تبدو منطقة الشرق الأوسط على حافة حرب إقليمية في ظل تصاعد الحرب الإسرائيلية على غزة والتهديد بتهجير سكانها لسيناء المصرية وهو ما ترفضه القاهرة بشدة نظرا لما تمثله هذه الخطوة من انتهاك للسيادة المصرية فضلا عن احتمالية نشوب حرب جديدة بين مصر وإسرائيل بعد أن تصبح سيناء معقلا للفلسطينيين..فماذا ينتظر المنطقة وهل نحن على أبواب حربا جديدة؟وجاءت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفض فكرة تهجير الفلسطينيين لسيناء واعتبار ذلك مهددا لعملية السلام بين مصر وإسرائيل.
وقال السيسي خلال لقاء مع المستشار الألماني أولف شولتس الأربعاء 18 تشرين الأول أكتوبر:«الحديث عن نقل فكرة المقاومة والقتال من قطاع غزة إلى سيناء وبالتالي المواجهات هتتنقل إلى المواجهات تكون مع مصر، ومصر دولة كبيرة حرصت على السلام بإخلاص».
وهدد السيسي بدعوة المصريين للتظاهر ضد هذا المقترح قائلا: «إذ طلبت من الشعب المصري الخروج للتعبير عن رفض الفكرة ودعم الموقف المصري في هذا الأمر، ستشاهدون الملايين في الشوارع».
وجاءت تصريحات السيسي مع تصاعد الحرب الإسرائيلية على غزة واستعداد تل أبيب لشن هجوم بري على القطاع الذى يعاني من الضربات الحوية المستمرة منذ قرابة أسبوعين مع نفاد كامل للوقود والأدوية والمواد الغذائية وتوقف المستشفيات عن العمل.
وكان الجيش الإسرائيلي قد حث الفلسطينين في شمال قطاع غزة للتوجه جنوبا الحدود المصرية، كما نقلت وسائل إعلام عن اللفتنانت كولونيل ريتشارد هيشت، كبير المتحدثين العسكريين في إسرائيل دعوته للفلسطينيين الفارين من الضربات على غزة بالتوجه إلى مصر، وهو ما رفضته الخارجية المصرية في بيان رسمي .
وبحسب مراقبون فإن تهجير الفلسطينين من قطاع غزة إلي شبه جزيرة سيناء المصرية يأتي ضمن مخطط إسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية وهو أمر قد يدفع المنطقة لدوامة حربا إقليمية لا يتحلمها أحد.
العدوان الثلاثي الجديد
ويري د.عبد الله المغازي عضو مجلس النواب المصري السابق أن “الكيان الإسرائيلي المحتل للأراضى العربية يريد تصفية القضية الفلسطينية والتخلص منها وبالتأكيد سيفعل مع أهل غزة مثل فعل فى الفلسطينين اللاجئين فى كل الدول الأخرى ورفض فى كل المناسبات حق العودة”.
وقال لوكالتنا ” التهجير لسيناء تحديدا لكى تكون الهدف القادم بعد غزة لأن الكيان المحتل يعلم جيدا أنه حتي لو وافقت مصرعلى إقامة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فى سيناء أو عملية الاستبدال بين جزء من سيناء وصحراء النقب فحال قيام مجموعه بسيطة من الفلسطينيين اللاجئين بإطلاق أى صواريخ من سيناء سيكون هذا مبررا لهذا الكيان المحتل للدخول لسيناء مثل ما يفعل فى غزة”.
وأشار إلي أن التدخل في سيناء سيكون بمشاركة حلفاء إسرائيل مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وتتكرر فكرة العدوان الثلاثي ويتم انتزاع كامل سيناء بحجة إطلاق صواريخ وأسلحة تهدد هذا الكيان المحتل”.
وبحسب البرلماني المصري فإن هناك “سيناريو كبير جدا لإعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط وصنع مايسمى بالشرق الأوسط الكبير الذى ستتغير فيها خريطة المنطقة وموازين القوة فيها” .
وشدد على أن “عقيدة الجيش المصرى ومهمته الاولى هي حماية الأمن القومي المصرى وكامل التراب الوطني وبالتالى ستمنع أى محاوله للاعتداء على الأراضي المصرية باى صورة من الصور” .
كرة النار
بدوره، يري محمد عبادي الباحث فى العلاقات الدولية أن “غزة تمثل صداع في رأس اسرائيل منذ عقود، مستشهدا بما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين في عام 1992 الذي قال إنّه يتمنى أن لو يصحو في الصباح ليجد غزة قد ابتلعها البحر”.
وقال لوكالتنا ” قطاع غزة يمثل الخزان البشري في هذه المساحة الجغرافية الضيقة، التي وضعت مشروعا عسكريا مقاوما لإسرائيل بأهداف معلنة هي تحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال، لذلك تأتي الفرصة اليوم سانحة أمام حكومة الكيان التي تحظى بدعم عسكري وسياسي واقتصادي غير مسبوق من حلفائهم الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يدفع قادة الكيان المحتل إلى التفكير في التخلص من معضلة غزة مرة واحدة وإلى الأبد”.
وأشار إلي أن “إسرائيل تريد تهجيرهم إلى سيناء بالتحديد، للتخلص من هذا العبء تماما، والقائه على كاهل دول أخرى، من دون تحمل أي تبعات، وهذا ما ترفضه القاهرة بشكل قاطع لأنها ببساطة هو تصفية للقضية الفلسطينية بشكل كامل”
واما عن الاضرار على الأمن القومي المصري، يعتقد الباحث أن “خطوة كهذه بالإضافة إلى كونها تصفية لمشروع التحرر الفلسطيني من الاحتلال، فإن انتقال شعب غزة الى سيناء هو انتقال المقاومة بالضرورة إلي سيناء ومن ثم اطلاق صواريخ من سيناء تجاه إسرائيل وهو ما يقتضي الرد الاسرائيلي داخل موطنهم الجديد ، وقطعا سيجعل مصر على خط الاشتباك”
وختم الباحث المصري تصريحاته بالتأكيد على أن “تهجير شعب غزة إلى سيناء أشبه بكرة نار تُلقيها إسرائيل في هذه المنطقة، وهو امر محسوم لدى القيادة المصرية”.
حرب إقليمية
من جانبه، يري بهجت العبيدي الكاتب المصري المقيم بالنمسا مؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج “إن الأحداث الملتهبة في قطاع غزة مرشحة للاستمرار بل واتساع رقعتها وزيادة العمليات العسكرية ما يعني أن منطقة الشرق الأوسط معرضة للدخول في نفق من الاضطرابات والمواجهات العسكرية. ”
وقال لوكالتنا أن “أبناء غزة المدنيين يتعرضون لعملية إبادة جماعية على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مرأى ومسمع من العالم الذي لا يحرك ساكنا بل يدعم إسرائيل ويزيد من وتيرة عملياتها العسكرية مرة بالصمت وأخرى بمدها بمزيد الأسلحة المتطورة.”
وذكر العبيدي أن “المخطط الصهيوني، كما يراه الغالبية الساحقة، بل كل أبناء الشعب المصري، هو القضاء قضاء مبرما على القضية الفلسطينية، وذلك من خلال تهجير أبناء غزة خارج القطاع، والذي إن نجحت فيه فإنها تكون قد قضت على القضية الفلسطينية قضاء تاما، وهو ما يحتم على أبناء الغزة الصمود والتمسك بالأرض وعدم الخروج منها مهما كانت التضحيات التي يقدمها أبناء غزة. ”
وأكد أن “المخطط الإسرائيلي والذي يهدف إلى دفع أبناء غزة بالتوجه تحت وطأة الضربات العسكرية الجبانة بالتوجه نحو شبه جزيرة سيناء مكشوف لكل أبناء الشعب المصري، فضلا عن القيادة السياسية وقادة الجيش المصري والساسة والمفكرين والمثقفين المصريين، والذين هم جميعا متيقظون لهذا المخطط الخبيث المرفوض جملة وتفصيلا والذي لم ولن يقبل به أي مصري مهما كان توجهه ومهما كانت قناعاته ومهما كانت أفكاره، فكل ذرة رمل مصرية هي خط أحمر لدى كل المصريين على تنوع فئاتهم واختلاف طبقاتهم. ”
ولفت العبيدي إلى أن “ما يتسرب من أخبار حول تصفير ديون مصر مقابل توطين الفلسطينيين في غزة يواجه بكل سخرية من أبناء الشعب المصري الذين يدركون حجم ومكانة مصر ويعلمون أن ما تمر به البلاد من أزمة اقتصادية هي بكل تأكيد أزمة عابرة وكم من أزمات مثلها وأضخم منها قد مرت على البلاد ولكن بفضل شعبها تم تجاوزها ونجحت مصر في عبورها”.
ويعتقد الكاتب المصري أن “لدى إسرائيل أوهام تعشعش في مخيلتها من بين تلك الأوهام أنه يمكن أن يستعيض أهل غزة عن أرضهم بجزء من أرض سيناء الذين يظنون أنها مجرد صحراء، وهم لا يدركون أن كل ذرة رمل في مصر تمثل للمصريين الوطن كله، حيث أنها ارتوت بدماء أبناء مصر الذين حافظوا على أرضهم عبر آلاف السنوات مر عليها عديد الغزاة الذين دفنوا فيها لتصبح مصر مقبرة الغزاة. ”
ويؤمن العبيدي أن “مصر لن تتردد لحظة واحدة في الدفاع عن أرضها وترابها المقدس بكل الوسائل بما في ذلك استخدام القوة العسكرية حيث أن مصر لا تقبل تحت أي ظرف أن يفرض عليها أمر، وهو ما تدركه إسرائيل ومن يقفون خلفها بشكل كامل، وهذا هو الذي سيفشل كل مخطط صهيوني كان أو غير صهيوني”.
أكدت تقارير صحفية قيام حركة حماس بإطلاق سراح أسيرتين أمريكيتين.وبحسب وسائل إعلام، أعلن أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، في بيان، اليوم الجمعة، إطلاق سراح محتجزتين أميركيتين استجابة لجهود قطرية و”لدواع إنسانية”.
وأضاف أبو عبيدة على قناته في تليغرام، أن إطلاق سراح المحتجزتين جاء “لنثبت للشعب الأميركي والعالم أن ادعاءات بايدن وإدارته الفاشيّة هي ادعاءاتٌ كاذبة لا أساس لها من الصحة”.
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قالت في تقرير لها، أمس الخميس، إن وساطة قطرية تسعى لإطلاق مزدوجي الجنسية، حيث من المرجح وجود 40 جنسية من الموجودين لدى حركة حماس في قطاع غزة ضمن ما لا يقل عن 199 أسيراً إسرائيلياً موجودين في غزة، بحسب تقدير مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي.
ولفتت الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية اتجهت، بناءً على قناعتها بعدم فعالية الحل العسكري، إلى الحل الدبلوماسي والمفاوضات غير المباشرة ولجأت في ذلك إلى دولة قطر للعب دور الوسيط، بناءً على علاقاتها الجيدة بحماس.
دبلوماسية قطرية
ولقطر سجل هام في الوساطة الدولية، حيث وافقت روسيا على إعادة أربعة أطفال أوكرانيين إلى وطنهم، هذا الأسبوع، بوساطة قطرية بناءً على طلب أوكرانيا. كذلك، كان لقطر أخيراً دور هادئ في إطلاق سراح رهينتين أميركيتين في أفريقيا، بما في ذلك راهبة وعامل إغاثة، وفقاً لمسؤول أميركي سابق مطلع على الجهود الدبلوماسية، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المفاوضات، بحسب الصحيفة الأميركية.
ولليوم الرابع عشر يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف قطاع غزة بغارات جوية مكثفة دمّرت أحياء بكاملها وأسقطت آلاف القتلى والجرحى من المدنيين الفلسطينيين.
وفجر 7 أكتوبر الجاري، أطلقت حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية “طوفان الأقصى”، ردا على “اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة”.
قوبلت المبادرة التي أطلقتها منظومة المجتمع الكردستاني لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بردود أفعال إيجابية واسعة.
وثمن خبراء عرب المبادرة باعتبارها تمثل خارطة طريق لحل المعضلة الفلسطينية وفق أسس ديمقراطية بعيدا عن الحرب والعنف.
وأطلقت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مباردة حول الأحداث والحرب الدائرة في فلسطين وإسرائيل.
وقالت منظومة المجتمع الكردستاني إن حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية يكمن من خلال تعزيز المجتمع وتطوير الديمقراطية وتطوير حياة الأمة الديمقراطية على أساس الحُكم الذاتي الحر والمساواة والديمقراطية وإرادة الشعوب.
وأكد البيان إن مشكلة فلسطين لا يمكن حلها بالعنف، بل بالديمقراطية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، إن نهج العنف لن يؤدي سوى لتفاقم المشاكل.
تستحق الدراسة
ويري الكاتب والباحث الفلسطيني جميل عادي أن “المبادرة التي قدمتها منظومة المجتمع الكردستاني تستحق الدراسة الدقيقة ومراجعة كاملة ويمكن تطبيقها على أرض الواقع بعد انتهاء اعمال العنف بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي والبدء في المسار السياسي”.
وقال لوكالتنا “نثمن موقف الحركة التحررية الكردية وتضامنها مع عدالة القضية الفلسطينية وشرعيتها بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة؛ ولكن الحديث عن الديمقراطية الحديثة سابق لأوانه في ظل العدوان الاسرائيلي الغاشم على الشعب العربي الفلسطيني الاعزل والعقاب الجماعي”.
وأوضح ” من السابق الحديث عن الحكم الذاتي الحر القائم على الحرية والمساواة والديمقراطية وإرادة الشعوب، خاصة أن الوضع الراهن هو ابادة بشرية وعقاب جماعي يدفع ثمنها الشعب العربي الفلسطيني والشعب الاسرائيلي”.وأشار إلي أن “ماقامت به حركة حماس وجناحها العسكرى وبالتنسيق مع حركة الجهاد الاسلامي من مباغتة وهجوم مسلح على الكيانات والمستوطنات والتجمعات الاسرائيلية او ما يعرف بغلاف غزة كان سببه الاول الاحتلال وتعنت الحكومه الاسرائيلية التي تعاني من خلافات داخلية ، لافتا أن “استخدام القوة هو سيد الموقف ولا حديث عن حلول أو تهدئة دون حسم عسكرى وفرض الشروط التي تداخلات بعد تدخل اطراف بشكل مباشر وواضح وداعم لجهة على حساب أخرى .
وبحسب الباحث فإن “القضية الفلسطينية لا يمكن حلها باستخدام القوة العنصرية والعنف، وإنما بالإعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة على أرضها وتمارس كل أشكال الديمقراطية الحديثة القائمة على العدل والمساواة، معتبرا “أن تمدد الصراع التاريخي بين القومية العربية واليهودية وتراكماتها جعلت من منطقة الشرق الاوسط ملعب لتصفية حسابات ومصالح خارجية للسيطرة على مقدرات الدول” .
ويعتقد الخبير الفلسطيني أن “التغلب على المشكلة القومية وتصحيح المسار يبدأ بتخلي رأس الهرم في إسرائيل بنيامين نتانياهو عن أحلامه في اقامة دولة يهودية توسعية على حساب أرض فلسطين وباقي الدول المحيطة، متهما نتانياهو الذى تعاني حكومته من أزمات داخلية بأنه دعم وعزز الانقسام السياسي الفلسطيني، وهو المسؤول عن الإخفاق في كل مسارات التسوية وتدهور الاوضاع وإراقة الدماء في كل مكان بين الشعب العربي الفلسطيني والاسرائيلي”.
وشدد عادي على أن “الطريق الوحيد لإزالة الصراع وإنهاء حالة التوتر هو إبعاد كل أطراف الصراع المتشددة في إسرائيل، ويجب على الشعب الإسرائيلي أن يرى الحقيقة ويعترف بوجود الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الشرعية، وعلى حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي تحمل المسؤولية في إتخاذ قرار الهجوم دون تنسيق أو استعداد له بشكل كامل ومدروس مع كل الأطراف الفلسطينية، وأن يعلم الجميع أن إرادة الشعوب وتحرير فلسطين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ليس بأعمال فردية وإنما هناك ممثل شرعي للشعب الفلسطيني وهي منظمة التحرير الفلسطينية”.
كما يعتقد الباحث الفلسطيني أن “عقلية الدولة القومية اليهودية والتعنت في حل وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين التاريخية ما قبل عام ١٩٤٨م هو أساس المشكلة الإسرائيلية ، محذرا من احتمالية اتساع رقعة الصراع في المنطقة بعد تدخل الولايات المتحدة بموقف داعم ومساند ومؤيد لكل ما تقوم به اسرائيل دون مراعاة القانون الدولي والاممي”.
إيجابية يجب تعميمها
من جانبه، أشاد الكاتب والمؤرخ المصري علي أبو الخير بمبادرة منظومة المجتمع الكردستاني لحل القضية الفلسطينية، موجها تحية للقائمين عليها.
وقال لوكالتنا ” نعم كما جاء بالمبادرة ثبت إن مشكلة فلسطين لا يمكن حلها بالعنف، بل بالديمقراطية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.
وأشار إلي أنه “اذا كان الشعب الفلسطيني يعاني من الاحتلال فإن الشعب الكردي يعاني أيضا من الاحتلال وفي الحالة الفلسطينية يوجد من يتفاعل معها ويؤيدها من كافة المسلمين لوجود المسحدالاقصى بها وذلك بعكس الشعب الكردي الذي يعاني من احتلال وقتل وعنصرية والمأساة أن تاتي من دول إسلامية”.
وبحسب المؤرخ المصري “تبدو المبادرة جيدة لنبذ العنف وكما جاء بها أن نهج العنف لن يؤدي سوى لتفاقم المشاكل، إن الوضع الأليم الذي برز في الأيام القليلة الماضية هو نتيجة وصول القضية الفلسطينية إلى طريق مسدود، والسبب في ذلك هي القضية نفسها، إذا كان المرء منزعجاً حقاً من هذا الوضع، فعليه التركيز على حل المشكلة الفلسطينية، وكل خطوة سيتم اتخاذها دون مناقشة حل المشكلة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ستؤدي إلى تفاقم المشاكل أكثر، وقد أثبتت المشكلة الفلسطينية التي مضى عليها قرن من الزمان، هذه الحقيقة مرات عديدة”.
وتابع “نثمن ما جاء بالمبادرة لان الأمة الديمقراطية تذيب الفوارق النفسية والحياتية وتذيب العنصرية وتصلح لكل حالات العنف في دول المنطقة، لافتا إلي أن الأمة الديمقراطية فكرة وحركة سلمية تنجح عندما يتمسك بها القادة والشعوب”.
ويري أبو الخير أن “المبادرة تحمل روحا إيجابية تمنع من الحرب وبالتالي فإن على الاحتلال الصهيوني أان يستمع لنداء العقل أولا وأن تسير الحياة داخل فلسطين بصورة مواطنة يكون فيها المواطنون سواسية واعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه بصورة سلمية، وهو نفس النداء الذي نطالب به النظام التركي تجاه الشعب الكردي”.
وختم المؤرخ المصري تصريحاته بقوله “المبادرة يجب تعميمها وإرسالها لكافة المنظمات الإقليمية والدولية لتكون خطوة على طريق الحقوق الشرعية للشعوب المظلومة مثل الشعب الفلسطيني والشعب الكردي”.
حل ديمقراطي مقبول
من جانبه يري الكاتب الصحفي والباحث في دراسات المستقبل ايهاب عطا أنه بالقراءة المتأنية للمستجدات على الساحة الإقليمية والدولية وتطورات الأحداث في الساحة الفلسطينية، وما أحدثته عملية طوفان الأقصى التي بدأتها حركة حماس السبت الماضي، نجد أن هناك تغييرات جوهرية وجذرية كشفت عنها نتائج العملية حتى الان، ستؤدي بالتأكيد إلى تعديل مسار ومستقبل القضية الفلسطينية القريب والبعيد.
وقال لوكالتنا ” المتابع لتصريحات قادة حماس من جهة والكيان الاسرائيلي من جهة اخرى وما يتم الإعلان عنه من خسائر في الأرواح والممتلكات والأبنية نتيجة القصف المتبادل بين الكرفين، وكذلك عدد الأسرى من الجانب الإسرائيلي والذي يعد باعتراف الإسرائيليين سابقة في تاريخ اسرائيل وتاريخ الصراع مع الفلسطينيين أصحاب الأرض.
وتابع :من أهم المؤشرات والمتغيرات أن قدرات الكتائب الفلسطينية العسكرية والتي ستعمل لها اسرائيل الف حساب مستقبلا، بعد أن كانت تتحكم في توجيه دفة الصراع بتفوقها العسكري والدبلوماسي، وتصفيتها للقضية الفلسطينية من خلال اتفاقات سياسية أصبحت مفرغة من أي مضمون.
وأشار إلي أنه عندما ننظر إلى تفاعل القوى الدولية والإقليمية تجاه المشهد الحالي وانقسامه بين مؤيد لحق الفلسطينيين التاريخي في تحرير أرضهم المغتصبة، وبين معارض لحملتها المسلحة التي أوقعت خسائر فادحة في الجانب الإسرائيلي، جاء بيان أصدرته الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) حول الأحداث والحرب الدائرة في فلسطين وإسرائيل، قالت فيه، أن حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية يكمن من خلال تعزيز المجتمع وتطوير الديمقراطية وتطوير حياة الأمة الديمقراطية على أساس الحُكم الذاتي الحر والمساواة والديمقراطية وإرادة الشعوب”.
ويري أنه ” من وجهة النظر الدبلوماسية قد يبدوا حلا جيدا في نفس الوقت الذي تتغنى فيه إسرائيل دائما وتدعي أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، ولكن يصطدم هذا الحل بأرض الواقع إذ أن اسرائيل تتعامل في مسألة الديمقراطية بوجهين محتلفين، فهي نؤمن بالديمقراطية وتنادي بها فيما يخص مصلحتها وأمنها ووجودها، مستعينة بالقوى الكبرى وحلفائها في امريكا واوربا، حتى لو على حساب اي طرف أو جهة أو دولة، متجاهلة حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة تاريخيا، وتعارض مبادئ الديمقراطية وتضرب بها عرض الحائط عندما يصبح في مصلحة الفلسطينيبن، ومطالبتهم بأقل وأبسط حق لهم مما أقرته المعاهدات الدولية.
وتابع الباحث المصري : قد اتفق مع ما جاء في بيان منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) ، من كون الديمقراطية هي الحل للقضية الفلسطينية، لكنه حل يحتاج إلى توحيد الرؤى والقوى الدولية وإبداء الرغبة وبذل الجهد لحلها بالاعتراف بالدولتين وعودة اللاجئين الفلسطينيين المشردين والمبعثرين في دول الشتات، ولكن ما أتوقع في مستقبل القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، هو مزيد من التعقيد في المشهد وتكريس لمنهج الغلبة للأقوى، في ظل تنافس دولي وانشقاق وانقسام في تأييد الطرفين، وقد تابعنا الرد والدعم الأمريكي والغربي الفوري لإسرائيل، وإعلان قوى دولية كبرى في حجم الصين وكوريا الشمالية وروسيا وإيران دعمها لحق الفلسطيني واستعادة الأراضي المحتلة.
وأضاف : لعلي استشرف المستقبل القريب جدا وأرى أن التطور الاخير في المشهد والساحة الفلسطينية الإسرائيلية، والتغيير في موازين القوة، سيلقي بظلاله وربما يعجل بما يتم التجهيز له حاليا والاعلان عن قيام نظام عالمي جديد، تكشف مؤشرات عديدة أن منطقة الشرق الأوسط وخاصة فلسطين وإسرائيل ستكون مركزه ونقطة انطلاقه، وربما مركز التحكم في مختلف دول العالم،والتي سيحكمها، ما أصبح متعارف عليه بين رواد ونشطاء الاعلام البديل “مواقع التواصل الاجتماعي”، ب-“السيد العالمي”.
وختم بقوله “أرى أنه كما كانت بريطانيا قائدة العالم في حقبة طويلة من الزمان، ثم سلمت الراية لأمريكا من نهاية الحرب العالمية الثانية د، فإن المستقبل يقول بأن القدس ستكون عاصمة النظام العالمي الجديد، ومن ثم فدفة الصراع ستتجه إلى غلبة الطرف الإسرائيلي على الفلسطينيين، ولسوف تؤكد الأحداث هذا التوقع خلال الأسابيع القادمة، بقرارات وخطوات حازمة على أرض الواقع ترد الصاع صاعين للفلسطينيين، الذين أخذوا الإسرائيليين على حين غرة، وكسبوا احترام وتعاطف العالم، وأكدوا صدق مطالبهم وقضيتهم”.
أكدت وسائل إعلام فلسطينية استشهاد أكثر من 500 شخص في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف مستشفى المعمداني وسط القطاع المحاصر، مساء اليوم الثلاثاء 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتداولت ومواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو لنيراناً مشتعلة بعدد من المباني وسط عدد من جثث الضحايا نتيجة غارات الاحتلال على المستشفى.
في الوقت ذاته، أكدت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس” أن مئات الشهداء والجرحى في قصف المستشفى الأهلي المعمداني أغلبهم من المرضى والأطفال.
بدوره، قال المتحدث باسم الدفاع المدني : “نحن غير قادرين على تلبية الاحتياجات، والمجزرة كبيرة”، كما لفت المتحدث إلى أنه “لا يوجد مكان آمن في القطاع”.
يأتي ذلك، بينما قصفت طائرات الاحتلال، الثلاثاء، مدرسة تؤوي آلاف النازحين في مخيم للاجئين بقطاع غزة، وفق ما أعلن المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، مشيراً إلى استشهاد 6 وإصابة العشرات نتيجة القصف.
لازاريني قال في بيان على موقع الوكالة: “قُتل ما لا يقل عن 6 أشخاص بعد ظهر اليوم (الثلاثاء) عندما قُصفت مدرسة تابعة للأونروا في مخيم المغازي للاجئين بالمنطقة الوسطى بغزة”.
وتابع: “أُصيب العشرات (بمن فيهم موظفو الأونروا)، ولحقت أضرار هيكلية جسيمة بالمدرسة.. ومن المرجح أن تكون الأرقام (الخاصة بالضحايا) أعلى”.
وأفاد لازاريني بأن “المدرسة تعرضت للقصف خلال الغارات الجوية والقصف الجوي الذي شنته القوات الإسرائيلية على غزة”، كما أشار إلى أن “ما لا يقل عن 4 آلاف شخص لجأوا إلى مدرسة الأونروا التي تحولت إلى ملجأ، وليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه”.
في الوقت ذاته، شدد لازاريني على أن “هذا أمر مشين، ويظهر مرة أخرى استهتاراً صارخاً بحياة المدنيين”، مضيفاً أنه “لم يعد هناك مكان آمن في غزة بعد الآن، ولا حتى منشآت الأونروا”.
يُذكر أنه رداً على “اعتداءات إسرائيلية يومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته”، أطلقت “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتواصل مواجهتها مع جيش الاحتلال لليوم الحادي عشر على التوالي.
وحتى مساء الثلاثاء، بلغ عدد ضحايا الفلسطينيين نحو 3 آلاف شهيد و12500 جريح في غزة، و61 قتيلاً و1250 جريحاً في الضفة الغربية، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة الفلسطينية.
ويوصل الاحتلال الإسرائيلي شن غارات مكثفة على غزة، وقطع إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والأدوية عن القطاع؛ ما أثار تحذيرات محلية ودولية من كارثة إنسانية مضاعفة، بموازاة مداهمات واعتقالات إسرائيلية مكثفة في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة.
بحسب مصادر رسمية إسرائيلية، قتلت “حماس” أكثر من 1300 إسرائيلي وأصابت 4229 وأسرت نحو 200 آخرين، بينهم عسكريون برتب كبيرة، ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 5 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، في سجون الاحتلال.
وحتى قبل الحرب الراهنة، يعاني سكان غزة، وهم نحو 2.2 مليون فلسطيني، من أوضاع معيشية متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ أن فازت “حماس” بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في 2006.
يواصل الاحتلال الاسرائيلي جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 300 فلسطيني وإصابة 800 آخرين، بسبب الغارات الإسرائيلية على القطاع طوال يوم السبت، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما أشارت الوزارة إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية لعدد الشهداء والجرحى في القطاع، فيما حذر مسؤول أممي من أن الوضع في غزة أصبح حرجاً.وبحسب المتحدث بإسم وزارة الصحة في غزة الدكتور أشرف القدرة، فإن الاستهداف الإسرائيلي للأحياء السكنية أدى إلى استشهاد 300 مواطن وإصابة 800 آخرين، ومعظم الضحايا أطفال ونساء، خلال الـ24 ساعة الماضية”.
كان الاحتلال قد واصل بكثافة أمس السبت قصف مواقع متفرقة من قطاع غزة مأهولة بالمدنيين، وذلك في وقت دخل فيه القطاع الطبي في غزة مرحلة حرجة، بسبب كثرة الشهداء والجرحى، وقلة الإمكانيات الطبية، إضافة إلى استمرار إسرائيل في استهداف الكوادر الطبية بالقطاع.
وصباح اليوم الأحد، أعلنت وزارة الصحة في غزة، عن ارتفاع العدد الإجمالي لعدد الشهداء والجرحى منذ بدء قصف إسرائيل للقطاع يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقالت الوزارة إن عدد الشهداء وصل إلى 2329 شخصاً، وإصابة 9042 آخرين بجراح مختلفة.
وضع كارثي
يأتي هذا فيما أكد مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة حرج وأصبح غير محتمل بالفعل.
غريفيث قال في بيان، أمس السبت: “لا توجد كهرباء أو مياه أو وقود في غزة، والإمدادات الغذائية تتناقص بشكل خطير، المستشفيات مكتظة بالمرضى وتنفد منها الأدوية”.
أضاف أن عائلات في غزة تعرضت للقصف أثناء تحركها جنوباً ببطء على الطرق المزدحمة والمتضررة، في أعقاب أمر الإخلاء الذي أصدره جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي جعل مئات الآلاف من السكان يتدافعون بحثاً عن الأمان، ولكن من دون مكان يذهبون إليه.
https://twitter.com/ShehabAgency/status/1713285395671052682
كذلك أشار المسؤول الأممي إلى أن المنازل والمدارس والملاجئ والمراكز الصحية ودور العبادة تتعرض لقصف مكثف، حيث تم تدمير أحياء سكنية بأكملها وسويت بالأرض، وقتل عمال إغاثة أيضاً.
وشدد غريفيث أيضاً على وجوب السماح للمدنيين بالمغادرة إلى مناطق أكثر أماناً، “وسواء انتقلوا أو بقوا، يجب الحرص المستمر على سلامتهم”، إضافة إلى السماح بوصول الإمدادات والخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما حذر في الوقت ذاته من أن خطر امتداد الصراع إلى لبنان المجاور “يشكل مصدر قلق كبيراً”.
مجزرة دير البلح
ولليوم التاسع على التوالي، يتعرض قطاع غزة المحاصر منذ 2006، لغارات جوية إسرائيلية مكثفة دمرت أحياء بكاملها، وارتكبت قوات الاحتلال صباح الأحد مجزرة في دير البلح، باستهدافها منازل سكنية، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى.
وفجر 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أطلقت حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية “طوفان الأقصى”، رداً على “اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة”، وأسفرت العملية عن مقتل 1300 شخص.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية “السيوف الحديدية”، قائلاً في بيان، إن طائراته “بدأت شن غارات في عدة مناطق بالقطاع على أهداف تابعة لحماس”.
أكدت منظومة المجتمع الكردستاني دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، ووقوفها مع القضية الشرعية للشعب الفلسطيني.
واعتبرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) في بيان لها اليوم أن حل المشكلة الفلسطينية، مثل المشكلة الكردية، أمر مهم لحل المشاكل وتطوير الديمقراطية في الشرق الأوسط، لافتة إلي أن حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية من خلال تعزيز المجتمع وتطوير الديمقراطية وتطوير حياة الأمة الديمقراطية على أساس الحُكم الذاتي الحر والمساواة والديمقراطية وإرادة الشعوب.
وانتقد البيان سياسة الدولة التركية تجاه فلسطين مؤكدا أنه يستغلها كورقة ضغط لتحقيق مصالحها وأهدافه في المنطقة.
وجاء في نص البيان:
“منذ 6 تشرين الأول 2023، فقد آلاف الإسرائيليين والفلسطينيين أرواحهم نتيجة الهجمات التي شنتها حماس وهجمات التي تلتها من قبل الدولة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وخاصة الهجمات في غزة، وأسفرت هذه الهجمات بوقوع مجزرة كبيرة، وهذا الوضع ألحق بنا الألم والأسى.وأضاف البيان” إننا في الحركة التحررية الكردية، نقدم تعازينا لكل من الشعب العربي الفلسطيني والشعب اليهودي الإسرائيلي، ونعرب عن حزننا الشديد وقلقنا إزاء هذا الوضع، إن السيناريوهات التي يتم الحديث عنها للمستقبل، وكذلك ما حدث حتى الآن، مؤسفة للغاية، وهذه مواقف خاطئة للغاية تؤدي وتُعمق المشاكل وبالتالي تؤدي إلى إبادة الشعوب، قبل كل شيء، ينبغي التخلي عن هذه المواقف في أسرع وقت ممكن وإيقاف الهجمات.
وكما أن أساليب حماس خاطئة، فإن موقف دولة إسرائيل غير مقبول أيضاً، يجب على دولة إسرائيل إنهاء الهجوم والحصار على غزة وعدم استخدام العنف ضد الشعب الفلسطيني بأي شكل من الأشكال.
اتضح مرة أخرى مدى أهمية الأمة الديمقراطية
إن مشكلة فلسطين لا يمكن حلها بالعنف، بل بالديمقراطية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، إن نهج العنف لن يؤدي سوى لتفاقم المشاكل، إن الوضع الأليم الذي برز في الأيام القليلة الماضية هو نتيجة وصول القضية الفلسطينية إلى طريق مسدود، والسبب في ذلك هي القضية نفسها، إذا كان المرء منزعجاً حقاً من هذا الوضع، فعليه التركيز على حل المشكلة الفلسطينية، وكل خطوة سيتم اتخاذها دون مناقشة حل المشكلة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ستؤدي إلى تفاقم المشاكل أكثر، وقد أثبتت المشكلة الفلسطينية التي مضى عليها قرن من الزمان، هذه الحقيقة مرات عديدة.
الأمة الديمقراطية
وبحسب البيان ” تُظهر الأحداث التي تجري في فلسطين وإسرائيل، مرة أخرى أهمية نهج الأمة الديمقراطية الذي وضعه القائد أوجلان لحل المشاكل في الشرق الأوسط، عقلية الدولتية هي مصدر مشاكل المجتمع والإنسانية، ومع تطور العقلية الدولتية من قدم التاريخ وإلى اليوم، تزايدت المشاكل أيضاً، والسبب في كثرة المشاكل في الشرق الأوسط وتفاقمها هو أن الدولة قامت لأول مرة في الشرق الأوسط، هذه العقلية الدولتية هي مصدر المشكلة العربية – اليهودية التاريخية.
وأشار البيان إلي أنه “من ناحية أخرى، ومع انتقال نظام الدولة القومية الذي طورته الحداثة الرأسمالية، تفاقمت المشاكل أكثر، وفي عصرنا، ترجع كافة المشاكل في الشرق الأوسط، بما في ذلك المشكلة الكردية، إلى عقلية الدولة القومية، إن عقلية الدولة القومية هي أساس المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية، كما إن كافة المشاكل، وفي مقدمتها المشكلة الكردية والمشكلة الفلسطينية، المشكلتان الرئيسيتان في الشرق الأوسط، لا يمكن حلها إلا من خلال التغلب على عقلية الدولة القومية”.
واضاف ” بهذه الطريقة فقط يكون من الممكن تصحيح المسار الخاطئ للأحداث في الشرق الأوسط، إذا حدث تغيير حقيقي في الشرق الأوسط، وغير مسار الأحداث، فإن هذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التغلب على عقلية الدولة القومية، وتطوير نظام الأمة الديمقراطية الذي ابتكره القائد أوجلان على أساس الحياة التعايش المشترك والمساواة والحياة المشتركة، وعلى هذا الأساس يمكن حل مشاكل الشعبين الكردي والفلسطيني بشكل ديمقراطي.
ويؤكد الواقع الاجتماعي في الشرق الأوسط هذا النهج الذي وضعه القائد أوجلان لحل المشاكل ويُظهر الحاجة الملحة له، وكما يقال في كثير من الأحيان، لا يمكن حل المشاكل ببناء الدول، بل على العكس من ذلك، يمكن حل المشاكل من خلال تعزيز المجتمع وتطوير الديمقراطية وتطوير حياة الأمة الديمقراطية على أساس الحُكم الذاتي الحر والمساواة والديمقراطية وإرادة الشعوب، وبهذه الطريقة، سيتم حل مشاكل الشعب اليهودي ومشاكل الشعب الفلسطيني أيضاً، وفي القدس التي تعتبر مقدسة بالنسبة لثلاثة أديان، وفي الأراضي القديمة في فلسطين وإسرائيل، من الأفضل أن نعيش بحرية وسلام مع هذا النموذج، وبصرف النظر عن هذا، فإن نماذج الدولة القومية المستخدمة تؤدي بلا شك إلى الحرب والدمار المتبادل، ويتجلى هذا الوضع بشكل أفضل في الواقع العربي – اليهودي، إن الطريقة الوحيدة التي ستزيل معضلة الصراع والدمار هذه، هي نهج الأمة الديمقراطية.
نحن مع القضية الشرعية للشعب الفلسطيني
إن قضية الشعب الفلسطيني، قضية شرعية ولا يمكن لأي شيء أن ينزع شرعيتها، إننا في الحركة التحررية الكردية، نقف دائماً مع القضية الشرعية للشعب الفلسطيني، وإن حل المشكلة الفلسطينية، مثل المشكلة الكردية، أمر مهم لحل المشاكل وتطوير الديمقراطية في الشرق الأوسط، ويجب على دولة إسرائيل أن ترى هذه الحقيقة وأن تعترف قبل كل شيء بوجود الشعب الفلسطيني وإرادته الديمقراطية، وحل المشكلة الفلسطينية هو شرط أساسي من أجل أن تتمكن شعوب الشرق الأوسط كافة، وخاصة الشعب اليهودي، في العيش بحرية واستقرار وسلام، ومن الناحية الأخرى، هناك نهج صحيح ومُشرف تجاه المآسي التاريخية والإبادة الجماعية التي واجهها الشعب اليهودي، وبدون حل المشكلة الفلسطينية، لا يمكن للشعب اليهودي أن يكون له ضمير ولا يمكنه أن يدين بشكل كامل الممارسات التي واجهها ويزيلها.
ونحن نؤمن أن الشعب اليهودي لديه هذه المعرفة والفهم والإرادة، الشعب اليهودي هو أحد الشعوب القديمة في الشرق الأوسط وله مكانة مهمة في إنشاء ثقافة ومجتمع الشرق الأوسط، مثل الكرد والعرب والفرس والأتراك والآراميين وغيرهم، وكما هو الحال مع شعوب الشرق الأوسط، يحق للشعب اليهودي أيضاً أن يعيش في الشرق الأوسط، في المنطقة الجغرافية القديمة التي عاش فيها تاريخياً.
دموع أردوغان كاذبة
الدولة التركية وحكومة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية (AKP-MHP) لا تتعامل مع القضية الفلسطينية بصدق وأمانة، لأنهم وبشكل تام، يعتبرونها قضية يمكنهم استغلالها، يتعامل الزعيم الفاشي طيب أردوغان مع مشكلة فلسطين وشعب فلسطين بهذا المفهوم ويحاول بشكل أساسي استخدام هذا الأمر كصفقة للمساومة بها من أجل تنفيذ سياساته المتمثلة في إبادة الشعب الكردي، وهذا هو السبب الوحيد لاهتمامهم بالقضية الفلسطينية، وإلا فإنهم لن يقفوا بصدق وإخلاص إلى جانب الشعب الفلسطيني، ولو كانت الدولة التركية وطيب أردوغان صادقين في كلامهما، لما تعاملوا من الكرد بهذه الطريقة ولحلوا المشكلة الكردية، فالمشكلة الكردية مماثلة للمشكلة الفلسطينية، وكما هو الحال في إسرائيل.
وشدد البيان أنه “لا يمكن للديمقراطية أن تتحقق دون رؤية حقوق الشعب الفلسطيني والاعتراف بها، لا يمكن للديمقراطية في تركيا أن تتحقق أيضاً دون رؤية الحقيقة الكردية والاعتراف بحقوق الشعب الكردي، وعلى وجه الخصوص، لا يمكنهم الوقوف إلى جانب قضية شرعية أخرى، إن التعامل مع الشعب الكردي والمشكلة الكردية في تركيا هو بمثابة اختبار “ورقة عباد الشمس”، فمن المستحيل بالنسبة للذين يعتبرون أن الكرد أصحاب وجوه سوداء ويتجاهلونهم، أن يقتربوا من الآخرين ويقفوا إلى جانبهم، وإذا كانوا يحاولون القيام بذلك، فهذا يعني أن هناك تناقضاً وكذباً ونفاقاً، وهذا ما تفعله حكومة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية وطيب أردوغان.
وقال البيان ” في كلمته على نفس المنصة، زعم طيب أردوغان أن ما تفعله الدولة الإسرائيلية غير عادل، وكان يشتكي منها، لكن من ناحية أخرى، في استمرار نفس الخطاب، قال بحقد كبير كيف أنه سيشن المزيد من الهجمات على الكرد ويقتل المزيد من أنباء الشعب الكردي، إذا لم يكن هذا احتيالاً وخداعاً ونفاقاً للعالم، فماذا يكون؟ هذه بالتأكيد دموع كاذبة، كيف يمكنه أن يتحدث عما جرى في غزة ومعاناة الشعب الفلسطيني في حين أن ما حدث لروج آفا واضح للجميع ويتبين إنه سيستمر؟ في الهجمات الجوية التي شنتها الدولة التركية على روج آفا، تم استهداف وضرب كامل نظام البنية التحتية والبنية الفوقية في المنطقة، تم قصف السدود ومحطات الطاقة الكهربائية وآبار النفط ومخازن الأغذية والعديد من المرافق الأخرى عبر قاذفات القنابل، وفقد عشرات الأشخاص حياتهم في هذه الهجمات، وهذا هو نهجهم تجاه الشعب الكردي وما يفعلونه، إن الأشخاص الذين يفعلون هذه الأشياء بحق الشعب الكردي لا يمكن أن يكونوا قريبين حقاً من الشعب الفلسطيني وقضيته، ومن ناحية أخرى، فإن أولئك الذين يلتزمون الصمت تجاه هجمات ومجازر دولة وحكومة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية بحق الكرد وروج آفا، أولئك الذين يرون ذلك صحيحاً ويقدمون الدعم لها، لا يمكن أن يكون لديهم نهج صحيح، ودموعهم ليست سوى دموع التماسيح التي ذرفها طيب أردوغان، ربما لا يعرفون كيف يبدون، لكن العالم بأكمله يعرف كيف يبدون”.
أكدت تقارير صحفية ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة إلي1417 شهيدا مع استمرار القصف على غزة لليوم السادس على التوالي.وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة فقد” ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي لليوم السادس إلى 1417 شهيداً، من بينهم 447 طفلاً و248 سيدة، و6268 مصاباً بجراح مختلفة”.
وأكد بيان وزارة الصحة في القطاع، اليوم الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول، أن الاحتلال ارتكب 30 مجزرة بحق سكان غزة التي تعيش وضعاً صحياً بات وشيكاً على الانهيار.
عدوان متواصل
فيما تواصل المقاتلات الحربية الإسرائيلية، الخميس، شنّ غاراتها على مناطق متفرقة من القطاع لليوم السادس على التوالي، أسفرت عن دمار هائل بالمقدرات المدنية، وخسائر كبيرة بالأرواح، ونزوح مئات الآلاف من السكان.
حيث أفاد مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة، الخميس، بأن إسرائيل ارتكبت قرابة 30 مجزرة ضد عائلات فلسطينية خلال حربها على القطاع منذ السبت الماضي، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول.
إذ قال سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي: “ارتكب الاحتلال قرابة 30 مجزرة ضد العائلات، تسببت في استشهاد مئات، جُلُّهم من النساء والأطفال، آخرها بحق عائلة شهاب وراح ضحيتها 31 شهيداً وعشرات الجرحى”.
أضاف المسؤول الفلسطيني: “دمر الاحتلال 752 مبنى سكنياً بواقع 2835 وحدة (شقة) هُدمت بشكل كلي، و32000 وحدة تضررت أضراراً بليغة، منها 1791 وحدة غير صالحة للسكن، بينما تم تدمير 42 مقراً حكومياً وعشرات المرافق والمنشآت العامة”.
أوضاع كارثية
بينما حذر مسؤول حكومي بغزة من أوضاع كارثية يعيشها القطاع، مع وصول نسبة النقص في كمية المياه “لنحو 90%”؛ بسبب الحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل منذ السبت.
وبحسب وكالة الأناضول قال الناطق الإعلامي لبلدية غزة حسني مهنا، قال إن “استهداف البنى التحتية الحيوية في غزة أسهم في تدهور الوضع الإنساني والمعيشي لسكان القطاع”. وأوضح أن “الاحتلال الإسرائيلي دمر العديد من آبار المياه ومحطات التحلية، وقطع خطوط ممتدة من الداخل المحتل (إسرائيل)”.
أضاف أن “انقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود وقود يحولُ دون إمداد السكان بالمياه”. وتابع: “نسبة النقص في كمية المياه وصلت لنحو 90 بالمئة بسبب توقف وصول المياه من خط ميكروت من الداخل (إسرائيل) ومحطة تحلية مياه البحر، وعدم توفر الكهرباء والوقود اللازم لتشغيل آبار المياه، وكذلك قصف وتدمير آبار”.
كما طالب مهنا المجتمع الدولي بـ “تحمل مسؤولياته تجاه القطاع الذي يعيش أوضاعاً كارثية بفعل الحرب”.
بدوره، قال الفلسطيني مفيد حسن (45 عاماً) للأناضول، إنهم يعانون “حصاراً هو الأشد على الإطلاق”، داعياً العالم للتحرك بشكل عاجل والوقوف مع أهالي غزة.
كما اشتكى حسن من أزمة كبيرة في المياه الصالحة للشرب والمياه المخصصة للاستعمالات المنزلية، قائلاً: “نريد أن نشرب المياه، وأن نذهب إلى دورات المياه”. ولفت إلى أن “الكهرباء والمياه مقطوعة بشكل كامل منذ اليوم الثاني (الأحد) للحرب على غزة”.
شرط الاحتلال لفك الحصار
من جهته، قال الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، إنه لن تكون هناك هدنة إنسانية في حصاره لقطاع غزة قبل تحرير جميع رهائنه، وذلك بعدما ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السماحَ بمرور إمدادات الوقود للحيلولة دون تحوُّل المستشفيات المكتظة إلى “مشارح”.
حيث قالت هيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان) إن حصيلة القتلى الإسرائيليين تجاوزت 1300 منذ يوم السبت، فيما تمكنت حركة حماس من احتجاز عشرت الأسرى من الإسرائيليين والأجانب إلى قطاع غزة. وتقول إسرائيل إنها حددت هوية 97 منهم.
ردَّ الاحتلال بفرض حصار شامل على القطاع الذي يقطنه 2.3 مليون نسمة، كما نفذت طائراته الحربية أعنف حملة قصف في تاريخها ودمرت أحياء بكاملها.
أكدت تقارير صحفية ارتفاع عدد القتلى الإسرائيليين إثر الهجمات التي نفذتها حركة حماس وفصائل فلسطينية على بلدات ومدن إسرائيلية في عملية “طوفان الأقصى” إلى 600، فضلاً عن أكثر من 2000 مصاب.
https://twitter.com/arabic_post/status/1710993991674601501
من جانب أخر، يعتزم آلاف الجنود الاحتياط الإسرائيليين المقيمين في اليونان العودة إلى بلادهم، في أعقاب استدعاء الاحتياط على خلفية التوتر الفلسطيني الإسرائيلي.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن عدد القتلى الإسرائيليين ارتفع إلى 600، فضلاً عن أكثر من 2000 مصاب.
بينما أشارت وزارة الصحة الإسرائيلية إلى وجود 2048 جريحاً منذ بداية الاشتباكات، بينهم 20 حالة حرجة جداً، و330 حالتهم خطيرة.
استدعاء آلاف جنود الاحتياط
في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام يونانية، الأحد 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، باعتزام 5 آلاف جندي احتياط إسرائيلي، مقيمين في اليونان، العودة إلى بلادهم في أعقاب استدعاء جنود الاحتياط، على خلفية التوتر الفلسطيني الإسرائيلي.
وذكرت وسائل إعلام يونانية أنه جرى التخطيط لتسيير 20 رحلة جوية من أثينا إلى تل أبيب لنقل الجنود الاحتياط. فيما لم تذكر الوسائل سبب وطبيعة إقامة الجنود الإسرائيليين الاحتياط في اليونان.
يأتي ذلك بعد توقيع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في وقت سابقٍ، قرار استدعاء جنود الاحتياط للخدمة.
فوضى بمطار بن غوريون
إلى ذلك، تعاني حركة السفر في مطار بن غوريون الدولي بمدينة تل أبيب، الأحد، من فوضى بسبب إلغاء رحلات وتأجيل أخرى، في ظل مواجهة مستمرة بين الجيش الإسرائيلي وفصائل فلسطينية في قطاع غزة.ونشر أشخاص موجودون في المطار مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي من داخل صالة المغادرة، تُظهر حالة فوضى وازدحاماً بين المسافرين.
طوفان الأقصى
وفجر السبت، أطلقت حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية “طوفان الأقصى” العسكرية ضد إسرائيل؛ رداً على اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، لا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة.
فيما أطلق الجيش الإسرائيلي عملية “السيوف الحديدية”، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.
والأحد، أعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل 313 فلسطينياً وإصابة 1990 آخرين، فيما أفادت القناة “12” الإسرائيلية (خاصة)، الأحد، بمقتل ما لا يقل عن 350 في إسرائيل.
تحليل تكتبه/ روهيف عبدومع إعلان محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء والملك المحتمل أثناء وجوده في أمريكا في اجتماعات الأمم المتحدة وفي لقاء تلفزيوني عن قرب الاتفاق مع إسرائيل، تزايدت النقاشات والتحليلات التي تتناول التغيرات المحتملة في المنطقة إذا تم الاعلان عن تطبيع العلاقات بين السعودية واسرائيل، وخاصة إن اعلان محمد بن سلمان جاء بعد الاتفاق الإيراني السعودي بالرعاية الصينية، والأحاديث التي كانت تقول عن ابتعاد السعودية عن أمريكا وتقربها من الصين وروسيا، ولكن الظاهر أن غالبية التحليلات العاطفية والأيدولوجية القومية لم تكن صحيحة حيث أن أمريكا مازالت تتواجد في الشرق الأوسط ولها مخططات كبيرة فيها، ولعل إعلان ممر الطاقة والتكنولوجيا من الهند إلى أوروبا عبر دول الخليج وإسرائيل من دون أن تمر من إيران وتركيا، كانت علامة على تغيير استراتيجي في النظام الإقليمي.
النظام العالمي
ونعتقد أنه إذا تم الإعلان عن اتفاقية أبرهام أو إبراهيم بين السعودية وإسرائيل سيكون النظام الإقليمي بدء بالتشكل حول أهداف النظام الرأسمالي العالمي مرة أخرى لما يخدم نظام الهيمنة العالمي، مع أنه يمكن أن يفتح مجالات قد تستفيد منها الشعوب والمجتمعات المناضلة أيضاً كالشعب الكردي، حيث أن الأهمية الاستراتيجية لتركيا وإيران لن تبقى كالسابق بالنسبة للمنظومة العالمية ومن ضمنها اليهودية العالمية.
١. العلاقات بين السعودية وإسرائيل تمتاز بالتعقيد وقد مرت بمراحل متنوعة منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948 وحتى الوقت الحاضر. وفيما يلي نظرة عامة على تاريخ العلاقات بين البلدين:
الفترة التاريخية الأولى (1948-1967): خلال هذه الفترة، رفضت السعودية بشدة وجود إسرائيل كدولة معترف بها وأقامت علاقات رسمية مع الدول العربية التي قادت النزاع ضد إسرائيل، ومنها تأخر تشكيل اللجنة السعودية لدعم فلسطين التي تكونت في عام 1953.
حرب الأيام الستة (1967): بعد الهزيمة العربية في حرب الأيام الستة، أصبح هناك تحول في موقف السعودية تجاه إسرائيل، وبدأت تشعر بالقلق من تمدد النفوذ الإيراني والتهديد العراقي.
الفترة الممتدة من عام 1967 حتى حرب أكتوبر (1973): خلال هذه الفترة وجدت هناك توترات أحيانًا وتعاون أحيانًا أخرى بين البلدين. وقد تم إقامة جهات اتصال غير رسمية بين المسؤولين السعوديين والإسرائيليين.
حرب أكتوبر (1973): خلال الحرب، قادت السعودية المقاطعة العربية لإسرائيل وسحبت شركات النفط الخاصة السعودية من السوق العالمية، لكن بعد الحرب بدأ اتخاذ إجراءات لتخفيف حدة المقاطعة.
الفترة بين حرب أكتوبر واتفاقية أوسلو (1993): قللت السعودية قوة مقاطعتها لإسرائيل واستمرت في القيام بلقاءات غير رسمية مع مسؤولين إسرائيليين، وكذلك حضور المنتدى الاقتصادي العربي في شرم الشيخ في عام ١٩٨٣.
اتفاقية أوسلو (1993): بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، شعرت السعودية بالقلق من أن تعقبها الدول العربية الأخرى وابتعدت عن العلاقات الرسمية مع إسرائيل.
في السنوات الأخيرة، شهدنا تحسنًا في العلاقات السعودية الإسرائيلية، فقد قام مسؤولون سعوديون بتصريحات إيجابية تجاه إسرائيل في إطار محاولات لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والاستخبارات والاقتصاد، وكذلك تقارير تؤكد على اجتماعات سرية بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين في بلدان ثالثة.
تطبيع غير معلن
٢. العلاقات الغير الرسمية بين المسؤولين السعوديين والإسرائيليين، وذلك بسبب طبيعة سرية هذه الاتصالات والزيارات. ومع ذلك، هناك بعض الأنباء التي تشير إلى حدوث اتصالات غير رسمية بين مسؤولي البلدين.
وفيما يلي بعض الأمثلة:
لقاءات سرية في الخارج: يتم التكهن بأنه تمت إجراء لقاءات غير رسمية بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين في بعض الدول الأجنبية، مثل الولايات المتحدة ومصر والأردن. ولكن تلك التقارير لم تتأكد ولم تكن هناك تأكيدات رسمية.
الاتصالات الاستخباراتية: يُفترض أن هناك تبادلات محدودة للمعلومات بين أجهزة الاستخبارات السعودية والإسرائيلية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
المشاركة في منتديات ومؤتمرات دولية: كحدوث لقاءات غير رسمية بين المسؤولين السعوديين والإسرائيليين خلال مشاركتهم في منتديات ومؤتمرات دولية، مثل الاجتماعات السرية لمُديري الاستخبارات أو الاجتماعات الأمنية.
مع ذلك، يتم تغطية هذه اللقاءات الغير الرسمية بسرية مطلقة، وعادة ما يتم التكتم على تفاصيلها من قبل الجانبين. من الصعب الحصول على معلومات محددة حول طبيعة الاتصالات الغير الرسمية بين المسؤولين السعوديين والإسرائيليين ومحتواها الفعلي.
٣. العلاقات الاقتصادية، لا توجد علاقات اقتصادية رسمية بين السعودية وإسرائيل. لكن هناك بعض العلامات على وجود تعاون غير رسمي في بعض المجالات. وهذه بعض الأمثلة:
التجارة السرية: هناك تكهُنات بوجود التجارة السرية بين السعودية وإسرائيل بشكل غير رسمي عبر طرق غير مباشرة، مثل إجراء الصفقات التجارية عبر طرف ثالث.
تعاون الطاقة: قد تكون هناك تبادلات غير رسمية بين السعودية وإسرائيل في مجال الطاقة. مثلا، تم إشاعة أن السعودية ربما تقوم بتصدير النفط إلى إسرائيل عن طريق دول أخرى.
التكنولوجيا والابتكار: هناك تقارير تشير إلى وجود اهتمام متزايد من قِبل الشركات والمستثمرين السعوديين في الاستثمار في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية في مجالات مثل التقنيات الزراعية والصحية والتكنولوجيا النظيفة.
مع ذلك، يجب الإشارة إلى أن هذه التعاون والتبادلات لا تكون رسمية، وتسير في سرية تامة بسبب الطبيعة الحساسة للعلاقات بين البلدين.
٤. على الرغم من عدم وجود علاقات رسمية بين السعودية وإسرائيل، إلا أنه من المعروف أن هناك مصالح أمنية مشتركة بين البلدين. مثل:
مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة: السعودية وإسرائيل تعانيان من تهديدات الإرهاب المشتركة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وتتعاون الدولتان على نحو محدود في مجال مشاركة المعلومات والتعاون في مكافحة التهديدات الأمنية.
الصواريخ البالستية والتهديدات الإيرانية: تهديدات إيرانية مشتركة تعتبرها السعودية وإسرائيل استهدافاً لأمنهما الوطني. يشترك البلدان في القلق إزاء برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية ونشاطها الإقليمي.
الاستقرار في المنطقة العربية: السعودية وإسرائيل تشتركان في أهداف استقرار المنطقة العربية والحفاظ على الأمن والسلام في المنطقة، على الرغم من الاحتجاجات العامة ضد تواجد إسرائيل في المنطقة.
وهذه المصالح الأمنية المشتركة تحدث خلف الكواليس، وليست هناك تعاون رسمي أو اتصالات علنية بين السعودية وإسرائيل بشأن تلك المسائل.
٥. تأثرت العلاقات بين السعودية وإسرائيل بأحداث وتغيرات إقليمية عدة، ومن بينها:
الربيع العربي: خلال فترة الثورات العربية في عام 2011، قاد الأمير السعودي السابق بندر بن سلطان مساعي لتحسين العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وذلك كوسيلة لمواجهة الأنظمة الإسلامية الراديكالية التي قد تخرج من تلك الثورات.
أزمة إيران: تمثل إيران التهديد الرئيسي للمنطقة، حيث يشعر كلا من السعودية وإسرائيل بأن إيران تريد الهيمنة على المنطقة. تم التعاون بين السعودية وإسرائيل لمواجهة هذا التهديد، حيث تم الاتفاق على مشاركة المعلومات المخابراتية وتطوير العلاقات الثنائية في مجالات عدة، بما في ذلك التجارة والتكنولوجيا.
اتفاقية أبراهام: ساهمت اتفاقية أبراهام في اعادة تأكيد التزام المملكة العربية السعودية التام بالقضية الفلسطينية، مع تعزيز فرص التعاون السياسي والاقتصادي مع إسرائيل.
تحسين العلاقات الأمريكية: تنشط العلاقات الأمريكية السعودية وإسرائيلية، مما يساعد على تعزيز العلاقات بين البلدين، حيث يؤكد كلا البلدين التزامهما الكامل بالتحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية.
٦. تعتبر العوامل الداخلية التي تؤثر على سياسة السعودية تجاه إسرائيل متنوعة ومعقدة. ومن بين هذه العوامل:
قضية الفلسطينيين: تتمسك السعودية بحقوق الفلسطينيين وبتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط. لذلك، فإن أي تحسن في العلاقات السعودية-الإسرائيلية يجب أن يكون مرتبطًا بتقدم حقوق الفلسطينيين وإقامة دولتهم المستقلة.
الرأي العام العربي: يلعب الرأي العام العربي دورًا هامًا في تشكيل سياسة السعودية تجاه إسرائيل. حيث توجد رغبة عامة في العالم العربي في رؤية القضية الفلسطينية محل الاهتمام الرئيسي، وتحقيق العدالة للفلسطينيين قبل تطبيع العلاقات مع إسرائيل. لذلك، فإن أي تحرك من جانب السعودية نحو إسرائيل يتطلب التوافق مع آراء الرأي العام العربي.
العامل الديني والثقافي: يعتبر الدين والثقافة الإسلامية جزءًا أساسيًا من الهوية السعودية، وتتمسك السعودية بموقفها الديني تجاه إسرائيل، حيث لا يعترف المملكة العربية السعودية رسميًا بإسرائيل.
ومع ذلك، تحاول السعودية مواجهة هذه العوامل من خلال تأكيد التزامها بحقوق الفلسطينيين وتعزيز السبل الديبلوماسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من خلال مشاركتها في مبادرات السلام الإقليمية والدولية.
تحديات مستقبلية
٧. هناك عدة تحديات مستقبلية قد تؤثر على العلاقات السعودية الإسرائيلية، بما في ذلك:
الدبلوماسية العامة: قد يواجه السعوديون تحديًا في تمكين سوريا من الدبلوماسية العامة. قد يكون الوضع السياسي المعقد، وخاصة في ظل تواجد روسي قوي في سوريا والتوترات المتكررة مع قوات النظام السوري، سيئ السمعة في الشرق الأوسط وعلى الصعيد الدولي، عوامل تجعل من الصعب تقديم تنازلات سياسية.
السمعة العربية: يمكن أن تأثر السمعة العربية على العلاقات السعودية الإسرائيلية. في حالة حدوث تحسن في العلاقات بين السعودية وإسرائيل، قد يواجه السعوديون احتمالًا بأن يكون هناك تأثير سلبي على سمعتهم في العالم العربي. تُعتبر الانتقادات والضغوط العربية جزءًا من التحدي الذي يمكن أن يواجهونه في هذا الصدد.
الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي: قبل التقدم في تحسين العلاقات السعودية-الإسرائيلية، قد يحدث استدراجًا من السعودية للمشاركة في أي مساعي لإحلال السلام النهائية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لذلك، يمكن اعتبار وضع الفلسطينيين وإعطائهم حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة، عاملًا يؤثر على العلاقات بين السعودية وإسرائيل، ولكن حسب الموجود حاليا نعتقد أن القضية الفلسطينية سيتم تأجيل حلها مع التأكيد على أهمية الحل، وليس كما السابق وهو إيجاد حل قبل التطبيع بين السعودية وإسرائيل.
تتطلب تلك التحديات أن تتبنى السعودية سياسة دبلوماسية حكيمة تجاه إسرائيل، تواجه التحديات وتتعامل مع المصالح الأمنية والاقتصادية في الإقليم.
تأثيرات متوقعة
٨. تأثير العلاقات السعودية الإسرائيلية على المنطقة العربية بشكل عام يمكن أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا، حسب طبيعة تلك العلاقات والظروف التي تتم فيها. وفيما يلي بعض الآثار المحتملة لهذه العلاقات:
١- تأثير إيجابي على جهود السلام والتعاون العربي: إذا كانت العلاقات السعودية الإسرائيلية مبنية على أساس التعاون والتفاهم، فإن ذلك يمكن أن يساعد على تعزيز الجهود العربية المبذولة في سبيل تحقيق السلام والتعاون في المنطقة. وهذا يمكن أن يشمل جامعة الدول العربية، والتحالفات العسكرية، واللجان الاقتصادية، وغيرها من المبادرات.
٢- تأثير سلبي على جهود السلام والتعاون العربي: إذا كانت العلاقات السعودية الإسرائيلية تتعارض مع المواقف والمصالح العربية، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تقويض جهود السلام والتعاون المبذولة في المنطقة. ويمكن أن يشمل ذلك الإضرار بالشراكات الدبلوماسية، وزحزحة الأطراف المعتدلة في المنطقة، وتعزيز التوترات والصراعات.
٣- تأثير استراتيجي على موازين القوى في المنطقة: تمثل العلاقات السعودية الإسرائيلية نوعًا من تحولات موازين القوى في المنطقة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تغيير الطريقة التي ينظر إليها الجمهور العربي إلى السعودية. كما يمكن أن يعثر ذلك على الدول الأخرى في المنطقة، ويؤثر على التحالفات الإقليمية والدولية.
٤- تأثير اقتصادي على المنطقة: قد يساعد تطوير العلاقات السعودية الإسرائيلية في تعزيز التعاون الاقتصادي، وتسهيل التجارة والاستثمار بين الدول. وهذا يمكن أن يحسن الاستقرار الاقتصادي ويخفض المستويات العامة للفقر والبطالة.
٩. تعتبر التحولات الجيوسياسية الحديثة، مثل اتفاقات التطبيع الموقعة بين إسرائيل وبعض الدول العربية، من الأحداث التي يمكن أن تؤثر على العلاقات السعودية الإسرائيلية بطرق عدة، ومنها:
تعزيز التعاون الإقليمي: قد يساعد تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية في تحسين التعاون الإقليمي في مجالات مثل الأمن والاقتصاد والتجارة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تعزيز العلاقات السعودية الإسرائيلية عندما تتم هذه الاتفاقيات بدعم من السعودية، مع التأكيد أن هناك تحديات.
تحدي السعودية الإسرائيلية: قد يشعر بعض المسؤولين السعوديين بالقلق من الاتفاقات التي يتم توقيعها بين إسرائيل والدول العربية، خاصة إذا كان هذا الاتفاق يتم في إطار يتعارض مع مواقف السعودية. وقد يؤدي هذا إلى تحدي العلاقات السعودية الإسرائيلية.
الضغوط الداخلية: قد تواجه السعودية ضغوطًا داخلية من أنصارها وغيرهم لعدم إبرام اتفاقيات مع إسرائيل، خاصة في ظل التطورات المحيطة بها. وربما يعتبر البعض التطبيع مع إسرائيل إزاء التهديدات التي تواجهها المنطقة بأن يكون ذلك اختياراً مأساوياً.
طريق الحرير
لابد لنا من الاشارة الى المشروع التي اطلقته السعودية لتدشين خط حرير للتنمية مع الصين، اي طريق الحرير الجديد، و هو مشروع ضخم يهدف إلى ربط بين آسيا وأوروبا عبر توسيع الطرق التجارية والصناعية واللوجستية. وقد تم إطلاق هذا المشروع بشكل رسمي من قبل الصين في عام 2013، وتم تسليط الضوء عليه كواحد من أكبر مشاريع البنية التحتية في العالم.
إن تأثير طريق الحرير الجديد على العلاقات السعودية الإسرائيلية قد يكون إيجابيًا بشكل عام، حيث يمكن للمشروع أن يعزز التبادل التجاري والاقتصادي بين الدول المعنية، وبالتالي تحسين العلاقات بينها. وبالنسبة للسعودية وإسرائيل، فإن هذا المشروع يمكن أن يعزز التعاون الاقتصادي بينهما، وتسهيل التجارة بين البلدين.
ومع ذلك، يجب مراعاة أيضًا العوامل السياسية والجيوسياسية التي تؤثر على العلاقات بين الدول المعنية، والتي قد تمنع تحقيق الفوائد المتوقعة من هذا المشروع. ومن المهم تذكر أيضًا أن هذا المشروع يواجه تحديات في التنفيذ وقد يستغرق وقتًا طويلاً لتحقيق جميع الأهداف المرجوة.
من الجدير بالذكر أن أي تطور في العلاقات بين السعودية وإسرائيل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الشعوب العربية والمسلمة عمومًا، وخاصة الفلسطينيين، الذين يعتبرون القضية الفلسطينية مسألة أساسية وحقيقية.
من الواضح أيضًا أن العلاقات بين السعودية وإسرائيل يمكن أن تتأثر بتوترات وتحركات الأطراف الإقليمية الأخرى، مثل إيران وتطرّفها المزمن في المنطقة. إذا كانت السعودية وإسرائيل تشتركان في مصالح مشتركة لم يكن لديهما الجرأة على التعبير عنها علنًا، فقد يتعاونان على نحو أكبر في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية، بشكل يعزز الاستقرار في الشرق الأوسط.
ومن المهم أن نلاحظ أن أي تطور في العلاقات بين السعودية وإسرائيل يعتبر أمرًا محتملًا لكنه يتطلب عوامل عديدة لحدوثه. ويمكن أن تؤثر المصالح الاقتصادية والتغيرات الجيوسياسية والتسوية الفلسطينية في التطور المستقبلي لهذه العلاقات.
لا يمكننا التنبؤ بدقة تأثير هذا التطور على تركيا أو أي دولة أخرى، ولكن هذا التطور له تأثير على تركيا، فقد يعتمد ذلك على عديد من العوامل، بما في ذلك العلاقات الحالية بين تركيا والسعودية وتركيا وإسرائيل، فضلاً عن تأثير الدينامكيات السياسية والاقتصادية في المنطقة. قد يكون لهذا التطور تأثير سلبي على تركيا إذا أدى إلى زعزعة توازن القوى في المنطقة أو تقويض المصالح التركية الاقتصادية أو السياسية. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بالتأثير المحدد حتى يحدث هذا التطور ونرى تفاصيله وتأثيره بشكل ملموس، ولكن نعتقد أن تركيا ستفقد وزنها الإقليمي وأهميتها الى حد ما بحدوث اتفاق بين السعودية وإسرائيل.
في السنوات القادمة، يتوقع أن تتغير الديناميات الإقليمية والعالمية، مما قد يؤثر بشكل كبير على علاقات السعودية وإسرائيل. من الصعب توقع طبيعة هذه التغيرات ونتائجها بشكل محدد، ولكن يرجح أن العلاقات بين البلدين ستستمر في التطور بشكل تدريجي وغير مباشر، وربما تأتي بمفاجآت سياسية في المستقبل.
الخلاصة
بالمجمل نعتقد أن المشهد الإقليمي سيتغير مع اتفاق السعودية واسرائيل الذي نتوقع أن يتم الإعلان عنها في فترة ليست بعيدها ربما في غضون ثلاثة أشهر أو أربعة، ولاشك فإن بايدن سيعتبر هذا الاتفاق كأهم منجز وورقة يستخدمها في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولكننا نعتقد أيضاً أن هذا الاتفاق هو جزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد الذي سيوسع هيمنة إسرائيل مقابل إضعاف القوى الإقليمية الأخرى، ربما ستكون السعودية الدولة العربية الأكثر فعالية في السنوات القادمة، ولكن بعقلية أمريكية وإسرائيلية وليس عربية أو شرق أوسطية، وطالما ليس هناك عقلية أو ذهنية جديدة ومجتمعية أو تشاركية، فإن شعوب المنطقة ستظل تعاني من المشاكل، لأن أولية هذه المشاريع ليست الشعوب بل خدمة أنظمة الهيمنة الإقليمية والدولية. ولكن مجرد الذهاب إلى اتفاق والبحث عن التصالح ربما سيمهد الأرضية لثقافة التحاور والتصالح ولكن يمكن أيضاً أن يساهم في حروب عسكرية إذا شعرت إيران أن هذا الاتفاق يستهدفها وسيخلق ظروف إقليمية ضاغطة عليها، أما الشعب الكردي فإننا مازلنا نحاول فهم تأثير هذا الاتفاق علينا والذي نعتقد مبدئيا أنه يتضمن وجهين أو احتمالين، حيث أن الشرق الأوسط الكبير وفق للكثيرين يتضمن كيان كردي ولكن ليس بيد القوى الديمقراطية والحرية الكردستانية ولكن بيد التابعين والخونة، إن استطاعت قوى العمالة الكردية أن تخلق قوة لنفسها تفتقدها الآن أمام قوى الحرية والديمقراطية التي أصبحت بعد الحرب على داعش أهم فاعل في الشرق الأوسط وله محبة وجاذبية حتى من قوى الهيمنة العالمية.
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، أن المسلح الذي نفذ الاعتداء على الحدود مع مصر، وقتل 3 جنود إسرائيليين؛ هو شرطي مصري، فيما أعلن الجيش المصري أن عنصر أمن اخترق الحدود أثناء مطاردته مهربي مخدرات، وأدى تبادل إطلاق النار لوفاة 3 إسرائيليين.وفي وقت سابق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مقتل جندي ثالث في تبادل لإطلاق النار على الحدود المصرية، وذلك بعد وقت قصير من إعلانه مقتل جنديين من جيش الاحتلال، وتحييد مسلح تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أن قواته تواصل أعمال التمشيط في المنطقة للتأكد من عدم وجود “مسلحين آخرين”.
وكانت ملابسات الهجوم قيد التحقيق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك كيف تمكن المسلح، وهو شرطي مصري، من التسلل إلى إسرائيل من مصر، بحسب موقع تايمز أوف إسرائيل.
وفقاً للموقع الإسرائيلي، فقد منع الجيش الإسرائيلي في البداية نشر أنباء عن مقتل الجنود الثلاثة، إلى أن تم إخطار عائلاتهم، حيث كانت واحدة من المجندات قتلت في الهجوم الأول.
فيما قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي الأدميرال دانيال هاجاري للصحفيين إن الجندي والمجندة بدآ نوبة حراسة معاً في وقت متأخر من يوم الجمعة في موقع للجيش على الحدود. بعد أن لم يرد الجنود على مكالمات الراديو في وقت مبكر من صباح السبت، وصل ضابط إلى مكان الحادث واكتشف مقتل الاثنين، وفقاً للتحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي.
وبعد ساعات، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه كان هناك تبادل جديد لإطلاق النار في منطقة الهجوم الأولى، حيث كانت القوات تقوم بعمليات بحث عن المهاجم المشتبه به، وحدث تبادل لإطلاق النار وأُطلق عليه النار وقُتل”.
الجيش المصري يعلّق على الهجوم
فيما أعلن الجيش المصري مقتل 3 من عناصر التأمين الإسرائيلي وعنصر تأمين مصري جراء مطاردة عناصر تهريب مخدرات على خط الحدود الدولية مع تل أبيب.
وفي بيان على صفحة المتحدث باسم الجيش المصري بموقع “فيسبوك” قال: “فجر اليوم، السبت، قام أحد عناصر الأمن المكلفة بتأمين خط الحدود الدولية بمطاردة عناصر تهريب المخدرات، وأثناء المطاردة قام فرد الأمن باختراق حاجز التأمين، وتبادل إطلاق النيران، مما أدى إلى وفاة ۳ أفراد من عناصر التأمين الإسرائيلية وإصابة اثنين آخرين، بالإضافة إلى وفاة فرد التأمين المصري أثناء تبادل إطلاق النيران”.
وتابع: “جارٍ اتخاذ كافة إجراءات البحث والتفتيش والتأمين للمنطقة، وكذا اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة”.
وفي سياق متصل، نقلت “رويترز” عن مصدرين أمنيين مصريين أن مسؤولين من مصر وإسرائيل يجرون اتصالات من أجل التنسيق في تحقيق حول تبادل لإطلاق النار على الحدود بين البلدين.
وقبل ساعات من حادثة إطلاق النار الأولى، السبت، أحبطت القوات الإسرائيلية محاولةً لتهريب المخدرات عبر الحدود، وصادرت مهربات تقدَّر قيمتها بـ1.5 مليون شيكل (400 ألف دولار)، بحسب مسؤولين عسكريين.
وتشهد الحدود المصرية الإسرائيلية محاولات متكررة لتهريب المخدرات عبر السياج الإسرائيلي المرتفع، لاسيما في السنوات الأخيرة، وقعت على إثرها عدة حوادث إطلاق نار بين المهربين وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي.
وكثيراً ما يُطلق الجيش المصري النار على مهربي المخدرات، ما أدى في بعض الأحيان إلى إطلاق نيران عرضية عبر الحدود.