البرازيل.. نموذج إنساني في استقبال المهاجرين واللاجئين بأمريكا اللاتينية
بقلم / شريف نادي.. الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان
تُعد البرازيل واحدة من الدول الرائدة في أمريكا اللاتينية في تبنّي سياسات إنسانية تجاه المهاجرين واللاجئين، إذ تعتمد على تشريعات تقدمية تعكس احترامها لحقوق الإنسان والتزامها بالتضامن الدولي. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت البلاد تطورًا ملحوظًا في التعامل مع قضايا الهجرة واللجوء والتجنيس، مما جعلها نموذجًا يُحتذى به في المنطقة.
قانون الهجرة الجديد في البرازيل
في خطوة غير مسبوقة، أقرّت البرازيل القانون رقم 13.445 لعام 2017، المعروف بـ”قانون الهجرة الجديد”، والذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر من العام ذاته، ليحل محل “قانون الأجانب” الذي يعود إلى حقبة الحكم العسكري. ويمثل هذا القانون تحولًا جوهريًا في نهج الدولة تجاه المهاجرين، إذ يقوم على مبادئ حقوق الإنسان والمساواة ومحاربة التمييز.
ومن أبرز بنود القانون:
الاعتراف بالمهاجرين كأفراد يتمتعون بالكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية.
تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات والإقامة الدائمة.
تقديم حماية خاصة لضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال.
تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين واللاجئين.
سياسات اللجوء وحماية اللاجئين في البرازيل
تتبنى البرازيل سياسة لجوء متقدمة مستندة إلى اتفاقية جنيف لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، إلى جانب “إعلان قرطاجنة” الإقليمي. وتمنح الحماية للاجئين الفارين من الاضطهاد، النزاعات المسلحة، أو الأزمات الإنسانية.
ومن بين أبرز المبادرات في هذا السياق “عملية الترحيب” (Operação Acolhida)، التي أطلقتها الحكومة منذ عام 2018 لاستقبال آلاف الفنزويليين الهاربين من الأزمة الاقتصادية والسياسية في بلادهم. وتشمل العملية توفير المأوى، والرعاية الصحية، والغذاء، بالإضافة إلى دعم إعادة التوطين في مدن أخرى داخل البرازيل، وذلك بالشراكة مع الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.
التجنيس في البرازيل: قوانين مرنة وجاذبة
تعتمد البرازيل نظام “حق الأرض” (Jus Soli)، حيث يحصل أي طفل يولد على الأراضي البرازيلية على الجنسية تلقائيًا، بغض النظر عن جنسية والديه. كما توفر الدولة آليات تجنيس ميسّرة للمهاجرين، وفق الشروط التالية:
الإقامة القانونية لمدة أربع سنوات على الأقل.
إتقان اللغة البرتغالية.
سجل جنائي نظيف داخل البرازيل وفي بلد المنشأ.
ويمكن تقليص فترة الإقامة المطلوبة في بعض الحالات:
سنتان فقط لمن قدموا خدمات جليلة للبرازيل أو يمتلكون مهارات استثنائية أو عديمي الجنسية.
سنة واحدة فقط للمتزوجين من برازيليين أو الذين لديهم أبناء برازيليون أو القادمين من دول ناطقة بالبرتغالية.
كما تسمح البرازيل بازدواج الجنسية، ما يتيح للمجنسين الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، وهو عامل جذب رئيسي للراغبين في الحفاظ على روابطهم الثقافية والوطنية.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم الإطار القانوني المتقدم، لا تزال هناك تحديات تواجه تنفيذ هذه السياسات، أبرزها بطء الإجراءات البيروقراطية ونقص الموارد، لا سيما في المناطق الحدودية مثل ولاية رورايما، التي تستقبل آلاف الفنزويليين شهريًا.
غير أن التعاون الوثيق بين الحكومة البرازيلية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني ساهم في تحسين الأوضاع تدريجيًا، وسط توقعات بمواصلة تطوير السياسات لضمان إدماج المهاجرين بشكل أكثر فعالية.
نموذج يُحتذى به
تمثل تجربة البرازيل في التعامل مع قضايا الهجرة واللجوء والتجنيس نموذجًا يُحتذى به في احترام حقوق الإنسان وتعزيز التعاون الدولي. ويعكس هذا النهج التزام البرازيل بقيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية، ما يجعلها وجهة مفضلة للعديد من الباحثين عن الأمان والكرامة.
اقرا أيضا
هل تتخلي عنهم..إسرائيل تتراجع عن خطة تشغيل دروز سوريا في أراضيها
التعليقات مغلقة.