بعد مجدل شمس..كل ما تريد معرفته عن طائفة الدروز

تعرضت قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان المحتل لسقوط صاروخ أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 30 آخرين جرّاء سقوط صاروخ على ملعب لكرة القدم.

واتهمت إسرائيل حزب الله بالمسؤولية عن الهجوم، وهو ما نفاه الحزب اللبناني مؤكدا أنه لا علاقة له بهذا الهجوم.

وشارك الآلاف، الأحد، في مراسم تشييع قتلى الضربة الصاروخية، وتجمعت نسوة تدثرن بالعباءات السوداء ووشاح الرأس الأبيض التقليدي لدى الدروز، حول نعوش مغطاة بالأبيض.

وبحسب وسائل إعلام فهناك 21 ألف درزي يعيشون في أربع بلدات في الجولان، نحو 4300 منهم يعدّون مواطنين إسرائيليين، بما في ذلك بعض الذين ورثوا “وضعهم القانوني” من آبائهم الذين قبلوا الجنسية سابقاً.

من هم الدروز؟

يُشير الدروز إلى أنفسهم باسم “الموحدون” أي المؤمنون بتوحيد الإله، ويطلق عليهم “بنو معروف”، ويُقال إن اسم دروز يعود إلى نشتكين الدرزي، الذي انشق عن الدعوة وهرب إلى لبنان لينشر دعوته هناك.

ويعتقد الدروز بأن الله واحد أحد وهو المتحكم الأزلي في الكون. وأنه المنزه وفوق وصف العباد له لأن العقل البشري قاصر عن إدراك أمر عظيم كصفات الله. ويُعتقد أن هذه الطائفة قد انشقت عن الإسماعيلية خلال المرحلة الفاطمية في القرن العاشر. ولكن بعض الباحثين يعتبرونها عقيدة مستقلة بحد ذاتها.

يتواجد الدروز بشكل كبير في لبنان وسوريا وإسرائيل والأردن ومناطق متفرقة أخرى.

سوريا

يرجع تاريخ الدروز في سوريا إلى حوالي ألف عام، كان لهم في فترة من الفترات دور أساسي في المنطقة، فقد حاربوا الصليبيين في معركة حطين عام 1187، وحازوا على ثقة الأيوبيين والزنكيين الذين عززوا وجودهم في المنطقة وتسلموا الكثير من المهام القيادية. وتابعوا المعارك لاحقاً مع المماليك ضد التتار والمغول في معركة عين جالوت، ثم وقفوا إلى جانب العثمانيين ضد حملة محمد علي على بلاد الشام، وكبدّوا المصريين خسائر كبيرة في جبل العرب جنوبي دمشق بقيادة الشيخ يحيى الحمدان الذي كان يحكم الجبل وقتذاك.

ثم ثار الدروز على الدولة العثمانية لأن الأخيرة حاولت عدة مرات السيطرة على الجبل. وفي عام 1911 أعدم العثمانيون زعماء الجبل بعد إحكام سيطرتهم عليه، وكان على رأسهم ذوقان الأطرش ويحيى عامر.

ثم أعلن الدروز ولاءهم للشريف حسين وانضم المئات منهم إلى الجيش العربي، وكان الزعيم سلطان باشا الأطرش في مقدمة من رفع العلم العربي في الجبل ولاحقاً في دمشق.

وفي عام 1925، كان للدروز دور كبير في محاربة الاحتلال الفرنسي لسوريا، حيث رفضوا تشكيل الدولة الدرزية واشعلوا نيران ثورة سوريا الكبرى.

وقاد الدروز الثورة الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش ضد الفرنسيين الذين سيطروا على سوريا عام 1921.

ويبلغ عددهم في سوريا حوالي 700 ألف نسمة، يتمركزن في مدن السويداء وصلخد وشهبا والقريا في جبل العرب وجرمانا قرب دمشق ومجدل شمس في الجولان السوري المحتل.

ومن الشخصيات الدرزية السورية المعروفة إلى جانب سلطان باشا الأطرش، الفنان فريد الأطرش وأخته المطربة أسمهان وفهد بلان.

لبنان

ليست هناك إحصاءات رسمية لعدد الدروز في لبنان منذ عام 1932، لكن مصادر غير رسمية ترجح عددهم ما بين 350 و 400 ألف شخص. ويقطنون 136 قرية في حاصبيا وراشيا والشوف وعاليه ومرجعيون وبيروت. وهم يشكّلون الأغلبية في مدن عاليه وبعقلين وحاصبيا وراشيا.

وللساسة الدروز دور بارز في الحياة السياسية في لبنان و برز ذلك خلال العقود الأخيرة، من خلال كمال جنبلاط ونجله وليد جنبلاط والأمير مجيد أرسلان.

وتدير شؤون الطائفة الدرزية في لبنان “مشيخة العقل” وهي مؤسسة قديمة جداً، ولم تكن رسمية إلى عام 1962.

إسرائيل

لم يكن عدد الدروز في فلسطين قليلاً، وتعرضوا للاضطهاد في فترة الحكم العثماني بسبب إنضمامهم إلى دولة “لبنان الكبير” التي حاول تأسيسها الأمير فخر الدين المعني.

وعند تأسيس دولة إسرائيل، بقي بعضهم وقبل العيش في ظلها، أما الذين رفضوا البقاء تحت السيطرة الإسرائيلية، عادوا إلى لبنان وسوريا.

وتقول بعض المصادر أن الدروز أبرموا اتفاقاً مع إسرائيل عام 1948، وحصلوا على امتيازات مقابل قبولهم بالخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي.

وللدروز محاكم خاصة تنفرد بها كطائفة مستقلة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية، وثقافة الدروز عربية كلغتهم.

ويقدر عدد الدروز في إسرائيل بحوالي 104 آلاف بينهم 18 ألف في هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967، أي ما يعادل 1.6 في المئة من نسبة سكان إسرائيل.

ويتواجد معظم الدروز في مدينة الجليل وجبل الكرمل وهم على تواصل مستمر مع أبناء طائفتهم في سوريا ولبنان.

طبقة رجال الدين

ولدى الدروز طبقة رجال الدين الذين يُعرفون باسم “العقال” ويدعى رئيسهم شيخ العقل. وفي الزواج، لا يحبذون الزواج من غير طائفتهم، والتي تبنى على القبول والرضا بين الطرفين. مع حفظ حقوق الطرفين والمساواة بينهما، ويمنع تعدد الزوجات عندهم، كما أن الزواج مبني على الوضوح والصراحة، فوجب على الطرفين الإفصاح عن حالتهم الصحية والعقلية والروحية، أما عصمة الطلاق فهي ليست حكراً على الرجال فقط، بل تستطيع المرأة تطليق زوجها إذا رغبت في ذلك.

تربح 150 مليون دولار سنويا..الشباب الصومالية حكاية أثرياء تنظيم القاعدة

حركة الشباب الصومالية فصيل سلفي مسلح تأسس رسميا عام 2006 له أسماء كثيرة أبرزها حركة الشباب أو المجاهدون، وحركة المجاهدين، وحركة الشباب الإسلامي، والشباب الجهادي.
كانت الشباب جزءا من كيان أكبر يعرف بـ “اتحاد المحاكم الإسلامية”، ولكنه انفصل عنه ثم أعلن ولاءه لتنظيم القاعدة عام 2012، وشنّ حربا ضد الحكومة الصومالية وحلفائها في الداخل والخارج.
ووفقا للتقديرات الدولية فإن حركة الشباب المجاهدين تشكل واحداً من أقوى الفروع المرتبطة بتنظيم القاعدة في أفريقيا، وتم تصنيفها كأكثر الحركات الإرهابية دموية في العالم، وفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي لعام 2023.

مخاض التنظيم
في ثمانينيات القرن الماضي ساد التوتر الصومال على خلفية حملات اعتقال شملت علماء وقادة العمل الإسلامي في البلاد، منهم عبد العزيز فارح أحد قيادات حركة الاتحاد الإسلامي، وحسن طاهر أويس أحد قيادات الجهاد، والعقيد السابق في الجيش الصومالي.
استهداف الدولة والحكومة الصومالية للقيادات الإسلامية تسبب ذلك في صراعات داخل التيار السلفي في البلاد جعلته ينقسم إلى تيارين: الأول يدعو لحمل السلاح والآخر يعارض ذلك.
وبعد انهيار الحكومة حمل الاتحاد الإسلامي السلاح برئاسة عبد العزيز فارح، وبدأ تدريب أعضائه بعد إنشاء معسكرات في أنحاء الصومال، ودخل في معارك محتدمة، حيث رأى قادة الاتحاد أن المشكلة الصومالية لن تحل إلا بحمل السلاح.

تُحرم التعليم..بوكو حرام حكاية جماعة تجاهد لنشر الجهل

وبعد سنوات من حمل السلاح وبالتحديد في سنة 1996 قرر قادة الاتحاد الإسلامي ترك السلاح والتركيز على العمل الدعوي، وعليه غيُرِّ اسم الحركة إلى “جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة”، لكن الفكر الجهادي كان مترسخا بعقول شباب الحركة الذين رفضوا ترك السلاح، فقررت عدة مجموعات مواصلة العمل العسكري ورفضت الانصياع للقادة، وبقيت الجماعات متمردة تحت مظلة “الجماعة”، وإحدى هذه المجموعات برزت وعرفت فيما بعد باسم “حركة الشباب المجاهدين”.
رغم أن نشأة حركة الشباب الصومالية وظهورها الفعلي بدأ عام 2006 ألا إن بعض الدراسات الغربية أن قيادات حركة الشباب كانوا على تواصل دائم مع تنظيم القاعدة في المدة التي سبقت انتقال التنظيم إلى أفغانستان عام 1996 واستقراره فيها، وذلك حين أقام أسامة بن لادن وعدد من قيادات التنظيم في دولة السودان عدة سنوات، وأن هؤلاء قاموا بتدريب عناصر حركة الشباب، ثم سافر أول زعيم للحركة، وهو المدعوُّ عدن حاشي عيرو، إلى أفغانستان لتلقي التدريبات والدعم والإفادة من الخبرات.

بين المقاومة والإرهاب
اعتمدت حركة الشباب، في بداية ظهورها على الرسائل القومية البحتة في تنفيذ العمليات الإرهابية، من خلال نشر ادعاءات بأنهم الكيان الوحيد المتبقي للدفاع عن الصومال ضد ما اعتبروه “توغلًا أجنبيًا” في البلاد، ولخدمة ذلك، بدأت الحركة في تطوير هياكل استراتيجية وإعلامية تمكنها من جذب الجمهور الصومالي على نطاقات واسعة داخليًا وخارجيًا، فنجد أن الحركة انتجت آنذاك بعض الأفلام والمقاطع الدعائية كأداة رئيسية لتجنيد العناصر الجهادية داخل الصومال وخارجها، وقد تم تداول هذه المقاطع بصورة كبيرة، ساعد أيضًا في انتشارها بين الأوساط الاجتماعية المختلفة، بعض الاختراقات الميدانية والعمليات التي شنتها الحركة ضد الجيش الإثيوبي في الصومال آنذاك.

من قتال الكردستاني لـ دعم أردوغان..حزب الله التركي..جماعة كردية في خدمة النظام

وكان الغزو الإثيوبي للصومال في شهر ديسمبر من عام 2006 نقطةَ تحول رئيسة في مسار حركة الشباب، إذ اتجهت إلى مقاومة التدخل الإثيوبي مستخدمةً أسلوب حرب العصابات، وهذا ما أدى إلى استغاثة القوات الإثيوبية بالأمم المتحدة لمساعدتها على الخروج من المستنقع الصومالي، وحققت حركة الشباب كثيرًا من المكاسب نتيجة مواجهتها القوات الإثيوبية، فقد زادت شعبيتها، ونجحت في اجتذاب كثير من المتعاطفين والمتطوعين للانضمام إليها، وفى أعقاب رفضها الانضمام إلى تحالف إعادة تحرير الصومال بعد تأكيدها أنها ترفض التفاوض مع القوى المحتلة (إثيوبيا) أصبح لها تأثير قوي في الساحة الصومالية، وثقل معتبَر في معادلات الصراع في المنطقة، وحاولت تكوين جبهة معارضة للحكومة الانتقالية برئاسة شيخ شريف أحمد بعدما رفضت المشاركة فيها.
وأدى فرار قادة اتحاد المحاكم الإسلامية – الذين كان لهم تأثير معتدل في حركة الشباب – من الصومال، وكذلك الغزو الإثيوبي لها، إلى جعل الحركة أكثر تطرفًا وعنفًا، وأدى هذا إلى أن تقطع عَلاقاتها بالمنظمات الصومالية الأخرى.
وتعلن الحركة أنها تسعي لتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية، وفقًا للتفسيرات المتشددة للحركة، ولذلك سعت إلى إسقاط الحكومة الصومالية كونها في نظرهم حكومةً عَلمانية، وإقامة حكومة تطبق الشريعة الإسلامية. وتسعى الحركة للقضاء على جميع أنواع التدخلات الخارجية في الصومال، فهي تحارب القوات الإفريقية الموجودة في البلاد، وتشنُّ هجَمات إرهابية في الدول المشاركة في هذه القوات لإجبارها على الانسحاب من الصومال، هذا فضلًا عن استهداف الحركة المصالحَ الغربية وبخاصَّة الأمريكية في الصومال وفي إقليم شرق إفريقيا.

مصادر تمويل ضخمة
منذ نشأتها تمكنت حركة الشباب المجاهدين في الصومال من بناء شبكة مالية يتداخل فيها الاقتصاد والأمن واستخدام التقنيات الحديثة، لتشكل مصادر ثابتة تؤَمِّن للحركة عشرات ملايين الدولارات.
وتشير تقديرات غربية إلى قدرة الحركة – التي يتراوح عدد عناصرها بين 7000 و12000 عنصر – على توفير نحو 100-150 مليون دولار سنويّاً من خلال عمليات الابتزاز وفرض الضرائب؛ وذلك من أجل تمويل أنشطتها في داخل الصومال ومحيطها الإقليمي، كما أن هناك المزيد من الشكوك حول علاقة تربط بين عناصر الحركة ومجموعة من القراصنة الذين يتورطون في اختطاف السفن التجارية قبالة سواحل الصومال، إضافة إلى تفاوض الحركة مع القراصنة وجماعة الحوثي اليمنية بخصوص شراء بعض الأسلحة لتعزيز عملياتها الإرهابية في القرن الأفريقي.
ووفقا لستيفن تاونسند القائد السابق للقوات الأميركية في أفريقيا لم تكفل الشبكة المالية لحركة الشباب الصومالية القدرة على الاستمرارية فحسب، بل حولتها إلى أغنى وأهم فروع تنظيم القاعدة في العالم.
وتقدر وزارة الخزانة الأميركية أن حركة الشباب الصومالية تدر سنويا أكثر من 100 مليون دولار، وهو رقم لافت بالنظر إلى أن الإيرادات المحلية للحكومة الصومالية عام 2022 بلغت 250 مليون دولار، مما يلقي الضوء على حجم وفعالية آليات جمع الأموال التابعة للجماعة.

تابعوا الشمس نيوز على جوجل نيوز

تُحرم التعليم..بوكو حرام حكاية جماعة تجاهد لنشر الجهل

على مدار سنوات نفذت جماعة بوكو حرام المتطرفة في نيجيريا عشرات العمليات الإرهابية ضد المؤسسات التعليمية والمدارس في محاولة منها لمنع عملية التعليم بالمناهج الغربية التي تعتبرها حرام شرعا وفق معتقدها.
بوكو حرام هو الاسم الذى تشتهر به “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد” وهي جماعة إسلامية نيجيرية متطرفة مصنفة على قوائم الإرهاب العالمي.
وتنشط الحركة المتطرفة في شمال نيجيريا ولها امتدادات في عدة دول إفريقية على رأسها تشاد والكاميرون والنيجر.
وفي اللهجة المحلية النيجيرية فإن مصطلح بوكو حرام يعني “التعليم الغربي حرام” وربما يكون هذا أفضل تعريف للجماعة التي يشكل قطاع عريض من عناصرها مجموعة الطلبة الذين غادروا مقاعد الدراسة بسبب رفضهم المناهج التربوية الغربية.
وتحارب جماعة بوكو حرام نشر التعليم وتستهدف المدارس وأساتذتها وتلاميذها بشكل مباشر حيث نفذت العديد من الهجمات ضد المدارس واختطفت مئات التلاميذ لحرمانهم من التعليم بسبب رفضها المناهج التربوية الغربية.
وفي تقرير له، كشف صندوق الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” أن التمرد المسلح الذي تشنه جماعة بوكو حرام المتطرفة يحرم أكثر من مليون طفل من ارتياد المدارس، مشيرا إلى أن عدم تعلم هؤلاء الأطفال يمثل تربة خصبة للتشدد في نيجيريا والدول المجاورة.
وقالت اليونيسيف إن أكثر من ألفي مدرسة أغلقت في نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر، الدول الأربع الأكثر تضررا من الهجمات التي تشنها بوكو حرام التي هاجمت أيضا مئات المنشآت التعليمية الأخرى أو نهبتها أو أحرقتها.

التأسيس والنشأة
بحسب تقارير صحفية ، ظهرت نواة جماعة بوكو حرام سنة 2002م وسط مجموعة صغيرة من الشباب غير المعروفين، بقيادة رجل يُعرَف باسم محمد يوسف الذي أنشأ مقر المجموعة في مايدوجوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا.
وبين عامي 2002 و2009م نجح محمد يوسف في تجنيد عدد كبير من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و30 عامًا. والتحق به كثير من العائلات الفقيرة والشباب العاطلين من العمل من شمالي نيجيريا، ومن البلدان المجاورة، مثل النيجر وتشاد وكاميرون.
وأطلقت بوكو حرام برامج اجتماعية لمساعدة المُعوِزين والمحتاجين، وأصبح لخطابِ الجماعة صِبغة شعبية، باعتباره دفاعًا عن شمالي البلاد من الأثرياء الجشعين الذين ينهبون خيراته.
ولا يوجد إحصاء دقيق بعدد عناصر جماعة بوكو حرام لكن مسؤولون في المخابرات الأميركية، ذكروا في فبراير2015، أن لدى جماعة بوكو حرام ما بين أربعة آلاف وستة آلاف مقاتل، وتمتلك أموالا وأسلحة بكميات كبيرة خزنتها خلال تقدمها الميداني، وبينوا في تصريحات صحفية، أن تمويل الجماعة ازدهر بفضل سرقات المصارف والفديات الناجمة عن عمليات الخطف.

تحولات وانشقاقات
شكل اغتيال زعيم الجماعة ومؤسسها محمد يوسف في 30 يوليو 2009 بعد ساعات من اعتقاله واحتجازه لدى قوات الأمن في شمال نيجيريا، نقطة فارقة في مسار بوكو حرام حيث بدأت الحركة مرحلة جديدة بعد تولي نائبه أبي بكر شيكاو القيادة خلفا له والذي لم يكن يحظي بالإجماع الذي يمكنه من استكمال مسيرة المؤسس والحفاظ على وحدة التنظيم.
وفي 2011 لم تعُد بوكو حرام كِيانا واحدًا، بعدما تمردت فصائل مختلفة على التنظيم الأم، وأدى ذلك إلى انقسام الجماعة إلى ثلاث مجموعات مختلفة، تتباين في العقيدة الفكرية وفي وسائل العمل وأساليبه؛ وهي: جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد (JASLWJ) بقيادة أبي بكر شيكاو وهو الاسم الأصلي للجماعة المعروفة باسم بوكو حرام.
وفرع تنظيم داعش المسمى ولاية غرب إفريقيا الإسلامية (ISWAP)، واعترفت داعش بهذا الفرع في عام 2016م وعينت أبا مصعب البرناوي نجل محمد يوسف بدلًا من شيكاو المبايع لها عام 2015م، مما أدَى إلى انقسام الجماعة بينهما؛ حيث قاد البرناوي غالبيةَ المسلَّحين في بوكو حرام، وظل شيكاو على رأس ما تبقَّى من العناصر.
وأما جماعة أنصار المسلمين «أنصارو» فقد انشقت عن «بوكو حرام» في عام 2011م، نتيجة لمعارضة أفرادها استهدافَ المدنيين المسلمين، ولجوءُ شيكاو إلى العنف العَشوائي، وركزت في عملياتها على استهداف المصالح الغربية في المناطق التي تنشط فيها.
ورغم تشرذم الجماعة وانشقاق فصائلها ظل اسم بوكو حرام هو المستخدم لوصف أيا من تلك التنظيمات الثلاثة ولا سيما عندما يكون هناك شك بشأن الجماعة المسؤولة عن هجومٍ ما.

العلاقة مع داعش
كان لظهور تنظيم داعش وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أثر عميق في تشرذم بوكو حرام في الرغم من إعلان الجماعة عام 2015 على لسان زعيمها في ذلك الوقت أبو بكر شيكاو مبايعة داعش واعترافه بأبو بكر البغدادي كخليفة للمسلمين والالتزام بطاعته على السمع والطاعة في المنشط والمكره.
ولم تمر سوي شهور قليلة على مبايعة شيكاو للبغدادي حتى تخلي عنه الأخير وأعلنت داعش بشكل رسمي في شهر أغسطس 2016م تعيين أبا مصعب البرناوي نجل مؤسس التنظيم محمد بن يوسف قائدًا لبوكو حرام بدلًا من شيكاو وهو ما قابله الأخير بالعصيان ورفضَ الاعتراف بإمارة البرناوي، وانشق بجزء من الجماعة تحت اسمها الأصلي «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد»، في حين أصبح البرناوي زعيمًا لفرع جماعة داعش في غرب إفريقيا تحت اسم «ولاية غرب إفريقيا الإسلامية». وضمَّت جماعة شيكاو 1500 محارب، وجماعة البرناوي 3500 مقاتل. وندَّدَت داعش بشيكاو على نطاق واسع، واعتبرته من أتباع فكر الخوارج!
وفي منتصف 2021 أعلن تنظيم الدولة الإسلامية بغرب أفريقيا على لسان زعيمه البرناوي أن أبو بكر شيكاو زعيم جماعة بوكو حرام مات منتحرا بعد تفجير عبوة ناسفة في نفسه عندما لاحقه مقاتلو تنظيم الدولة.
وفتح انتحار شيكاو زعيم بوكو حرام الباب أمام تنظيم داعش للسيطرة الكاملة على المنطقة حيث انضم بعض المقاتلين من “بوكو حرام” إلى تنظيم الدولة خوفاً من أن يتم إعدامهم، فيما استسلم آخرون أو لاذوا بالفرار لتنتهي بذلك أسطورة التنظيم بعد أن ابتلعه داعش حتى وإن بقي إسمه رمزا للإرهاب ومحاربة التعليم في نيجيريا.

تابعوا الشمس نيوز على جوجل نيوز

Exit mobile version