غضب شعبي بعد إزالة صور المعتقلين والمفقودين من ساحة المرجة في دمشق

أثارت إزالة صور المعتقلين والمفقودين من ساحة المرجة في دمشق خلال حملة “رجعنا يا شام” موجة واسعة من الغضب والاستياء بين السوريين، لا سيما أهالي الضحايا الذين اعتبروا الخطوة إهانة لمشاعرهم وتجاهلًا لقضيتهم الإنسانية. الصور، التي كانت توثق مصير أحبائهم المجهول وتبعث برسالة أمل في الكشف عن مصيرهم، أُزيلت بشكل أثار حفيظة الناشطين وذوي المفقودين على حد سواء.

في أعقاب هذه الحادثة، قدم مدير الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، رائد الصالح، اعتذارًا علنيًا عبر منصة “إكس”، أعرب فيه عن أسفه الشديد لما وصفه بأنه “تصرف خاطئ وغير مناسب”.

وقال الصالح: “أعتذر باسمي وباسم الدفاع المدني السوري من كل أب وأم وزوجة وأخ وأخت وطفل، ومن كل سوري وسورية، عن إزالة صور المفقودين والمعتقلين التي كانت ملصقة على النصب التذكاري في ساحة المرجة”، موضحًا أن الصور تعرضت للتلف بسبب العوامل الجوية.

يدعو لحماية الكرد من أردوغان..من هو ماركو روبيو وزير خارجية أمريكا الجديد ؟

 

وأكد الصالح أن قضية المفقودين والمختفين قسرًا تظل أولوية بالنسبة للدفاع المدني السوري، مشددًا على التزامهم بتخليد ذكراهم عبر تجهيز لوحات مخصصة في دمشق ومدن سورية أخرى لعرض صورهم بطريقة تليق بتضحياتهم ومكانتهم الإنسانية.

التزام بمحاسبة المسؤولين وكشف الحقائق

وأشار الصالح إلى استمرار العمل بالتعاون مع المنظمات الدولية والجهات المعنية لحماية المقابر الجماعية والسجون، وتحويل أرقام المفقودين إلى أسماء بهدف كشف مصيرهم ومحاسبة مرتكبي جرائم الاعتقال والتعذيب. وتهدف هذه الجهود إلى تحقيق العدالة وإبقاء القضية حاضرة في الوجدان العام.

حملة “رجعنا يا شام” فى دمشق

جدير بالذكر أن حملة “رجعنا يا شام” أُطلقت في 18 كانون الثاني الجاري بمشاركة 36 مؤسسة ومنظمة سورية وفريق تطوعي، بهدف تنفيذ أعمال خدمية وتجميلية في مدينة دمشق. ووفقًا لبيان انطلاقة الحملة، تسعى المبادرة إلى “إعادة الروح لمدينة دمشق وتعزيز روح التعاون والمبادرة والعمل التطوعي”.

تضمنت أنشطة الحملة إزالة تجمعات القمامة، وفتح الطرقات المغلقة، وتجميل المساحات العامة بزراعة الأشجار والنباتات، ورسم جداريات ذات طابع وطني. لكن إزالة صور المفقودين خلال الحملة ألقى بظلاله على أهدافها، ما دفع بالمنظمين إلى مراجعة موقفهم والتأكيد على احترام مشاعر ذوي الضحايا.

انتقادات ومطالبات

الحادثة دفعت ناشطين ومواطنين سوريين إلى المطالبة بمزيد من الاحترام لقضية المفقودين والمعتقلين، معتبرين أن أي محاولة لتجميل المدينة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مشاعر الناس وقضاياهم العالقة. كما دعا بعضهم إلى ضمان أن تكون الأنشطة المستقبلية أكثر حساسية تجاه القضايا الإنسانية.

وفي ظل هذا الجدل، يبقى تسليط الضوء على قضية المفقودين والمعتقلين في سوريا اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المبادرات المدنية والإنسانية بحقوق الإنسان والعدالة في البلاد.

اقرا أيضا

لحظة تاريخية لـ الكرد..كيف ينظر الخبراء لاجتماع الجنرال مظلوم والرئيس البرزاني ؟

الثانية خلال أسبوع..الجيش الأردني يعلن اسقاط طائرة سورية بدون طيار

أعلن الجيش الأردني، الجمعة 16 يونيو/حزيران 2023، أنه أسقط طائرة مسيّرة قادمة من سوريا وتحمل أسلحة متعددة، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، عندما أسقط طائرة محملة بمخدرات.

وفي بيان للجيش جاء فيه: “أسقطت المنطقة العسكرية الشرقية، صباح اليوم الجمعة، طائرة مسيرة محملة بقطع أسلحة قادمة من الأراضي السورية”.

فيما قال مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية لوسائل إعلام أردنية: “إن قوات حرس الحدود وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية العسكرية، رصدت محاولة اجتياز طائرة مسيّرة بدون طيار الحدود بطريقة غير مشروعة من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، وتم إسقاطها داخل الأراضي الأردنية”.

المصدر أضاف أنه وبعد إسقاط الطائرة تبين أنها تحمل قطع أسلحة متعددة، وتم تحويل المضبوطات إلى الجهات المختصة.

وقبل 4 أيام، قال الجيش الأردني إن قوات حرس الحدود أسقطت طائرة مسيرة قادمة من سوريا حاولت اجتياز الحدود الأردنية وهي محمَّلة بالمخدرات.

ونقل بيان للجيش عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة قوله إن “قوات حرس الحدود وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية العسكرية وإدارة مكافحة المخدرات، رصدت محاولة اجتياز طائرة مسيرة بدون طيار الحدود بطريقة غير مشروعة من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، وتم إسقاطها داخل الأراضي الأردنية”.

وفي 25 شباط/فبراير الماضي، أعلن الجيش الأردني أيضاً إسقاط طائرة مسيرة قادمة من سوريا وهي تحمل قنابل يدوية وبندقية.

وتوعَّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في 22 أيار/مايو بضرب عصابات المخدرات المحلية والإقليمية التي تهدد أمن المملكة “الوطني والإقليمي بيد من حديد”.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له في الثامن من الشهر الحالي عن “مقتل مرعي الرمثان وعائلته المؤلّفة من زوجته وأطفاله الستة جراء استهداف طيران حربي أردني لمبنى يضم منزلهم في قرية الشعاب في ريف السويداء الشرقي” عند الحدود مع الأردن.

ويعلن الجيش الأردني بين الحين والآخر إحباط عمليات تهريب أسلحة ومخدرات قادمة من الأراضي السورية.

في 17 شباط/فبراير من العام الماضي، أعلن الجيش الأردني أنه أحبط عدداً كبيراً من محاولات تهريب المخدرات عبر الحدود الممتدة على حوالي 375 كيلومتراً والتي باتت “منظمة” وتستعين بالطائرات المسيّرة وتحظى بحماية مجموعات مسلحة.

لإخفاء الطائرات المسيرة..حزب الله يحفر أقبية داخل قاعدة عسكرية جنوب دمشق

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، أن حزب الله اللبناني بدأ بعمليات حفر وتوسعة لقاعدة عسكرية قديمة كانت تتخذها قوات النظام السوري سابقًا للتدريب على استخدام طيران الاستطلاع ومركزًا لتدريب عناصر المخابرات الجوية على الرمي، في منطقة تقع قرب بلدة خربة الورد بالقرب من منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة، ويتواجد بها الحزب منذ العام 2015.
وبدأت الميليشيات خلال الأيام الفائتة بحفر أقبية ضمن القاعدة التي يتمركز بها خبراء وعناصر تابعون لها.
وبحسب المرصد فقد عمد حزب الله إلى إخفاء طائرات مسيّرة إيرانية الصنع في أقبية كان حفرها سابقًا خوفًا من استهدافها من قِبل إسرائيل.

حزب الله يطرد الفلاحين من أراضيهم
كما قام عناصر الحزب بطرد الفلاحين الذين كانوا يترددون إلى أراضيهم الواقعة قرب القاعدة، خوفًا من تصوير عمليات الحفر التي تجري على قدم وساق.
وفي سياق متصل، أفاد المرصد أن شحنات من الأسلحة والذخائر وقطع لتصنيع الطائرات المسيّرة وصلت إلى مطار الديماس العسكري في ريف دمشق الغربي، بعد نقلها من مطار التيفور في ريف حمص، إذ بات مطار الديماس العسكري خاضعًا لسيطرة إيران وميليشياتها بشكل شبه كامل خلال الفترة الأخيرة.
كما كشف أن خبراء من الحرس الثوري الإيراني وبعض الخبراء التابعين لحزب الله ممن تدربوا في إيران، يتواجدون في المطار المذكور.

وعلى مدى السنوات لماضي، نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية في سوريا على مدى السنوات الماضية، إلا أنها قلما اعترفت بذلك رسميا.
واستهدفت العشرات من تلك الضربات مواقع لحزب الله وميليشيات إيرانية، إلى جانب مواقع أخرى تضم مستودعات أسلحة وذخائر.
فيما حذر عدة مسؤولين إسرائيليين والحكومات المتعاقبة من أنهم لن يتهاونوا مع الوجود الإيراني في سوريا، أو تسليم أسلحة إلى جماعات حليفة لطهران، معتبرين أن من شأن ذلك تهديد الأمن القومي لبلادهم.

ذات صلة

الإدارة الذاتية: تركيا تمارس حرب مائية واقتصادية ضد مناطق شمال وشرق سوريا

بسبب هجمات تركيا.. شمال شرق سوريا تشهد أكبر موجة نزوح منذ عامين

بالصواريخ والقذائف..تركيا تستهدف طفلة عمرها عام ونصف مع أمها فى منبج..صور

أغلبها إيراني وروسي وتركي..597 معسكر لـ القوات الأجنبية داخل سوريا

10 سنوات من الدمار ..من المستفيد من استمرارية الأزمة السورية؟

تجليل تكتبه ليلي موسي /ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بالقاهرة

بعد أكثر من عقد مرّ على الأزمة السورية، وما آلت إليها من الأوضاع المأساوية والكارثية على كافة الأصعدة، وتداعياتها التي ستمتد لعقود من الزمن، أرهقت كاهل الشعب السوري وعجز عنها المجتمع الدولي. ففي الوقت الذي تحولت فيه إلى مستنقع أغرقت العديد من القوى والجهات والدول، وعقدة كداء أمام المجتمع الدولي يصعب حلها والخروج منها، بل وأكثر من ذلك ما أفرزت من مشاكل وأزمات وقضايا شكلت تحديات وعراقيل أمام الجهود الدولية في مسعاها بحلحلة الأزمات التي تعاني منها دول المنطقة.
السؤال الذي يطرح نفسه، من المستفيد من استمرارية الأزمة وتجذيرها؟

شرارة الحراك الثوري
شكلت انطلاقة شرارة الحراك الثوري السوري الأمل للشعب السوري الذي طال انتظاره بغدٍ يضمن له حياة كريمة وجواً مفعماً بالديمقراطية والمواطنة والعدالة؛ التي طالما كان يحلم بها ويسعى إلى تحقيقها. لكن سرعان ما تحول ذلك الأمل إلى كابوس بفعل عوامل داخلية وخارجية مخلفة أزمة أفرزت أكثر من ثلاثة عشر مليوناً بين نازح ومهجر داخلي وخارجي والعدد مرشح للزيارة في ظل تردي الأوضاع المعيشية واستمرار الصراع وعدم وجود لأية حلول تلوح في الأفق على المدى المنظور، وبنية تحتية شبه مدمرة، فنسبة مما يعيشون تحت خط الفقر قرابة 90% من المجموع الإجمالي، وتراجع مستمر في قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي؛ و استمرار الإرهاب وتنشيطه في بعض الأحيان بفعل بعض القوى والدول الداعمة له؛ استمرار الانتهاكات التي تمارس من القوى الإرهابية وداعميها من الدول المحتلة لسوريا؛ وفي مقدمتهم دولة الاحتلال التركي، ومئات الألوف من الضحايا والمعتقلين والجرحى؛ وجغرافية مقسمة بحكم الأمر الواقع إلى مناطق نفوذ تدار بأنظمة حكم مختلفة، واستمرار الاحتلال التركي للعديد من المناطق السورية.
وغيرها من التداعيات التي أرهقت المجتمع الدولي الذي سعى لخطو بعض الخطوات لحلحة الأزمة في مسعى منه لتجفيف منابع الإرهاب، وإيقاف موجات الهجرة وممارسة بعض الضغوط لإيقاف تصدير المرتزقة من السوريين إلى دول الجوار وغيرها من الإجراءات.
مساعي استبشر بها الشعب السوري خيراً ولو لم تكن بحجم ومتطلبات الأزمة التي تعاني منها سوريا، ولكن على الأقل كانت بداية للتوقف على الأوضاع الإنسانية والحفاظ على مناطق خفض التصعيد واستمرارية في مكافحة الإرهاب واستئصال جذوره.

ولكن يبدو بأن هناك العديد من القوى والدول.؛ وبالرغم من تورطهم في المستنقع السوري الذي القى بظلاله على سياساتهم وعلاقاتهم الخارجية وأوضاعهم الداخلية؛ مخلفة بذلك أوضاع اقتصادية متردية وخلق شرخ وانقسامات داخل مجتمعاتهم بين مؤيد ورافض لتدخلاتهم في المستنقع السوري؛ لكنهم مصرون بالإبقاء على الأزمة لأطول مدة ممكنة لما تحمله سوريا من أهمية جيوستراتيجية بالنسبة للشرق الأوسط والعالم عموماً. فحل الأزمة يفشل ضمان استمرارية بقاءهم وتحقيق مشاريعهم وأطماعهم الاستعمارية والاقتصادية في سوريا، وهو السبيل لضمان بقاءهم في العديد من دول المنطقة التي تعاني من أزمات على صلة وثيقة بالوضع السوري.
لذا؛ نجدهم يحاربون أية حلول ومشاريع تسهم في الحفاظ على الهوية والسيادة والوحدة السورية شعباً وجغرافيةً. لذا، يعملون للإبقاء على الصراع وتغذية بؤر التوتر والإرهاب وترهيب الشعب ودفعهم إلى الهجرة وانهاكه بحيث يصل لمرحلة يقبل بكل ما يفرض عليه من وقائع جديدة تخدم سياستهم الهادفة إلى هندسة ديمغرافية جديدة لسوريا؛ بما يخدم ويضمن استمراريتهم ومصالحهم في سوريا والمنطقة على وجه العموم.
فبعد أية عملية توافقية ساعية إلى الاتجاه نحو الحل وايقاف النزيف الدموي ودنو من تجفيف منابع الإرهاب؛ نجدهم يخرجون بتوصيات جديدة تضمن استهداف كيانات ومناطق معينة تحت حجج وذرائع واهية للإبقاء على الأزمة على ماهي عليها وبل تجذيرها أكثر فأكثر.

مجموعة أستانا
قبل أيام خرجت مجموعة أستانا – بنسختها 17 برعاية روسية إيرانية تركية- بمجموعة من التوصيات ومن بينها استهداف مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تلك الإدارة التي يحمل أبناءها مشروعاً وطنياً حافظوا على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي ووحدة التراب السوري؛ وحاربوا الإرهاب ومازالوا مستمرون في مكافحة خلايا تنظيم داعش.
وسرعان ما انتهزت دولة الاحتلال التركي الفرصة وقامت بترجمة تلك التوصيات إلى وقائع معاشة عبر الاستمرار في قصفها للمناطق الآهلة بالمدنيين العزل مخلفة عشرات من الجرحى والضحايا من المدنيين غالبيتهم نساء وأطفال وتفريغ العشرات من القرى الآهلة وتشريدهم، واستهداف تجمعات وسيارات وسكنات بالطائرات المسيرة.
حيث أنها لم تعد تخشَ من شيء لأنها باتت تدرك بأن نجاح تجربة الإدارة الذاتية وتعميمها على عموم سوريا ستكون السبيل لإنهاء الإرهاب والحفاظ على التراب السوري ودمقرطة الدولة ونهاية مشاريعها الاحتلالية التوسعية للمنطقة؛ وبالتالي ستكون نهاية لسلطة حكومة العدالة والتنمية برئاسة أردوغان. لذا نجدها –تركيا- تستهدف العجوز الثمانيني والشاب العشريني.
استهدافهم هذا لم يكن عن عبث بل على العكس تماماً، إنه بداية استهداف المرأة المقاتلة والسياسية والإدارية حتى يحافظ بالبقاء على هذه المجتمعات متخلفة وهشة ومليئة بالتناقضات وعبدة، لأنه – أي النظام التركي – يعلم علم اليقين أنه بتحرر المرأة ستتحرر المجتمعات، ولن يكون هناك فرصة لضمان بقاء الأنظمة الديكتاتورية المستبدة التي تتغذى من استعباد المرأة. واستهداف الثمانيني للقضاء على الروح والجذور المتعلقة بالتراب والوطن. وما استهدافه قبل أيام لمنزل يجتمع فيه مجموعة من الشبيبة الثورية الذين يعتبرون ديناميكية المجتمعات والروح الثائرة الرافضة للخضوع والاحتلال؛ فهي تستهدف الجميع دون استثناء. وفي كل عملية قصف تشنها على المنطقة تصاحبها موجة جديدة للهجرة وتنشيط للإرهاب والتطرف.
ولم تتوقف ممارساتها عند هذا الحد، بل وتسعى مع أدواتها وداعميها إلى فرض حصار خانق على مناطق الإدارة؛ عبر إغلاق المعابر في مسعى منها لتجويع الشعب ودفعهم لمحاربة الإدارة.
والسياسات التركية هذه تخدم العديد من الأطراف ومنها الحكومة السورية بإطالة عمر الأزمة التي تعتبر ضمان لبقائها في السلطة؛ ومتنفس للإيرانيين باستكمال مشاريعهم، وروسيا التي قدمت مسودة دستور فيدرالي لسوريا عام 2016، نجدها تناقض نفسها اليوم بمحاربة الإدارة الذاتية وتنعتها بالانفصالية. وهي تعلم يقيناً بأن الإدارة الذاتية تعتبر أحد أهم الحلول والأكثر نجاعة للحفاظ على وحدة وسلامة الجغرافية السورية. ولكن يبدو بالرغم من عجزها من الاستمرار في دفع تكلفة تواجدها في سوريا لتردي أوضاعها الاقتصادية من جهة، لكنها من جهة ثانية تبدو في مسعى أخير منها لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح بالإضافة إلى مسعاها إلى الجانب التركي والإيراني وغيرها من الدول المستفيدة بالإبقاء على الأنظمة المركزية في المنطقة؛ والإبقاء على نظام الحكم في سوريا على ماهو عليه. لذا، لم يأتِ التصريح الأخير للمبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف بخصوص بقاء الأسد حيث أنه حذر من “يسعى إلى وضع دستور جديد لتغيير صلاحيات الرئيس، ومن أجل محاولة تغيير السلطة في دمشق، فهذا طريق نحو اللا إمكان. وعلى المعارضة تقديم مقترحات محددة وملموسة، وعدم القول إنه لا يمكن إحراز تقدم أثناء وجود بشار الأسد في السلطة. هذا نهج غير بنّاء ومرفوض”.
إلى جانب مساعيها الحثيثة بالتنسيق مع بعض الدول العربية بإعادة الحكومة السورية إلى محيطها العربي؛ والرجوع إلى مقعدها في الجامعة العربية.
طبعاً، لا نستثني إيران من ذلك وطموحها بتحقيق مشروع الهلال الشيعي؛ إلى جانب دول فاعلة في الأزمة بشكل غير مباشر مستفيدة من الأزمة وبقاء الأنظمة المركزية حتى تضمن بقاء نظامها ومنع انتقال رياح التغيير إلى مجتمعاتها.
لذا، مادامت المعارضة السورية تعاني من تشرذم، وتلك التي تحظى بدعم دولي مرهون بشكل كامل للخارج –ارتهان الائتلاف لتركيا- وعدم نيل المعارضة الوطنية لأية شرعية دولية؛ والتي يتم اقصاءها بشكل ممنهج طالما لا تخدم أجندات الدول الطامعة بسوريا وخيراتها؛ وتمسك النظام السوري بذهنيته الاقصائية والرافضة لأية مشاركة وتغيير، ووجود دول وقوى تغذي الأزمة وتجذرها في ظل عدم احتلال الأزمة السورية سلم الأولويات عند الدول العظمى وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية؛ فهذا يعني أن الأزمة مستمرة ولن يكون هناك حلول على المدى المنظور، وربما تشهد بعض الانفراجات ولكنها ستكون بسيطة وبطيئة.

إقرا أيضا

جفاف وأزمات مياه وفقر .. هل تتحول سوريا ما بعد الحرب لـ أرض لا تصلح للحياة ؟

فى ظل موقف أمريكي ضعيف..هل يقود الانفتاح العربي على دمشق لإسقاط قانون قيصر؟

Exit mobile version