أبو محمد الجولاني..حكاية أحمد الشرع زعيم الإرهاب الطامح في قيادة سوريا

ابو محمد الجولاني ..حكاية أحمد الشرع زعيم الإرهاب الطامح في قيادة سوريا

متابعات_ الشمس نيوز

خلال الأيام الماضية برز إسم أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع زعيم تنظيم هيئة تحرير الشام ” جبهة النصرة” سابقا والتي قاد مقاتلوها رفقة فصائل المعارضة السورية عملية عسكرية أسموها ” ردع العدوان” استهدفت مناطق سيطرة النظام ودفعت الجيش السوري للانسحاب من مدينة تلو الأخري.

حتى 2012 لم يكن يُعرف الكثير عن أبو محمد الجولاني، عندما أعلن في ذلك العام تأسيس جماعة مسلحة متشددة في سوريا وسط فوضى الفصائل المنتشرة على طول البلاد وعرضها. لسنوات ظلّت هويته مجهولة والمعلومات حوله شحيحة، قبل أن تتكشف ببطء على مدى العقد الماضي، لتظهر رويداً رويداً ملامح من سيرة شخص عرضت الولايات المتحدة 10 ملايين دولار مقابل رأسه أو الإدلاء بمعلومات عنه، لكنه مع ذلك، خرج من الظل وبات يتصدّر واجهة الأحداث، كأحد أقوى قادة الحرب في سوريا.

هناك روايات عديدة ومتضاربة بشأن نشأة ومسيرة أحمد الشرع المعروف بـ”أبو محمد الجولاني”، بما في ذلك جذوره وعائلته والعوامل التي أسهمت في تشكيل أفكاره وانضمامه إلى تنظيم “القاعدة” في العراق في عام 2003، ومن ثم العودة إلى سوريا بعد بدء الصراع في عام 2011، مع خلية من عدة أشخاص، توسعت مع الوقت وأصبح عديدها عشرات الآلاف، واليوم تقود فصائل المعارضة السورية المسلحة في أكبر تهديد عسكري لحكومة دمشق، لم يشهده الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي حكم منذ عام 1970، ولا نجله بشار الأسد الذي خلف والده في عام 2000.

عائلة ميسورة وأب يساري

لم ينحدر الجولاني من بيئة جهادية أو ذات صلة بالعمل المسلح، بل ينتمي لأسرة من الطبقة الوسطى. والده خبير اقتصادي اسمه حسين الشرع من المحتمل أنه يحمل شهادة الدكتوراة، واختص في مجال النفط لسنوات، استقر خلالها في السعودية حيث ولد ابنه أحمد في عام 1982، قبل أن تعود العائلة إلى سوريا وتستقر في أحد الأحياء الراقية في العاصمة دمشق.

من غير المؤكد على نحو دقيق ما هي المؤهلات الدراسية للجولاني، فبينما تُشير مصادر إلى أنه درس الطب البشري لعامين أو 3 أعوام في جامعة دمشق، تقول مصادر أخرى إنه درس الإعلام في الجامعة نفسها، وفي الحالتين ما هو مؤكد أن الشاب لم يكمل تعليمه، مفضلاً الالتحاق بركب المتطوعين لقتال الأميركيين في العراق.

أما اختياره لقب “الجولاني”، فيعود، وفق ما كشف أحمد الشرع نفسه، إلى المنطقة التي تنتمي لها عائلته في الأصل، وهي هضبة الجولان السوري المحتل جنوبي غرب البلاد، وبحسب تقرير، نشره موقع “الجمهورية” المستقل، نزحت العائلة إلى دمشق بعد حرب 1967 التي احتلت فيها إسرائيل أراضي 3 دول عربية.

وتناول التقرير بعض أفكار الشرع الأب السياسية، والتي ذكرها في كتاب أصدره بعنوان “قراءة في القيامة السورية”، اعتبر فيه أن “الانتقال السياسي، يكون ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية على أساس المواطنة بلا تمييز في العرق أو الدين أو المذهب، عبر وضع دستور جديد للبلاد يضمن استقلالها، والسيادة المطلقة للشعب، واحترام الحريات والرأي الآخر، والتعددية السياسية، وحرية عمل الأحزاب، وخضوع المؤسسات للقوانين، وإبعاد الجيش وقوات الأمن عن السياسة بعد تقديم المجرمين منهم لمحاكم عادلة”.

القتال في العراق

في موجة الحماس والاندفاع العاطفي التي غمرت الشارعين العربي والإسلامي في الأسابيع القليلة التي سبقت الغزو الأميركي للعراق، كان الشاب أحمد الشرع ابن الـ21 عاماً من بين المتطوعين الأوائل الذين قطعوا الحدود السورية وانضموا إلى الفصائل العراقية، وتُشير تقارير عديدة إلى دور أجهزة الأمن في سوريا بتسهيل عبور المقاتلين إلى العراق آنذاك.

ومن غير الواضح ما إذا كان الشرع اندفع بحمولة من الغضب لغزو بلد عربي، أو أنه استُقطب من شخصيات دينية متشددة أو تأثر بخطب الداعية السوري المعروف باسم “أبو القعقاع” الذي كان يحث عبر منابر المساجد على “الجهاد ضد القوات الأميركية في العراق” تحت مرأى ومسمع السلطات السورية، وهذا الأخير، واسمه الحقيقي “محمود قول أغاسي” لقي حتفه في عام 2007 إثر تعرضه لإطلاق نار بعد خروجه من صلاة الجمعة في مدينة حلب، ولا تزال ملابسات اغتياله وأنشطته الغامضة طي الكتمان.

في مقابلته التي بُثّت حديثاً مع شبكة CNN الأميركية، قال الجولاني، إنه لم يتوجه إلى العراق للانضمام إلى “القاعدة”، بل هبّ للدفاع عن العراقيين، وفق قوله، لافتاً إلى أنه في خضم انتشار الجماعات وجد نفسه في أحضان تنظيم متشدد، نافياً تورطه بأي انتهاكات ضد مدنيين خلال نشاطاته في العراق، وقال إنه لم يكن يتفق مع كل ما يفعله التنظيم.

بعد مراجعة العديد من المصادر، يمكن القول إن الجولاني انضم في بداية نشاطه في العراق إلى تنظيم “القاعدة” تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي، ولم يُعرف الكثير بشأن المهام التي كانت يتولاها في تلك الفترة، وفي مرحلة لاحقة ألقت القوات الأميركية القبض عليه، وأودعته في سجن أبو غريب ، ثم تنقل بين عدد من السجون من بينها بوكا، قبل أن يودع سجن تُشرف عليها السلطات العراقية.

وخلال وجوده في السجون تعرّف الجولاني على عدد من الشخصيات المتشددة، والتي سيتولى بعضها ويقود أنشطة التنظيمات المسلحة في السنوات اللاحقة.

في عام 2008، تم إطلاق سراح الجولاني، ليعاود نشاطه ضمن جماعات تحمل نفس النهج، لكن هذه المرة في صفوف ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية في العراق” بقيادة إبراهيم إبن عواد المعروف بـ”أبو بكر البغدادي”، ليكسب ثقته ويعينه مسؤولاً عن أنشطة التنظيم في الموصل شمالي العراق.

من خلية إلى تنظيم كبير

بعد اندلاع الصراع في سوريا في عام 2011، إثر انتفاضة سلمية ضد السلطات، تحولت إلى نزاع مسلح بعد حوالي العام، توجهت أنظار التنظيمات العراقية نحو سوريا، حيث وجدت فيها فرصة سانحة لتوسيع أو نقل نشاطها إلى منطقة أخرى.

وكان الجولاني من بين عدة أشخاص أوفدهم آنذاك البغدادي إلى سوريا لتمهيد الظروف من أجل تأسيس فرع جديد لتنظيم “الدولة الإسلامية” على الأراضي السورية، واتخذت الخلية مقراً لها في بلدة “الشحيل”، بمحافظة دير الزور شرقي سوريا، وعلى مقربة من الحدود العراقية، واستهلت عملها عبر توزيع المساعدات، ليكون بوابة لكسب ود الناس وبناء سمعة جيدة لدى الشارع السوري.

وبالفعل بدأت في عام 2012 تنتشر مقاطع فيديو لعمليات توزيع مساعدات تشمل الخبز والأغذية وأسطوانات الغاز على الأهالي في بعض المناطق النائية، وعلى التوازي مع ذلك، عمل الجولاني على تجنيد أعضاء ومقاتلين في التنظيم، والاستعداد لتنفيذ عمليات ضد القوات الحكومية.

في يناير من العام نفسه، أعلن الجولاني في بيان، تشكيل “جبهة النصرة لأهل الشام”، داعياً السوريين إلى “الجهاد لإسقاط النظام”، وفي تلك الفترة كان يُخفي التنظيم ارتباطه بجماعات خارجية، وكان يقول قادته الميدانيون إن هدفهم “إقامة دولة إسلامية تقوم على نظام الشورى يسود فيها العدل والإحسان”، واستطاعوا ضم مقاتلين سوريين وأجانب، بعضهم قدم من العراق وبعضهم الآخر دخلو سوريا عبر الحدود التركية.

 

وسرعان ما أخذت أخبار العمليات النوعية التي نفذتها “جبهة النصرة” ضد القوات الحكومية صداها في وسائل الإعلام، وأبرزها في ديسمبر 2012 عندما اقتحمت مجموعة من عناصرها مبنى قيادة أركان الجيش في قلب العاصمة دمشق بعد تفجير سيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان، ثم اقتحم عدة مسلحين المبنى وسيطروا عليه لعدة ساعات قبل أن يلقوا مصرعهم إثر تدخل السلطات واستعادة المبنى.

وفي بداياتها اقتصرت عمليات التنظيم على تنفيذ هجمات انتحارية سواء بالمفخخات أو الأحزمة الناسفة، إضافة إللى القيام بعمليات محدودة.

وسرعان ما شكّل التنظيم شبكة إعلامية تضم مجموعة مراسلين في العديد من المناطق السورية، وبدأوا ببث بيانات وإصدرات عن أنشطة “جبهة النصرة، منها مثلاً في منطقة القلمون وهي سلسلة جبلية شمالي غرب دمشق، حيث نشطت هناك خلية من “جبهة النصرة” بقيادة “أبو مالك التلي”، المعتقل المتشدد السابق في سجن صيدنايا الشهير، الذي أفرجت عنه السلطات السورية مع بداية الصراع، وهو الأمر الذي أثارت استغراباً وتساؤلات حول دوافع الأمر.

واستطاعت خلية “التلي” خطف العديد من الجنود اللبنانيين في عام 2014 والدخول في مفاوضات مع الجيش اللبناني للإفراج عنهم في صفقة تضمنت خروج شقيقه من سجون سوريا. كما عُرف في العام نفسه، خلال أزمة “راهبات معلولا” عندما اختطف عدداً من الراهبات وأطلق سراحهن مقابل صفقة حصل فيها على مبالغ طائلة. وانتقل إلى محافظة إدلب بموجب اتفاق بين “حزب الله” اللبناني و”هيئة تحرير الشام” في أغسطس 2017.

في الوقت نفسه كانت تنتشر مقاطع تُظهر ممارسات عنيفة لعناصر من التنظيم ضد مدنيين وعسكريين، على غرار الإعدام بإطلاق النار مباشرة على الرأس، وكانت تلك المشاهد تُثير الفزع والرعب والقلق من تمدد هذه التنظيمات مع ما تنتهجه من تشدد وعنف.

الجولاني إرهابي عالمي

في ديسمبر 2012، صنفت الخارجية الأميركية “جبهة النصرة” كمنظمة “إرهابية”. وفي مايو 2013، تم تصنيف أبو محمد الجولاني، على أنه “إرهابي عالمي مُصنَّف بشكل خاص”، وأعلنت الولايات المتحدة حجز ممتلكاته الخاضعة لنطاق سلطتها، ومنع أي مواطن أميركي من التعامل معه.

وفي العام نفسه أدرجت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجولاني في قائمة “الإرهابيين المحظورين” وجعلته موضع تجميد دولي، ومنع من السفر، وحظر الأسلحة.

واستشهدت العقوبات الأميركية بـ”الرؤية الطائفية العنيفة” للتنظيم، وقالت إن “الهدف النهائي له هو الإطاحة بالنظام السوري واستبداله بدولة إسلامية لتعزيز أجندتها الخاصة كواحدة من الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا”، مضيفة أن الهجمات الانتحارية التي نفذتها مجموعته “قتلت مدنيين سوريين أبرياء”.

وحمّلت الولايات المتحدة، التنظيم، مسؤولية “المجزرة التي راح ضحيتها 20 سورياً في قرية قلب لوزة الدرزية” شمالي البلاد في يونيو 2015، والتي قال الجولاني في أكثر من مناسبة إنها “تصرف فردي”، مؤكداً أنه “جرى محاسبة المسؤول عنها”.

وفي عام 2017، عرض برنامج “مكافآت من أجل العدالة الأميركي” عن صرف مكافأة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار أمريكي مقابل الإدلاء بأي معلومات متعلقة بالجولاني.

السوريين وقود حرب أوكرانيا..موسكو تجهز النمر.. وميليشيات الجولاني تدعم كييف

 

وخلال العقد الفائت، وثّقت العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية، انتهاكات مارستها “هيئة تحرير الشام” ضد المدنيين، تشمل الهجمات العشوائية، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، وعمليات التصفية.

وفي تقرير سابق، قالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، إن “الهيئة متورطة بعمليات التعذيب والعنف الجنسي والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة والاختفاء القسري أو الوفاة أثناء الاحتجاز”، بدءاً من عام 2012. وأشار تقرير عام 2021 إلى أنه “بينما بلغت الحوادث ذروتها في 2014، تم توثيق مستويات مماثلة من الانتهاكات من عام 2013 إلى عام 2019”.

كما أشارت اللجنة إلى قمع المعارضة السياسية، وقال إنه تم توثيق عشرات الشهادات من النشطاء والصحافيين والعاملين في شمالي سوريا الذين انتقدوا “هيئة تحرير الشام”. وأضاف أن الناشطات والعاملين في وسائل الإعلام من النساء “تعرضن للضرب مرتين”، ووثقت تقارير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، شهادات لأشخاص وصفوا فيها بالتفصيل، تعذيبهم، أثناء احتجازهم من قبل الهيئة في محافظة إدلب.

وخلال عام 2024، قمعت “هيئة تحرير الشام” احتجاجات سلمية خرجت في إدلب ضد حكم الهيئة وزعيمها، ويوثق نشطاء ما يقولون إنه انتهاكات للتنظيم في مناطق سيطرته بالشمال السوري، والتي تشمل خطف واعتقال محامين وكتّاب وصحافيين، وسوء معاملة السجناء، واعتداء على المتظاهرين.

في المقابل، لطالما نفى الجولاني استهداف منتقدي الهيئة أو ارتكاب انتهاكات، وقال في مقابلة مع مراسل شبكة FRONTLINE PBS مارتن سميث عام 2021، إن الأشخاص الذين احتجزتهم الهيئة كانوا “عملاء للنظام” أو “عملاء روس يأتون لوضع الأفخاخ” أو أعضاء في تنظيم “داعش”، واصفاً الاعتقالات بأنها “تستهدف اللصوص والمبتزين”.

وأضاف: “لا يوجد تعذيب. أنا أرفض هذا تماماً.. يمكن لمنظمات حقوق الإنسان أن تأتي وتتفقد السجون أو تقوم بجولة فيها. مؤسساتنا مفتوحة لأي شخص. المنظمات مرحب بها”.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الإرهاب..كيف تهدد داعش العالم بـ تطبيقات Ai؟

وفي المقابلة نفسها التي كانت الأولى له مع صحافي غربي، أكد الجولاني أن “هيئة تحرير الشام” التي يتزعمها “لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة”، واعتبر أن “على الحكومة الأميركية إزالته من قائمة الإرهاب”.

وأضاف أن “تصرفات نظام الأسد تتناسب مع تعريف الإرهاب لأنها تقتل الأبرياء والأطفال والفقراء والنساء”.

وفي مقابلته الحديثة مع شبكة CNN، أقر الجولاني بحدوث بعض الأخطاء أحياناً في التعامل مع الاحتجاجات السلمية، وأشار إلى أنه تم حل تلك الإشكالات، لكنه اعتبر أن هناك ضوابط وقوانين للتظاهر في المناطق الخاضعة لسيطرته في الشمال.

تحولات الجولاني

ظلّت “جبهة النصرة” تتبع “الدولة الإسلامية في العراق” بقيادة أبو بكر البغدادي حتى قرر الأخير في عام 2013 دمج التنظيمين في كيان جديد أطلق عليه “الدولة الإسلامية في العراق والشام” والذي سيعرف لاحقاً باسم “داعش”، إلا أن الجولاني رفض الأمر، وأعلن بعد أيام في تسجيل صوتي مبايعة الزعيم العام لـ”تنظيم القاعدة” أيمن الظواهري الموجود آنذاك في أفغانستان قبل أن يلقي حتفه في غارة أميركية عام 2022.

ومنذ انفصال الجولاني عن “داعش”، ازدادت الخلافات بين التنظيمين، وخاضا صراعات مسلحة في أكثر من منطقة. ومع انحسار قوة البغدادي ازدادت نفوذ “جبهة النصرة”، لكنها ظلّت حتى ذلك الوقت، واحدة من فصائل كثيرة تُقاتل على امتداد الخارطة السورية.

وفي قرار مفاجئ خلال يوليو 2016، أعلن الجولاني فك ارتباط تنظيمه بـ”القاعدة”، وتغيير اسمه إلى “جبهة فتح الشام”، وقال في أول ظهور علني أمام الكاميرا بعد أن ظل لسنوات شخصية غامضة ومتوارية، إن القرار “جاء نزولاً عند رغبة أهل الشام في دفع ذرائع المجتمع الدولي وعلى رأسه أميركا وروسيا في قصفهم وتشريدهم عامة المسلمين في الشام بحجة استهداف جبهة النصرة التابعة لتنظيم قاعدة الجهاد”.

في عام 2017 حاول التنظيم دمج عدد من الفصائل المعارضة ضمن تشكيل جديد باسم “هيئة تحرير الشام”، إلا أن الفصائل انسحبت سريعاً ليبقى التنظيم الأساسي بقيادة الجولاني معتمداً المسمى الجديد، ليتوسع في الفترة اللاحقة ويستقر في شمالي غرب سوريا وتحديداً في مدينة إدلب، حيث استطاع إقصاء وطرد فصائل المعارضة السورية، والقضاء على بعضها، بما فيها كتائب تابعة لـ”الجيش السوري الحر” و”جبهة ثوار سوريا”، لينفرد الجولاني في حكم بعض المناطق، ويفرض نفسه كأحد أقوى أطراف الصراع في سوريا.

رسالة الجولاني

وخلال السنوات التالية، عملت “هيئة تحرير الشام” بموازاة بناء منظومتها العسكرية، على إدارة مختلف القطاعات في مناطق سيطرتها، حيث أسّست “حكومة الإنقاذ” في نوفمبر 2017، لتتولى مهام الشؤون المدنية، بما في ذلك التعليم والصحة والأمن الداخلي والخدمات العامة.

ولدى دخول الفصائل السورية حلب، ثاني أكبر المدن السورية، في نوفمبر الفائت، ظهر الجولاني في مقطع فيديو، وهو يصدر أوامر عبر الهاتف ويذكر المقاتلين بإرشادات لحماية الناس ويمنعهم من دخول البيوت، وفي بيانات ورسائل متتالية أرسل تطمينات للأقليات في سوريا التي تخشى الجماعات المسلحة.

الجولاني يدخل قلعة حلب

 

ودعا أحد البيانات طائفة العلويين في سوريا، إلى النأي بأنفسهم عن الحكومة، وأن يكونوا جزءاً من “سوريا المستقبلية” التي “لا تعترف بالطائفية”.

وفي رسالة إلى المسيحيين بعد السيطرة على حلب، قال الجولاني “إنهم في أمان وممتلكاتهم مصانة”، وحثهم على البقاء في منازلهم ورفض “الحرب النفسية” التي تشنها السلطات.

وكان من اللافت، أن الهيئة، على خلاف نهجها السابق، تبنّت شعارات المعارضة السورية المدنية، سواء باعتماد علم الاستقلال السوري كراية لها، أو بالرموز على الزي الرسمي لعناصرها، لكن هناك من يُشكك بنواياها، ويرى أن ما تبديه من مرونة ورغبة في التغيير ليس إلا خدعة تسعى من خلالها إلى تقديم نفسها كطرف مقبول من المجتمع الدولي والقوى الإقليمي، ومن ناحية أخرى كسب ود وثقة المجتمع السوري المتنوع بأطيافه الدينية والمذهبية والعرقية.

ذكاء الجولاني

ونقلت وكالة “رويترز”، عن جوشوا لانديز الخبير في الشأن السوري ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، أن “الجولاني أكثر ذكاء من الأسد. غير أدواته وغير مظهره العام وعقد تحالفات جديدة وأطلق رسالته المتوددة” للأقليات.

بينما رأى آرون لوند الباحث في مركز “سينتشوري إنترناشونال” للأبحاث، إن الجولاني لا يزال “على نهج التشدد إلى حد ما”.

وبعد أيام من السيطرة على مدينة حلب، زار الجولاني قلعتها الشهيرة في وضح النهار، والتقط عدداً من الصور، في رسالة ربما أراد منها “إظهار الثقة والنفوذ الذين بات يتمتع بعها”، وربما أبعد من ذلك، إذ رغم تصنيفه من قبل الأميركيين والأمم المتحدة كشخص “إرهابي” إلا أنه لم يتردد في أن يستقل إحدى سيارات الهيئة لمسافة تُقارب الساعة، دون أن يخشى استهدافه بطائرة سورية أو روسية أو حتى أميركية.

ثم بدأ الجولاني فجأة إصدار البيانات موقعة باسمه الحقيقي، أحمد الشرع، وذلك في إطار محاولات إظهار أنه خلع ثوبه السابق كزعيم تنظيم متشدد، وبدأ ينحو أكثر فأكثر نحو “مشروع سوري وطني”.

وفي حين ازدادت شعبية الجولاني لدى مناهضي الحكومة السورية، في ضوء التغيير الذي يبديه والتقدم العسكري الذي تحققه الفصائل التي يقودها، لكن لا يزال القلق والريبة يُسيطران على مشاعر فئات أخرى من السوريين الذين يعتبرونه صاحب مشروع راديكالي يُهدد النسيج الاجتماعي في البلاد التي أرهقتها الحرب، وقطّعت أوصالها وزادت الشرخ بين مواطنيها.

وفي مقابلته الأخيرة مع شبكة CNN الأميركية، رد زعيم “هيئة تحرير الشام” على سؤال “لماذا على السوريين أن يثقوا به وبمزاعمه حول التسامح والتعايش؟ بالقول “أقول للناس لا تحكموا على الكلام، بل احكموا على الأفعال”.

مع ذلك، لم يُوضح الجولاني، باعتباره يحكم 3 محافظات سورية كبيرة ويواصل معركة السيطرة على باقي المناطق، شكل النظام السياسي الذي يتصوره للدولة في حال القضاء على حكومة دمشق، مقتصراً بالقول إنها ستكون “دولة مؤسسات وليست دولة أفراد”.

ذات صلة 

لماذا انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من الشيخ مقصود وتل رفعت ؟

حوار| الرئيس السابق للكونجرس الأمازيغي: نرفض دولة البوليساريو وهذا موقفنا من الوضع بليبيا

خاص_ الشمس نيوز

في إطار خطة وكالة “الشمس نيوز” لتطبيق شعارها “صوت شعوب العالم” الذي رفعته منذ اللحظة الأولي لتدشينها، نلتقي عبر السطور التالية بالسيد فتحي نخليفة الرئيس السابق للكونغرس الأمازيغي العالمي وزعيم حزب ليبو الأمازيغي في ليبيا والذي يحدثنا عن قضية الأمازيغ في لييبا بشكل خاص وعموم الوضع الأمازيغي بالشمال الإفريقي.

 


كما تطرق الحوار للأزمة الليبية ورؤية حزب ليبو للحل في ليبيا والدور الذي يلعبه الحزب والأمازيغ بشكل عام في حل الأزمة والأدوات التي يتم اعتمادها في تعزيز الهوية الليبية والأمازيغية.
كما فجر نخليفة مفأجاة حول رفض أمازيغ ليبيا وحزب ليبو لقيام ما الجمهورية الصحراوية التي تتزعمها حركة بوليساريو في الصراع الدائر بين الجزائر والمغرب.
وإلي نص الحوار

كم يبلغ عدد الامازيغ في ليبيا وما حجم تأثيرهم الثقافي والسياسي في البلاد ؟

يُقدّر عدد الأمازيغ الناطقين بالأمازيغية في ليبيا بحوالي مليون نسمة، ما يمثل تقريباً 25% من سكان البلاد، وفقًا لنشطاء مختصين في هذا المجال. ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة وصادقة في ليبيا أو حتى في عموم شمال إفريقيا لتحديد عدد الناطقين بالأمازيغية، فإن سجلات الأحوال المدنية والمناطق ذات الطابع الأمازيغي تشير إلى أن هذا العدد يتراوح حول هذا التقدير.
من حيث الأصول، يُعتبر معظم سكان ليبيا وشمال إفريقيا أمازيغاً بالانتماء التاريخي والثقافي، حيث تعود جذور الشعب الليبي إلى القبائل الأمازيغية القديمة، وأبرزها قبائل “ليبو” التي سُميت ليبيا نسبةً إليها. ورغم عوامل سياسية ودينية واستعمارية أدت إلى تغييب الهوية الأمازيغية لبعض السكان، إلا أن التراث الثقافي الليبي يحتفظ بملامح أمازيغية واضحة، تظهر في الفنون والتراث الشفوي والأزياء والحلي، والأطعمة، والأدوات الموسيقية وغيرها.
أما على الصعيد السياسي، فدور الأمازيغ محدود نسبياً، إذ يعانون من التهميش وعدم الاعتراف الرسمي بهم كمكوّن أصيل في البلاد. ورغم تميز الثقافة الليبية بجذور أمازيغية أصيلة وعمق ثقافي يشمل كامل شمال إفريقيا من سيوة إلى جزر الكناري، فإن التأثير الأمازيغي في السياسة الليبية لا يزال متواضعاً بسبب الظروف التاريخية والاجتماعية.
– بصفتك رئيس الكونجرس الامازيغي السابق..كيف ينظر الامازيغ لقضايا المنطقة وما موقفكم من الأزمة بين المغرب والجزائر ؟

الكونغرس العالمي الأمازيغي هو منظمة حقوقية دولية تهتم بتعزيز الهوية والشخصية الأمازيغية، والدفاع عن حقوق الشعب الأمازيغي الذي يعاني من التهميش في مختلف البلدان. تركز المنظمة على حماية الأمازيغ ثقافيًا، وهوياتيًا، وسياسيًا، واقتصاديًا، وتعمل على إيصال صوتهم إلى المحافل الدولية بالاستناد إلى المواثيق والعهود الدولية.
وفيما يتعلق بموقف الكونغرس من النزاعات الإقليمية، مثل الأزمة بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء الغربية، وبالتحديد قضية البوليساريو وما يسمي الجمهورية العربية الصحراوية فإن الكونغرس، وفي أكثر من مناسبة، أكد موقفه الرافض لإنشاء أي كيان سياسي جديد تحت مسميات قومية عربية على أراضٍ أمازيغية. وقد أوضحت خلال رئاستي للكونغرس العالمي الأمازيغي، في مناسبات عديدة، أن المنظمة لا تدعم قيام “الجمهورية العربية الصحراوية الإسلامية” في الصحراء الأمازيغية، مشددًا على أن هذه الأرض تتبع الهوية الأمازيغية تاريخيًا وجغرافيًا.
نرفض إنشاء كيان عروبي إسلاموي في الصحراء، لسنا مع خلق أى كيانات عروبية في الشمال الإفريقي الذي هو أرض أمازيغية خالصة، وأن سكانها الأصليين لا يزالون يعيشون عليها ويحيون ثقافتهم وتقاليدهم. لذلك، تقف المنظمة موقفًا معارضًا لأي محاولات لإنشاء كيانات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية ذات توجهات قومية عربية في المنطقة، ويجب احترام الخصوصية الأمازيغية وحمايتها من محاولات الطمس والتهميش.

– ما هي الدوافع التي أدت إلى تأسيس حزب ليبو، وكيف كانت ردود الفعل الأولى من المجتمع الليبي؟
تأسس “حزب ليبو” نتيجة دوافع عدة، تتلخص في الرغبة العميقة لاستعادة الهوية الليبية الأمازيغية وإعادة الاعتبار للأصول الثقافية والتاريخية لليبيين بعيداً عن التأثيرات والكيانات الخارجية التي فرضتها الفتوحات العربية الإسلامية. يعتقد الحزب أن تلك الفتوحات لم تكن دينية بحتة، بل كانت بمثابة غزو عربي للمنطقة، استُخدم الإسلام كذريعة له، مما أدى إلى تغييب الهوية الأصلية للمنطقة وتشويه تراثها الثقافي والتاريخي.
من أبرز دوافع تأسيس الحزب، الشعور بفراغ سياسي عميق وافتقار ليبيا –وحتى معظم دول شمال إفريقيا– إلى هوية سياسية متجذرة ومستقلة. يرى الحزب أن الاستعمار الثقافي والعروبة السياسية والدينية التي فُرضت على المنطقة جعلت شعوبها تائهة عن أصولها الحقيقية، وأبقتهم في صراع مع هويتهم.
“حزب ليبو” يسعى، وفق برنامج سياسي وتاريخي واضح، إلى تأسيس هوية سياسية ليبية أمازيغية مستقلة عن أي تصنيفات عربية أو دينية، ويؤكد على ضرورة تقديم ليبيا كدولة ليبية أمازيغية للعالم. من هنا، يدعو الحزب إلى فك الارتباط مع التيارات القومية العربية التي تبنتها شخصيات وأنظمة كالقذافي الذي ربط ليبيا بمفاهيم قومية عربية حتى في علاقاته الإفريقية، مما عرقل إمكانية بناء هوية ليبية حقيقية ومستقلة.
الحزب يرى أن السبب الحقيقي وراء فشل محاولات التغيير والثورات في المنطقة هو استمرار الهيمنة القومية العربية المغلفة بعباءة الإسلام السياسي. ويؤكد أن التحرر من هذا الإرث الثقيل بات ضرورياً لنجاح أي مشروع تحرري في المنطقة.

كيف ترى دور الهوية الأمازيغية في المشهد السياسي والاجتماعي الحالي في ليبيا؟

يرى “حزب ليبو” أن الهوية الأمازيغية تمثل الملاذ الأخير والأمل الوحيد للخروج من الأزمة الليبية الحالية، بل ومن أزمات المنطقة بأكملها. ويعتبر الحزب أن الحل يبدأ برد الاعتبار للهوية الليبية الذاتية، بعيداً عن التبعية للأيديولوجيات الخارجية والانخراط في قضايا بعيدة لا تمس الواقع المحلي مباشرة، حيث يرى أن الاعتماد على كيانات سياسية وهمية وقضايا خارجية، يعيق استعادة الشعب الليبي لذاته وهويته الحقيقية.
ويؤكد الحزب أن الهوية الليبية هي هوية فريدة من نوعها، تعكس التأثيرات المتوسطية والإفريقية، وتكتسب طابعًا خاصًا بفضل موقع ليبيا الجغرافي وتاريخها الطويل. ويشدد على أن الحفاظ على هذه الهوية والتعبير عنها بصدق هو ما سيعيد إلى ليبيا خصوصيتها الثقافية والسياسية، وأن التحرر من التبعية للهوية العربية – التي ينظر لها الحزب كهوية لا تقبل الليبيين إلا كتوابع من الدرجة الثانية – هو الخطوة الأساسية لاستعادة الليبيين لكرامتهم.
لذا، يرى الحزب أن تعزيز الهوية الأمازيغية في المشهد السياسي والاجتماعي الليبي يجب أن يكون بشكل علمي، منهجي، وناضج، بعيداً عن الخطابات الأيديولوجية والشعارات. ويعتبر أن هذا النهج العلمي والسياسي هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى ثورة حقيقية، تُحدث تغييرًا جذريًا وتنقذ ليبيا والمنطقة من العبث الذي تراكم عبر قرون.
– ما هي أبرز التحديات التي واجهها حزبكم في العمل من أجل تعزيز الهوية الأمازيغية؟

يواجه “حزب ليبو” تحديات كبيرة في سعيه لترسيخ الهوية الليبية الأمازيغية، إذ يعتبر الاستلاب الثقافي والهوياتي الذي أصاب المجتمع الليبي من أبرز هذه التحديات. فغالبيّة الشعب الليبي اليوم تؤمن بأن هويتهم عربية، ومصيرهم مرتبط بالكيانات العربية والإسلامية الممتدة خارج الحدود، رغم الانتكاسات والهزائم التي شهدتها هذه الأنظمة. هذا الاعتقاد الراسخ، المبني على أفكار عروبية وإسلامية راسخة، يشكل عائقاً أساسياً أمام مشروع الحزب، حيث يرى المجتمع أن الحلول يمكن أن تأتي من نفس الأدوات التي استخدمت على مرّ القرون.
ومع ذلك، فإن الحزب يلعب دوراً توعوياً بارزاً يسهم في تحريك المياه الراكدة، حيث شهدت الفترة الأخيرة تزايداً في وعي الليبيين – لا سيما المثقفين والشباب – حول سؤال الهوية. فهناك شباب يتعلمون اللغة الأمازيغية، يكتبون بحروفها، ويناقشون بقوة وانتقاد إيديولوجيات القومية العربية والإسلام السياسي.
يؤكد “حزب ليبو” أن هدفه الأساسي ليس الوصول إلى السلطة، بل خلق هزة فكرية تدفع الليبيين لمراجعة أنفسهم والتساؤل حول هويتهم بعمق وموضوعية. يسعى الحزب إلى تقديم مشروعه للمجتمع بأسلوب علمي وجاد، بعيداً عن الشعارات والوعود الوهمية، بهدف بناء وعي حقيقي يعيد لليبيين ارتباطهم بتراثهم الأمازيغي وهويتهم المستقلة.
يُدرك “حزب ليبو” تمامًا حجم التحديات التي يواجهها في طرح ودعم قضاياه في المجتمع الليبي، وخاصة فيما يتعلق بتعزيز الثقافة واللغة الأمازيغية. فالحزب، الذي يُعرّف نفسه بوضوح كحزب ليبرالي، علماني، مدني، وديمقراطي، يقف بعيدًا عن إيديولوجيات القومية العربية والإسلام السياسي السائد. هذا التوجه الواضح والصريح يجعل الحزب مستهدفًا من خصوم كُثر، سواء في الداخل أو الخارج، الذين يرون في مبادئه تهديدًا للوضع القائم.

ما هي السياسات التي يعتزم حزب ليبو تنفيذها لدعم الثقافة واللغة الأمازيغية في ليبيا؟

يعتمد الحزب على استراتيجية “المكاشفة والمصارحة” في طرح أفكاره، حيث يتعامل مع قضايا الإسلام السياسي والتعريب بشكل علمي وموضوعي، مرتكزًا على الأدلة التاريخية والأمثلة الحية. ويهدف الحزب إلى تقديم طرح علمي بحت، يجمع بين الدلائل التاريخية والعلوم الحديثة لدعم توجهاته، مؤكدًا على أن هدفه ليس طرح شعارات أو تجميل الواقع، بل مواجهة الحقائق بشكل صريح وجاد.

كيف تتعاملون مع الأحزاب السياسية الأخرى في ليبيا فيما يتعلق بقضية الهوية الأمازيغية؟
من حيث التعامل مع الأحزاب الأخرى، يُبدي الحزب مرونة في الحوار، حيث يعتبر “حزب ليبو” شريكًا في “تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية الليبية”، ويعمل بالتعاون مع أحزاب وشخصيات مرموقة من المجتمع المدني. لكنّه يُدرك أن العقبات تتجلى في التراكمات الثقافية المتجذرة للعروبة والإسلام السياسي، مما يتطلب التدرّج في طرح أفكاره وحواراته.

– كيف تخططون لزيادة الوعي حول حقوق الأمازيغ ومشاركتهم في الحياة السياسية؟
الحزب ملتزم بسياسة التدرج الحازم، حيث لا يُعني التنازل أو المساومة، بل التركيز على تقديم الأفكار بشكل ممنهج وبسيط لتحقيق تفاهم أوسع. يهدف الحزب لبناء مشروع مشترك مع الأحزاب المدنية الأخرى، قائم على تعزيز الهوية الليبية المتنوعة والثقافة الأمازيغية، كجزء أصيل من المكون الليبي.

– ما هو الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية في دعم حقوق الأمازيغ في ليبيا، وكيف تتعاونون معها؟
لعبت المنظمات الدولية دورًا معتبرًا في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز مبادئ الديمقراطية على مدى العقود الماضية، حيث كانت في فترات معينة تعتبر مرجعًا عالميًا ومصدرًا للأمل في دعم الحقوق والحريات. لكن مع تطور الأحداث وتكشّف بعض الحقائق، خاصة في السنوات الأخيرة وبعد الحروب التي شهدها العالم مثل الحرب في أوكرانيا وحرب غزة، برزت شكوك حول مصداقية وحيادية العديد من هذه المنظمات.

أعلن تضامنه مع مطالبها..حزب أمازيغي يوجه رسالة قوية للقوي الكردية

بدأ يُنظر إلى هذه المؤسسات على أنها تعمل وفقًا لمصالح وأجندات سياسية، حيث تخضع تأثيراتها لأيديولوجيات ومصالح قوى كبرى، مما أضعف الثقة فيها لدى العديد من الشعوب والمجتمعات. وتحديدًا بالنسبة للأمازيغ، لم يكونوا يومًا معتمدين بشكل كامل على هذه المنظمات، ولم يتلقوا منها دعمًا فعّالًا ومستمرًا. بل إنهم يتعاونون فقط مع المنظمات التي يرون فيها قدرًا من الجدية والمصداقية.
وفي الواقع، تعاني بعض هذه المنظمات حتى داخل الدول الديمقراطية نفسها، حيث تواجه تقييدًا في عملها وتأثيراتها، وهو ما يظهر بوضوح في بعض البلدان الغربية والولايات المتحدة.

– كيف ترى مستقبل الأمازيغ في ليبيا خلال السنوات القادمة، وما هي الآمال التي تضعها في هذا الإطار؟
في ظل الوضع الراهن في ليبيا، يمكن القول إن للأمازيغ دورًا محوريًا ومتزايد الأهمية في صياغة مستقبل البلاد. الأمازيغ يتميزون بحس وطني عميق، وهو ما يجعلهم متمسكين بمبادئ استقلالية القرار ورفض التدخلات الخارجية التي تعتمد عليها معظم الأطراف السياسية والميليشيات في ليبيا. ففي حين تعتمد هذه الأطراف على دعم وتمويل قوى خارجية، يبقى الأمازيغ ملتزمين بمصالحهم الوطنية، متجنبين الاستعانة بالقوى الخارجية لتحقيق مكاسب ضيقة.
هذا الموقف الوطني الأصيل للأمازيغ يعزز من ثقة الليبيين فيهم كعنصر أصيل قادر على تجاوز الانقسامات السياسية والقبلية والمالية التي مزقت البلاد. ومن هنا، يبدو أن مستقبل ليبيا قد يعتمد بشكل كبير على الأمازيغ كقوة بنّاءة تساهم في إعادة الاستقرار وإعادة بناء الهوية الليبية بعيدًا عن الأجندات الخارجية. إن استمر الأمازيغ في الحفاظ على هذا النهج، فمن المتوقع أن يكون لهم دور أساسي في نهضة ليبيا وإنهاء أزمتها السياسية والاجتماعية.
وبالمناسبة، أغلب الأطراف الليبية والدولية على علم بهذه الحقائق ويعرفون تمامًا الدور الوطني للأمازيغ في ليبيا. ومع ذلك، يحاولون توريط الأمازيغ في نزاعات داخلية وسلوكيات غير مبدئية، سعياً منهم لاستغلال هذه القضية أو حرفها عن مسارها الوطني. لكن الأمازيغ، بفضل تمسكهم بالهوية الليبية والوطنية، قادرون على التفريق بين المصالح الضيقة والمصالح العامة التي تساهم في بناء وطن مستقر وآمن.
هذه المحاولات لن تنجح في إيقاع الأمازيغ في فخ النزاعات، بل ستعزز فقط من موقفهم الثابت في الدفاع عن قضاياهم الثقافية والسياسية بشكل مستقل، بعيدًا عن أي تجاذبات أو تدخلات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.

– هل يمكن أن تحدثنا عن أهمية الثقافة الأمازيغية في تعزيز الهوية الوطنية الليبية؟

لا شك أن الثقافة الأمازيغية تمثل ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية الليبية. علمياً، يمكن القول إن الهوية الليبية هي هوية مستقلة ومتنوعة، لكن في جوهرها هي هوية أمازيغية بامتياز. هوية ليبيا ليست مفصولة عن جذورها الأمازيغية، بل هي امتداد طبيعي لها، وهي كيان متكامل يتألف من ثقافة، لغة، وعادات لا يمكن فصلها عن بعضها البعض.
الهوية الليبية، كما أرى، هي وعاء ثقافي متنوع لكن في جوهره هوية أمازيغية، حيث لا يوجد أي تباين ثقافي جوهري بين الليبيين في مختلف مناطق البلاد. سواء في مصراتة أو جبل نفوسة أو في غيرها من المناطق الليبية، نجد أن العادات، التقاليد، الأطعمة، الألبسة، والموسيقى، والفنون هي نفس الأشياء التي تمارس في مختلف أنحاء ليبيا. الاختلاف الوحيد يكمن في بعض الكلمات واللغات، لكن كل هذه الفروق هي مكوناتها تحت سقف الهوية الليبية المتكاملة.

يشبهون الكرد ويعيشون في عام 2974..كل ما تريد معرفته عن الأمازيغ

لا يمكننا القول بأن ثقافة أخرى، خارج الثقافة الليبية الأمازيغية، هي التي تحدد هويتنا. إن ما تم تسويقه من ثقافة عربية أو إسلامية هو مجرد تأثيرات من خارج هذه الهوية الأصلية التي يتقاسمها كل الليبيين، بما فيهم الذين يتحدثون العربية أو الذين يمارسون الدين الإسلامي. نحن لم نكن أبدًا عربًا، ثقافيًا أو هوياتيًا، بل تم إدخال هذه المفاهيم عبر سياسة التعريب التي بدأت منذ الخمسينات. التحديات التي واجهها المجتمع الليبي في تلك الحقبة كانت مرتبطة بالضغط على الهوية الأصلية، وتم التغاضي عن جوهرنا الثقافي الحقيقي.
مما لا شك فيه أن الهوية الليبية اليوم تحتاج إلى استعادة هذا الارتباط بالجذور الأمازيغية والتأكيد عليها في الحياة اليومية، في التعليم، وفي الإعلام. ثقافتنا في ليبيا هي مزيج من التأثر بالأفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، لكن في الأصل هي ثقافة أمازيغية. من هنا، يجب أن نواصل العمل على إعادة الاعتبار لهذه الثقافة بكل جوانبها من خلال التعليم، وإحياء اللغة الأمازيغية، ونشر الوعي في المجتمع الليبي بمسألة الهوية التي هي جزء لا يتجزأ من تاريخنا وثقافتنا.

– ما هو الدور الذي يلعبه حزب ليبو في المشهد السياسي الليبي الحالي، ولمن ينحاز في حالة الانقسام الحالي بالبلاد؟
حزب “الليبو” ينحاز بشكل واضح إلى القضية الليبية الأصيلة. نحن نؤمن بأن المشهد السياسي في ليبيا يعاني من انقسامات حادة، حيث يهيمن عليه خليط من الفكر العروبي والتأسلم. في الشرق، هناك تيار ممثل في خليط من العروبة التقليدية المدعومة بقوى انقلابية، ويتعاون مع السلفيين الذين يتبنون الفكر المدخلي وبعض الشخصيات مثل طارق بن زياد. وفي الغرب، نجد الإسلام السياسي ممثلاً في جماعة الإخوان المسلمين، وبعض دعاة القومية العربية. ورغم أن الغرب أقل وطأة من الشرق، إلا أن المشهد يعكس استقطابًا بين الإخوان والإسلاميين المدعومين من قوى خارجية مثل قطر وتركيا.
هذه القوى جميعها تجتر فكرًا وأيديولوجيا قديمة، لم تتمكن من بناء دولة مدنية حديثة. وهذا هو التحدي الأكبر الذي نواجهه اليوم. الحزب ينطلق من رفض هذا الوضع المستمر منذ أكثر من أربعين عامًا، ويرى أن جميع هذه الأيديولوجيات لا تقدم حلولًا واقعية للمستقبل.
بدلاً من الانسياق وراء هذه الأيديولوجيات المستلبة، يقدم حزب “الليبو” بديلاً سياسيًا هوياتيًا، يركز على بناء دولة مدنية حديثة. نحن نؤمن بأن ليبيا بحاجة إلى هوية سياسية خاصة بها، قائمة على الأسس الليبرالية والعلمانية، مع احترام الخصوصية الثقافية الليبية المتجذرة في تاريخها الأمازيغي. وهذا ما نسعى إليه: دولة ديمقراطية حداثية، تتجاوز تأثيرات العروبة والإسلام السياسي، وتؤسس لمستقبل مشرق يعكس هوية ليبيا الأصيلة.

– كيف تؤثر الأزمة السياسية على حقوق الأمازيغ في ليبيا، وما هي الجهود التي يبذلها حزبكم للدفاع عن هذه الحقوق؟
اللجنة السياسية لحزب “الليبو” تؤكد على أن حقوق الأمازيغ في ليبيا هي جزء أساسي من حقوق كل الليبيين. نحن في الحزب نؤمن أن الدفاع عن الحقوق الأمازيغية ليس فقط مسؤولية الأمازيغ، بل مسؤولية وطنية تشمل جميع الليبيين. لقد مر نضال الأمازيغ في ليبيا بمراحل صعبة، خاصة في ظل نظام القذافي، حيث كانت الحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ تتعرض للقمع. لكن اليوم، بفضل النضال المستمر، أصبحت الحقوق الأمازيغية جزءًا من الحوار العام في ليبيا.
اليوم، لا يحتاج الأمازيغ إلى رموز نضالية منفردة أو منفيين للدفاع عن حقوقهم. المجتمع الليبي برمته، سواء كان ناطقًا بالأمازيغية أو لا، أصبح يتحدث ويدافع عن حقوق الأمازيغ. تم إدخال تدريس اللغة الأمازيغية في العديد من المناطق الأمازيغية وغير الأمازيغية، وأصبح الإعلام الأمازيغي والحوارات والنقاشات السياسية والطرح الدستوري تشمل الحقوق الأمازيغية بشكل واضح وملحوظ.
دور حزب “الليبو” لا يقتصر فقط على الدفاع عن الحقوق الأمازيغية، بل يشمل الدفاع عن الهوية الليبية بشكل عام. نحن نعمل على بناء كيان سياسي يركز على الهوية الليبية المتجذرة في تاريخها وثقافتها، ويعترف بالتنوع الثقافي الذي يشكل المجتمع الليبي. تجاوزنا مرحلة الدفاع عن حقوق الأفراد أو مجموعات معينة، وأصبح الحق الأمازيغي جزءًا من الحق الوطني الليبي. وفي نفس الوقت، نحن نؤمن أن حقوق الأمازيغ في ليبيا هي جزء من حقوق الأمازيغ في شمال أفريقيا بشكل عام.
– هل لديكم أي تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى لمواجهة الأزمة؟
نعم، لدينا تحالفات مع مجموعة من الأحزاب السياسية والشخصيات التكنوقراط، ونحن نعمل بشكل جاد على وضع برنامج وخارطة طريق سياسية تهدف إلى إنقاذ ليبيا من أزمتها الحالية. نحن على يقين بأن هذا المشروع هو مشروع جدي، محلي، وذو طابع علمي وموضوعي، وهو سيكون بمثابة تحدي للأطراف الدولية التي طالما تساءلت عن الطاقات الليبية والعقل الليبي القادر على حل أزمة البلاد.
لقد بدأنا بتطوير هذا المشروع بالتنسيق مع بعض الأطراف الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، ودول أخرى ذات علاقة بالشأن الليبي، لتقديم هذا المشروع بما يتناسب مع خارطة الطريق التي ستحل الأزمة الليبية من جذورها. ونحن واثقون أنه سيتم الإعلان عن هذا المشروع قريبًا، وسيتحول إلى خطوة عملية تهدف إلى تحريك المياه الراكدة وإنهاء هذا الوضع المأساوي.

– ما هو الدور الذي تعتقدون أن المجتمع الدولي يجب أن يلعبه في دعم ليبيا للخروج من الأزمة؟
المجتمع الدولي، للأسف، أصبح جزءًا من المشكلة في ليبيا، بل وأحيانًا أحد أسباب تعقيد الأزمة. في الماضي، كان الحل في يد الليبيين أنفسهم، لكن اليوم أصبحت الأزمة مرتبطة بشكل كبير بالتدخلات الخارجية. دور الأمم المتحدة أصبح ضعيفًا جدًا، وقد مرَّت ليبيا بتجارب متعددة مع عشرات المبعوثين الأمميين دون أن يتم تقديم أي حل جدي. على العكس، أسفرت هذه المحاولات عن نتائج كارثية، مثل تشكيل حكومات وأنظمة سياسية زادت من تعقيد المشهد. كما أن دعم بعض الدول لأطراف بعينها بالسلاح والدعم اللوجستي أدى إلى إشعال الحروب وقتل المئات من الليبيين.
ما نشهده اليوم في ليبيا هو حروب بالوكالة، يدفع ثمنها المواطن الليبي. نحن لا نعلق آمالاً كبيرة على المجتمع الدولي لحل الأزمة، بل نؤمن بأن الحل يجب أن يكون ليبيًا داخليًا. نحن لا نطلب من المجتمع الدولي سوى أن يستمع إلى صوت العقل إذا كان موجودًا من قبل الليبيين، وأن ينحاز إلى هذا الصوت للوصول إلى حل عادل وشامل يحافظ على مصالح الجميع بشكل متوازن.
كيف يتصور حزب ليبو مستقبل ليبيا بعد انتهاء الأزمة السياسية، وما هي الخطط الموضوعة لتحقيق ذلك؟
نحن دائمًا نسعى لأن نكون موضوعيين وعقلانيين في رؤيتنا للمستقبل. نؤمن بأن ليبيا ستخرج من هذا المأزق، نعم التكلفة ستكون باهظة، والجهد سيحتاج وقتًا طويلًا. كانت هناك فرصة لحل أغلب مشاكلنا بطريقة أسرع وبجهد أقل وبخسائر أقل، لو كنا بمأمن من العقليات المتحجرة التي لا تؤمن بالعقل والموضوعية، مثل العوربة والتأسلم، وأيضًا التدخلات الخارجية التي زادت الطين بلة.
لكننا لن نفقد الأمل، وسنواصل العمل على برنامجنا. لدينا رؤية مستقبلية لليبيا نؤمن بأنها ستكون نموذجًا مثاليًا. الحل الوحيد الذي نراه هو بناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق المواطنين وحقوق الإنسان. أي إيديولوجية أخرى هي مجرد مضيعة للوقت وللطاقات والأرواح والثروات.

 

عددهم أكثر من اليهود..لماذا يقاتل الدروز العرب في الجيش الإسرائيلي؟

متابعات _ الشمس نيوز

أثار إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل أحد أبرز قادته العسكريين خلال مواجهات بمخيم جباليا حالة من الجدل خاصة بعد الكشف عن إسمه والذي استغرب الكثيرين من كونه عربيا يدعي إحسان دقسة والذي يعتبر مقتله واحدة من أقوى الضربات التي تلقاها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الميدان منذ بدء عمليات “طوفان الأقصى”.

إحسان دقسة كان قائدا لواء 401 المدرع، ويعد أحد أبرز القادة العسكريين في قوات الاحتلال التي ترتكب المجازر داخل غزة منذ أكثر من عام، ويعتبر أعلى رتبة عسكرية تُقتل منذ اندلاع الحرب، ويترأس أحد أهم الألوية المدرعة، المعروف باسم “أعقاب الفولاذ”، الذي يُعتبر العمود الفقري لسلاح المدرعات الإسرائيلي.
ينتمي قائد الكتيبة للعرب داخل إسرائيل، وبالتحديد للطائفة الدرزية التي تعد واحدة من الطوائف العربية المتواجدة في منطقة بلاد الشام، و رغم كونها جزءًا من النسيج العربي في فلسطين، إلا أنها تلعب دورًا داخل المؤسسة العسكرية للاحتلال. فلماذا تخدم هذه الطائفة في جيش الاحتلال وما قصتها وكم يبلغ عدد منتسبيها في فلسطين المحتلة؟

من هم الدروز؟
تُعد طائفة الدروز واحدة من الطوائف العربية التي نشأت في منطقة بلاد الشام منذ حوالي ألف عام. يُطلق أفراد هذه الطائفة على أنفسهم اسم “الموحدين الدروز”، تأكيداً لإيمانهم بوحدانية الله. كما يُعرفون باسم “بني معروف”، وهو لقب يرتبط بجذورهم القبلية العربية التي اعتنقت الديانة الدرزية في بدايات ظهورها.
مشيعون في جنازة الأطفال الذين قتلوا في ملعب كرة قدم، في مجدل شمس، وهي قرية درزية في مرتفعات الجولان المحتلة في 28 يوليو/تموز 2024- رويترز ”
وعلى الرغم من أن العقيدة الدرزية تطورت في الأصل من الإسماعيلية، إلا أنهم لا يعرفون أنفسهم كمسلمين. يقدسون النبي شعيب أحد أنبياء العرب، الذي يعدونه المؤسس الروحي والنبي الرئيسي في مذهب التوحيد، كما يؤمنون بتناسخ الأرواح والتقمص، وتقوم فلسفتهم على ابتكار لاهوت خاص عرف بالسرية والتفسير الباطني للكتب الدينية، و يسلطون الضوء على دور العقل والصدق ويؤمنون بالظهور والتجلي الإلهي، ينطقون الشهادتين، عقيدتهم مختلطة من (الإسلام، الغنوصية، الأفلاطونية المحدثة، الفيثاغورية، المسيحية، والزرادشتية، والبوذية والهندوسية)، والدروز مجتمع منغلق على ذاته ولا يتزوج من غير طائفته.
وقد تأسست هذه الطائفة في العصور الوسطى، تحديدًا في منطقة جبل الشيخ التي تمتد عبر الجولان بين سوريا ولبنان وفلسطين، تتراوح أعدادهم بين الـ 800 ألف ومليون نسمة، ويعيش ما بين 80% و90% منهم في سوريا ولبنان، ويعيش نحو 10% منهم في الأراضي المحتلة، وتوجد نسبة أقل في الأردن.

كم يبلغ عدد الدروز في إسرائيل؟
يبلغ عدد أفراد الطائفة الدرزية في الأراضي المحتلة اليوم حوالي 143 ألف نسمة، أي ما يشكل نحو 1.6% من إجمالي السكان، و7.6% من السكان العرب فيها. و يعيش معظمهم في الشمال، خاصة في منطقة الجليل وجبال الكرمل، وهناك العديد من القرى والبلدات الدرزية المعروفة، مثل بيت جن، ودالية الكرمل، وعسفيا، ويركا، وجولس، والرامة، وحرفيش، والمغار، والبقيعة، وشفاعمر، ومجدل شمس، وغيرها.

وقد شغل العديد منهم مقاعد في الكنيست الإسرائيلي وتقلدوا مناصب حكومية ووزارية وحتى دبلوماسية في دولة الاحتلال.

ففي تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت، يقول زيدان عطشة، وهو دبلوماسي درزي سابق شغل منصب قنصل الاحتلال الإسرائيلي في الولايات المتحدة بين عامي 1972 و1976، وعضوًا في الكنيست خلال دورات 1977 و1981، وكذلك بين 1984 و1988، ينحدر زيدان عطشة من بلدة عسفيا الواقعة في جبل الكرمل قرب مدينة حيفا، أن “الدروز لا يستطيعون التأثير في سياسات إسرائيل الخارجية، ولكن لهم في الداخل تأثيراً نوعياً، حيث يتفاعلون مع الدولة، بما أنهم يتجندون في الخدمة الإجبارية مثلهم مثل اليهود، أي لثلاث سنوات. كما أنهم موجودون في كل الأجهزة الأمنية، علماً أن بقية الطوائف من مسلمين ومسيحيين وبدو، يلتحقون بالجيش ولكن طوعاً، وهذا يعني أنهم يتقاضون رواتب”.

كم يبلغ عدد الدروز في جيش الاحتلال؟

فعلى عكس غالبية العرب في الداخل الإسرائيلي، يُجبر الدروز على الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث تُعتبر هذه الخدمة إلزامية لهم تماماً كما هي لليهود. نتيجة لهذا التجنيد الإجباري، يشغل العديد من أفراد الطائفة الدرزية مناصب عسكرية رفيعة في جيش الاحتلال.
و تشير العديد من التقارير إلى أن 85% من أبناء الطائفة الدرزية يؤدون الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وهي نسبة تفوق نسبة اليهود المنخرطين في جيش الاحتلال.
وقد أسفر انخراطهم في جيش الاحتلال ومشاركتهم في حروب الاحتلال عن مقتل أكثر من 400 درزي ممن خدموا في صفوف قوات الاحتلال. و قد انخرطوا هولاء الجنود في وحدات متنوعة، كان أبرزها ألوية المشاة المختارة، إلى جانب وحدات الشرطة وحرس الحدود.
ومن بين أبرز الشخصيات الدرزية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يبرز الجنرال غسان عليان، الذي قاد لواء “غولاني”، أحد أشهر ألوية المشاة النخبوية في جيش الاحتلال، وقد أصيب بجروح خطيرة خلال حرب غزة عام 2014 بنيران المقاومة الفلسطينية، ويشغل منصب منسق شؤون الأراضي الفلسطينية في وزارة أمن الاحتلال.

ولم يكن أول درزي في هذا المنصب، فقد سبقه في هذا المنصب الجنرال الدرزي كميل أبو ركن، بالإضافة إلى ذلك، يبرز العقيد أيوب كيوف، الذي قاد وحدتين من وحدات النخبة هما “شيلداغ” و”سييرت غولاني”، ويشغل حالياً منصب قائد لواء “منشيه” المسؤول عن منطقة جنين.
وفي عام 2018، قتل ضابط درزي علي يدي كتائب القسام عندما كان يقود وحدة إسرائيلية خاصة تسللت إلى قطاع غزة.

متى بدأ انخراط الدروز في جيش الاحتلال الإسرائيلي؟

تختلف التقديرات الإسرائيلية حول التاريخ الدقيق لانخراط الدروز في جيش الاحتلال، ولكن بعض التقارير تشير إلى أن مشاركة الدروز بدأت منذ إنشاء دولة الاحتلال عام 1948. فخلال تلك الفترة، تطوع أفراد من الطائفة الدرزية للانضمام إلى جيش الاحتلال ضمن كتيبة خاصة ضمت الدروز والبدو والشركس، وذلك في إطار ما أطلق عليه “حلف الدم”، الذي شرعنه ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لحكومة الاحتلال، إذ يعطي الدروز لدولة الاحتلال دمهم ويحصلون على الأمان.
في عام 1956، وبعد عقد اتفاق مع زعيم الطائفة الدرزية، تم سن قانون يفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الدروز في إسرائيل.
وفي عام 1974، تم تشكيل الكتيبة الدرزية المعروفة باسم “حيرف”، وهي وحدة برية نظامية في جيش الاحتلال تتكون في معظمها من الجنود الدروز.
منذ بدء التجنيد الإجباري للدروز في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي وحتى نهاية عام 2022، بلغ عدد قتلى جيش الاحتلال من أبناء الطائفة الدرزية 429 جنديًا. و هذا العدد لا يشمل عدد القتلي الدروز المجندين في جيش الاحتلال خلال الحرب الحالية على غزة.
وقد اعترف رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو بدورهم في حفظ أمن الاحتلال، كما أكد يعكوف شيمعوني وهو دبلوماسي إسرائيلي على أن تجنيد الدروز هو حربة يطعن بها القومية العربية ويؤثر بها على دروز سوريا ولبنان.

هل هناك من يرفض من الدروز الخدمة في جيش الاحتلال ولماذا؟
رغم الانغماس الكبير للدروز في الجيش، فإن هناك فئة غير راضية عن استخدام الاحتلال لهم كأداة قتل ضد شعبهم، فقد بدأت نسبة رفض الدروز للخدمة العسكرية بجيش الاحتلال بالازدياد مع اندلاع معارك مع الفلسطينيين، تمثلت في انتفاضة الحجارة 1987، وانتفاضة الأقصى 2000، وحروب غزة.
فبعض شباب الدروز يرفضون حمل السلاح ضد الشعب الفلسطيني، ولا يستطيعون الانخراط في جيش يعمل على منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، “لا نقدر على رفع السلاح بوجه شعبنا”.

وقد عبّر الشيخ نمر نمر من “لجنة المبادرة الدرزية” في عام 2019 عن رفض الخدمة الإجبارية في الجيش، مستندًا إلى مواقف قومية ووطنية وأخلاقية وإنسانية. وصرّح قائلًا: “نحن عرب أقحاح، شاءت إسرائيل أم أبت”، معتبرًا أن إسرائيل تسعى لزرع التفرقة بين أبناء الشعب الواحد وتجزئتهم إلى طوائف.

في إطار الجهود الرامية لزيادة الوعي حول خطورة التجنيد الإجباري للدروز في جيش الاحتلال، نظمت “لجنة المبادرة العربية الدرزية” نحو 265 نشاطاً مناهضاً للتجنيد خلال الفترة من 2012 إلى 2021، بجانب حراك “أرفض. شعبك بيحميك”

وتشير تقارير ودراسات إلى تنامي الرفض للخدمة العسكرية بين الدروز. فوفقًا لدراسة أجراها مؤتمر هرتسيليا السنوي، بلغ عدد الرافضين للتجنيد بين الدروز 54%. فيما أشارت دراسة أخرى صادرة عن جامعة حيفا إلى أن 65% من الدروز يرفضون الخدمة العسكرية.

هذه الإحصائيات دفعت مؤتمر هرتسيليا إلى التحذير، خلال دورتين متتاليتين، من تزايد فقدان الدروز في صفوف الجيش الإسرائيلي، ودعا الجهات العسكرية إلى تكثيف جهودها لاحتواء هذا التوجه.

ومع ذلك، فإن هؤلاء الرافضين يواجهون محاكمات عسكرية، حيث تصدر بحقهم أحكام بالسجن تتراوح بين 5 و30 يومًا. ورغم الإفراج عنهم بعد انتهاء المدة، يتم استدعاؤهم مجددًا لمحاكمات مماثلة في محاولة للضغط عليهم وإجبارهم على التراجع عن قرارهم، قبل تحويل ملفاتهم إلى النيابة العسكرية.
بالإضافة لذلك، يرى الكثير من الدروز، أن التجنيد الإجباري لم يشفع للطائفة الدرزية لتحصيل المساواة، إذ تعرضوا لسلسلة من الضربات من المؤسسة السياسية للاحتلال، وخاصة في ظل الحكومات اليمينية المتطرفة في السنوات الأخيرة.

فوفقاً لعدة تقارير تشير إلى أن حالة السخط تعود لعام 2018، عندما تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين في تل أبيب للاحتجاج على قانون “الدولة القومية” الإسرائيلي المثير للجدل.

فمع سن قانون القومية اليهودي في الكنيست الإسرائيلي، والذي يُعرف الاحتلال بأنه دولة القومية للشعب اليهودي وأن “حق ممارسة تقرير المصير القومي في دولة الاحتلال خاص بالشعب اليهودي فقط، ارتفعت مزيد من الأصوات المماثلة لصوت جلاء برفض التجنيد الإجباري وربط مصيرهم مع اليهود.

وطالب المحتجون من الدروز حينها إبطال قانون القومية الجديد وتعديله. وكان من الشخصيات الدرزية البارزة التي شاركت في بعض المناسبات والاحتجاجات الدرزية الزعيم الروحي الشيخ موفق طريف الذي قال مخاطباً الجموع: “رغم ولائنا المطلق إلا إن إسرائيل لا تعتبرنا مواطنين متساوين.”

فما كان من الجمهور إلا أن هتف قائلاً: “المساواة! المساواة!” ورفع المشاركون يافطات كتب عليها: “إذا كنا إخوة فيجب أن نكون متساوين.”
وقدم قادة الطائفة الدرزية حينها من ضمنهم ثلاثة أعضاء كنيست، التماسًا لمحكمة العدل العليا ضد القانون،بدعوى أنه بمثابة خطوة متطرفة تشكل تمييزا ضد الأقليات في دولة الاحتلال.
أحد الأمثلة البارزة على ذلك هو انسحاب النقيب أمير جمال من الخدمة في جيش الاحتلال في عام 2018، حيث دعا الشباب على رفض سياسة التجنيد الإلزامي والعمل على إنهائها، احتجاجاً على القانون.
وفي عام 2023، كانت هناك علامات أخرى لغضب الدروز مع اندلاع احتجاجات واشتباكات جماهيرية في المجتمعات الدرزية في مرتفعات الجولان المحتل ضد بناء 23 توربينًا للرياح تعمل بالطاقة النظيفة في معركة ذات أبعاد سياسية حيث رأوا أن مشروع التوربينات يعطل الزراعة الدرزية ويتعدى على أراضيهم.

 

أعلن تضامنه مع مطالبها..حزب أمازيغي يوجه رسالة قوية للقوي الكردية

الرباط _ الشمس نيوز

أعلن حزب تامونت للحريات الناشط في المملكة المغربية تضامنه مع ما يتعرض له الشعب الكردي من انتهاكات لحقوقه ومؤامرات تستهدف طمس هويته وثقافته ونهب واستنزاف ثرواته.
وقال الحزب في بيان وصل “الشمس نيوز” نسخة منه إن الأمازيغ والكرد أمتين ترزحان تحت نير الاحتلال الهوياتي، من فرط الاستلاب الهوياتي الذي تم تأطير شعوبهما فيه، عبر أيديولوجية القومية العربية وإيديولوجية الإسلام السياسي التعريبي إيديولوجية أولوية قضايا الشعوب الأجنبية عن قضياهم الوطنية المصيرية والوجودية، وكذا من المؤامرات الدولية ضدهم وطمس قيمهما الحضارية واستبدالها بأخرى انبطاحية واستسلامية وتواكلية، وصولا لاستنزاف ثرواتهما.
وشدد الحزب على إيمانه بحق الشعوب والأمم في الحرية والعدل والقيم الإنسانية، إقليميا وشرق أوسطيا وعالميا وفي مقدمتهم الشعب الكردي، مثمنا علاقات الصداقة الوطيدة، حد التوأمة بين الأمة الأمازيغية والأمة الكردية، التي يؤكدها تاريخهما ووضعهما وعدوهما ونضالهما المشترك والمتشابه، والسعي لتطويرها.
وجدد الحزب التأكيد على ضرورة احترام الامم بأقطارها وتنظيماتها السياسية، للوحدة الترابية المغربية المورية الحقة، ولاستقرارها وأمنها. خاصة اننا نعتبر عدو وحدتنا الترابية في نفس مرتبة عدو هويتنا الجماعية الحقة، واحترام الأمة الأمازيغية بمختلف أقطارها، للخيارات السلمية والحضارية، التي يقررها الكرد، لشكل نضالاتهم قطريا أو أمة، مع دعمهم وحثهم على ضرورة توحيد الرؤى حول المشترك، والتحلي بالنسبية وبالقبول بالاعتراف المتبادل بالآخر، أمة وقطريا. مع دعوتنا لمجموعة من تنظيماتها السياسية لاعادة النظر في موقفها من الوحدة الترابية المغربية المورية، وفي دعمها لمن يتهددها داخليا وخارجيا.

أعداء الكرد والأمازيغ

ووصف البيان كل من سوريا وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي والحوتيين اليمنيين الشيعة، والمشروع الإيراني، أعداء مشتركين للكرد والمغرب الموري، معربا عن دعمه لحركات التحرر العالمية بما فيه التحرر الهوياتي، من الاحتلال بمختلف أشكاله بما فيه الاحتلال الهوياتي، من اجل سيادة كل أمة على ارضها في مختلف أقطارهما، ومقاومة التوجه الاستئصالي لمختلف الإيديولوجيات الوافدة العدوة، التي احتلت البنيات الفكرية لكل من الأمازيغ والكرد وغيرها من الأمم، وجعلتهم في وضع المنومين، استلابا، حد تحول العديد منهم للزومبي الناهش لذاته الهوياتية، احتقارا وكرها لها وحقدا عليها.

وجدد حزب تامونت للحريات رفضه “للدمج القسري لأمتينا العريقتين الأمازيغية والموردية وغيرهما، ضمن أمة أخرى لاحقة لهما تاريخيا، وهو الدمج الذي نعاني منه جميعا، تارة باسم العرق وتارة باسم الدين، والعرق والدين بريئان من موضوع الهوية ولا علاقة لهما به، في افق الوصول عبره للاستبدال الهوياتي الكلي للهوية الجماعية لكل واحدة من أمتينا، وجعلهما مجرد ذكرى في إحدى أركان صفحات التاريخ، كتابعة لها، اندثرث.”

وعبر الحزب عن إدانته الكلية للقمع والإرهاب والتضييق الذي يتعرض له كل من الأمازيغ والكرد وغيرهما في نضالهما من اجل التحرر الهوياتي، والذي يمارس في غالبه من طرف أمازيغ وكورد السربيس والخدمة للوافد، كل فوق أرضه وضد بني جلدته، داعيا الأمازيغ والكرد لتعميق الروابط والعلاقات وتبادل الخبرات بينهما، دعما لنضالهما السلمي والحضاري، والعمل على توعية شعوبهما بقضيتهما، والتعريف بها دوليا وأمميا، كقضية أمتين محتلتين هوياتيا، تناضلان من اجل التحرر منه.

وختم حزب حزب تامونت للحريات بيانه بالمطالبة بالافراج الفوري وبالحرية الفورية لجميع المعتقلين السياسيين الأمازيغ والكورد ومعتقلي باقي شعوب الامم التواقة للتحرر الهوياتي، أرضا بلغتها وإنسانها وقيمها الحضارية وثرواتها.

 

بعد تصريحاته بباريس..نشطاء أمازيغ يوجهون رسالة لـ الرئيس الموريتاني

القاهرة _ الشمس نيوز

أعرب العديد من نشطاء الحركة الأمازيغية عن تقديرهم للقرار الذي أصدره  الرئيس الموريتاني بالاغتراف بالأمازيغ كأحد مكونات الشعب الموريتاني.

وبحسب الرسالة التي وصلت “الشمس نيوز” نسخة منها فإن النشطاء الأمازيغ والفعاليات المدنية الامازيغية بالشرق الأوسط ودول المهجر نسجل بارتياح كبير إعتراف فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتاني السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بالأمازيغ كمكون أساسي وأصيل بمورتانيا، إلى جانب كل من العرب والأفارقة، وذلك في إطار كلمته التي ألقاها  الجمعة 4 أكتوبر 2024 في معهد الدراسات السياسية بالعاصمة الفرنسية “باريس” حيث قال فخامته : “نحن في مورتانيا من شمال الصحراء الكبرى وجنوبها على حد سواء، نحن بيض وسود، نحن عرب وأمازيغ وأفارقة”.

واعتبر البيان أن تصريحات الرئيس الموريتاني تؤكد الحقيقة التاريخية الساطعة، كون بلاد شنقيط أرض أمازيغية صنع فيها الأمازيغ المرابطون حضارة موريتانيا وثقافة شعبها التي إحتضنت الثقافتين العربية والأفريقية، دون أن تفرط في هويتها وثقافتها الأصيلة الواضحة للعيان في المسميات والطبونوميا واللغة المحلية العريقة.

ويري النشطاء الأمازيع أن كلمة الرئيس الموريتاني تعتبر مؤشرا إيجابيا على المصالحة مع الذات ومع الحقيقة التاريخية التي طالها الطمس والإخفاء في ظروف تاريخية معينة عرفت سيطرة فكر أحادي إقصائي تجاه الأمازيغ وهويتهم ووجودهم، بالرغم من كون الأمازيغ في موريتانيا (أحفاد المرابطين) صناع حضارة مورتانيا ومجدها التليد.

ودعا النشطاء  الرئيس الموريتاني للسير في مسار المصالحة مع كل ما هو أمازيغي مورتاني، من هوية، ثقافة ولغة، والإعتراف بلھجة “زناگة ” لغة أمازيغ موريتانيا الأصلية كلغة وطنية، والعمل على حمايتها من الإنقراض، ودعم مبادرات الأمازيغ في إحيائها والعمل على توظيف وسائل الدولة من إعلام ومؤسسات تربوية في تصحيح النظرة السلبية التي ألصقها المجتمع بمتحدثي تلك اللھجة بالجنوب.

داعين في نفس الوقت إلى انفتاح موريتاني على الإخوة الأمازيغ بدول الجوار وتنظيماتهم والإستفادة من تجاربهم في حماية الموروث الأمازيغي، بعيدا عن محاولات البعض النيل من المطالب الحقوقية الطبيعية للتنظيمات الأمازيغية وتشويه نضالها، لا لشيء سوى وأد موروثنا الأصيل الذي هو موروث إشتركناه مع باقي المكونات المورتانية باعتبارنا ابناء هذه الأرض الطيبة التي أخذت اسم “موريتانيا”

 

 

تدشين المبادرة الأمازيغية لحرية عبد الله أوجلان..شاهد

القاهرة _ الشمس نيوز

أعلن عدد من نشطاء الحركة الأمازيغية، أمس الأربعاء، عن تأسيس المبادرة الأمازيغية لحرية المناضل الكردي عبد الله أوجلان #الحرية_الآن وذلك بالتزامن مع الذكرى الـ25 لعملية خطف وإحتجاز والمناضل الكردي عبد الله أوجلان، وذلك بيان متلفز.

ھذا وقد جاء في البيان : “إيمانناً منا بالحق والعدل والإنسانية ورفع الظلم وبوحدة مصير الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والديمقراطية في المنطقة، قررنا نحن الموقعون أدناھ، من المنتمين للحركة الأمازيغية، تأسيس مبادرة لتعريف الرأي العام الأمازيغي بقضية أوجلان والقضية الكردية.. يدفعنا إلى ذلك العلاقات الوطيدة التي تربط شعبنا الأمازيغي بالشعب الكردي الشقيق، والتي نريد تطويرها، وكذلك تشابه وتماثل ظروفنا القاسية وماتعرضنا لها من الممارسات الأحادية ومحاولات طمس الهوية واللغة والثقافة الأصيلة لشعبينا، ومسيرتنا النضالية المستمرة منذ عشرات السنيين، إلى الحد الذي أطلق علينا “الشعبين التوأمين” رغم أننا غير متجاوريين جغرافيا ولم نلتقي تاريخيا، ولكن من حاول تصفيتنا واحد من حيث الذهنية الأحادية والسلوك القسري”

ومن جانبھا صرحت أماني الوشاحي _ ممثلة أمازيغ مصر بمنظمة الكونجريس العالمي ومنسق المبادرة : “بأن الشعب الكردي عاني ويعاني من دمجاً قسريا وشتات وقھر وإضطھاد تصل إلى حد الإبادة جماعية، وأن قائدھم عبد الله أوجلان الذي يملك مفتاح حل القضية الكردية يتعرض منذ 25 سنة لممارسات غير قانونية وغير إنسانية، وأخرها ومنذ ثلاثة سنوات ونصف، حيث لم تسمح السلطات التركية بأن يلتقي بمحامييه وأهله في حالة تجاوز لكل القوانيين حتى القانون التركي نفسه”

إعلان المبادرة الأمازيغية لحرية المناضل الكردي عبد الله أوجلان #الحرية_الآن

وأضافت الوشاحي : ” بأن المبادرة الأمازيغية ستعمل على المستوى الثقافي والإعلامي والحقوقي والفني، لتعريف الشعب الأمازيغي بالقضية الكردية عامة وبقضية عبد الله أوجلان خاصة، وأيضاً حشد التأييد الشعبي للضغط على النظام التركي من أجل إطلاق سراحه”

جدير بالذكر أن المناضل الكردي عبد الله أوجلان كان قد تعرض للخطف من قبل السلطات التركية عام 1999 أثناء تواجده في كينيا، وھو محتجر منذ ذلك التاريخ في سجن جزيرة أمرالي الشديد الحراسة، ومحروم من كافة الحقوق التي من المفروض أن يتمتع بھا جميع السجناء.

“ساول س إلس نك” حملة للدفاع عن اللغة الأمازيغية في المغرب

متابعات _ الشمس نيوز

لا يزال نقاش اللغة والهوية في المغرب حاضرا، وبقوة، في مختلف النقاشات العمومية وذلك بالتزامن مع فعاليات أمازيغية أحيت النقاش من جديد هذه المرة، مع انطلاق عملية الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، مطلع شهر سبتمبر في المغرب.

“ساول س إلس نك”…
“ساول س إلس نك”، “تحدث لغتك”، حملة أطلقتها فعاليات أمازيغية على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو المواطنين الأمازيغ إلى الحرص على تقديم الإجابات للباحثين في الإحصاء بألسنتهم الأمازيغية.

حملة تهدف إلى حث الأمازيغ على إعلان هويتهم الحقيقية بالإجابة باللغة الرسمية الثانية في المملكة.

هذه الحملة جاءت من أجل تفادي تكرار نفس سيناريو إحصاء 2014، الذي عرف، حسب نشطاء أمازيغ، نتائج مشوهة وكارثية في ما يخص عدد الأمازيغ في المملكة، الذي لم يتعد وفق النتائج 30%، الشيء الذي اعتبرها أقلية في البلاد.

خطوة وصل صداها إلى المندوبية السامية للتخطيط، حيث سارعت، في خطوة متأخرة، تحت ضغط النقد، إلى محاولة استدراك إهمال إدراج اللغة الأمازيغية في عملية الإحصاء.

بعدما قدمت المندوبية كافة ندواتها وحملاتها باللغة العربية والفرنسية فقط، نشرت بعد ذلك، على منصاتها الاجتماعية، منشورات حول عملية الإحصاء باللغة الأمازيغية، كما ردت على لسان مندوبها السامي أحمد لحليمي، خلال ندوة لإطلاق الإحصاء العام للسكنى، بأن هذا الأخير ليس إثنيا أو عرقيا.

الحليمي قال، أيضا، إن المراقبين والباحثين تم اختيارهم على أساس استيعابهم لمعطيات الاستمارة، ولم تغفل كذلك القدرة على التواصل بالأمازيغية.

إحصاء مؤدلج؟
حتى لا يفهم الأمر بشكل خاطئ، لا ينفي لحسن باكريم أن عملية الإحصاء تظل ضرورية لكل بلد.

عملية يتم من خلالها دراسة التحولات المجتمعية، من خلال عدد الأسر والسكان والمناطق، من أجل إعداد خطط تنموية وبرامج تراعي حاجيات السكان.

لحسن باكريم، الإعلامي والباحث في الثقافة الأمازيغية، يؤكد في تصريح بحسب صحيفة “لمرايانا” المغربية، على أن هناك سوء فهم، وجهل من طرف المسؤولين على عملية الإحصاء، بالخطوات والأشواط الكبيرة التي قطعها المغرب في ترسيم اللغة الأمازيغية ودسترتها.

مسؤولو المندوبية لا يأخذون بعين الاعتبار، وفق لحسن باكريم، كل ما وقع في المغرب منذ خطاب أجدير سنة 2001، وما تلا ذلك من إنجازات مؤسساتية فيما يخص اللغة الأمازيغية.

ألا تشكل كل هذه الخطوات تحولا جديدا في المغرب؟ يتساءل لحسن باكريم، معتبرا أن الإحصاء السابق عرف اختلالات، وخرج بنتائج كارثية ومشوهة فيما يخص الناطقين باللغة الأمازيغية، التي أصبحت لغة رسمية منذ دستور 2011.

الإعلامي والباحث في الثقافة الأمازيغية يضيف في تصريحه لمرايانا: “اختلالات ظهرت منذ البداية، من خلال وجود استمارتين؛ واحدة قصيرة والأخرى مطولة.

بالنسبة لسؤال اللغات لا يوجد إلا في الاستمارة المطولة، مع العلم أن مجموعة من الأصدقاء الناطقين باللسان الأمازيغي، تم إحصاؤهم من خلال الاستمارة القصيرة التي لا تضم سؤال اللغات“.

من جانبه، يعدد عادل أداسكو، الناشط الأمازيغي، ومنسق هيئة شباب تامسنا الأمازيغي، الأسباب وراء الحملة.

يقول عادل أداسكو في تصريح خص به مرايانا: “الأسباب وراء الحملة راجعة بالأساس إلى عدم تقبلنا تكرار مهزلة 2014، حين صرحت مندوبية التخطيط أن نسبة الناطقين بالأمازيغية بالمغرب لا يتجاوز 30%“.

المتحدث يضيف: “المندوبية في إحصائها لهذه السنة، أبانت عن طرق للتحكم في النتيجة قبل ظهورها، بحيث اعتمدت استمارتين، وهنا نطرح السؤال: لماذا لم يخبرنا المندوب السامي بوجود استمارتين؟ ولا نعرف الحكمة من وجودهما معا. لذلك نتتظر توضيحات من الجهات المسؤولة”.

إقصاء لغوي؟
في ظل هذا السياق، يطرح الناشطون الأمازيغيون سؤالا مهما حول مدى موضوعية نتائج الإحصاء.

يجيب الإعلامي والباحث في الثقافة الأمازيغية، لحسن باكريم: “المغاربة يتحدثون لغتين؛ إما الدارجة، مع العلم أنها ليست عربية، أو اللغة الأمازيغية، بالتالي لا يمكن تصنيف من يتحدث بالدارجة على أنه عربي أو يتحدث اللغة العربية، قد تجد عدة أشخاص يتحدثون الدارجة، لكنهم أمازيغ أصلا”.

هذه الوضعية تؤثر على نتائج عملية الإحصاء، وفق المتحدث، ولن يقدم لنا معطيات مضبوطة حول حقيقة الأمازيغية بالمغرب، ومن يتحدثون بها، وبالتالي ستكون النتائج مشوهة.

جانب آخر يشدد عليه رشيد آيت مبارك، الناشط الأمازيغي، وعضو هيئة شباب تامسنا الأمازيغي، متعلق بتكوين الباحثين والمراقبين.

رشيد آيت مبارك، يقول في تصريح: “كل مواطن يتواصل بلغته الأم. لذلك، على المندوبية السامية للتخطيط تكليف من يخاطبه بلغته وليس مطالبته بأن يغير لغة الخطاب، خاصة وأن الأمازيغية لغة رسمية. مع العلم أن هناك صندوقا خصصته الحكومة لغرض إعداد موظفي الاستقبال الناطقين بالأمازيغية في الإدارات العمومية”.

هذا الإشكال عانى منه رشيد آيت مبارك، حين فرض عليه التحدث باللسان الدارج من طرف المكلفين بالاحصاء، باعتبار أن الباحثة المكلفة بالعملية لا تتقن الأمازيغية.

هذا، حسب آيت مبارك، مخالف لحقوق المواطنة، وبالتالي من المؤكد أن الاتجاه سيكون نحو إعلان نتائج مشوهة فيما يخص عدد الناطقين بالأمازيغية في المغرب.

نقطة أخرى يشير إليها الناشط الأمازيغي عادل أداسكو.

يقول عادل: “هناك أدلة توضح بشكل جلي نفحة الأديولوجيا والعروبة لدى المندوبية السامية للتخطيط، حين قال المندوب السامي أحمد لحليمي، إن الأمازيغية لا تتجاوز مناطق محددة من المغرب، وهنا يقصد البوادي والقرى، علما أن معظم سكان القرى بسوس والأطلس والجنوب الشرقي والريف، هاجرت إلى المدن الكبرى بما فيها الدار البيضاء التي تقطنها نسبة كبيرة من أبناء سوس إلى جانب مدن أخرى”.

يشدد عادل أيضا على الحث على ضرورة تعبئة الاستمارة المطولة التي تتضمن سؤال اللغات، حتى تكون النتائج المتعلقة باللغة الأمازيغية وناطقيها ومستعمليها، صحيحة وموضوعية.

يشبهون الكرد ويعيشون في عام 2974..كل ما تريد معرفته عن الأمازيغ

 الشمس نيوز

يتميز الشرق الأوسط بتعدد الشعوب والقوميات داخل العديد من الدول، فالبنظر إلي المنطقة نجد أنها تضم قوميات مثل القومية الكردية والأمازيغية بجانب العرب والفرس والترك.

نتحدث خلال هذه السطور عن الأمازيغ أو الشعب الأمازيغي، وسنحاول الإجابة على عدة تساؤلات مثل من هم الأمازيغ؟ وأين يعيشون وماهي عاداتهم وتقاليدهم التي يختلفون بها عنّا.

من هم الأمازيغ ؟

هم مجموعة إثنية يتحدثون اللغة الأمازيغية التي تنتمي إلى عائلة اللغة الأفروسيوية، ينسب الأمازيغ أصلهم إلى مازيغ بن كنعان بن حام (شام)، ابن النبي نوح عليه السلام.

يعيش الأمازيغ في المنطقة الجغرافية الممتدة من واحة سيوة بمصر، إلى جزر الكناري، ومن ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي جنوباً.

النسبة الأكبر تعيش في (المغرب، الجزائر، ليبيا)، وبنسبة أقل في دول (تونس، مصر، موريتانيا، مالي، النيجر)، وغالبيتهم من المسلمين السنّة.

تسمية الأمازيغ!
عرف الأمازيغ قديماً في اللغات الأوربية باسم موري (mauri) وهي كلمة محرفة عن مغربي.

وكان العرب غالباً يطلقون عليهم اسم البربر أو أهل المغرب، والبربر كلمة عربية لا علاقة لها بالكلمة اللاتينية باربار (Barbare).

وهي كلمة استعملها اللاتينيون لوصف كل الشعوب غير اللاتينية، بما فيها الجرمان وغيرهم، اعتقاداً منهم بتفوق الحضارة اليونانية والرومانية على كل الحضارات.

مع وصول الإسلام إلى شمال إفريقيا، استعرب جزء من الأمازيغ بتبنّيهم اللغة العربية لغة الدين الجديد، وبقي جزء آخر محتفظاً بلغته الأمازيغية.

وفي غياب إحصائيات رسمية حول أعداد الأمازيغ اليوم، أصدرت لجنة التنسيق للشعوب الأصلية في أفريقيا تقديرات في تقرير خاص.

وأفاد التقرير “قد يصل عدد الأمازيغ في شمال أفريقيا إلى أكثر من 30 مليون نسمة، ويمثلون نسبة كبيرة من سكان الجزائر والمغرب وتونس”.

رأس السنة الأمازيغية!
يحتفل العديد من الأمازيغ وبعض القبائل المعربة برأس السنة الأمازيغية، التي توافق يوم 12 يناير/كانون الثاني من السنة الميلادية.

يوافق 2024 في التقويم الميلادي الحالي عام 2974 في التقويم الأمازيغي، حيث يبدأ تقويم الأمازيغ القديم  من 930 قبل الميلاد، وهي مناسبة انتصار الملك شيشنق على الفراعنة، ويعتبرون هذا الانتصار بداية تاريخهم”.

يعتقد بعض العامة من الأمازيغ أن السنة الأمازيغية تبتدئ بعد تمكن زعيمهم شيشنق من هزم جيوش الفرعون الذي أراد أن يحتل بلدهم.

وحسب الأسطورة فإن المعركة قد تمَّت بالجزائر بمدينة تلمسان.

أما من الناحية التاريخية فإن المؤرخين يعتقدون بأن شيشنق الذي أسس الأسرة المصرية الثانية والعشرين لم يصل إلى الحكم عن طريق الحرب.

بل من خلال ترقيته في مناصب الدولة المصرية الفرعونية، ذلك لأن المصريين القدماء قد اعتمدوا على الأمازيغ بشكل كبير في جيش دولتهم، خاصة منذ عهد الأسرة العشرين.

ويعود أصل شيشنق إلى قبيلة المشوش، وهذه القبيلة قد تكون من ليبيا الحالية، ويمكن ملاحظة بعض التشابه الثقافي بين أمازيغ الجزائر والمشوش.

وفي المغرب قبيلة تحمل إسم تمشوش، قبيلة هي الأخرى معربة، بطن من بطون القبيلة الأم أوربة، قد تكون هي نفس قبيلة المشوش.

يعتقد المؤرخون أن التفسير الأمازيغي العامي ليس تاريخياً علمياً.

فبعض الباحثين يعتقدون أن التقويم الأمازيغي قد يعود إلى آلاف السنين، حتى إنه قد يكون أقدم من التقويم الفرعوني.

قصة سلف المعزة
حسب المعتقدات الميثولوجية الأمازيغية استهانت عنزة بقوى الطبيعة، فاغترت بنفسها وخرجت تتراقص وتتشفى، في شهر يناير/كانون الثاني، الذي انتهى وذهب وذهبت معه ثلوجه وعواصفه وبرده.

وعوضاً عن أن تشكر السماء كانت تتحدّى الطبيعة، فغضب شهر يناير/كانون الثاني، وطلب من شهر فورار (فبراير/شباط)، أن يقرضه يوماً، حتى يعاقب المعزة على جحودها وجرأتها.

وقام بعدها شهر يناير بتهديد العنزة قائلاً: “نسلّف نهار من عند فورار ونخلي قرونك يلعبو بهم الصغار في ساحة الدوار”.

وقام يناير بإثارة عواصفه وزوابعه وثلوجه يوم 31، إلى أن لقيت العنزة به مصرعها، ومن هنا جاء التناقص بين عدد أيام يناير/كانون الثاني (31) وأيام فبراير/شباط (28).

وإلى يومنا هذا يستحضر بعض الأمازيغ يوم سلف المعزة، ويعتبرون يومها يوم حيطة وحذر، ويفضل عدم الخروج للرعي 12 يوماً مخافة عاصفة شديدة.

أقدم شعوب الأرض

وبحسب عضو اتحاد المؤرخين العرب، محمد رفعت الإمام، إن “الأمازيغ من أقدم الشعوب المتواجدة على وجه الكرة الأرضية”.

ويضيف “الأمازيغ بمعنى الأشراف، الأحرار، النبلاء هم أقدم من سكن شمال أفريقيا، لا نستطيع أن نجزم أن الأمازيغ هم أصل شمال أفريقيا، لكن المؤكد أنهم من أوائل السكان الذين استوطنوا هذا الإقليم”.

وأشار إلي إن “الاستعمار الفرنسي تحديدا، أسس لقاعدة ‘فرق تسد’، وحاول أن يخلق ازدواجية في شمال أفريقيا، ما بين المسلم العربي، والمسلم الأمازيغي، ولكن الأمازيغ انحازوا للوحدة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي”.

وأضاف “وبعد خروج الاستعمار الفرنسي بدأت الأنظمة الوطنية في شمال أفريقيا تفرض العروبة على الأمازيغ، ولا تعترف بهويتهم”.

وموجة الاستقلال التي اجتاحت شمال أفريقيا بحلول الخمسينيات ترافقت مع صعود للقومية العربية، ما انعكس سلبا على السكان الأمازيغ.

الأمازيغ والكرد 

يذكر تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: “عانت الثقافة الأمازيغية من التضييق والإنكار، ومحاولات الدمج بالمجموع القومي العربي المتشكل، ما يوازي التجربة الكردية في المشرق”.

ويقول رئيس لجنة التنسيق للشعوب الأصلية في أفريقيا، محمد حنداين : “حاول الرومان رومنة الشعب الأمازيغي، وحاول الفرنسيون فرنسة الشعب الأمازيغي، كذلك حاول القوميون العرب تعريب الشعب الأمازيغي أيديولوجيا، لكنه بقي هو شعبا استيعابيا، يستوعب كل الثقافات دون أن يفرط في هويته الأصلية”.

 

 

 

مراهق بدرجة إرهابي..كيف استطاع داعش إختراق شباب أوروبا ؟

وكالات _ الشمس نيوز

تحدثت تقارير صحفية عن مخاوف في أوساط الدول الأوربية بعد وقوع عمليات إرهابية بأكثر من دولة نفذها مراهقون من أصول أوروبية ما يعزز المخاوف من جيل جديد من المتطرفين المنتمين لتنظيم داعش وسط القارة العجوز .
وكانت التحقيقات قد كشفت بأن المراهق النمساوي، الذي قُتل على يد الشرطة الألمانية في ميونيخ في الخامس من سبتمبر/أيلول الجاري، كان مولعا أو متأثرا بتنظيم داعش على الرغم من أن الشاب لم يكن يُعرف عنه التردد الكثير على المساجد أو حتى قيامه بإطلاق لحيته أو ارتداء جلبابا طويلا.
بيد أن طرف الخيط الوحيد، الذي ربما كان سيُخبر عن سلوكه المتطرف الذي تجلى بواقعة إطلاق النار في ميونيخ، يعود لمطلع العام الماضي عندما عثرت الشرطة النمساوية على مقاطع مصورة على لعبة قام بتنزيلها على هاتفه الذكي حيث قام بوضع علم القاعدة على بعض المقاطع. وجاء تحرك الشرطة في إطار التحقيق في شجار حدث في مدرسته.
و بحسب موقع دويتش فيله الألماني،قالت الشرطة إنها تعتقد ان الشاب النمساوي قد بات متطرفا عن طريق الإنترنت بعد ذلك بشهور.

تزايد أعداد المتطرفين المراهقين
وليست هذه الواقعة الوحيدة؛ إذ أحصى باحثون بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قرابة 470 قضية قانونية ذات صلة بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) خلال الفترة ما بين مارس/آذار 2023 ومارس/آذار 2024.
وقال التقرير إن مراهقين أو قُصَّر كانوا متورطين في 30 من هذه القضايا، مضيفا: “هذا الرقم قد يكون أعلى بكثير نظراً لأن العديد من الدول لا تنشر بيانات عن أعمار المعتقلين”.
وكشفت دراسة قام بها بيتر نيومان، أستاذ الدراسات الأمنية في “كينغز كوليدج”، عن وجود 27 قضية حديثة مرتبطة بتنظيم داعش، فيما شكل المراهقون قرابة ثلثي معدل الاعتقالات في أوروبا.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الإرهاب..كيف تهدد داعش العالم بـ تطبيقات Ai؟

وشهد الأسبوع الأول من سبتمبر/ أيلول اعتقال فتى في عامه الرابع عشر في أوروغواي بعد أن عرف نفسه عبر الإنترنت بكونه “إرهابيا من عناصر الذئاب المنفردة”. وبعد ذلك جرى اعتقال صبي يبلغ من العمر 11 عاما في سويسرا بعد نشره رسائل متطرفة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
جرى اعتقال ثلاثة مراهقين بعد مخطط لشن هجوم على حفل تايلور سويفت في النمساجرى اعتقال ثلاثة مراهقين بعد مخطط لشن هجوم على حفل تايلور سويفت في النمسا.

داعش والمراهقين في الغرب
ورغم دحره في العراق وسوريا عام 2017، إلا أن تنظيم داعش مازال موجودا سواء في بعض الدول الأفريقية وفي أفغانستان عبر ما يُعرف بـ “ولاية خراسان” أو “داعش خراسان” الذي يرجح خبراء أنه الكيان المسؤول عن الاتصالات الخارجية.
يشار إلى أنه منذ يناير/كانون الثاني الماضي، شجع تنظيم “ولاية خراسان” أتباعه على ارتكاب “هجمات الذئاب المنفردة” في أوروبا، بما في ذلك استهداف الفعاليات الكبيرة مثل الأحداث الرياضية ومباريات كرة القدم والحفلات الموسيقية.
وقال خبراء إنهم لا يعتقدون أن هذه الرسائل موجهة صراحة إلى المراهقين في أوروبا، قائلين إن تزايد أعداد المراهقين، الذين يرتكبون هجمات، بات مرتبطا بما تسمح به منصات التواصل الاجتماعي من الوصول إلى المحتوى المرتبط بداعش.
ويقول الخبراء إن الهجمات التي يشنها مراهقون غالبا ما تكون “مستوحاة” من تنظيم داعش على عكس الهجمات التي تشن بناء على أوامر مباشرة من عناصر متواجدة في أفغانستان.
ويأتي ذلك مغايرا للسيناريو الذي وقع عام 2014 عندما استولى تنظيم داعش على مساحات شاسعة في العراق وسوريا؛ إذ كانت العناصر الجديدة على اتصال مباشرة مع شخصيات في الشرق الأوسط تشجعهم على شد الرحال صوب مناطق سيطرة داعش.

وفي ذلك، قال كولين كلارك، الباحث بمركز صوفان المتخصص في الأبحاث الأمنية ومقره نيويورك، إن الاتجاه الجديد بات يتسم بأنه أقل مركزية.

من جانبه، قال بيتر فان أوستاين، المحلل الذي عكف على إجراء أبحاث عن داعش لأكثر من عشر سنوات والذي يعمل في الوقت الراهن في “مشروع مكافحة التطرف”، إن “هناك خدمة إعلامية وقيادة مركزية أصدرت أوامر بشن هجمات في روسيا، لكن في الوقت الحالي أعتقد أن هناك شبكة أكثر تنوعا تعمل على تجنيد هؤلاء الشباب”.
وأشار مصطفى عياد، المدير التنفيذي لأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا بمعهد الحوار الاستراتيجي ومقره لندن، إلى أن “هذه الشبكة منتشرة حيث تضم أطفالا في دوائرهم الخاصة على الإنترنت يرغبون في أن يكونوا مؤثرين”. وأضاف: “لا تزال الإيديولوجية تلعب دورا، حيث لا يمكن استبعاد ذلك، لكن نشر محتوى داعش في مقاطع قصيرة وبلغات محلية يشير إلى سهولة استقطاب الشباب”.

ممنوع دخول الحلاقين..أوتافالو حكاية مدينة الشعر الطويل بالإكوادور

وكالات _ الشمس نيوز

في أعماق الإكوادور، يتألق جمال غير تقليدي في سوق أوتافالو، حيث يمتزج التراث الثقافي مع ضفائر الشعر الطويل، التي تُعتبر رمزا للشخصية.

في هذا المجتمع الأصيل، الشعر ليس مجرد زينة، بل هو تذكار متجذر في أعماق التقاليد والمعتقدات.

عندما تقص شعرك، يقول السكان الأصليون في أوتافالو، إنك لا تقطع فقط خيوط شعرك، بل تقطع أيضاً الأفكار والذكريات.

 

في مجتمع كيشتوا، الذي ينحدر أصله من جبال الأنديز، يمتد الشعر ليصبح أكثر من مجرد تسريحة، فهو تجسيد لهوية واعتزاز.

هنا، لا يقتصر الأمر على النساء فقط؛ بل يمتاز الرجال أيضا بشعر طويل، تعبيرا عن تراثهم الثقافي.

 

ينتمي حوالي 80 ألف شخص إلى مجتمع أوتافالو، ويحتفظون بخصائص مميزة تعكس أصولهم العريقة.

من بينهم، يقف “أليكي” في سوق أوتافالو، متميّزًا بشعره المجدول الذي يصل إلى خصره.

يعتبر “أليكي” شعره رمزًا، إذ يقول بفخر: “أنتمي إلى عائلة أوتافالينيوس، وأنا فخور بذلك”.

تتمتع عائلة أوتافالينيوس بسمعة طيبة في السوق، حيث يجني أفرادها رزقهم من بيع الحرف اليدوية، وهو ما يميزهم عن بقية المجتمعات الأصلية في المنطقة التي تعاني من الفقر والتمييز.

رمز الثروة

في مجتمع أوتافالو، يُنظر إلى الشعر الطويل على أنه رمز للثروة والارتباط بالطبيعة، وأحيانًا يُعتبر تجسيدًا لمعتقدات قديمة.

“عندما تقص شعرك، فإنك تقطع الأفكار”، هكذا يرددون، مستشهدين بأن الشعر المجدول يشبه النباتات التي تنمو وتزدهر عندما تُعنى بها.

خلال فترة الاستعمار الإسباني، كانت السلطة الاستعمارية تُجبر السكان الأصليين على قص شعرهم كرمز للهيمنة.

 

غسل الشعر لا يتم بشكل عشوائي، بل يتم بانتظام باستخدام الماء والزيوت وإكليل الجبل والأعشاب، ولا يُسمح إلا لأفراد الأسرة المباشرين بلمس الشعر.

الملابس التقليدية في أوتافالو تُكمل الصورة الثقافية. يرتدي الرجال العباءات الزرقاء أو الرمادية مع سراويل بيضاء وصنادل من الحبال وقبعات داكنة،

وترتدي النساء بلوزات بيضاء مطرزة وتنانير وشالات سوداء. المجوهرات الذهبية والخرز والأساور المرجانية تعكس الفخر بالتراث العرقي.

 

لغة الكيشوا، التي يتحدثها غالبية سكان أوتافالو، تعزز قدرة المجتمع على الحفاظ على القيم الثقافية التقليدية.

وبخلاف المجموعات الأصلية الأخرى التي فقدت لغاتها، بقي شعب أوتافالو متميزًا بلغته ولهجته، مؤكدين استمرارهم كمجموعة عرقية ذات طابع خاص.

Exit mobile version