”.
يتقاسم أربعة أو خمسة تجار كبار، وفق هذا الوسيط، شحنة واحدة قيمتها عشرة ملايين دولار تغطّي المواد الأولية وطرق التهريب التي تُعرف بـ”السكة”، و”الرشاوى”، وتعود بربح قدره 180 مليون دولار.
ويوضح أنهم “إذا خسروا أول عشرة ملايين، وثاني عشرة ملايين، وحتى ثالث عشرة، بمجرّد أن تنجح شحنة واحدة في المرور، يكون التاجر رابحا”.
الوسيط يقول “إنها شبكة واحدة، سورية سعودية لبنانية عراقية أردنية”، مشيراً إلى وجود رابط عشائري غالباً يجمع بين المناطق والبلدان.

الوسيط ومصادر أمنية في المنطقة، يؤكدون أن العشيرة الأكثر نفوذاً هي “بني خالد” التي تعدّ الأكبر وتمتد بين سوريا ولبنان والأردن والعراق والسعودية، وتتحدّر منها قبائل متنوعة.
من مصدرها في سوريا إلى وجهتها في السعودية، قد تبقى شحنة الكبتاغون في يد العشيرة نفسها ما يمنحها ضمانات أكثر ويُسهّل عملية الدفع ويجعل ملاحقتها أكثر صعوبة.
إجمالا يتم تهريب الكبتاغون في أكياس بلاستيكية صغيرة، ويطلق على كل كيس من مئتي حبة عبارة “الشدّ”، ويوضع أحياناً خمسة من أكياس “الشد” في كيس أكبر.

في العام 2021، ووفق بيانات رسمية، صادرت القوى الأمنية في دول عدة أكثر من 400 مليون حبة كبتاغون. وبحسب ما أظهرت مضبوطات من العام 2022، يبدو أن “صادرات” الكبتاغون ستفوق تلك التي تمّت في العام السابق، لكن هذا ليس سوى رقم بسيط جداً مقارنة مع ما لم يُضبط.
مسؤولون أمنيون يقولون إنه، مقابل كل شحنة يتمّ ضبطها، تصل تسع شحنات أخرى إلى وجهتها، فيما يترواح سعر حبة الكبتاغون بين دولار و25 دولاراً.
واذا احتُسب سعر الحبة بخمس دولارات، ووصلت أربع من أصل خمس شحنات الى وجهتها، تتخطّى قيمة تجارة الكبتاغون السنوية عشرة مليارات دولار. ويّعد ذلك أقل تقدير لتلك التجارة الضخمة.

لا محرمات
وبما أن 80% من تلك التجارة مركزها سوريا، وفق مسؤولين أمنيين، يكون الكبتاغون أبرز صادرات تلك الدولة، ويعود عليها بأرباح تفوق حجم ميزانيتها بثلاثة اضعاف.
ويقول مستشار سابق للحكومة السورية بحسب وكالة فرانس برس من خارج سوريا إنه “لا توجد محرّمات في الحروب، والبلاد كانت ولا تزال في حاجة ماسة للنقد الأجنبي من أجل رفد اقتصاد الدولة”.
ويضيف أن صناعة الكبتاغون “استطاعت أن ترفد الخزينة ولو بجزء من العملة الأجنبية من خلال اقتصاد ظل متكامل يبدأ من استيراد المواد الأولية، وصولاً للتصنيع وأخيراً التصدير”.
وتتورّط أجهزة أمنية وعسكرية سورية عدة في تلك التجارة، أبرزها الفرقة الرابعة التي تتبع ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، وفق ما أفادت مصادر عدة بينها أمنيون سابقون في سوريا ومهربون وخبراء.

دور حزب الله
كارولين روز من معهد نيولاينز الذي نشر تحقيقاً حول صناعة الكبتاغون قبل أشهر، تقول إن الفرقة لعبت “دوراً أساسياً في حماية وتسهيل وتهريب الكبتاغون في حمص واللاذقية، وفي نقل الشحنات إلى مرفأي طرطوس واللاذقية”.

ويشير باحثون في الموضوع الى أن لحزب الله اللبناني دوراً مهماً في حماية صناعة الكبتاغون، وخصوصاً في المنطقة الحدودية، ويتهمه سكان في جنوب سوريا بالوقوف خلف انتشارها في مناطقهم، فيما ينفي الحزب أي علاقة له بهذه الصناعة.
تُعد الفرقة الرابعة أبرز الفرق العسكرية المنتشرة في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا، وتتمتع بنفوذ كبير في مرفأ اللاذقية في غرب البلاد.
ولطالما شكّلت الحدود اللبنانية السورية مساراً لتهريب البضائع على أنواعها. ولم تعد تقتصر عمليات تهريب الكبتاغون على الحدود الشرقية للبنان خصوصاً بعد حملة أمنية طالت التجار، فتحوّل كثر إلى الحدود الشمالية.
يقول مصدر قضائي لبناني يلاحق قضايا كبتاغون، إن منطقة وادي خالد المعروفة بالتهريب وخصوصاً السلاح خلال أعنف سنوات النزاع السوري، “باتت مليئة اليوم بمهربي” الكبتاغون.

 ميليشيات أردوغان
مع التشديد الذي حصل خلال السنة الأخيرة في لبنان على صعيد ضبط عمليات صناعة وتجارة الكبتاغون، تراجعت أعداد المختبرات في منطقة البقاع، وانتقل تجار إلى المنطقة الحدودية داخل الأراضي السورية، وساعدتهم في ذلك إعادة فتح معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن فتوسّعت اليه طرق التهريب، عدا عن المعابر غير الشرعية.
ويعد جنوب سوريا، وتحديداً محافظتا السويداء ودرعا، معقل طرق تهريب أساسية لحبوب الكبتاغون نحو الأردن، وفق ناشطين وأمنيين سابقين من المنطقة.
في السويداء، دفع التردي الاقتصادي بشبان كثر إلى الانضمام إلى عصابات محلية تعمل في تخزين وتهريب البضائع، وعلى رأسها الكبتاغون.
المتحدث باسم “حركة رجال الكرامة” المعارضة أبو تيمور، يقول إن “هناك استغلال للوضع المعيشي للسكان”، فضلاً عن فوضى انتشار السلاح في المحافظة.
ويضيف أن “السويداء منطقة تهريب وتخزين” للحبوب، مشيراً إلى أن أفراد عشائر في البادية المجاورة ينقلون البضائع إلى السويداء حيث يجري تخزينها ثم تهريبها غالباً عبر الحدود الأردنية بالتعاون مع “أكثر من 100 عصابة مسلحة”.
في ظلّ عقوبات خانقة وغياب أي أفق حلول في سوريا من شأنها أن تأتي بأموال إعادة الإعمار، تجد شبكة تجار الحرب والمستفيدين منها في حبوب الكبتاغون الحل السحري.

الكبتاغون يجمع أطراف الصراع السوري
في هذا السياق، يقول المستشار السابق للحكومة السورية إن “الكبتاغون جمع كلّ أطراف الصراع”، كما دخلت صناعة الكبتاغون وتهريبه مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا في شمال سوريا.
يقول مهرّب في تلك المناطق بحسب فرانس برس: “أعمل مع أشخاص في حمص ودمشق يأتون بالحبوب من مستودعات الفرقة الرابعة”، مضيفاً: “نوزّع الحبوب هنا أو نرسلها إلى تركيا بالتنسيق مع الفصائل (…) السوق التركي يعتمد علينا كثيراً، نحن بوابة لهم”.
المهرب، يبيع وفق قوله، أيضاً الحبوب لمسؤولين في هيئة تحرير الشام التي تسيطر على حوالى نصف محافظة إدلب المجاورة.
ويعتمد المهرّب في تجارته على حبوب يأتي بها من مناطق سيطرة النظام أو مصنعة محلياً، مشيراً إلى أن الفصائل تحتكر تصنيع الكبتاغون في مناطق سيطرتها “ولا يتجرأ أحد آخر” على الأمر.
ويتابع أن “المنطقة التي تعجّ بالفصائل، هي أشبه بغابة الكلّ جائع فيها”.

فصيل السلطان مراد
بحسب المهرّب، فإن “الأول في تجارة الكبتاغون في المنطقة هو قيادي في فصيل السلطان مراد أبو وليد العزة”، “لأن لديه علاقات قوية مع الفرقة الرابعة منذ أن كان يتواجد في حمص”، بينما ينفي فصيل السلطان مراد أي تورّط له في صناعة وتهريب الكبتاغون.
كما تعدّ تركيا مصدراً لمواد أساسية في تصنيع المخدّر، وفق ما يقول المصدر القضائي اللبناني، مشيراً إلى أن “ديثيل الأثير، أحد أنواع الكلوروفورم، مكوّن أساسي في (صناعة) الكبتاغون، ومعظمه يدخل من تركيا”.

ذات صلة

تحظى برعاية عائلة الأسد.. فضيحة دولة المخدرات تلاحق النظام السوري

ليلة سقوط أبو عمشة..كواليس الإطاحة بـ قائد ميليشيا سليمان شاه

Advertisements
قد يعجبك ايضا
عنوان التعليق
  1. WoolCroni يقول

    purchase viagra online cheap female viagra pill price sildenafil 50 mg tablet coupon

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط