شراكة شاملة مع الصين وروسيا..سر التوجه الجزائري نحو الشرق ؟

Advertisements

عززت الجزائر خلال الفترة الأخيرة علاقاتها بالكتلة الشرقية ممثلة فى الصين وروسيا وذلك إستكمالا لحالة التوجه العربي نحو موسكو وبكين والتي بدأتها دول الخليج منذ فترة. يا

وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، الثلاثاء 8 تشرين الثاني/نوفمبر، إنّ الجزائر والصين وقعتا على الخطة الخماسية الثاني” للتعاون الإستراتيجي الشامل بين البلدين للفترة 2022-2026.

وبحسب البيان الذى نشرته وسائل إعلام، تهدف هذه الخطة إلى مواصلة تكثيف التواصل والتعاون بين الجزائر والصين في المجالات كافة، بما فيها الاقتصاد والتجارة والطاقة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والفضاء والصحة والتواصل الإنساني والثقافي، إضافةً إلى تعزيز المواءمة بين الإستراتيجيات التنموية للبلدين.

بعد الشراكة الإستراتيجية مع الصين بأيام وبالتحديد يوم الجمعة 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة بأنه يتم التحضير لزيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى روسيا بشكل نشط ويأمل الجانب الجزائري إجراؤها قبل نهاية العام الجاري.

وبحسب وسائل إعلام يُنتظر أن توقع الحكومة الجزائرية أيضاً اتفاقية التعاون الإستراتيجي الشاملة الجديدة مع روسيا، وذلك في أثناء زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لموسكو.

وبحسب مراقبون فإن التوجه الجزائري نحو روسيا والصين ليس بجديدا بل هو جزء من الدبلوماسية الجزائرية القائمة على تنويع علاقاتها الخارجية.

ويري المحلل السياسي الجزائري عبدالرحمن هادف أن إن هذه زيارة تبون لموسكو تدخل في إطار الديناميكية الجديدة التي تنتهجها الجزائر من خلال مشروع تنموي تقدمي يكون فيها التوجه الدبلوماسي و التعاون الدولي أمر محوري و عامل استراتيجي.

وقال أن الجزائر تعمل على التواجد على المستوي الإقليمي والدولي بما يسمح لها لعب دور فعال و ناشط، مشيرا إلي وجود تحرك كبير للدبلوماسية الجزائرية حيث تسعي لتعزيز الشراكات مع الدول الكبري ورفع مستوياتها بما يخدم مصالحها و يحقق أهدافها الجيوسياسية و الاقتصادية.

واعتبر إن زيارة الرئيس عبدالمجيد تبون إلى روسيا والتي تعتبر شريك استراتيجي للجزائر في عديد المجالات منذ فترة طويلة جزء من الدبلوماسية الجزائرية فى تنويع علاقاتها، مشددا على أن هذه التوجهات نابعة من إرادة الجزائر في المساهمة في إرساء منظومة عالمية متكاملة و عادلة تسمح لدول العالم للعمل مع بعض و تحمل مسؤولياتهم لمواجهة التحديات الكبرى مثل تلك المتعلقة بالتغيرات المناخية والأمن الغذائي والصحي.

كما اعتبر المحلل الجزائري أن التوجه نحو إبرام شراكات استراتيجية شاملة مع دول كالصين وروسيا يعتبر خيار سيادي و استباقي للرفع من مستوى التعاون البيني بما يخدم مصالح الجانبين، لافتا إلي أن نية الجزائر للانضمام إلى مجموعة البريكس و العمل مع الشركاء للوصول إلى وضع أسس نموذج تنموي مستدام و متنوع.

وبحسب المحلل الجزائري سيمكن هذا النموذج من تثمين الثروات و المقومات التي تزخر بها الجزائر محليا و العمل على اندماجها في سلسلة القيم العالمية و اخذ مكانتها على مستوى المنظومة الاقتصادية العالمية.

ويشير إلي أن الجزائر تستهدف أن تصبح من الدول النامية على المدى المتوسط على غرار دول البريكس وبالتالي تأتي أهمية التحالف مع دول مثل الصين وروسيا والبرازيل.

الخروج من نظام أحادي القطبية

وشدد الخبير الجزائري على أن الخروج من نظام أحادي القطبية أصبح حتمية وتحدي بالنسبة للعالم أجمع وكذلك هو الأمر بالنسبة لهمينة المنظومة المالية العالمية والتي أصبحت تشكل خطر على التوازنات حتى وصل الأمر إلى إمكانية نشوب حروب بدليل ما نشاهده في أوكرانيا.

ويري هادف أن هذا الوضع يحتم على القادة في العالم العمل للوصول إلى نظام أكثر استقرارا و توافقا خاصة مع التناقص المتواصل في الموارد الطبيعية كتلك المتعلقة بالطاقة والمياه والأغذية، لافتا إلي أن هذا ما تعمل عليه الجزائر والعديد من الدول العربية حيث أصبحت أكثر انفتاحا للتعامل مع الدول الشرقية.

التوجه العربي نحو الشرق

ويشير إلي أن كل المؤشرات تقول إن الشراكات العربية الصينية هي في تزايد و تطور كبير و هناك إمكانية الذهاب الى إبعاد جديدة باستعمال العملات الوطنية في التبادلات التجارية و الذي سيكون له أثر قوى على هيمنة الدولار الأمريكي و التي تعود إلى أربعينيات القرن الماضي.

وبحسب الخبير الجزائري فإن هناك عاملين يعززان هذا التوجه العربي نحو الشرق ومنها العامل الديموغرافي و العامل الجيوغرافي حيث أن الكفة في هذا الأمر تميل و بقدر كبير للجهة الشرقية الأمر الذي سيكون حاسم في التوجهات الإستراتيجية لكثير من الدول زيادة لذلك عامل التكنولوجيا اين أصبحت أصبحت الصين رائدة و متفوقة حتى في بعض المجالات .

ودعا إلي ضرورة العمل على تعزيز الشراكة والتعاون العربي البيني للذهاب في تكتلات تمكن الدول العربية كي تصبح وحدة استراتيجية إقليميا ودولياً. مؤكدا أن التكامل الاقتصادي العربي  أصبح حتمي و حيوي من أجل تعزيز السيادة وتكريس الاستقلالية.

قضية الصحراء

وحول تأثير هذه التوجهات الجزائرية على موقف الدول الكبري مثل أمريكا من قضايا تخص الجزائر مثلما رأينا انحيازها للمغرب فى ملف الصحراء أكد الخبير الجزائري أن هناك مصالح تجعل هذه القضايا ثانوية على سبيل المثال أمن الطاقة لأوروبا و الذي أصبح موضوع حيوي ووجودي، كما هو الحال بالنسبة للمصالح الإقتصادية على مستوى القارة الأفريقية حيث تسعي للجزائر لتحقيق مكانة قوية ومعتبرة بالقارة الأفريقية التي تعتبر أهم مصدر للنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

ليست جديدة

بدوره يري د.إسماعيل خلف الله الباحث الجزائري في القانون الدولي والعلاقات الدولية أن العلاقات الجزائرية الروسية قديمة وليست مرتبطة بالتوجه العربي نحو روسيا.

وأوضح إنه لا يمكن القول إن زيارة الرئيس الجزائري لموسكو جزء من تخندق جديد بالمنطقة، كما أنها لا ترتبط بالصراع الدائر فى أوكرانيا أو العقوبات الغربية على روسيا لافتا إلي أن الموقف الجزائري واضح حيث تقف الجزائر على مسافة واحدة من الجميع ولم تكن طرفا فى الأزمة بل على العكس تلقت إشادة من أمريكا وأخري من الكرملين.

ويشير إلي أن الشراكة الصينية الجزائرية ليست بالجديدة خاصة أن الصين موجودة بالفعل فى الجزائر وهناك استثمارات صينية كبيرة داخل الأراضي الجزائرية.

كما أن العلاقات الجزائرية الروسية قديمة منذ زمن الاتحاد السوفيتي وكانت الجزائر تمثل أحد الدول المحسوبة على القطب الشرقي رغم انتماءها لدول عدم الإنحياز كما إن وارداتها من السلاح تأتي كلها من روسيا.

وحول قول البعض أن التحركات الجزائرية نحو روسيا والصين رد فعل لللدعم الغربي والأمريكي للمغرب فى قضية الصحراء العربية، أكد الخبير الجزائري أن الجزائر اليوم تسير ولا تعير اهتمام بما يفعله النظام المغربي لا تهتم بتحركاته الدولية ولا سياساته.

ذات صلة

حصار عسكري واتهامات..الخلافات تضرب حلفاء تركيا فى ليبيا..ماذا يحدث

يسبب الهياج والتشنج| وباء مرعب ينتشر بالسودان..فيديو

Advertisements
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط