جنوب إفريقيا وصفته بالرئيس..هل يصبح حميدتي زعيم السودان القادم ؟

تشهد الساحة السودانية هذه الأيام تطورات متسارعة بعد الجولة الإفريقية التي قام بها قائد قوات الدعم السريع والحفاوة التي تم استقباله بها من زعماء دول إفريقية، فضلا عن اللقاء الذي جمعه برئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك ممثل تجمع القوي المدنية.
وكان محمد حمدان دقلو الشهير بـ حميدتي قائد قوات الدعم السريع قد قام بجولة إفريقية بداية الشهر الجاري شملت إثيوبيا وجيبوتي وكينيا حظي خلالها باستقبال يمكن وصفها بالرئاسي.
وفي تصرف يمكن وصفه بالغريب، وصفت الصفحة الرسمية للرئاسة الجنوب إفريقية حميدتي خلال زيارته إلي بريتوريا بالرئيس السوداني قبل أن تحذفها بعد انتقادات السوشيال ميديا.
من جانبها قامت وزارة الخارجية السودانية باستدعاء سفيرها من كينيا احتجاجا على استقبال حميدتي دون أن تكرر نفس الخطوة من بقية الدول التي استقبلته.
بدوره، واصل عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني رفضه للحوار مع حميدتي مؤكدا خلال تصريحات أنه لا تفاوض أو حل مع من وصفهم “الميليشيا المتمردة” إلا بعد خروجها من منازل المواطنين والمقار الحكومية، هذا أو الحرب حتى القضاء عليها، كما قال أيضاً أنه مع المقاومة الشعبية وسيقوم بتسليح المواطنين للدفاع عن أرضهم وعرضهم من هؤلاء المرتزقة”.
وعلى الصعيد الميداني بالسودان، واصلت “قوات الدعم السريع” تقدمها منذ أشهر في كل أنحاء البلاد، في ظل مواجهة مقاومة ضعيفة من الجيش.
وتسيطر قوات الدعم السريع حاليا على شوارع العاصمة، الخرطوم، وعلى كل منطقة غرب دارفور الشاسعة تقريبا، ودخلت ولاية الجزيرة في وسط شرق البلاد.
وبحسب مراقبون فإنه بعد 9 أشهر من الحرب يبدو أن هناك محاولة إقليمية لتسويق حميدتي كزعيم سياسي وليس مجرد قائد عسكري منشق أو معارض رغم أن الصراع فى السودان مازال بلا أفق واضح خاصة فى ظل عدم وجود رغبة دولية قوية على إنهاء الحرب.

طريق اللادولة
وتري د.فريدة البنداري نائب المركز العراقي للدراسات الإفريقية أن ” السودان ينحدر نحو اللادولة ، وما يحدث من دمار وخراب ماهو إلا انقاد للثأر الشخصي بين الأطراف المتصارعة على قيادة البلاد ، عوضا عن النظر إلى حال البلاد وما آلت عليه”.
وقالت لوكالتنا ” رغم هذا نقول بأنه لا تزال الفرصة مواتية للسلام ،والصحيح في هذه اللحظة هو النأي عن التصعيد والتصعيد المضاد من جميع الأطراف، ووضع مهمة رفع المعاناة عن الشعب السوداني أولا وقبل كل شيء، وأنه لا مخرج من هذه الكارثة سوى الحلول السلمية التفاوضية”.

جولة حميدتي
وأشارت إلي أنه ” جولة حميدتي الإفريقية محاولة من الجهات الداعمة له لإعادة تسويقه وتدويره داخليا حتى يعود في منصب كبير في الدولة، لافتة فى الوقت نفسه إلي أن صعوبة قبل الشعب السوداني بذلك ، خاصة بعد الانتهاكات الواسعة بحق المواطنين من قبل من أطلق عليهم «المتفلتين» الذين تبرأ منهم حميدتي نفسه، بقوله: “هم لا علاقة لهم بـ(الدعم السريع)… المتفلتون عدو لنا، تماماً كالعدو الذي نحاربه منذ الخامس عشر من أبريل” .
وتعتقد الباحثة أن ” عودة حميدتي للظهور بعد 8 شهور ماهو الا حفظ ماء وجهه أمام العالم وسكان السودان، ومحاولة لإضفاء الشرعية لقوات الدعم السريع وقيادتها التي حاولت التدثر برداء “القوى الساعية للديمقراطية السودانية والسلام”.
وبحسب خبير الشؤون الإفريقية فإنه ” لا استقرار ولا سلام ولا انقاذ للكارثة السودانية إلا بخروج قوات الدعم السريع من المدن السودانية وتسليم تلك المدن للجيش وقوات الشرطة المكلفة بأمن وحماية المؤسسات والمنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية، غير ذلك يصبح الحديث عن أية تحالفات مجرد علاقات عامة لا تقدم ولا تؤخر في إنقاذ المشهد السوداني الكارثي اليوم” .
وشددت على أنه ” لا بد من وجود وساطة دولية وإقليمية فاعلة وضاغطة تستطيع أن تؤثر على طرفي الصراع وتدفعهما للجلوس على مائدة التفاوض، خاصة بعد تصريحات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قبل أيام، في منطقة جبيت العسكرية، شرق السودان، التي وضع فيها شروطاً جديدة للقاء حميدتي”.
وتعتقد خبيرة الشؤون الإفريقية أن “البرهان ربما لن يجد أمامه خيار في ظل المخطط الأجنبي لإعادة إنتاج “حميدتي وتسويقه كرجل دولة سوى الاعتماد على المقاومة الشعبية لسد النقص في مشاة الجيش”.

سيناريوهات مستقبلية
من جانبه يري الأكاديمي السوداني د.عماد بحر الدين الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بولاية منيسوتا الأمريكية أن “هناك تقارب بين الدعم السريع والقوي المدنية برئاسة عبد الله حمدوك بدأ منذ تفجر الصراع لدرجة أن البعض يري أن قوي الحرية والتغيير بمثابة الذراع السياسي للدعم السريع والإخوان المسلمين الذراع السياسي للجيش”.
وقال لوكالتنا : “حميدتي وافق خلال لقاءه بـ حمدوك على مطالب القوي المدنية الخاصة بتفكيك نظام البشير ومحاسبة رموزه والعمل على تعزيز التحول المدني الديمقراطي في حين مازال نظام البرهان يرفض الاجتماع بالقوي المدنية” .
وأشار إلي أنه “تم استقبال حميدتي فى رواندا وكينيا واثيوبيا وجنوب إفريقيا كرئيس وليس مجرد زعيم معارض، لافتا إلي أن هناك قبول للقائد الدعم السريع من قبل الدول الإفريقية بالعكس من البرهان الذي يسعي لإطالة أمد الحرب وتحويلها لحرب أهلية شاملة عن طريق تسليح القبائل وهو ما يدخل البلاد فى نفق صعب الخروج منه”.
ويري الأكاديمي السوداني أن “هناك عدة سيناريوهات يمكن توقعها لمستقبل الأوضاع بالسودان أولها وأقربها استمرار الحرب وتمدد خارطة المعارك لتشمل ولايات أخري خاصة في ظل قيام قيادات الجيش بتسليح المدنيين والقبائل لوقف تمدد الدعم السريع”.
أما السيناريو الثاني بحسب بحر الدين ” أن تقوم بعض الدول الإقليمية والدولية بإجبار الطرفين على الجلوس على طاولة المفاوضات وإلزامهم بتوقيع اتفاق سلام وهو أمر لا يمكن الوثوق به خاصة بعد فشل القوي الدولية فى إلزام طرفي الصراع بتنفيذ هدنة أو الإلتزام بمخرجات اجتماعات جدة”.
وتابع ” السيناريو الثالث هو توحد القوي المدنية والشعبية ضد طرفي الحرب والنزول بمظاهرات مليونية لإجبار الطرفين على وقف القتال، مشيرا إلي أن هناك سيناريو أخر لا يفضله أحد هو أن يتم وضع السودان تحت الوصاية الدولية من مجلس الأمن وتتولي الأمم المتحدة إدارة شؤون البلاد وإرسال قوات دولية لحفظ الأمن ووقف الحرب”.

تابعوا الشمس نيوز على جوجل نيوز

قد يعجبك ايضا
عنوان التعليق
  1. securitysolutions يقول

    “You’re amazing!”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط