ماذا ينتظر العراق من انتخابات مجالس المحافظات ؟

يتوجه العراقيون صباح الإثنين لصناديق الاقتراع لاختيار مجالس المحافظات فى الانتخابات التي تجري لأول مرة منذ 10 سنوات.
ومنذ أسابيع وشوارع المدن العراقية تمتلأ بلافتات الدعاية للمرشحين في انتخابات مجالس المحافظات المقرر أن تجري الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر الجاري وذلك للمرة الأولي منذ العام 2013 وسط أزمات سياسية كبيرة تشهدها الساحة السياسية فى العراق.
ووفقا لوسائل إعلام عراقية، تجري الانتخابات فى 15 محافظة، ولا تشمل محافظات إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي والواقع في شمال العراق.
ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت 17 مليون ناخب موزعين على 7166 مركزاً انتخابيا.
ويتنافس 6000 مرشح يتنافسون على 285 مقعداً في جميع المحافظات، أكبرها عدداً مجلس محافظة بغداد الذي يضم 49 عضواً، يليه مجلس محافظة البصرة ويضم 22 مقعداً.
وتخوض الانتخابات 1600 امرأة، يمثلن نسبة 25% المحددة لهن. وخصصت أيضاً 10 مقاعد للأقليات المسيحية والإيزيدية والصابئة.
ويتوقع مراقبون ضعف الإقبال الشعبي على المشاركة في العملية الانتخابية نظرا لفشل الإدارات المتلاحقة بالعراق على حل الأزمات التي تعانيها البلاد.

غضب شعبي وأزمات
ويري مناف الموسوي مدير مركز بغداد للدراسات أن “الانتخابات الحالية ستكون من أضعف الانتخابات على مستوي المشاركة الشعبية نظرا لأزمة الثقة التي أنتجتها سوء الإدارة بالعراق ما دفع قطاع كبير من العراقيين للعزوف عن المشاركة وهو ما ظهر في الانتخابات الماضية وسيظهر بشكل أوضح فى الانتخابات الحالية”.
وقال لوكالتنا ” القوي السياسية ابتعدت بشكل كبير وواضح عن القواعد الشعبية نتيجة السياسات المستخدمة من هذه القوي والاستمرار في عملية المحاصصة والتغول الحزبي وتحول الأحزاب لخدمة أصحاب النفوذ وتحقيق مصالح قياداتها خاصة مع وجود نقص كبير فى مستوي الخدمات مثل التعليم والصحة وبقية القطاعات الأخري والتي تعاني أكثر منها مناطق الوسط والجنوب”.
وأشار إلي أن ” انتخابات مجالس المحافظات تجري بعد 10 سنوات من التجميد بقانون الانتخابي سيء الصيت المرفوض من قبل القواعد الشعبية والمواطنين والمرجعية الدينية وتصر عليه القوي السياسية نظرا لأنه يخدم مصالحها ويوفر لها العودة من جديد للواجهة السياسية”.
وبحسب مدير مركز بغداد للدراسات فإن “كل هذه المؤشرات تقود إلي أضعف انتخابات قد تشهدها العراق والمشاركة ستكون حزبية فقط خاصة مع انسحاب التيار الصدري بما يملكه من شعبية فضلا عن القوي الوطنية والمستقلين وهوما يزيد من فرص ضعف الانتخابات وكونها عدم معبرة عن الشعب العراقي”.
كما اعتبر الموسوي أن “أزمة إبعاد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ستؤثر أيضا على نسب المشاركة وتزيد من ضعف العملية الانتخابية”.
ويعتقد الخبير العراقي أن “الأغلبية الصامتة قد تلجأ لرفض هذه الانتخابات وما ستسفر عنه من نتائج بالطرق الدبلوماسية والقانونية، لافتا إلي أنه “ما بعد الانتخابات قد يكون أكثر إشكالية مما قبلها وسيبدأ الصراع الانتخابي واضحا في ضوء النتائج التي ستفرزها الانتخابات وهو ما سيكون له تأثيرات على مسار العملية السياسية بالعراق”.

تمهيدية للبرلمان
من جانبه يري السياسي العراقي فايق يزيدي أن “الانتخابات المحلية لن تحمل أى تغيير في الخارطة السياسية بالعراق أو موازين القوي بل يمكن اعتبارها تمهيدية لانتخابات مجلس النواب المقبل”.
وقال لوكالتنا “كل قوي سياسية ستحافظ على مكانتها ومقاعدها في محافظتها والمشهد قد يختلف فقط في كركوك التي تتمتع بوضع وخصوصية مختلفة، وسيكون فيها تنافس كبير ولن تستطيع أى قائمة في كركوك تحقيق الأغلبية والانفراد بحكم المحافظة وستجد القوي السياسية نفسها مضطرة للعودة للتوافقات لحسم الصراع داخل المحافظة”.
وأشار إلي أن “الانتخابات المحلية استحقاق شعبي ديمقراطي يمهد لاعادة مجالس المحافظات التي يفترض أن تنظم عملية ادارة المحافظات وأن يكون هناك تطبيق للامركزية بشكل أكبر لتخفيف العبء عن الحكومة الاتحادية، كما أنها تمثل فرصة حقيقية أمام الناخب العراقي لمنح صوته لمن يحقق مطالبه ويوفر خدماته”.
وتوقع يزيدي أن “تحافظ القوي الحاكمة بالعراق على صدارتها للمشهد خاصة فى ظل مقاطعة التيار الصدري ووجود ممثلين لجميع المكونات الدينية والعرقية والمذهبية داخل ما يسمي بتحالف إدارة الدولة الذى يتولي مقاليد الأمور حاليا في العراق”.

قد يعجبك ايضا
عنوان عدد التعليقات
  1. child porn يقول
  2. Fake Mail يقول

    There is definately a lot to find out about this subject. I like all the points you made

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط