كيف فضحت جنوب إفريقيا أكاذيب إسرائيل أمام العدل الدولية ؟

تحليل / بهجت العبيدي


ليس هناك من شك في أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وسكانه الآمنين يصيب قلب كل إنسان في الصميم؛ لأنه يعكس الوحشية غير المتناهية التي تتعامل بها دولة الاحتلال الصهيوني مع الشعب الفلسطيني صاحب الأرض وصاحب الحق.
وللأسف فإن العالم، وخاصة الدول الكبرى لا تردع هذا المعتدي الأثيم بل يا للعار تصطف بجانب المجرم مدافعة عن إجرامه مرة ومادة له يد العون من خلال الوقوف أمام تلك القرارات التي تدينه مرة أخرى مقدمة له الأسلحة التي يبيد بها أبناء الشعب الفلسطيني مرة ثالثة.
وفي هذا المشهد العبثي وهذا الظلام الذي يخيم على العالم يظهر على استحياء شعاع تنيره أيادي طاهرة من جنوب أفريقيا هي أياد لأبناء المناضل نيلسون مانديلا.

وقفت دولة جنوب أفريقيا موقفا نبيلا تعلِّم به العالم القيم الإنسانية؛ وتثبت من خلاله أنه مازال هناك ضمائر حية تدافع عن الإنسانية وتسعى للمحافظة على الأرواح فرفعت قضية أمام محكمة العدل الدولية اتهمت فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، معتبرة أن الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر لا يمكن أن يبرر ما ترتكبه في قطاع غزة.
وأنهت محكمة العدل الدولية في لاهاي، ظهر الجمعة، ثاني جلساتها للنظر في الدعوى التي أقامتها دولة جنوب إفريقيا واتهمت فيها إسرائيل بارتكاب جرائم “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وكانت المحكمة قد استمعت في أولى جلساتها الخميس لمرافعة الفريق القانوني لجنوب إفريقيا والتي ركزت على أن “أفعال إسرائيل وأوجه تقصيرها تعتبر ذات طابع إبادة جماعية، لأنها ترتكب بالقصد المحدد المطلوب لتدمير الفلسطينيين في غزة كجزء من المجموعة القومية والعرقية والإثنية الفلسطينية الأوسع.”
وأشارت جنوب إفريقيا في أوراق الدعوى، المكونة من 84 صفحة، إلى أن “إسرائيل فشلت في تقديم الأغذية الأساسية والمياه والأدوية والوقود وتوفير الملاجئ والمساعدات الإنسانية الأخرى” لسكان القطاع.
وفضلا عن المطالبة بإدانة إسرائيل بجريمة إبادة جماعية، طالبت جوهانسبرج المحكمة بإصدار قرار يُجبر إسرائيل على وقف الأعمال القتالية بشكل فوري لحين صدور قرار نهائي من المحكمة.

موقف تاريخي
هذا الذي قامت به جنوب أفريقيا رغم علمنا أنه لن يؤثر كثيرا في المعركة الدائرة والتي يُسْحَق فيها الشعب الفلسطيني، إلا أنها تسجيل لموقف تاريخي لجنوب أفريقيا التي لن نستبعد أن يتم الانتقام منها من خلال اللوبي الصهيوني المنتشر في كل العالم، والذي نظن أن جنوب أفريقيا لا تستبعد هذا الانتقام، هذا الذي يزيد من احترامنا لها، فعلى الرغم مما يمكن يطالها من أذى فإنها اتخذت الموقف الذي يتفق مع نضالها في التحرر من براثن العنصرية البيضاء.
مما لا شك فيه أن الكيان الصهيوني لن يقف مكتوف الأيدي أمام تلك القضية التي أقامتها دولة جنوب أفريقيا، ولن نعدم الاستماع إلى الأكاذيب التي يتفنن الصهاينة في ابتكارها، هذا الذي لم ننتظر كثيرا ليظهر على الساحة بل لنستمع إليه في قلب المحكمة وذلك حينما اعتبر المحامي الإسرائيلي مالكولم شو أن إسرائيل لم تنعقد لديها “النية الخاصة” اللازمة لارتكاب جرائم بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية. وأضاف: “هذه ليست إبادة جماعية. جنوب أفريقيا تروي لنا نصف القصة فقط”، على حد قوله.
وقال تال بيكر، المستشار القانوني لوزارة الخارجية الإسرائيلية للمحكمة “يجب رفض الطلب والالتماس لما ينطويان عليه من تشهير عميق وصور قانونية مشوهة للحقائق ولا تعكس واقع الوضع خلال حرب غزة… إن حماس تسعى إلى إبادة جماعية لإسرائيل”.
واعتبر المستشار أن المطالبة بوقف فوري للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة سيترك إسرائيل عاجزة عن الدفاع عن نفسها. وأضاف أن ” الطلب يسعى إلى تقويض حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن نفسها… وجعلها عاجزة عن الدفاع عن نفسها”.
وتعليق على انطلاق المحاكمة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه “في الوقت الذي تحارب فيه إسرائيل إبادة شعب تُتهم هي بإبادة شعب”. وأضاف نتنياهو “رأينا اليوم عالما مقلوبا رأسا على عقب، ونحن نحارب الإرهابيين والأكاذيب”.
ومما تقدم يمكننا – أيها القارئ الكريم – أن نرى، فيما يزعمه الجانب الإسرائيلي المجرم، بكامل الوضوح قلب الحقائق الذي تتخذه الدولة الصهيونية منهجا ليس في هذه الحرب الحالية على الشعب الفلسطيني فحسب بل كامل تاريخها المؤسس في الأصل على الأكاذيب.
وللأسف فإنه على الرغم من هذا الجهد المقدر من دولة جنوب أفريقيا في هذه القضية والتي كشفت فيها جرائم الدولة الصهيونية وفضحت الدول العالمية الداعمة لها فإننا لا نذهب إلى أنها سيكون لها أثر يذكر على مجريات تلك الحرب، وذلك ناتج عن الصلف الإسرائيلي المدعوم من القوى الكبرى في العالم. وإن كنا في ذات الوقت نذهب على استحياء إلى أن هذا العمل “البطولي” الذي تقوم عليه جنوب أفريقيا يمكن أن يؤثر قليلا على صورة إسرائيل في العالم، تلك الصورة التي ما زالت الشعوب وخاصة الغربية لا تعرف حقيقتها البشعة نظرا لأنها تستقي معلوماتها من خلال وسائل الإعلام الخاصة بكل دولة والتي للأسف هو إعلام يميل بشكل كبير للدعاية الصهيونية المدعومة من عديد القطاعات والمنظمات والمؤسسات في الغرب، وإن كنا نلمح أيضا على استحياء تغيرا طفيفا لصالح الشعب الفلسطيني نتيجة لجهود تبذلها بعض منظمات المجتمع المدني الذي بدأ في الخجل من مواقف الحكومات.

قد يعجبك ايضا
عنوان عدد التعليقات
  1. mail log يقول

    I wanted to express how wonderful your post is. I could tell you were an authority on the subject because of how obvious it was. If you don’t mind, I’d like to sign up for your RSS feed so I can receive updates whenever you publish new content. Many thanks, and please continue your enjoyable job.

  2. Temp Mail يقول

    It was great seeing how much work you put into it. The picture is nice, and your writing style is stylish, but you seem to be worrying that you should be presenting the next article. I’ll almost certainly be back to read more of your work if you take care of this hike.

  3. disposible email يقول

    greate men thanks..

  4. solutions يقول

    solutions

  5. security يقول

    security

  6. securitysolutions يقول

    “Impressive!”

  7. securitysolutions يقول

    “Great job!”

  8. securitysolutions يقول

    “Bravo!”

  9. securitysolutions يقول

    “Fantastic!”

  10. Glucorelief يقول

    certainly like your website but you need to take a look at the spelling on quite a few of your posts Many of them are rife with spelling problems and I find it very troublesome to inform the reality nevertheless I will definitely come back again

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط