اختتام القمة العربية بـ “إعلان الجزائر” ..تفاصيل

أكد القادة والرؤساء العرب في ختام أعمال مؤتمر القمة العربية التي انعقدت في الجزائر، ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل بالشرق الأوسط.

وشدد القادة العرب على تمسكهم بمبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها وأولوياتها، والالتزام بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي.

كما أكد “إعلان الجزائر” على الالتزام بمبادئ عدم الانحياز وبالموقف العربي المشترك من الحرب في أوكرانيا الذي يقوم على نبذ استعمال القوة والسعي لتفعيل خيار السلام عبر الانخراط الفعلي لمجموعة الاتصال الوزارية العربية.

ودعا القادة العرب إلى حل ليبي ليبي يحفظ وحدة وسيادة ليبيا والوصول إلى انتخابات في أسرع وقت، مع التأكيد على رفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية،

وافتتحت أعمال القمة بكلمة للرئيس التونسي قيس سعيّد رئيس الدورة الماضية، دعا فيها إلى “تجاوز الخلافات” و”لم الشمل” من أجل الانتصار على من يشنون “حربا ضروسا لإسقاط الدول” سلم بعدها رئاسة الدورة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وبدوره أشار تبون إلى أن “العالم العربي لم يعرف في تاريخه المعاصر مرحلة عصيبة كما هو الآن”، مشيرا إلى الخطر على “الأمن الغذائي” في المنطقة، لذلك “يتعين علينا بناء تكتل اقتصادي عربي منيع يحفظ مصالحنا المشتركة”.

وعقدت جامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة، آخر قمة لها في مارس 2019 في تونس، قبل تفشي وباء كوفيد-19. ومنذ ذلك الحين، قامت دول عدة أعضاء في المنظمة، التي وضعت تاريخيا دعم القضية الفلسطينية وإدانة إسرائيل على رأس أولوياتها، بتطبيع لافت مع الدولة العبرية.

وأعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان استضافة بلاده للقمة العربية المقبلة.

 

تجاهلت الاحتلال التركي لسوريا والعراق..ما أهمية القمة العربية الجزائر ؟!

تترقب الشعوب العربية البيان الختامي لقمة الزعماء العرب التي تستضيفها الجزائر وذلك للمرة الأولي منذ أكثر من منذ ثلاث سنوات.
وتأت قمة الجزائر فى ظل أوضاع استثنائية تعيشها المنطقة العربية مع استمرار الانقسامات حول الصراعات التي تشهدها المنطقة، خصوصا في سوريا وليبيا والعراق.
وتواجه قمة الجزائر التي أطلق عليها قمة “لم الشمل” تحديات كبيرة خاصة بعد إعلان عدد من الزعماء والملوك العرب عدم حضورهم أعمال القمة.
ووفقا لتقارير صحفية فمن المؤكد غياب 6 من الزعماء العرب فى مقدمتهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح، ورئيس الإمارات محمد بن زايد، وسلطان عمان هيثم بن طارق، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، إضافة إلى رئيس لبنان ميشيل عون.
غياب القادة عن القمة ليس الأزمة الوحيدة التي أفقدت قمة الجزائر رونقها وأهميتها، فالقمة العربية التي يفترض بها الدفاع عن سيادة وإستقلالية أعضائها تجاهلت فى جدول أعمالها مناقشة الاحتلال التركي لشمال سوريا والعراق والانتهاكات التركية المستمرة لسيادة ليبيا.
وبحسب مراقبون فإن القمة العربية فشلت قبل أن تبدأ، ولا يمكن التعويل عليها أو انتظار قرارات قوية تجاه الأزمات التي تعصف بالدول العربية أو الجرائم التي تواجهها الشعوب علي يد الاحتلال التركي بسوريا والعراق.

العثمانية الجديدة
وقال الكاتب والمحلل السياسي المصري، إبراهيم شعبان، إن هناك بند دائم على مختلف الاجتماعات الوزارية والقمم العربية، بإدانة التدخل التركي السافر في الشؤون العربية منذ أكثر من 10 سنوات. لكن القضية تكمن في أن هذه البنود عبر مختلف الاجتماعات “مجمدة” ولا يتم تفعيلها أو تحويلها إلى سياسات حقيقية جماعية من جانب الدول العربية.
وأكد شعبان ، إن تركيا وطوال السنوت الماضية لم تخف نزعتها الاستعمارية عبر ما تسميه بالعثمانية الجديدة واتبعت سياسة “تمددية”، في الأراضي العربية .
واعتبر ان التواجد التركي في شمال العراق، أشبه ما يكون باحتلال وربما يعود هذا الى ضعف الدولة في العراق بشكل عام. وكذلك في سوريا، فتركيا مسؤول رئيسي عن الدمار الذي لحق بسوريا عبر مساندتها جماعات جهادية ومتطرفة في الداخل السوري، واقتطاعها آلاف الكيلومترات لحسابها وجماعات معارضة سورية تابعة لها، وقد استباحت تركيا الشمال السوري منذ عم 2011، وعملت على “تتريك” المنطقة ونشر الثقافة واللغة التركية فيها. بالإضافة إلى إنشاء ما لايقل عن 113 موقعا عسكريا تركيا في شمال سوريا تتوزع ما بين قاعدة عسكرية ونقطة مراقبة، تنتشر في 5 محافظات سورية، بواقع 55 في حلب، و43 في إدلب، و9 في الرقة، و4 في الحسكة و2 في اللاذقية، وفق بعض التقارير، وهذه النقاط العسكرية التركية، احتلال تركي سافر في قلب الأراضي السورية.
وأوضح إبراهيم شعبان، أن جزء كبير من عدم فضح الاحتلال التركي داخل الأرضي السورية، يعود إلى تعليق عضوية سوريا في الجامة العربية منذ نوفمبر 2011، ما يجعل الجرائم التركية في قلب سوريا غائبة عن الشارع العربي.
كما اعتبر المحلل المصري أن ما وصفه بـ “الانبطاح العربي” أمام تركيا يغريها بتوسيع مناطق تدخلها ومنها ما يحدث في ليبيا. فبعد التوغل في العراق واستباحة سيادته، وبعد احتلال شمال سوريا فإن “العثمانية الجديدة” وجدت لها مقعد ثابت في ليبيا، ووقعت اتفاقيات عسكرية وأمنية وأرسلت آلاف المرتزقة للعاصمة طرابلس بدءًا من عام 2019.
واختتم شعبان، بإنه ليس مطلوبًا فقط من القمة العربية القادمة في الجزائر مطلع نوفمبر، توجيه إدانات عابرة للدور التركي، ولكن التوقف أمام تفاصيل هذا التدخل وكشفه أمام الرأي العام العربي، وطرح مشروع قانون للمطالبة بالانسحاب التركي فورا من كافة الدول العربية واحترام سيادة الدول العربية.

فشلت قبل بدايتها
من جانبه، يري الكاتب والمحلل السياسي المصري مجدى صادق أن القمة العربية القادمة بالجزائر التي تنعقد لاول مرة منذ عام 2019 أثبتت فشلها قبل أن تبدأ.
وأعتبر فى تصريحات خاصة أن أكبر دليل على فشل القمة هو إعتذار 6 من القادة العرب حتي الآن رغم أن شعار القمة هو “لم الشمل”!!
واستنكر صادق غياب القضايا العربية الملحة عن القمة العربية مثل الاحتلال التركي لسوريا والعراق والتدخلات والاتفاقيات التي يعقدها نظام أردوغان مع حكومة الدبيبة فى ليبيا بما يهدد الأمن القومي العربي.
وأشار إلي ان حالة الالتباس التي تعيشها الدولة الجزائرية وسياستها الخارجية سواء دعمها لجبهة البوليساريو وسياسة التصعيد التي تمارسها تجاه مملكة المغرب يجعل من استضافتها للقمة العربية قرار خاطىء خاصة فى ظل ما تمر به المنطقة من أزمات ما كان يتطلب قمة إستثنائية فى دولة لا خلاف على سياستها.
وتساءل الكاتب المصري عن أسباب عدم إدراج قضية الاحتلال التركي للشمال السوري والتواجد غير الشرعي للأتراك في ليبيا والعمليات العسكرية التي ينفذها نظام أردوغان فى شمال العراق علي جدول أعمال القمة ؟ أليست العراق وسوريا دولا عربية يجب الوقوف بجانبها فى مواجهة الاحتلال التركي ؟
وكشف صادق عن تعاون عسكري وسياسي وتجاري كبير بين الجزائر وتركيا، واصفا الجزائر بأنها تحولت لقاعدة عسكرية تركية فى ظل حكم الرئيس تبون وهو ما يهدد الأمن القومي العربي.
ووفقا للكاتب فإن إحتضان الجزائر لتركيا ساهم بشكل كبير فى ضعف أجندة أعمال القمة وغياب السياسات والجزائم التي ترتكبها تركيا بحق دول عريبة كسوريا والعراق عن طاولة المناقشات.
وشدد على أن قمة الجزائر لن تقدم جديدا ولا يمكن أن ننتظر منها خيرا للشعوب العربية ولا طائل من عقدها من الأساس.

وسط أزمات وحروب وخلافات..القمة العربية بالجزائر بين الواقع والطموح 

بقلم الدكتور إياد المجالي

بعد أن دخلت الجامعة العربية حيز النظام الدولي كفاعل مهم, تظافرت المتغيرات وتسارعت لتخلق من عوامل ومعايير الواقعية السياسية في العلاقات الدولية محددات سياسية ومصالح متعددة لكافة الأطراف الأعضاء  في هذه المنظمة الدولية على مدى العقود الماضية ومنذ تأسيسها عام 1945م, خاصة مع تنامي مؤشرات الفوضى والصراع التي تصدرتها أقطار الوطن العربي في أعقاب استقلال أغلبها وبدء احتدام الصراع العربي الإسرائيلي في مواجهة مباشرة ومن ثم سلام هش و شكلي ومن ثم تطبيع وانبطاح كامل وشامل دون أي مكاسب سياسية حقيقية من كامب ديفيد إلى وادي عربة وأخيرا التطبيع الكامل مع عدد من الأطراف العربية الامر الذي زاد من اتساع الفجوة والتقاطع بين أعضاء الجامعة العربية.

الدور الذي تمارسه جامعة الدول العربية كفاعل دولي يفرض تأثيره المباشر على الساحة العربية والإقليمية بين الدول الأعضاء, من خلال نشاطات من شأنها ضبط العلاقات العربية العربية وتعالج ابرز القضايا الشائكة التي تمس الأمن والسلم المجتمعي للدول الأعضاء, لتأتي القمم العربية منذ تأسيسها وقد سبق وجمعت الملوك والرؤساء العرب ومنذ عام 2000م تحديدا وفق بروتوكول ديبلوماسي محدد بالتشاور والتعاون المنسجم  لمصالح الدول الأعضاء, ألا إن الواقع قد خالف تلك الأهداف لتزداد حدة الخلافات نتيجة حتمية لحجم الخلافات التي تنامت على شكل عوائق أمام تحقيق مشاريع سياسية عربية مشتركة, لأكثر من 40 اجتماع قمة منها 28 قمة عادية و9 قمم طارئة و3 اقتصادية لغاية عام 2017 لم تحقق أي توافقات عربية عربية تذكر.

في حين تأتي تحضيرات الجزائر لعقد قمة عربية في بدايات شهر 11 من العام الحالي , محاولة جديدة ينتظر منها تحقيق ما أعلنته الجزائر لشعار ( لم الشمل) , بإطار المسار الدبلوماسي بإجراء مصالحات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الأعضاء, رغم هشاشة الواقع السياسي للعلاقات العربية وتنامي حجم التحديات بينها.

تظهر مؤشرات الدعوة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الى رؤساء وقادة دول مجلس الجامعة العربية لحضور القمة المزمع عقدها في الجزائر بداية شهر نوفمبر من هذا العام مجالا خصبا لتحقيق أهداف المصالحة ولم الشمل كهدف استراتيجي يجمع القيادات السياسية في خضم أوضاع دولية غير مستقرة تخضع لأزمات مركبة وصراع محتدم في الجبهات الدخلية للإقليم وحرب شرسة في أوكرانيا فرضت تداعياتها الأمنية والاقتصادية على مختلف دول العالم, لتأتي قمة الجزائر بطموحات وأمال تسعى من خلالها الجامعة العربية إلى البحث في آليات العمل المشترك لحل الخلافات القائمة بين المغرب والجزائر والجزائر وتونس وبين مصر وليبيا على التوالي.

خاصة بعد أن تزايدت التصريحات المتضاربة حول إمكانية عقد القمة بموعدها , نظرا لاتساع الفجوة والخلاف العربي العربي المعلن منها والمخفي, لتأتي تباينات المواقف العربية من القمة في الجزائر نتيجة حتمية للاختلاف في وجهات النظر بعد أن وصلت إلى حد الصراع والتوتر في أغلبها, والغموض الذي سيطر على مواقف الدول العربية من الأزمات المركبة في الواقع السياسي للمجتمع الدولي, الأمر الذي يعرقل التقارب في وجهات النظر ضمن إطار الجامعة العربية, لإذابة الخصومات الظاهرة عبر سنوات تخللها توتر في علاقات الجزائر والمغرب وعودة الفوضى المسلحة في ليبيا وخلق مساحات واسعة من التقاطع بين القاهرة والجزائر نتيجة مواقف الأخيرة من سد النهضة الإثيوبي, والتداخل الحاصل في العراق ولبنان والأزمة اليمنية وعودة اصطفاف البعض مع إيران وروسيا والخلافات العميقة حول حضور سوريا في هذه القمة.

 جملة التحديات تلك تشكل عبئا كبيرا على قمة الجزائر , الأمر الذي شكل مسوغا إلى تأجيلها , في حين تبدوا دوافع انعقادها اكثر إلحاحا من تلك المعوقات , فالأزمة الأوكرانية  وتداعياتها جاءت من أبرز الدوافع لانعقاد هذه القمة , خاصة وان الحرب الروسية الأوكرانية قد فرضت نتائجها الاقتصادية الخطرة على كافة الأطراف وأدخلت المنطقة في أزمة اقتصادية خانقة, الأمر الذي عجل من انعقاد القمة في الموعد المحدد لها, لاتخاذ قرارات مشتركة تواجه الأزمة الطاحنة في سلاسل إمداد الطاقة والأغذية القادمة من الأراضي الروسية والأوكرانية على السواء.                           فالأوضاع المستجدة على مسرح الأحداث السياسية داخليا لدول مجلس الجامعة العربية باتت أيضا دافعا موضوعيا وضروريا للبحث في سبل التوافق بمساعي دبلوماسية تعالج انعكاس الأزمات القائمة على الأمن والسلم المجتمعي في الإقليم.

 أما في جانب تحليل أبعاد قمة الجزائر, ومدى نجاحها في معالجة الخلافات القائمة بين الدول الأعضاء ؟ أم ستكون حلقة في مسلسل القمم العربية التي لاتسمن ولا تغني من جوع؟   فشعوب المنطقة تأمل أن تحقق هذه القمة نتائج إيجابية وبرامج عملية  تفضي الى قرارات عملية تنعكس عليها بالأمن والاستقرار . فشروط نجاح القمة مرتبط الى حد بعيد في رغبة القادة العرب على تجاوز السجالات التي باتت ذات كلف عالية وخطيرة على شعوب المنطقة, وتفعيل المساعي الدبلوماسية الرامية لرأب الصدع بين اغلب الدول العربية وتعزيز أفاق التعاون المشترك.          فمؤشرات نجاح قمة الجزائر وأعمالها في تخفيف حدة التوتر في بؤر الصراع في اليمن وسوريا والعراق وليبيا تستدعي الحذر وإجراء مصالحات توافقية تخدم أهداف القمة وتتجاوز  إشارات التصعيد والقطيعة بين الدول الأعضاء, فاستمرار هذه التحديات ستشكل سببا في وأد القمة قبل ولادتها.

Exit mobile version