ليبيا تحبط مخطط تركيا لتطبيع العلاقات مع مصر ..ماذا حدث

Advertisements

تواجه مخططات الدولة التركية لتطبيع علاقاتها مع مصر العديد من الصعوبات والمعوقات فى ظل رفض القاهرة التقارب مع أنقرة دون وجود تغيير حقيقي فى سياسات الأخيرة وممارساتها بليبيا التي تعتبرها مصر تهديد واضح لأمنها القومي.
ورغم قيام تركيا الكثير من المبادرات لتطبيع العلاقات بين البلدين لعل أبرزها وقف عدد من القنوات الإخوانية التي كانت تهاجم النظام المصري من تركيا، فضلا عن التضييق على المعارضين المصريين ودفعهم للخروج من تركيا، ألا إن ذلك لم يكن مقنعا للقاهرة بشكل كامل فى ظل استمرار السياسات التركية فى ليبيا دون تغيير.

وقف مباحثات التطبيع
وأعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري، مساء الجمعة 28 أكتوبر عن توقف الجلسات الاستكشافية المشتركة بين بلاده وتركيا بعد انعقاد جولتين منها، معللا ذلك بأنه “لم يطرأ تغيير على ممارسات الجانب التركي في ليبيا”.
وقال شكري في تصريحات بحسب قناة “العربية” السعودية، “لم يتم استئناف مسار المباحثات مع تركيا، لأنه لم تطرأ تغيرات في إطار الممارسات من قبل تركيا”، مشيرا إلى أن “الأمر يرجع مرة أخرى إلى ضرورة الالتزام بالمعايير والقواعد الدولية.”.
الموقف المصري جاء ردا على توقيع تركيا مذكرة تفاهم جديدة في طرابلس مع حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة بشأن التنقيب عن الغاز والنفط في مياه البحر المتوسط وهى الاتفاقية التي أثارت غضب مصر واليونان.
وكانت تركيا قد سعت مؤخرا لترميم علاقاتها مع عدد من الدول العربية وفى مقدمتها مصر بعد مرحلة من الصراع والقطيعة بين البلدين بسبب الموقف التركي من سقوط حكم الإخوان في مصر، ودعمه الجماعة التي أعلنتها السلطات المصرية تنظيماً إرهابياً.
وسبق أن أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه لا مانع من إقامة اتصالات ولقاءات على مستوى رفيع مع مصر، معتبراً أن لقاءات تحسين العلاقات مع مصر مستمرة، ولا عوائق كبيرة تمنع ذلك.
ويري مراقبون أن تركيا تريد التقارب مع القاهرة دون أي التزام أو توقف عن سياسات تعارضها القاهرة خاصة فى الملف الليبي الذي يمثل أهمية خاصة للنظام المصري.
وبحسب خبراء فإن استمرار سياسات تركيا فى ليبيا دون مراعاة لموقف دول الجوار الليبي وفى مقدمتهم مصر قد يعيد العلاقات بين أنقرة والقاهرة لمرحلة القطيعة.
فى حين يري أخرون أن التصريحات الرسمية المصرية مجرد محاولة للضغط على النظام التركي لتحقيق بعض المكاسب فى الملف الليبي وأن الأمر ليس إلا مجرد خلاف مؤقت سرعان ما يزول نظرا لحاجة القاهرة وأنقرة للأخر.

مؤشرات على عودة القطيعة
يري د.إياد المجالي خبير العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية أنه مع تنامي تقاطع وتهديد المصالح بين أنقرة والقاهرة سواء كان في شرق المتوسط أو في ليبيا تحديدا فإن نقاط التوافق تتلاشى أمام استراتيجية أنقرة في التعاطي مع ملفات اقتصادية وأمنية وسياسية مشتركة مع القاهرة وهو الأمر الذي يقضي إلى إيقاف حركة التطبيع الذي بدأت مع نظام أردوغان بعد قطيعة وتوتر بين البلدين دامت لعقد من الزمن.
وأوضح إن مبررات المصالح ودوافع التعاون بين القاهرة وأنقرة طغت في حقبة البحث عن تطبيع يعيد مسار هذه العلاقات إلى جادة الصواب لخلق أفاق اقتصادية وتعاون مشترك لتعود إلى التباطؤ في وتيرة هذا التطبيع استجابة لنقاط الخلاف العميقة في الملفات المشتركة على المسرح الليبي والتدخل التركي في المشهد السياسي الليبي خاصه مع تسارع الأحداث في ليبيا على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي.
ليبيا بين التدخل التركي والمصري
وأشار إلي أن التدخل التركي فى ليبيا قد شكل حضورا مفخخا للأوضاع الامنية والسياسية في الأزمة التي تزداد تعقيدا مع تنامي الدعم التركي للانشقاق والتعقيد بين أطراف المعادلة السياسية الليبية.
وبحسب المجالي فإنه على العكس من موقف وسياسة أنقرة يأتي تعاطي القاهرة مع الأزمة الليبية حيث تدعم جميع التوافقات والمبادرات التي تفضي إلي حل سياسي للأزمة بعيدا عن العنف والصراع ورفض التدخل الخارجي.
ولفت إلي أن الإستراتيجية المصرية تعاطت مع الأزمة الليبية وفق منظور أمني وسياسي يحول دون استمرار الصرع والفوضى والإرباك بين أطراف النزاع سواء بين مجلس النواب المنعقد في طبرق أو المؤتمر الوطني العام في طرابلس.
ووفق خبير الشؤون الدولية فإنه بهذا الإطار من المساعي لكلا الطرفين التركي والمصري يتجدد الخلاف حول تمدد أنقرة وتوسعها في السيطرة على طرف سياسي داعم لحكومة الدبيبة بحثا عن مصالح أعمق وأكثر من الثروات النفطية الليبية وفرض سطوتها على صنع القرار السياسي المؤدلج عقائديا في ليبيا الأمر الذي يزيد من حالة الانقسام والتفكك داخليا.
ويري أنه مع تنامي حاجة كل من أنقرة والقاهرة لإعادة تطبيع العلاقات ورغبة مؤسسات صنع القرار في كلا البلدين فى تحقيق ذلك يسعى الطرفان إلى إعادة مناقشة الملفات المشتركة على المستويين الداخلي والخارجي، مشيرا إلي أن ممارسات أنقره في ليبيا تعد من أكبر المعوقات التي تحد من خطوات هذا التطبيع وعودة العلاقات السياسية والاقتصادية إلى سابق عهدها وفق منظومة المصالح المشتركة.
وشدد على أن السياسات التركية في ليبيا دفعت القاهرة لتعليق مباحثاتها مع الجانب التركي والعودة مجددا إلى حالة التوتر والعداء مع أنقرة وسط مؤشرات على عودة القطيعة بين الطرفين حال استمرار نظام أردوغان في دعمه لحكومة الدبيبة في ليبيا.
ويعتقد خبير العلاقات الدولية أن تصريحات وزير الخارجية المصري تعتبر ضغط صريح وواضح على أنقرة من أجل العودة عن ممارساتها في ليبيا إذا أرادت عودة العلاقات مع القاهرة.

خلافات مؤقتة
من جانبه يري علاء فاروق الباحث المصري فى العلاقات الدولية أن الأزمة بين مصر وتركيا حول ليبيا رد فعل لقيام تركيا بتوقيع عدد من الاتفاقيات مع حكومة عبد الحميد الدبيبة فى ليبيا والتي تعتبرها القاهرة حكومة غير شرعية.
وأوضح أن تصريحات وزير الخارجية المصري حول توقف المفاوضات بين القاهرة وأنقرة لا يعني بالضرورة عودة الصدام بين الطرفين فالأمر جزء من سياسة الضغط من أجل تحقيق أكبر قدر من المصالح بالمنطقة خاصة فى الملف الليبي.
ويشير إلي أن التصرفات المصرية المتكررة حيال حكومة الدبيبة سواء انسحاب الوفد المصري من اجتماع مجلس الجامعة العربية بالقاهرة أو المشادات بين سامح شكري ونجلاء المنقوش وزير خارجية حكومة الدبيبة خلال قمة الجزائر يعتبر أمر طبيعي فى ظل اعتراض القاهرة على سياسات حكومة الدبيبة واتفاقياتها مع تركيا كون هذا الأمر يخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف التي أتت بحكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي باعتبار أن الحكومة لا يحق لها توقيع اتفاقيات طويلة المدي، فضلا عن أن القاهرة تري أن حكومة الدبيبة انتهت مدتها قانونيا بنص اتفاقية جنيف حددت فترة عمل الحكومة حتى 24 ديسمبر 2021 بعد إجراء الانتخابات ولكن الدبيبة يتحجج بأن الانتخابات لم تتم وبالتالي يجب أن تستمر الحكومة حتى اجراءها وهو ما تعارضه القاهرة.
وقال إن مصر لها أصبح لها موقف رسمي وصعدت ضد حكومة الدبيبة واعترفت بشكل رسمي بحكومة فتحي باشاغا فى سياق الضغط التي تمارسه على الغرب الليبي بشكل عام وتركيا بشكل خاص كونها من تسبب فى تلك الأزمة.
وحول احتمالية عودة العداء المصري التركي مرة أخري على خلفية الأزمة الحالية ، يشير الباحث المصري فى العلاقات الدولية إلي أن الأوضاع الدولية والإقليمية لا تسمح بأي عداء في المنطقة، معتبرا أن الأمر كله خلاف مؤقت جدا وضغوطات مختلفة والمصالح والتخوفات والأوضاع الاقتصادية ستجبر القاهرة وأنقرة على التفاوض لا التصادم.

ذات صلة

أنباء عن حكومة ثالثة..هل تنجح ليبيا فى التخلص من صراع الدبيبة وباشاغا ؟؟

تجاهلت الاحتلال التركي لسوريا والعراق..ما أهمية القمة العربية الجزائر ؟!

Advertisements
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط