هل تتخلي عنهم..إسرائيل تتراجع عن خطة تشغيل دروز سوريا في أراضيها

أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الحكومة الإسرائيلية تراجعت عن خطة استقدام عمال من القرى الدرزية في جنوب سوريا للعمل داخل إسرائيل، رغم التحضيرات السياسية المسبقة ودعم قيادات الطائفة الدرزية في إسرائيل لهذه الخطوة.

ووفقًا لهيئة البث الإسرائيلية، فإن القرار المفاجئ صدر من المستوى السياسي، رغم استعداد الجيش الإسرائيلي لتأمين عبور هؤلاء العمال إلى الداخل.

خطة إسرائيل لتشغيل دروز سوريا وأهدافها

كانت الخطة تهدف إلى تشغيل العمال الدروز السوريين في قطاعات الزراعة والبناء، لتعزيز التواصل مع القرى السورية القريبة من الحدود وتحقيق أهداف أمنية.

وسبق أن أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن عزمه السماح بدخول عشرات العمال الدروز بعد زيارة نادرة قام بها نحو 100 رجل دين درزي من سوريا إلى إسرائيل، وهي الأولى منذ السبعينيات. وقال كاتس حينها: “سندافع عن الدروز في سوريا ضد أي تهديد”.

زيارة مثيرة للجدل من دروز سوريا إلى إسرائيل

أثارت زيارة وفد درزي من بلدة حضر في ريف القنيطرة إلى الجولان المحتل منتصف مارس الماضي جدلًا واسعًا، خاصة في ظل التوتر بين بعض قيادات الطائفة الدرزية في سوريا والحكومة الجديدة في دمشق.

عبر الوفد إلى مجدل شمس في الجولان المحتل بحافلات رافقتها مركبات عسكرية إسرائيلية، ثم توجه شمالًا إلى مقام النبي شعيب قرب طبريا، حيث استُقبل من قبل المئات، يتقدمهم الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، المعروف بعلاقاته الدبلوماسية الواسعة.

ورغم تأكيد طريف أن الزيارة ذات طابع ديني واجتماعي، إلا أنها اكتسبت أهمية خاصة كونها الأولى منذ حرب أكتوبر 1973، وجاءت في وقت تشهد فيه السويداء مواقف متباينة تجاه السلطة الجديدة في دمشق.

التصعيد العسكري الإسرائيلي جنوب سوريا

منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي، اتخذت حكومة بنيامين نتنياهو موقفًا عدائيًا تجاه الحكومة السورية الجديدة، حيث كثّفت غاراتها الجوية على مواقع عسكرية، ما أدى إلى تدمير أكثر من 90% من القدرات العسكرية السورية، بما فيها الطائرات ومنصات الصواريخ والرادارات ومستودعات الأسلحة.

كما توغلت القوات الإسرائيلية شمالًا داخل سوريا وأقامت نقاطًا عسكرية، حتى وصلت إلى قمة جبل الشيخ، التي تمنح إسرائيل قدرة مراقبة واسعة تمتد إلى أطراف دمشق. وأكدت تل أبيب أنها لن تسمح بأي وجود عسكري سوري جنوب البلاد، مهددة باستخدام القوة لمنع إقامة قواعد عسكرية هناك.

إسرائيل وعلاقتها بـ دروز سوريا

ضمن مساعيها لتعزيز علاقتها بالدروز، أعلنت إسرائيل عن خطة استثمارية بقيمة تفوق مليار دولار لتنمية المناطق الشمالية، وخاصة الجولان المحتل، في محاولة لتعزيز ارتباط الدروز بها وسط التوترات في سوريا.

لكن مع إلغاء خطة استقدام العمال الدروز السوريين، يثار التساؤل حول مستقبل العلاقة بين إسرائيل ودروز سوريا، وما إذا كان هذا القرار يعكس تغييرًا في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاههم.

اقرأ أيضا

 

منظومة دفاع جوي ومسيرات..ماذا تفعل تركيا في قاعدة تدمر بـ سوريا ؟

منظومة دفاع جوي ومسيرات..ماذا تفعل تركيا في قاعدة تدمر بـ سوريا ؟

بدأت تركيا خطوات فعلية للتمركز في قاعدة “تي فور” الجوية  الواقعة قرب مدينة تدمر في سوريا ، في خطوة قد تزيد من التوتر القائم مع إسرائيل التي تري في التمدد التركي داخل سوريا خطرا استراتيجيا يهدد آمنها.

وكشفت تقارير صحفية أن أنقرة تعمل على نشر منظومات دفاع جوي في القاعدة، إلى جانب إعادة تأهيلها وتوسيع بنيتها التحتية، في إطار اتفاق دفاعي مع الحكومة السورية الجديدة.

اتفاق بين تركيا وسوريا

وبحسب التقارير، فإن المفاوضات بين أنقرة ودمشق بدأت في ديسمبر الماضي، عقب الإطاحة بحكم بشار الأسد، وتركزت على آليات التعاون الأمني والعسكري.

ويتضمن الاتفاق تولي تركيا مسؤولية توفير الغطاء الجوي للحكومة السورية الجديدة، إلى جانب دعم عمليات مكافحة الإرهاب، خصوصًا ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي لا يزال يحتفظ بوجود في مناطق متفرقة من البادية السورية.

 

تعزيز وجود تركيا العسكري في سوريا

ووفق وسائل إعلام، أكد مصدر عسكري أن أنقرة بدأت بنقل منظومات دفاع جوي من طراز “حصار” إلى القاعدة الجوية، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي هو إنشاء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم قدرات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.

كما سيتم نشر طائرات مسيّرة متطورة في القاعدة، بعضها مخصص لعمليات المراقبة والاستطلاع، فيما يتمتع البعض الآخر بقدرات هجومية بعيدة المدى.

وأضاف المصدر أن الوجود التركي في القاعدة سيمنح أنقرة تفوقًا جويًا في المنطقة، ما يتيح لها التصدي لأي تهديدات محتملة، إلى جانب تعزيز عملياتها العسكرية ضد تنظيم “داعش”.

كما يُتوقع أن يشكل نشر الدفاعات الجوية التركية عامل ردع أمام أي هجمات جوية محتملة على القاعدة.

 

رسائل إسرائيل لـ تركيا في سوريا

ومنذ انهيار حكومة الأسد في ديسمبر الماضي، كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على مواقع عسكرية سورية، لا سيما في محيط قاعدة “تي فور”.

وبحسب مصدر أمني إسرائيلي، فإن وجود قاعدة جوية تركية في سوريا “سيحد من حرية التحرك الجوي لإسرائيل”، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا استراتيجيًا جديدًا.

وأشار المصدر إلى أن تل أبيب نفذت ضربات جوية على “تي فور” مؤخرًا لإيصال رسالة واضحة مفادها أنها لن تتهاون مع أي تغييرات تؤثر على ميزان القوى في المنطقة.

وأوضح وفق تقارير صحفية أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب تدهورت بشكل متسارع منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في عام 2023، ما أنهى فترة قصيرة من التقارب بين البلدين.

إسرائيل تعارض منح تركيا “F-35”

في سياق متصل، تجري أنقرة وواشنطن محادثات بشأن رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على تركيا بعد شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-400″، والتي تسببت في استبعاد أنقرة من برنامج مقاتلات “F-35”.

ووفقًا لتقارير صحفية، تدرس تركيا إمكانية تفكيك المنظومة أو تخزينها أو حتى نقلها إلى قاعدة خارج أراضيها، في محاولة لإيجاد حل وسط مع واشنطن.

ورغم المحادثات الجارية، تعارض إسرائيل بشدة أي خطوة قد تتيح لتركيا الوصول مجددًا إلى مقاتلات “F-35″، معتبرة أن ذلك قد يؤثر على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة.

توترات مع إسرائيل

وبحسب مراقبون يمثل التمركز التركي في قاعدة “تي فور” خطوة استراتيجية من شأنها إعادة رسم التوازنات العسكرية في سوريا، حيث تسعى أنقرة إلى فرض نفوذها في ظل انسحاب القوات الروسية والإيرانية.

كما أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام توترات جديدة مع إسرائيل، خصوصًا إذا ما واصلت تل أبيب عملياتها الجوية في المنطقة.

 

اقرأ أيضا

 

يخطط للبقاء في السلطة..أردوغان يتحدث عن أوجلان والوحدة بين الأتراك والأكراد

وضعت شروط للتعاون..أول تعليق أمريكي على تشكيل حكومة سوريا الجديدة

في أول تعليق رسمي لها، أعربت الولايات المتحدة عن موقفها من إعلان تشكيل الحكومة السورية الجديدة التي أعلنتها السلطات المؤقتة في سوريا، مشيرةً إلى أنها تتابع التطورات عن كثب.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، أن واشنطن “تدرك معاناة الشعب السوري، الذي عانى لعقود من الحكم الاستبدادي وقمع نظام الأسد”، لكنها شددت على أن التعامل مع هذه الحكومة سيكون مشروطاً بخطوات محددة.

شروط أمريكية للتعامل مع الحكومة السورية الجديدة

خلال مؤتمر صحفي، أوضحت بروس أن الولايات المتحدة وضعت مجموعة من الشروط للتعامل مع السلطات المؤقتة الجديدة، أبرزها “التنصل الكامل من الإرهاب ومحاربته، واستبعاد المقاتلين الإرهابيين الأجانب من أي أدوار رسمية، ومنع إيران ووكلائها من استغلال الأراضي السورية”.

وأضافت أن واشنطن تطالب الحكومة الجديدة “باتخاذ إجراءات واضحة لتدمير الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد بشكل يمكن التحقق منه، والمساعدة في العثور على المواطنين الأمريكيين وغيرهم من المفقودين في سوريا، وضمان أمن وحريات الأقليات الدينية والعرقية”.

ترحيب دولي بـ الحكومة السورية الجديدة

لقي الإعلان عن الحكومة الانتقالية ترحيباً من عدة دول، أبرزها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والأردن وألمانيا، والتي أعربت عن أملها في أن تسهم هذه الخطوة في تحقيق الاستقرار في سوريا ودفعها نحو مرحلة جديدة من الحكم.

في المقابل، انتقدت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرة أنها “تشابه الحكومات السابقة من حيث عدم تمثيل جميع مكونات الشعب السوري”.

وأضافت في بيان لها أن “السلطة الجديدة تواصل إحكام سيطرة طرف واحد على المشهد السياسي، دون تمثيل عادل وحقيقي لجميع الفئات السورية”.

الشرع يعلن الحكومة السورية الجديدة

من جانبه، أكد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، أن الحكومة الجديدة “تم تشكيلها بعيداً عن المحاصصة، وبالاعتماد على أصحاب الخبرة والكفاءة”.

وقال الشرع، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا): “ابتعدنا عن المحاصصة، وذهبنا باتجاه المشاركة. هذه الحكومة تم تشكيلها بعد دراسة معمقة لاختيار وزراء من ذوي الخبرة، وهمهم الأساسي هو بناء البلاد ودفعها نحو التغيير والتحسين”.

وأشار الشرع إلى أن التشكيلة الحكومية ضمت امرأة واحدة من أصول مسيحية، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لتعزيز التنوع في الحكومة، رغم الانتقادات التي طالتها من جهات معارضة أخرى.

موقف واشنطن

وأكدت الخارجية الأمريكية أن موقفها من الحكومة السورية المؤقتة سيظل مرهوناً بمدى التزامها بالشروط الأميركية المطروحة. وقالت بروس: “سنواصل تقييم سلوك السلطات المؤقتة وتحديد خطواتنا المقبلة بناءً على التزامها بمعايير مكافحة الإرهاب، وحماية الأقليات، والتعامل مع القضايا الإنسانية العالقة”.

اقرأ أيضا

 

دعا حزب العمال لإلقاء السلاح..نص الرسالة التاريخية للزعيم الكردي عبد الله أوجلان

300 مليار ليرة..تفاصيل شحنة أموال وصلت سوريا قادمة من روسيا

وكالات – الشمس نيوز

أفادت وسائل إعلام سورية أن اتفاقية طباعة عملة سوريا مع روسيا والتي وُقعت عام 2009 أعيد تفعيلها مؤخرًا في ظل أزمة سيولة متفاقمة بالسوق المحلي. وقد تم إرسال أول دفعة من الأموال المطبوعة حديثًا إلى مصرف سوريا المركزي عبر مطار دمشق الدولي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة جهود حكومية لإعادة استقرار النظام المالي المحلي وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية التي أثرت على الحياة اليومية للمواطنين.

تفاصيل الاتفاقية بين سوريا وروسيا

تشمل الاتفاقية بنوداً دقيقة تتعلق بآلية الطباعة والتوزيع، حيث تهدف إلى ضخ سيولة نقدية أكبر إلى الأسواق المحلية باستخدام الليرة السورية.

وقد صرح مصدر مطلع بأن هذه الدفعة النقدية تعتبر الخطوة الأولى في سلسلة من الإجراءات التي يسعى من خلالها البنك المركزي إلى معالجة النقص الحاد في السيولة.

وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن ضخ كميات كبيرة من العملة المحلية قد يدفع المواطنين إلى التوجه لشراء العملات الأجنبية، خاصة الدولار، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الصعبة وارتفاع قيمتها مقابل الليرة.

التداعيات الاقتصادية في سوريا

وفقتقارير تشهد السوق السورية تذبذبات شديدة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، حيث أسفرت أزمة السيولة عن توقف بعض العمليات المالية الحيوية وتأخر التحويلات النقدية الأساسية لتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية. وقد أدى هذا النقص في السيولة إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية، مما زاد من الضغط على النظام المالي.

وفي هذا السياق، يرى الخبراء أن تدفق كميات كبيرة من الليرة إلى السوق قد يغير سلوكيات المستهلكين، حيث قد يبحث الكثير منهم عن ملاذ آمن في العملات الأجنبية، مما يعمق الفجوة بين سعر صرف العملة المحلية وأسعار العملات في الأسواق الدولية.

تصريحات رسمية من البنك المركزي في سوريا

وأصدر المكتب الإعلامي لمصرف سوريا المركزي بيانًا عبر وكالة الأنباء السورية مؤكدًا وصول الدفعة النقدية عبر مطار دمشق الدولي.

ودعا المسؤولون إلى الاعتماد على المعلومات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات، حيث أوضحوا أن الأرقام المتداولة حول حجم وكميات الأموال غير دقيقة.

كما أفاد مصدر من داخل المصرف أن الوثيقة المسربة التي تحمل توقيع وختم حاكم البنك صحيحة، مؤكداً أن المبلغ المحول من روسيا يبلغ 300 مليار ليرة سورية فقط، منفيًا صحة التقارير التي تشير إلى مبالغ أكبر بالعملة الصعبة.

أهمية استمرار الاتفاقية

وفق مراقبون تشكل الاتفاقية جزءًا من محاولات متواصلة لإعادة الثقة إلى النظام المالي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن توفير السيولة المحلية بمفرده لا يكفي لتحقيق الاستقرار المالي الشامل، إذ يتطلب الأمر سلسلة من الإصلاحات الهيكلية في السياسات النقدية والاقتصادية.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى إعادة تقييم سياسات صرف العملة وسلوكيات التعامل مع النقد، مما قد يسهم في تخفيف الاعتماد على العملات الأجنبية على المدى الطويل.

اقرا أيضا

وفد روسي رفيع المستوى في سوريا..هل تعترف موسكو بالواقع الجديد في دمشق؟

 

سوريا والعراق..متي تعترف بغداد بالنظام الجديد في دمشق ؟

يبدو ان لدى العراق رغبة لفتح صفحة جديدة مع الحكومة السورية بقيادة احمد الشرع في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط، لكن توجد عوائق نتيجة الصراع الفكري والسياسي بين اطراف عراقية وسورية.

ففي الفترة الاخيرة، اشار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الى استمرار التواصل بين بغداد ودمشق، حيث اجرى لقاءات واتصالات متعددة مع نظيره السوري، وكان اخرها في الرياض ودافوس.

تعكس هذه اللقاءات رغبة مشتركة لتجاوز الخلافات التاريخية وسعي الطرفين لتأسيس علاقات دبلوماسية تخدم المصالح الاستراتيجية وسط تحديات اقليمية متصاعدة.

العراق والشرع

افادت وكالة الصحافة الفرنسية بان عراقيل تعترض ترتيبات زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى العراق، رغم مساعي السعودية لتطبيع العلاقات العراقية السورية.

وذكرت مصادر عراقية ان الاطار الشيعي الذي يشكل اكثر كتلة سياسية في الحكومة العراقية برر عدم تهنئة بغداد للرئيس السوري احمد الشرع نظرا لقضايا اتهام بارتكابه جرائم تتعلق بالارهاب لدى السلطات الامنية العراقية.

وذكر الاطار ان التعامل مع السلطات السورية يقتصر حاليا على الجانب الامني، مما يعكس انقساما فكريا وسياسيا داخل الدوائر العراقية حول الخطوات المستقبلية تجاه دمشق.

المحاولات الدبلوماسية بين العراق وسوريا

لا تسير ترتيبات وزارة الخارجية العراقية لزيارة وزير الخارجية السوري الى العراق بصورة جيدة، في ظل محاولات من السعودية والاردن لتطبيع العلاقات بين البلدين.

وبحسب المصادر، فان هذه العقبات توضع العراق في موقف حساس يجمع بين الرغبة في فتح صفحة جديدة واضطرابات داخلية وخارجية.

وفد روسي رفيع المستوى في سوريا..هل تعترف موسكو بالواقع الجديد في دمشق؟

وعلى الصعيد الامني، شهدت الايام الاخيرة تعزيز الحشد الشعبي لقواته على الحدود العراقية السورية، في خطوة ارتبطت بانتشار كبير لقوات وزارة الدفاع السورية في محافظة دير الزور القريبة من الحدود، ما يزيد من التوتر في الوضع الامني بالمنطقة.

انعكاسات على القمة العربية

في تطور مهم، اظهرت لجنة العلاقات الخارجية النيابية موقفها من موضوع دعوة احمد الشرع للقمة العربية التي من المقرر عقدها في بغداد بشهر نيسان المقبل.

ووضحت اللجنة ان دعوة الشرع لا تعني دعوة شخصية له بل حضور سوري عام، وان عدم دعوته يعد تغييب دمشق عن الحدث.

وذكر عضو اللجنة عامر الفايز ان الشرع اعلن نفسه رئيسا لسوريا واعترفت به بعض الدول، مما ادى الى جدل واسع نظرا لتورطه السابق في حوادث اسفرت عن خسائر في صفوف العراقيين.

ورغم الانتقادات، يرى المسؤولون ان التغيرات السياسية والظروف المتغيرة تجعل من الضروري التعامل مع مخرجات الأحداث على المستوى العملي.

مفترق طرق في علاقات سوريا والعراق

ووفق مراقبون تظل العلاقات العراقية السورية عالقة في مفترق طرق بين رغبة بغداد في بدء صفحة جديدة مع دمشق وبين تحديات تاريخية واضطرابات داخلية وخارجية.

وفي ظل مساعي دولية واقليمية لتطبيع العلاقات، يبقى مستقبل العلاقات بين البلدين مرتبطا بتجاوز الخلافات الفكرية والسياسية واتباع نهج دبلوماسي واقعي يخدم المصالح المشتركة ويحقق الاستقرار في المنطقة المتقلبة.

اقرا أيضا

قسد تدعو إلى الحوار لحل الأزمة في سوريا..هل ينجح السوريين في تجاوز فخاخ تركيا؟

قسد تدعو إلى الحوار لحل الأزمة في سوريا..هل ينجح السوريين في تجاوز فخاخ تركيا؟

د. سماهر الخطيب

يبدو أن هناك جهات ثالثة وفصائل محلية في سوريا وبعض الدول تحاول إثارة اشتباكات عسكرية بين قسد و”إدارة العمليات العسكرية” التي تسيطر عليها الحكومة في دمشق، وفق تصريحات القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، الذي أكد أن قسد تدعو إلى الحوار وسوريا موحدة، رافضاً الاتهامات بالسعي إلى الانفصال.

كما أشار عبدي، إلى أن المفاوضات جارية لضم قسد إلى الجيش السوري، مؤكدًا على عدم وجود أي اشتباكات بين قواته وإدارة العمليات العسكرية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024، رغم الشائعات عن وجود صراعات في دير الزور والرقة.

الدور التركي في النزاع السوري

ويبدو أن قائد قوات قسد (المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية) كان يقصد تركيا تحديدًا في حديثه عن الجهات الثالثة والدول الأخرى، خاصة وأن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عدة مناسبات قبل ذلك، توحي برغبته في محاربة القوات الكردية لـ “الحفاظ على وحدة الأراضي السورية”، وقال إن انفصال الأكراد يهدد الأمن القومي لتركيا، لذلك ستستمر تركيا بمحاربة “الإرهاب”.

وفي السياق، ذكرت وسائل إعلامية سورية محلية، أن تركيا رفضت دمج “الجيش الوطني السوري” المدعوم من قبلها في تشكيل وزارة الدفاع الجديدة، بهدف المضي في مواجهة القوات الكردية وعدم الرضوخ للقيادة السورية الجديدة.

التناقض في التصريحات والسياسات التركية

ويذكر أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أكد أن الفصائل المسلحة في سوريا يجب أن تجتمع تحت سقف جيش واحد، وأن جهاز الدولة الشرعي الواحد يجب أن يكون لديه السلطة لحمل السلاح واستخدام القوة في تصريحات إعلامية، ولكنها على أرض الواقع تدعم بالاتجاه المعاكس.

الطموحات التركية في سوريا بعد الثورة

وبدأت تركيا منذ بداية الثورة السورية في محاولاتها للتدخل بشكل مباشر في الشأن السوري لتأمين نفسها من أي مخاطر ضد أمنها القومي، ودعمت الفصائل المسلحة المعارضة للنظام السوري بالسلاح والإمدادات طوال فترة الحرب السورية، واليوم بعد سقوط النظام وصعود المعارضة المسلحة للسلطة، تسعى أنقرة لانتهاز الفرصة وتحقيق أحلامها التوسعية في المنطقة انطلاقًا من سوريا على الصعيد الاقتصادي أيضًا.

الدور الاقتصادي التركي في سوريا

حيث تحتاج سوريا إلى الكثير من العمل في مجالات إعادة الإعمار والتسليح والتطوير بعد سنوات من الصراع والدمار والانهيار الاقتصادي واستنزاف الثروات، وهنا يأتي دور تركيا، التي تحاول فرض نفسها كخيار وحيد للمشاركة في إعادة إعمار البلاد والتسليح، خصوصًا بعد الضربات التي نفذتها إسرائيل ضد البنى التحتية العسكرية للجيش السوري وإخراجها عن الخدمة.

التبادل التجاري بين تركيا وسوريا

واللافت أن وزير التجارة التركي عمر بولات قال إن صادرات تركيا إلى سوريا ارتفعت بنسبة 35.5 بالمئة في الشهر الأول من العام الحالي، حيث وصلت إلى 219 مليون دولار مقارنة بـ 161 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويأتي ذلك نتيجة تخفيض الرسوم الجمركية بين الجانبين، والذي فرضته تركيا بما يخدم مصلحتها على حساب مصلحة سوريا الاقتصادية، وارتفعت كذلك عدد الشاحنات المحملة بالبضائع بين البلدين. وفي يناير/كانون الثاني، تم التوصل إلى اتفاق لاستئناف التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي، بما في ذلك السلع الزراعية والصناعية والعبور والبناء.

التوقعات المستقبلية للوضع في سوريا

وبحسب مراقبين، ستكون الشهور المقبلة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، وتركيا لديها الفرصة لأن تلعب دورًا تاريخيًا في استقرار البلاد، وبنفس الوقت استغلال الوضع السياسي والاقتصادي الصعب بعد سقوط النظام ووصول المعارضة للسلطة، وفرض أجنداتها ومصالحها في المقام الأول.

اقرا ايضا

وفد روسي رفيع المستوى في سوريا..هل تعترف موسكو بالواقع الجديد في دمشق؟

وفد روسي رفيع المستوى في سوريا..هل تعترف موسكو بالواقع الجديد في دمشق؟

في خطوة مفاجئة وغير متوقعة، وصل وفد روسي رفيع المستوى إلى سوريا، الثلاثاء، في أول زيارة من نوعها منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وفقًا لما ذكرته وكالات أنباء روسية.

هذه الزيارة، التي تأتي في ظل تطورات كبيرة تشهدها سوريا، تحمل في طياتها تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين، ومستقبل الدولة السورية بشكل عام.

كرد سوريا وبريطانيا..هل تكون عملية سد تشرين بداية التعاون في مواجهة تركيا ؟

 

تفاصيل الزيارة وأهميتها

يضم الوفد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف. وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى لمسؤولين روس إلى دمشق منذ فرار الأسد في ديسمبر الماضي. وتأتي أهمية هذه الزيارة في كونها تسلط الضوء على طبيعة العلاقة بين دمشق موسكو في ظل صعود “هيئة تحرير الشام” وسقوط نظام الأسد.

خلفية العلاقة بين روسيا وسوريا

تاريخيًا، كانت روسيا حليفًا قويًا لنظام الأسد لسنوات طويلة، وقدمت له دعمًا عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا. وقد تدخلت روسيا عسكريًا في سوريا عام 2015، مما ساعد الأسد على استعادة السيطرة على مناطق واسعة من البلاد. واستمرت روسيا في دعم نظام الأسد حتى بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، وقدمت له مساعدات عسكرية واقتصادية.

تطورات الوضع في سوريا وتأثيرها

شهدت سوريا في الآونة الأخيرة تطورات كبيرة، حيث شنت المعارضة السورية هجومًا خاطفًا في أواخر عام 2024، أدى إلى فرار الأسد من دمشق في ديسمبر.

وقد قادت “هيئة تحرير الشام” الهجوم الذي أطاح بنظام الأسد، وأصبحت قوة مؤثرة في المشهد السوري. وأثارت هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا، والتي تديرها روسيا في طرطوس وحميميم.

مفاوضات مع “هيئة تحرير الشام” ومستقبل القواعد الروسية

كشف بوغدانوف عن وجود اتصالات “بناءة” بين روسيا و”هيئة تحرير الشام”، مما يشير إلى إمكانية التعاون بينهما في المستقبل. وتسعى روسيا إلى الحفاظ على قاعدتيها العسكريتين في سوريا، وتسعى للتوصل إلى اتفاق مع “هيئة تحرير الشام” بهذا الشأن.

إلغاء عقد ميناء طرطوس

أفادت تقارير بإلغاء الإدارة السورية الجديدة عقدًا مع شركة “إس.تي.جي سترويترانسغاز” الروسية لإدارة وتشغيل ميناء طرطوس. وأكد وزير الدفاع السوري المؤقت مرهف أبو قصرة أن المفاوضات جارية مع روسيا لتحديد طبيعة العلاقة بين البلدين في المستقبل.

مستقبل العلاقات السورية الروسية

لا يزال مستقبل العلاقات بين موسكو ودمشق غير واضح، خاصة في ظل التطورات الأخيرة وصعود “هيئة تحرير الشام”. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مفاوضات مكثفة بين الجانبين لتحديد طبيعة العلاقة بينهما، ومستقبل القواعد الروسية، والاتفاقيات المبرمة في عهد الأسد.

وتعتبر زيارة الوفد الروسي إلى سوريا حدثًا هامًا، يحمل في طياته تساؤلات حول مستقبل العلاقات السورية الروسية، ومستقبل سوريا بشكل عام. فهل ستشهد الفترة القادمة تحولًا في هذه العلاقات؟ وهل ستتمكن روسيا من الحفاظ على مصالحها  في ظل الوضع الجديد؟ الأيام القادمة ستكشف لنا المزيد.

اقرا أيضا

نساء بلا حجاب حول الشرع..حكاية صورة أثارة الجدل في سوريا

كرد سوريا وبريطانيا..هل تكون عملية سد تشرين بداية التعاون في مواجهة تركيا ؟

بقلم: د. سماهر الخطيب

 

يبدو أن تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا الجديدة، التي يطمح إليها السوريون، لا يزال يكتنفه الغموض والتكهنات. ويعود ذلك بشكل كبير إلى السيطرة شبه الكاملة للدولة التركية على قرار الإدارة الجديدة في دمشق. فتركيا مستمرة في فرض رؤيتها فيما يتعلق بالأكراد على الإدارة السورية الجديدة، معتبرة أن أي تمكين لهم في النظام السوري الجديد قد يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وتنظر تركيا إلى وحدات حماية الشعب الكردية في قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المرابطة في شمال وشرق سوريا، كامتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه على أنه جماعة إرهابية.

تصاعد التوتر على الحدود في سوريا

لا يزال التوتر قائماً على الحدود الشمالية لسوريا، حيث تشتبك قسد يومياً مع المسلحين الموالين لتركيا، مع إبقاء الجيش التركي على حالة التأهب. وتطالب أنقرة بتفكيك “قسد” وضمان أمن حدودها، وقد سبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن صرح بأنه يتعين على المسلحين الأكراد في سوريا إلقاء أسلحتهم، وإلا فإنهم “سيدفنون في الأراضي السورية”.

قسد: مستمرون في القتال ومستعدون للحوار

من جهته، أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في آخر تصريحاته، أن الاشتباكات والمواجهات مستمرة في كوباني، وأن مقاتلي قسد يصدون هجمات الجماعات المسلحة التابعة لتركيا.

وقال: “في كوباني لا يزال القتال مستمراً، ومقاتلونا يقاومون الهجمات بشجاعة كبيرة”. وأكد عبدي استعداد قسد للمشاركة في أي عملية سياسية جديدة تهدف إلى بناء سوريا لا مركزية، قائلاً: “نحن مستعدون للمساهمة في العملية الجديدة لبناء سوريا لا مركزية”. في المقابل، لوح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بشن عملية جديدة ما لم توافق الوحدات الكردية على شروط أنقرة، التي تقضي بنزع السلاح.

مناطق الإدارة الذاتية وقسد في شمال سوريا

يُشار إلى أن مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا تخضع لسيطرة “الإدارة الذاتية”، التي أنشأتها وحدات حماية الشعب الكردية بعد اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، وانسحاب قوات نظام بشار الأسد منها حينها دون مواجهات.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية من أوائل الداعمين لها في إطار الجهود المشتركة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وسبق لمستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، أن أفاد بأن “الأكراد أفضل شركاء لنا لمحاربة التنظيم، ونخشى أن ينشغلوا عن ذلك إذا حاربتهم تركيا”.

دعم بريطاني لقسد

يرى مراقبون أن هناك قوى أخرى تدعم قسد وتقف إلى جانبها في وجه الاعتداءات التركية، مثل بريطانيا. وعلى سبيل المثال، يذكر المراقبون العملية النوعية الناجحة التي حققتها قوات قسد منذ أيام في محيط سد تشرين ضد فصائل “أبو عمشة” الموالية لتركيا، حيث أسرت عدداً منهم، كان من بينهم جنديان تركيان.

ويبدو أن العملية المذكورة قد نجحت بفضل معلومات قدمتها المخابرات البريطانية لقسد عن أماكن تواجد المسلحين وتحركاتهم وأعدادهم وتسليحهم، مما يعني وجود تنسيق أمني ومعلوماتي بين الاستخبارات الغربية والبريطانية وقوات قسد بشكل مستمر. وهناك الكثير من المؤشرات التي تدل على وجود تعاون وثيق بين بريطانيا وقسد في الخفاء، وذلك لتجنب نشوء خلاف بين أنقرة ولندن.

 مصالح مشتركة وتنافس خفي

تتشارك بريطانيا مع الولايات المتحدة في قضايا عالمية كثيرة، ومستقبل الأكراد في سوريا مرتبط بالدعم الأمريكي البريطاني المباشر لهم. كما أن البريطانيين يفضلون الإمساك بورقة ضغط (الأكراد) ضد تركيا، عوضاً عن الخوض معها في مفاوضات في ملفات أخرى تتعارض مصالح تركيا فيها مع مصالح الغرب.

في المقابل، يبدو أن تركيا تعول على تحقيق نصر سريع وإنهاء القضية الكردية بقوة السلاح، مستفيدة من وصول أحمد الشرع، المدعوم من تركيا وقائد هيئة تحرير الشام، إلى دمشق محرراً لها من نظام الأسد “الهارب”. إلا أنه وعلى أرض الواقع، تصطدم الطموحات التركية بتحركات الأكراد وحلفائهم، والمعطيات على الأرض تُظهر أن الصراع الحالي سيستمر ويتطور لصالح الكرد، ما دام أردوغان مصراً على مواقفه المعادية لهم.

 علاقات معقدة

بطبيعة الحال، فإن الأتراك لن يتوقعوا من البريطانيين القيام بعمل ضدهم في سوريا، استناداً إلى الصداقة التي تربط بعض شخصيات النظام التركي برئيس المخابرات البريطانية، ريتشارد مور، الذي عمل طويلاً سفيراً لبلاده في تركيا، ناهيك عن الدور المفصلي الذي لعبته بريطانيا في إفشال الانقلاب العسكري الذي كاد يطيح بأردوغان في عام 2016، والذي نظمته المعارضة التركية حينها، وهذا ما استفادت منه “قسد” في عمليتها النوعية الآنفة الذكر.

سوريا على أطلال هوبز

يُشار إلى أن وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، صرح سابقاً بأن بلاده تعيد النظر مع حلفائها في العقوبات المفروضة على سوريا، خلال جلسة للبرلمان حول قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية. وأوضح أن بلاده ستحكم على الحكومة السورية الجديدة بناء على أفعالها لا أقوالها.

وأضاف “نريد لهذه الحكومة أن تكون ناجحة، ونحن سعداء حتى الآن بالعملية في سوريا، ولكن كما ذكرنا سابقاً، بعض الأشياء التي شاهدناها في الميدان لم تكن جيدة”.

في هذا التصريح تأكيد آخر على أن البريطانيين لديهم مآخذ على السياسة التركية في سوريا وعلى الإدارة الجديدة في دمشق، والتي تعمل وفق الأجندة التركية. وهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام التمدد التركي في سوريا على حساب السوريين والأكراد في آنٍ معاً، وبالأحرى على حساب المصالح البريطانية في سوريا، باعتبار أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح لا العواطف، لو كانت على حساب الشعوب.

اقرا أيضا

نساء بلا حجاب حول الشرع..حكاية صورة أثارة الجدل في سوريا

نساء بلا حجاب حول الشرع..حكاية صورة أثارة الجدل في سوريا

أثارت صورة لأحمد الشرع، المعروف أيضاً بأبو محمد الجولاني، رئيس الإدارة الجديدة في سوريا، مع وفد نسائي من الجالية السورية في الولايات المتحدة، جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي. انقسمت الآراء بين مُستغرب لهذا الظهور، ومُعتبره مؤشراً على “تغيير” في نهج الجولاني.

تفاصيل اللقاء

نشرت وكالة الأنباء السورية “سانا” خبراً مقتضباً عن لقاء جمع الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بوفد نسائي من الجالية السورية في أمريكا.

سرعان ما انتشرت صورة اللقاء على نطاق واسع عبر منصات التواصل، مُثيرةً تفاعلاً كبيراً. وقد أكدت مصادر إعلامية أخرى، أن اللقاء جرى في دمشق وأن الوفد قدم ضمن رحلة نظمها “التحالف الأميركي السوري للسلام والازدهار” لبحث مستقبل سوريا ودور الجالية في ذلك.

نساء بلا حجاب

ما لفت الانتباه في الصورة المتداولة هو عدم ارتداء العديد من النساء في الوفد للحجاب، الأمر الذي يُعتبر مُخالفاً للصورة النمطية التي قد يتوقعها البعض عن لقاءات الجولاني، الذي يُعرف بخلفيته الإسلامية.

اقرا أيضا

لقاء مرتقب يجمع قائد سوريا الديمقراطية وأحمد الشرع..هذا ما سيناقشوه

وقد أُعيد تداول فيديو سابق للجولاني يطلب فيه من فتاة تغطية شعرها قبل التقاط صورة معه، ما زاد من حدة الجدل والمقارنة بين الموقفين.

جدل على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا

عبّر العديد من المُعلقين عن استغرابهم من هذا الظهور “المُختلف” للجولاني، مُعتبرين أنه يُحاول تلميع صورته أو الظهور بمظهر أكثر انفتاحاً. وجاءت بعض التعليقات ساخرة من “التغيير” المفاجئ في مواقف الجولاني.

ومن بين التعليقات المتداولة: “هل هذا هو الجولاني نفسه؟”، و”محاولة بائسة لتبييض صورته”، و”السياسة تُغير النفوس”. في المقابل، رأى قسم آخر من المُعلقين في الصورة دلالة على “تغيير” إيجابي في نهج الجولاني، مُعتبرين أن هذا الانفتاح على شرائح مُختلفة من المجتمع يُمكن أن يُساهم في تحقيق مصالحة وطنية.

وجاءت بعض التعليقات المُؤيدة: “خطوة جيدة نحو التواصل مع جميع السوريين”، و”يجب أن نُشجع أي محاولة للانفتاح والتغيير”، و”ربما حان الوقت لتجاوز الماضي”.

جدل الحجاب في سوريا

يأتي هذا الجدل في سياق نقاش مُستمر في سوريا حول الحريات الشخصية، وخاصةً فيما يتعلق بالحجاب. فقد انتشرت مؤخراً منشورات ولافتات في دمشق تتناول موضوع الحجاب واللباس “الحر”، ما يُشير إلى وجود انقسام في المجتمع حول هذه القضية. وقد عبّر بعض النشطاء عن قلقهم من “محاولات فرض نمط مُعين من اللباس”، بينما دافع آخرون عن “حرية المرأة في اختيار لباسها”.

ووفق مراقبون قد يكون الجولاني يُحاول من خلال هذا اللقاء تغيير صورته النمطية كشخصية مُتشددة، والظهور بمظهر أكثر انفتاحاً وقبولاً للآخر.

كما يُمكن أن يكون الهدف أيضاً استقطاب شرائح جديدة من المجتمع السوري، وخاصةً من الجالية في الخارج، التي قد تكون لديها تحفظات على خلفيته.

سوريا على أطلال هوبز

سوريا على أطلال هوبز

بقلم / محمد جمعة ألا

يقترح هوبز في كتابه “الليفياثان” ما يمكن تسميته بفرضية “ابتزاز الحماية”، وهي قائمة على التخلي الإرادي للحق الذاتي في الحرية في سبيل الحفاظ على أمن الجماعة “غريزة المحافظة على الذات”. فما دمت باعتباري أنا الدولة التي لوحدها تستطيع أن تحميكم من أنفسكم “حرب الكل ضد الكل”، فإنه من واجبكم أن تتخلوا عن حريتكم. وهنا يمارس الليفياثان الشكل الأقصى لعملية الابتزاز، فكلما ازداد الخوف كلما نهض الليفياثان وتقوّى، وذلك تحت بند الحماية.

الدولة في فكر هوبز

إن هوبز يقدم لنا وبجدارة وثيقة نشوء الدولة في ذاتها، أي تلك الدولة التي تمتلك الجهاز العنفي المجرد والتي تستطيع ممارسته متى تشاء مادامت تمتلك الحجة الأخلاقية “حماية الجماعة”.

 خطر التقارب الهوياتي عند هوبز

لم يختر الفيلسوف الإنجليزي “هوبز” هذا المثال من الدولة ترفًا، فهو أدرك أن النمط المعاش من التشكيلات الاجتماعية “الهوياتية” جديرٌ بأن ينتهي إلى انقراض الإنسان، أي تلك المجتمعات التي تتبنى الشكل الهش من الهوية باعتباره الحقل المفهومي الوحيد للانتماء.

إن التقارب الهووي، سواء بشكله الطائفي أو العرقي أو الديني أو الجهوي، هو بمثابة الإعلان الصريح عن زوال المجتمعات. ولعل أكبر أمثلتنا عن هذه التطبيقة الهوبزية، هو ما تعيشه الجماعات المتقاسمة المقسومة داخل الدولة السورية “حرب الكل ضد الكل”.

 أزمة الهوية في سوريا

الهويات المتعددة والمتشعبة التي تطفو على الوجه السوري كفيلة بأن تجعل هذه البقعة الجغرافية ساحة معركة تكرارية ولا نهائية. فما دمت لا أتوفر إلا على صيغ معينة من الانتماء، وهي الصيغة الأسوأ، وهنا نقصد الانتماء للهوية، فإن الآخر المختلف عني سيتحول في ذات اللحظة إلى عدو.

فباعتباري أملك هويةً فريدةً تستلف من الأنا جماعية عنجهيتها، فإن الآخر يصبح معدوم الخيار أمام هذا الغول الهوياتي، فإما أن يضطر إلى الإدماج معي أو يتعرض إلى النفي الوجودي.

 القتل العبثي والهوية القاتلة

إن هذا الفائض اللاعقلاني من المواجهة بين الهويات، سواء الطائفية أو العرقية أو الدينية أو الجهوية، يحوّل الإنسان السوري إما إلى قاتل أو مقتول، ومن ثم فهو مضطر إلى أن يستملك على استراتيجية معينة لكيفية الحفاظ على نفسه، وذلك من خلال الانتماء إلى الجماعة الهووية القادرة على المواجهة.

فكل قاتلٍ هوي هو في كينونته قاتلٌ جبان. إنه لا يملك مقدرةً حيويةً للحفاظ على ذاته المرهقة إلا بعملية قتل الآخر، فهو دائماً يعيش أزمة خوف. ومن ثم تخوض الجماعة عملية قتل عبثية، إذ إن القتال الهووي مجردٌ من أي هدف أخلاقي.

القتال الطائفي

الاقتتال الطائفي مثلاً لا يظهر فقط لأنه مدفوع بكراهيةٍ تجاه الآخر، بمعنى أنه غير مجبولٍ فقط بالحالة السايكولوجية. إن أساس الاقتتال الطائفي إنما يحمل على بُعده الحيواني، وهي غريزة المحافظة على الذات.

وبكرّةٍ واحدة، فإن الاستعمال الهوياتي، سواء بشكله الطائفي أو العرقي أو الجهوي لخلق عملية الانتماء، إنما هو في مضمونه أسوأ أنواع الانتماء. إنه الشكل البدائي والحيواني للبشر، التي لطالما نهضت الثقافات واختلطت وتدامجت وتمازجت لإزاحة هذا الشكل العنيف في مقابل اقتراح أشكالٍ حيويةٍ أخرى من أنثروبولوجيتنا.

الموت بلا معنى

إن السني داخل البقعة السورية عندما يقتل علوياً أو بالعكس، فإنه يقدم هذا العمق العقيم والبدائي للانتماء. إنه في تلك اللحظة يستقيل من أنثروبولوجيته ويقدم أسخف نمط من أنماط الانتماء.

وهنا يتحول القتل إلى موت بلا معنى أو بلا هدف، ومن ثم يصبح القتل عددياً لا يحمل بين جنباته أية رؤية. إن الاقتتال الطائفي ليس ممارسةً للعنف، فحتى العنف يحمل في داخله بعض الجماليات.

 غياب الليفياثان السوري

أمام هذا الفائض من القتل، يقترح هوبز حلاً من الخارج، أي ينتج هوبز مصدراً خارجياً هو بمثابة “الأنا القاهرة”، أو كما يسميه الفيلسوف الفرنسي جاك لاكان “الآخر الكبير”، الذي يستطيع أن يضبط هذه الطوائف بما تمتلكه من قوة عنيفة وشرعية قادرة على ضبط الهويات.

ما نشاهده داخل سوريا الجديدة من احتكار حمل السلاح وضبط الجماعات المسلحة وتوحيد الجيش هي كلها تنويعات على مقترح هوبز، والذي سميناه “ابتزاز الجماعة”. ولكن ما نفتقده في الحالة السورية هو العامل السايكولوجي، وهو ما ينبهنا إليه هوبز: أن مفهوم بناء الدولة يبدأ كحالة سايكولوجية.

نحو تعديل الشعور الاجتماعي

ما يتطلبه الوضع السوري ليس إنتاج برامج سياسية أو إدارية، بل إعادة بناء الهيكلية الاجتماعية، بمعنى آخر تعديل الشعور الاجتماعي وإنتاج الثقة بين المجتمعات من خلال طرح سيسيولوجيا مغايرة.

السؤال الآن: هل يمكن لسوريا أن تنتج “ليفياثان” خاصاً بها؟ المشكلة لا تكمن في طرح الليفياثان، بل في أن أي مغامرة في إنتاج ليفياثان جديد قد لا تخرج عن مغامرة إعادة إنتاج النظام السابق.

اقرا أيضا

لقاء مرتقب يجمع قائد سوريا الديمقراطية وأحمد الشرع..هذا ما سيناقشوه

Exit mobile version