إفلاس سياسي أم بداية تقسيم..ماذا يعني تشكيل حكومة موازية في السودان؟

في أزمة جديدة، قد تزيد من تعقيدات المشهد في السودان، أعلنت ميلشيا الدعم السريع، التي تخوضا حربا ضد الجيش السوداني منذ إبريل 2023 إنها ستتعاون مع حكومة جديدة مقرر تشكيلها للإشراف على مناطق تخضع لسيطرتها.
وبحسب وكالة رويترز، قالت الدعم السريع في بيان أنها واتفقت مجموعة من السياسيين وزعماء جماعات مسلحة على تشكيل ما وصفوها بأنها “حكومة سلام”.

ووفق البيان فإن الحكومة ستكون بقيادة مدنية ومستقلة عن الدعم السريع وستشكل لتحل محل الحكومة في بورتسودان.
وتشهد السودان من 15 أبريل 2023 حربا أهلية بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع التي كانت أحد الأذرع المسلحة التابعة للنظام السوداني في عهد عمر البشير.
وطالما أثارت فكرة تشكيل حكومة موازية في مناطق الدعم السريع مخاوف من دخول السودان مرحلة التقسيم على أرض الواقع .
لكن مراقبون أعتبروا أن الخطوة قد تكون محاولة من الدعم السريع للبحث عن انتصار سياسي في ظل الهزائم العسكرية التي تتلقاها عناصره في العديد من مناطق الصراع.

السودان وأزمة استبدال العملة..هل أصبح الانقسام أمر واقع ينتظر الإعلان ؟

واعتبر الخبير السوداني الدكتور محمد تورشين، أن هذه الخطوة تحمل الكثير من التساؤلات حول موقعها وطبيعتها ومدى قدرتها على تحقيق الاستقرار في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع.جنوب دارفور ووسط دارفور وغرب دارفور، بالإضافة إلى الخرطوم، إلا أن تلك الحكومات لم تقدم أي خدمات تُذكر للمدنيين، بل أصبحت عائقًا أمام تحقيق الأمن والاستقرار.
وأضاف قائلاً: “وجود الدعم السريع يجعل تلك المناطق أهدافًا عسكرية مشروعة للقوات الحكومية، ما يفاقم من معاناة المدنيين ويجعلهم محرومين من الخدمات الأساسية في ظل غياب مؤسسات الدولة”.

 

حكومة المنفى في السودان

 

وحول الخطوة الجديدة لتشكيل حكومة أُطلق عليها اسم “حكومة المنفى”، أشار تورشين إلى أن الأطراف السياسية التي تدفع بهذا الاتجاه إما متحالفة مع الدعم السريع أو مرتبطة باتفاقيات سابقة معه لم تُنفذ.
وأكد أن هذه الحكومة، في حال تشكيلها، لن تتمكن من العمل داخل السودان، إذ ستكون عرضة للاستهداف والهجمات من قبل السلطات السودانية الرسمية المعترف بها.

كما لفت الدكتور تورشين إلى أن هذه المحاولة تمثل ما وصفه بـ“المحاولة الأخيرة” للدعم السريع وشركائه السياسيين لإثبات وجودهم. لكنه شكك في قدرة هذه الخطوة على تحقيق أي تقدم حقيقي، مؤكدًا أن بعض القوى السياسية، مثل المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس وحركات تحرير السودان، قد تدعم هذه الخطوة، إلا أن هناك معارضة قوية من قوى سياسية أخرى، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل عبد الله حمدوك.

إفلاس سياسي

وأكد تورشين أن فكرة تشكيل حكومة منفى تعكس إفلاسًا سياسيًا ومحاولة لتحريك الرأي العام بعد التراجع العسكري الذي تعرض له الدعم السريع مؤخرًا.
وأوضح أن الجيش السوداني يحقق تقدمًا كبيرًا على الأرض، بما في ذلك استعادة السيطرة على مدينة مدني وأجزاء واسعة من الخرطوم.

 

توسع دائرة المواجهات العسكرية في السودان

وأشار تورشين إلى أن هذه المناورة السياسية لن تُفضي إلى حل الأزمة، بل ستزيد من معاناة المدنيين وستوسع دائرة المواجهات العسكرية.
وأضاف أن الانقسام أو الانفصال لا يمكن أن يتحقق عبر خطوات أحادية كهذه، بل يتطلب إجراءات دستورية واستفتاء شعبيًا.
واختتم الدكتور تورشين تصريحه بالتأكيد على أن هذه المحاولة تأتي في وقت يعاني فيه الدعم السريع من ضغوط عسكرية وسياسية متزايدة، وأن الهدف الرئيسي منها هو محاولة التأثير على المشهد السياسي في ظل التراجع العسكري.

اقرا أيضا

يعاقب الطرفين وداعميهم..تفاصيل مشروع قانون أمريكي جديد حول السودان

السودان وأزمة استبدال العملة..هل أصبح الانقسام أمر واقع ينتظر الإعلان ؟

وكالات_ الشمس نيوز

دخل السودان منذ العاشر من ديسمبر الجاري مرحلة جديدة قد تكون محورية في مستقبل البلاد وذلك بعد قرار الحكومة بتبديل جزئي للعملة الوطنية.
وبموجب القرار الحكومي أصبحت الورقتان النقديتان من فئتي “ألف جنيه” و“500 جنيه” بطبعتهما القديمة غير معترف بهما في سبع ولايات يسيطر عليها الجيش السوداني.

في حين أن 11 ولاية خاضعة كليا أو جزئيا لسيطرة الدعم السريع لا يستطيع مواطنيها استبدال العملات القديمة بالطبعات الجديدة، بل إنها جرمت التعامل بالعملة الجديدة في مناطقها !

وأثار قرار الحكومة الاتحادية جدلًا واسعًا وخوفًا من أن يعزز الانقسام القائم ويضع البلاد على طريق التقسيم الكامل خاصة أنه يفرض نظام مزدوج للعملة في دولة يفترض أنها واحدة.

 

أجواء انفصال جنوب السودان

وبحسب تقارير صحفية تعيد أزمة العملة الحالية أجواء ما قبل انفصال جنوب السودان عام 2011 حيث كان الحديث وقتها عن دولة واحدة بنظامين والتي انتهت بانفصال الجنوب وانقسام السودان لدولتين.

 

يعاقب الطرفين وداعميهم..تفاصيل مشروع قانون أمريكي جديد حول السودان

 

ويخشي مراقبون من أن تمهد أزمة ازدواج العملة في السودان لتقسيم جديد، خاصة في ظل إعلان سياسيين مواليين للدعم السريع عن نيتهم تشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية الحالية.

 

تكريس مبكر لانقسام السودان

ووفق متابعون للشأن السوداني فإن قرار تغيير العملة يعتبر تكريس مبكر لانقسام السودان خاصة أن القرار يقصل اقتصاد الولايات الخاضعة للدعم السريع عن بقية السودان في حين أن المناطق التي يسيطر عليها قوات الدعم تمثل الكتلة النقدية والاقتصادية الكبري وهو ما يضعف الاقتصاد السوداني بشكل عام.

 

سيناريوهات خطيرة

يرى خبراء أن القرار يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، من بينها لجوء “الدعم السريع” إلى طباعة عملة موازية في مناطق سيطرتها، أو التعامل بالعملات القديمة، بل وحتى استخدام عملات من دول الجوار ما يعزز حالة الانقسام السياسي والجغرافي والاقتصادي.

 

وفي ظل هذا الصرع العسكري والسياسي والاقتصادي، يبقى المواطنون هم الضحايا الأكبر للأزمة خاصة مع انهيار سعر الصرف، وعدم قدرة المواطنون في مناطق النزاع على استبدال العملات القديمة ما يهدد بفقدان مدخراتهم بالكامل خاصة أن الحكومة أعلنت أن موعد لتغيير العملة هو 23 ديسمبر الجاري.

 

خطاب حميدتي..إعلان هزيمة أم موجة جديدة من الحرب بالسودان؟

متابعات _ الشمس نيوز

حذر خبراء ومراقبون من خطورة ما حمله خطاب  محمد حمدان دقلو الشهير بـ حميدتي قائد الدعم السريع من رسائل قد تدفع السودان لمرحلة جديدة من الحرب قد تكون أسوء مما شهدته البلاد طوال الفترة السابقة.

واعتبر محللون أن الخطاب الذى ألقاه حميدتي مأمس ودعا فيه قواته إلى تنظيم وترتيب صفوفها استعداداً لمعارك قد تستمر لسنوات، بمثابة إعلان عن موجة جديدة من الحرب ستكون أكثر «شراسة وعنفاً»، يسعى من خلالها إلى نقل القتال إلى ولايات شمال البلاد.

وكان حميدتي قد دعا في تسجيل مصور جميع قواته من الضباط وضباط الصف والجنود في الاحتياط و«الأذونات» بالتبليغ فوراً إلى وحداتهم العسكرية، مشدداً على منع التصوير خلال المعارك. وتعهد بحشد مليون جندي لـ«تحقيق الانتصار» على الجيش السوداني. وبارك انتصارات قواته في مناطق شمال دارفور (غرب البلاد)، داعياً إياها إلى القضاء على «مرتزقة الحركات المسلحة» التي تقاتل في صفوف الجيش.

وأشار إلى أن الجيش السوداني والمجموعات الإسلامية التي تقاتل في صفوفه انتقلوا إلى الخطة «ج»، مؤكداً أنه انتقل إلى الخطة «ب».

الحرب الشاملة

وبحسب جريدة الشرق الأوسط، قال المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ إن العنوان الأبرز لخطاب قائد «قوات الدعم السريع»، هو «الانتقال للحرب الشاملة، على عكس ما ذهب البعض لتفسيره بأنه إقرار بالهزيمة».

وأضاف: «الجزء المهم من تصريحاته هو أنه يحاول ممارسة أقصى ضغوط على الأطراف السياسية المدنية، واستمالتها إلى جانبه في المعركة التي يخوضها ضد (النظام الإسلاموي) المعزول الذي أشعل الحرب في البلاد للعودة إلى السلطة مرة أخرى».

وذكر أن «(حميدتي) سعى من خلال إرسال اتهامات مباشرة إلى بعض الدول في الإقليم بالتدخل في الحرب إلى جانب الجيش السوداني، إلى تحجيم دورها، وتنبيه المجتمع الدولي إلى أن هذه التدخلات قد تحول السودان إلى ساحة صراع إقليمي ودولي».

وقال أبو الجوخ: «يبدو واضحاً أن (حميدتي) يمضي في اتجاه استنفار وحشد المكونات الاجتماعية التي تتحدر منها الغالبية العظمى من مقاتلي (الدعم السريع) في غرب البلاد، لخوض موجة جديدة من القتال قد تكون الأكثر شراسة».

وأضاف: «يبدو أن الطرفين قررا المضي نحو حرب عنيفة، وبلا سقوفات؛ الكل ضد الكل، والخطورة فيها أن يسعى كل طرف إلى إيقاع أكبر ضرر بالآخر بغض النظر عن الأضرار الكبيرة التي سترتب على المدنيين».

ورأى أبو الجوخ أن «الموجة الثانية من الحرب مع تصاعد الخطاب الإثني والجهوي، قد تؤدي إلى حرب أهلية طاحنة، وتعزز من سيناريو تقسيم البلاد».

وتذهب التوقعات إلى أن قائد «الدعم السريع» ألمح بشكل واضح، إلى أنه سيتجه إلى نقل الحرب إلى ولايات شمال البلاد، بدعوى أنها «تمثل الحواضن الاجتماعية لمركز ثقل الجيش السوداني وحلفائه من المجموعات الإسلامية».

موجة حرب جديدة

بدوره، قال المتحدث باسم «تحالف القوى المدنية بشرق السودان»، صالح عمار، إن «خروج (حميدتي) للحديث في هذا التوقيت كان متوقعاً بعد الهجوم العسكري الذي شنه الجيش السوداني في عدة محاور».

وأضاف أن «مجمل الخطاب مؤشر نحو تصعيد الحرب واشتداد أوارها من جديد، خصوصاً انتهاء موسم الخريف الذي حد من قدرات (قوات الدعم السريع) على التوغل إلى بعض المناطق».

وأشار إلى أن «التصعيد ضربة بداية لموجة جديدة للحرب؛ إذ حاول قائد (الدعم السريع) تقديم مبررات للشعب السوداني والعالم، بأن قادة الإسلاميين المتحالفين مع الجيش هم وراء إشعال وإطالة أمد الحرب، وأن قواته تدافع عن نفسها».

وذكر عمار أن «البلاد في حاجة قصوى إلى وقف لإطلاق النار وعملية سياسية، وليس تصعيداً جديداً يتضرر منه ملايين السودانيين، وهو ما حتم على السودانيين جميعاً التوحد ضد الحرب، في مقابل أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وسريع لوقف الموجة الجديدة من القتال التي قد تؤدي إلى المزيد من الانتهاكات وتفاقم الأوضاع الإنسانية خلال المرحلة المقبلة».

هربا من الموت جوعا..السودانيون يأكلون علف حيوانات منتهي الصلاحية

الفاشر _ الشمس نيوز

كشفت تقارير صحفية عن مأساة حقيقة يعيشها ألاف السودانيين التي فرت من العنف الذي وقع في قرى غرب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، حيث يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء، دفعهم إلي أكل علف حيوانات منتهي الصلاحية.

وشنت مليشيا الدعم السريع ، هجومًا على قرى غرب الفاشر نتج عنه حرق وتدمير أكثر من 15 قرية نزح معظم سكانها إلى منطقة شقرة.

وقدمت مبادرة حقوق الطفل والمرأة بالشراكة مع منظمة جسر السلام وبدعم من منظمة سيفرورلد، ، مساعدات لـ 100 أسرة من المتأثرين بالأحداث في مركز إيواء النازحين بمدرسة قولو الثانوية غربي الفاشر.

وبحسب وسائل إعلام سودانية، قال منسق البرنامج محمد أحمد نزار ، إن أوضاع الفارين من الأحداث بالريف الغربي بمنطقة قولو وشقرة باتت معقدة بسبب الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع لأكثر من 15 شهر .

وأوضح نزار بأن الوضع المعيشي أجبر كثير من النازحين لمشاركة الحيوانات علفها من مخلفات الفول.

مخلفات طعام منتهية الصلاحية

وفي السياق، شكت نورة عمر نازحة من قرية الكوع من نقص الغذاء بمركز إيواء النازحين بمدرسة قولو الثانوية.

وأشارت إلى أن سبب نقص الغذاء أجبر النازحين إلى الاصطفاف في معاصر الزيوت بحثا عن مخلفات الفول السوداني “الإمباز “، في وقت انعدمت فيه مخلفات الفول نفسها لأن ملاك المعاصر  يبعيونها لاصحاب الماشية.

وذكرت عمر بأن النازحين يضطرون لجمع مخلفات منتهية الصلاحية لطبخها للأطفال، تسببت في إسهالات وسط الأطفال وسط مخاوف من تفاقم الوضع.

بدوره، اكد النازح محمد إبراهيم عبد الرحمن تفاقم معاناة النازحين في مجمعات النازحين بمنطقة شقرة بشكل عام.

وطالب المنظمات العاملة في المجال الإنساني بالاطلاع بدورها لتوفير المساعدات للفارين من الأحداث غربي الفاشر.

بعد محاولة اغتياله.. البرهان: لن نتفاوض مع الدعم السريع

كتب- مريم محمد

صرح الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة اليوم الأربعاء إن الجيش لن يتفاوض مع قوات الدعم السريع ولا يخشى الطائرات المسيرة.

جاء تصريح البرهان بعد هجوم بمسيرتين استهدفتا قاعدة عسكرية في شرق السودان أثناء زيارته لها.

وهاجمت مسيرة حربية الأربعاء قاعدة عسكرية شرق السودان، المنطقة التي بقيت في منأى عن الحرب الدامية في البلاد، أثناء وجود قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان فيها.

من جهته، أعلن الجيش سقوط “خمسة قتلى” في هجوم بمسيرة خلال حفل تخرج عسكريين أقيم في قاعدة جبيت الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر عن مدينة بورت سودان التي أضحت العاصمة الفعلية للحكومة.

وقال شهود إن البرهان غادر الحفل بعد الهجوم، فيما قطع التلفزيون السوداني البث الحي لوقائعه لمدة ربع ساعة تقريباً.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو والجيش الذي يقوده البرهان، أوقعت إلى الآن عشرات آلاف القتلى وأدت إلى أزمة إنسانية.
ولم تعلن قوات الدعم السريع تبني هذا الهجوم. وهو الأول من نوعه على قاعدة عسكرية في ولاية شرق البحر الأحمر (شرق) والتي اتخذها الجيش والحكومة والأمم المتحدة مقراً بعد اندلاع الحرب.
والثلاثاء شدّدت وزارة الخارجية السودانية على الحاجة لمزيد من النقاشات قبل تقديم رد إيجابي على دعوة واشنطن لإجراء محادثات حول وقف لإطلاق النار في أغسطس.

السودان يقترب من السيناريو البغيض..ما القصة

تطورات متسارعة يشهدها الصراع المسلح في السودان في ظل انشغال العالم بالحرب  الإسرائيلية على غزة التي سحبت الأضواء من الصراع الممتد من أكثر من 7 أشهر بالسودان دون أن تنجح القوي الدولية والإقليمية في إقناع طرفي الصراع بوقف الحرب التي أدت لتشريد ملايين السودانيين، فضلا عن ألاف القتلي والمصابين.

وبحسب تقارير سودانية فإن قوات الدعم السريع تقترب من السيطرة على إقليم دارفور في غرب السودان بعد أن تمكنت من الاستيلاء على فرق الجيش الرئيسية في ولايات جنوب ووسط وغرب وشرق دارفور، ولم يتبق أمام بسط نفوذها على الولايات الخمس، سوى الفاشر العاصمة السياسية والإدارية لإقليم دارفور التي أعلنت الحركات المسلحة الرئيسية أنها ستدافع عنها إلى جانب الجيش، مما يهدد بصراع إثني وانقسام الإقليم على أساس عرقي.

وبحسب مراقبون فإن الحرب التي أحرقت الأخضر واليابس بالسودان لا تبدو نهايتها قريبة وربما ينتهي بها الأمر لسيناريو التقسيم الذي يخشاه معظم السودانيين خاصة بعد إنفصال جنوب السودان منذ سنوات.

سيناريو بغيض

ويري رامي زهدي الخبير المصري في الشؤون الأفريقية أن “الأمور في السودان تسير بوتيرة متباطئة أحيانا ومتسارعة في معظم الأحيان نحو مزيدا من التعقيد”.

وقال لوكالتنا “منذ بداية الصراع من نحو سبعة أشهر مضت،  اتفقت أراء خبراء كثر أن طول امد الصراع في السودان وغياب أفق الحل أو مبادئها علي الاقل ليس في مصلحة الشعب السوداني ولا الدولة السودانية التي تتجه نحو سيناريو بغيض وهو سيناريو التقسيم”.

 وأشار إلي أن “هذه الفكرة حتي وإن نجحت في إيقاف الحرب ألا إنها تظل النهاية الأسوء علي الإطلاق للأزمة،  والبداية لمزيدا من التوتر والصراعات في المستقبل القريب وفقدان لدولة هامة كبيرة مؤثرة في المنطقة وهي السودان الذي لم يلبث أن يحاول النهوض بعد أن فقد جنوبه وإنفصلت عنه دولة جنوب السودان،  والأن يلوح في الأفق للأسف احتمالات مرجحة لفقدان شرقه أو غربه أو كلاهما،  وبات التقسيم علي أساس جغرافي أو عرقي أو بقوة السيطرة العسكرية علي الأرض خطر قريب للحدوث”.

وبحسب الباحث “فإنه إن لم يكن التقسيم بشكل مباشر واضح،  فالخطر التالي في الأزمة هو وجود حكومتين،  وجيشين وربما شعبين خاصة مع توارد الأنباء عن انتصارات لقوات الدعم السريع مع غياب للحسم من قبل القوات المسلحة النظامية السودانية، معتبرا أن ” هدف تقسيم الدولة السودانية لأكثر من اقليم أو دولة مع تعدد نطاقات النفوذ الخارجية يظل هدفا استراتيجيا لقوي خارجية تحاول فرض مزيدا من السيطرة علي المنطقة خاصة منطقة البحر الأحمر وكذلك السيطرة علي مناطق الثروات الطبيعية سواء معدنية أو نفطية وبقاع الأراضي الاكثر خصوبة والمؤهلة للزراعات الحديثة والمزارع الحيوانية المتطورة”.

وتابع: ” حتي الأن،  تحدثنا الأنباء سواء رسمية أو عبر مشاهدات غير رسمية لسيطرة قوات الدعم السريع على مناطق في الخرطوم، وتقدم كبير في إقليم دارفور (غربا). في المقابل، تحصن أعضاء الحكومة وقادة الجيش في مدينة بورتسودان المطلة على البحر الأحمر بشرق البلاد، مما يعني أن الطرفان مازالا في مراحل من الشدة والتمسك بتحقيق نصر حاسم يقضي به أحدهم علي الأخر وأنهما لا يرغبان في تقديم أي تنازلات لإنهاء حالة الحرب وتناول حلول سياسية عاجلة ممكنة”.

لافتا إلي أنه “إن ظلت الأمور هكذا، وإن افترضنا إمكانية وصول أي من الطرفين لإنتصار حاسم علي الطرف الثاني فإن ذلك يعني أننا في طريقنا لأن نفقد السودان الدولة والشعب،  وأن تواجه المنطقة ودول الجوار خاصة بيئة صراع وتوتر غير مسبوقة تهدد امن وسلم المنطقة بالكامل وربما تمتد آثارها للعالم”.

ووفقا لـ زهدي فإنه “حتي الأن لم تفلح جولات التفاوض المتعددة سوى في إبرام وقف موقت للقتال التي كانت سرعان ما تستأنف بمجرد انتهاء المهل، وكانوا يعتبرونها فرصة للإستعداد لمزيدا من القتال والمعارك والتحرك اللوچيستي.

وشدد على أن “الجميع يعلم أنه لا حل علي الإطلاق مهما تعددت الوسطات الدولية،  مالم توجد النية الصادقة لدي أطراف المشكلة للحل وتغليب صالح السودان فوق مصالحهم الشخصية”.

خطر جديد

وكشف الباحث أنه “يظهر في الأفق خطر جديد،  يتمثل في توسيع وتعدد اطراف القتال بدخول قبائل وعشائر اما لنصرة او دعم أي من الطرفين او دخولهم كطرف رئيس في المعارك دفاعا عن مصالح أو خوفا من ضرر،  وبالتالي ظهرت موجات من عملية تسلح المدنيين،  والتزود بمزيدا من السلاح والتحصينات للقبائل التي كانت في الأصل مسلحة ما يهدد بارتفاع أعداد الضحايا”.

وأشار إلي أن “الخسائر البشرية فقط حتي الأن تشير لمقتل أكثر من 10 آلاف شخص، وفق تقدير لمنظمة “أكليد” يعتقد على نطاق واسع أنه أدنى من الحصيلة الفعلية،  لان غياب البيانات الرسمية وعمليات الحصر الدقيق ثمة مثل هذه الحروب التي علي الأغلب تنتهك بها كثيرا من المعايير الدولية للحروب وتحدث بها جرائم حرب يصعب في أحيان كثيرة اثباتها بالأدلة الكاملة، كذلك تسببت المعارك بنزوح أكثر من ستة ملايين شخص، وتدمير معظم البنية الأساسية في السودان الذي كان يعد حتى قبل اندلاع النزاع من أفقر بلدان العالم وعاني شعبه قبل الثورة وبعدها علي حد سواء”.

وحول السيناريو الأقرب للسودان في ظل المعطيات الحالية أكد خبير الشؤون الأفريقية “انه من المتوقع أن تشهد السودان تكرار للسيناريو الليبي لعدة سنوات، وأن تظل السودان دولة بلا دولة،  وبلا سيادة واستمرار نزوح الشعب السوداني داخليا او هجرته خارجيا،  ويتوقع ظهور حركات سياسية ضد فكرة التقسيم وقد يظهر دعم قوي دولية صديقة للسودان للعمل علي رجوع الدولة السودانية،  لكن وبصغة عامة،  الامر ليس قريبا علي المدي الزمني،  سواء انتهي بالتقسيم،  أو بوقف الحرب وإدارة عملية سياسية”.

الناطق بإسم حركة تمازج لـ الشمس نيوز: السودان يتجه للحكم المدني

شهدت الفترة الأخيرة من الصراع المسلح بالسودان انتصارات واسعة لقوات الدعم السريع التي نجحت خلال الشهر الماضي في السيطرة على فرق الجيش الرئيسية في ولايات جنوب ووسط وغرب وشرق دارفور.
وبحسب تقارير تشهد الفاشر وهي المدينة الوحيدة في إقليم دارفور غير خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع توترات بين الجيش وقوات الدعم السريع في أعقاب تمدد الأخيرة في الإقليم المضطرب وسيطرتها على ولايات جنوب ووسط وشرق وغرب دارفور.
ودفعت قوات الدعم السريع بتعزيزات عسكرية ضخمة تتمركز شرق الفاشر فيما حشدت الحركات المسلحة الموالية للجيش السوداني مقاتليها وعززت من وجودها العسكري داخل الفاشر انتظارا لمعركة محتملة في المدينة التي تأوي أعداد كبيرة من الفارين من الحرب في بقية ولايات دارفور.

عهد جديد
من جانبه، أكد المستشار الإعلامي لرئيس حركة تمازج السودانية عثمان عبدالرحمن سليمان أن إنتصارات الدعم السريع فى مختلف أنحاء السودان مؤشر لإقتراب البلاد من الحكم المدني الديمقراطي و بداية عهد جديد ينهي تسلط الأنظمة الشمولية القمعية.
وقال لـ الشمس نيوز “لقوات السريع تأييد دولي يمكنها من ترسيخ مبادئ الحكم المدني الديمقراطي فضلاً عن التأييد المجتمعي الذي تحظى به حتى بعد الحرب إذا نظرنا للمناطق التي تسيطر عليها. و هذا التأييد المجتمعي هو دافع من دوافع هذه الانتصارات، لأن قوات الدعم السريع تسمد قوتها بجانب خبرتها العسكرية في القتال من الشعب .
وشدد المستشار الإعلامي لرئيس حركة تمازج السودانية على أن مجمل الأوضاع الآن تتجه نحو الإصلاح الشامل لمؤسسات الدولة على أسس و ثوابت وطنية.

بعد طرح فكرة الحكومتين..هل يتكرر السيناريو الليبي في السودان؟

حالة من الجدل يشهدها الشارع السوداني في ظل تقارير تتحدث عن نية طرفا الصراع تشكيل حكومة مستقلة وهو ما يثير المخاوف من تكرار السيناريو الليبي في البلد الذى يشهد مواجهات عسكرية منذ قرابة 6 أشهر بين قيادة الجيش برئاسة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التابعة لنائب رئيس مجلس السيادة السابق محمد حمدان دقلو الشهير بـ حميدتي.
وتبدو الحاجة ملحة لتطبيق الفيدرالية في السودان حيث يخشي البعض من تعرض السودان لخطر التقسيم خاصة بعد تلويح قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو حميدتي بتكوين سلطة موازية عاصمتها الخرطوم، في حال إقدام رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، على تكوين حكومة في مدينة بورتسودان شرق البلاد.
ويعتبر سيناريو الحكومتين حال تطبيقه شبيه الصلة بما تشهده ليبيا التي يوجد بها حكومة مدعومة من البرلمان في الشرق، وأخري في طرابلس العاصمة، فضلا عن وجود أجهزة أمنية وميليشيات بكل منطقة، وشهدت ليبيا خلال السنوات أكثر من صراع عسكري بين الفرقاء والجماعات الليبية المسلحة انتهي بهم الأمر لتقسيم غير معلن.
وبحسب مراقبون فإن الوضع في السودان أخطر من ليبيا وفرص التقسيم حال وجود حكومتين كبيرة خاصة مع التنوع العرقي والقبلي الموجود بالسودان.

سيناريو وارد
وتري د.فريدة البنداري نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الأفريقية أن تكرار السيناريو الليبي في السودان أمر وارد خاصة أنه مع اندلاع القتال، قام الجانبان بتقسيم العاصمة، و لقي مئات المدنيين حتفهم في القتال، وفر أكثر من 700 ألف آخرين من منازلهم.
وقالت لوكالتنا “ما يرجح سيناريو لبيبا في السودان أن الجانبان متساويان بشكل كبير، فعلي الجانب العسكري استولت قوات الدعم السريع مؤخرًا على القاعدة العسكرية في مروي بشمال السودان، بينما دمرت القوات المسلحة السودانية موقعًا لإعادة الإمداد لقوات الدعم السريع في شمال غرب السودان، وبعد أيام فقط من استلام قوات الدعم السريع شحنة أسلحة من مجموعة فاجنر الروسية عبر قاعدتها في جنوب ليبيا، هاجمت القوات المسلحة السودانية قاعدة عمليات حميدتي في دارفور.
وأشارت خبيرة الشؤون الأفريقية إلي أنه “مع وجود قوات قتالية متساوية، يمكن أن يكون السودان مستعدًا لفترة طويلة من القتال”.
وتابعت : “من الناحية المالية، فإن الجانبين أيضًا متكافئان بشكل جيد.، حيث يستفيد حميدتي وقوات الدعم السريع من الثروة الهائلة التي جمعها الجنرال من عمليات تعدين الذهب التي يسيطر عليها هو وعائلته في دارفور. في حين يستفيد البرهان والقوات المسلحة السودانية من شبكة واسعة من الشركات والزراعة وإنتاج النفط إلى تصنيع الأسلحة – التي تغذي الإيرادات إلى الجيش”.
على جانب الدعم الدولي، تري د.فريدة أنه “رغم تواصل الضغط متعدد الجنسيات على الجانبين لوقف القتال، فقد بدأ بعض اللاعبين الإقليميين في الاصطفاف خلف الجنرالين المتنافسين، حيث أعربت الجارة الأقرب للسودان مصر عن دعمها للبرهان والقوات المسلحة السودانية، وكذلك فعلت الجامعة العربية، في حين تلقى حميدتي أسلحة من المشير الليبي خليفة حفتر ومجموعة فاجنر الروسية” .
خطر التقسيم
وتعتقد الباحثة أنه “يمكن لهذه الاستراتيجية في نهاية المطاف أن تخلق سيناريو تنقسم فيه البلاد على أسس عرقية بناءً على ولائها لقوات الدعم السريع أو القوات المسلحة السودانية، ويكون ذلك تكرار للنموذج والسيناريو الليبي”.
وبحسب نائب المركز العراقي للدراسات الأفريقية فإنه خلال العقود الخمسة الأخيرة توصلت الدراسات الأفريقية والغربية والعربية إلى نتيجة مفاداها ان الدول الأفريقية لم تنجح في إدارة أي تعددية ـ بل أثبتت الدول الافريقية سوء إدارة التعددية السياسية والعرقية وتنامي الروح الانفصالية بين المكون الوطني، لافتة إلي نموذج جنوب السودان والذى بعد سنوات وسنوات من المفاوضات والاقتتال والحروب الاهلية لم يحل إلا بالانفصال، وكانت دارفور على وشك الدخول في عملية الانفصال لولا ثورة ديسمبر 2018 التي انتجت الان ” حرب الجنرالات ” .
سيناريوهات المستقبل
وتري د.فريدة أن “انزلاق السودان السريع إلى الصراع المميت وانقسام الحكومة بشكل عرقي هو نكسة رهيبة، كانت نتيجة سوء إدارة التسوية السياسية لعدة عقود، مشددة على أنه لابد الاعتراف بأن الوسائل العسكرية لن تحل الأسباب الجذرية للصراع المستمر من عقود بالسودان”.
وحذرت من أنه “ما لم تتدارك النخبة السودانية واقعها اليوم الأليم بالتنازلات الكبرى والبدء بالاعترافات الجريئة والتسامي والتجاوز فوق (الشجون الصغرى) فإن سيناريو انفصال الجنوب لن يكون بعيدا مرة أخرى في السودان وسنري انقسامات عديدة في العاصمة رمز سلطة الدولة ، وهذا فيه تنفيذ لتهديد قديم ظلت تردده الحركات المتمردة في الأطراف بأن (الحرب المقبلة ستكون في الخرطوم).
وحول مستقبل السودان، تري خبيرة الشؤون الأفريقية أنه ” في ظل معطيات المشهد الحالي ، فإن مستقبل السودان سيكون بين سيناريوهين أسوء من بعض أولهم هو استمرار الاقتتال والحرب والانتقال الى “حرب الولايات ” و استمرار الحرب لفترة أطول تحمل تعقيدات كبيرة قد تؤدي إلى انهيار الدولة وربما سمة حروب الالفية الثالثة هي الاستمرارية دون منتصر ومنهزم” .
والسيناريو الثاني بحسب فريدة “هو التقسيم، خاصة وأنه تحقق في انفصال جنوب السودان عام 2011 بعد حرب استمرت عشرين عاما مع الشمال، لافتة إلي أنه ما يزيد من احتمالية هذا السيناريو هو وجود حركات مسلحة تسيطر على أراضٍ واسعة، مثل “الحركة الشعبية” التي تقاتل في جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق)، وحركة “تحرير السودان” بقيادة عبد الواحد محمد نور، التي تقاتل في دارفور منذ 2003.”
حميدتي والحرية والتغيير
من جانبه، يري الناشط السياسي السوداني محمد حنين أن خطاب رئيس مجلس السيادة في الأمم المتحدة كان ممتازاً، وطالب فيه تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية.
وأشار إلي أنه قبل خطاب البرهان بساعة شهدنا تسجيلاً لحميدتي خاطب فيه الأمم المتحدة- التي لم تقدم له دعوه- كحادثة غريبة تحدث لأول مرة.
وبحسب الناشط فإن خطاب حميدتي الذى طرح فيه فكرة الفيدرالية كحل للأزمة السودانية، تظهر فيه لغة أحزاب الحرية والتغيير، فهم من بشروا بهذه البنود قبل مدة، بل هم نفسهم هددوا بأن تكوين حكومة في بورتسودان سيجعل حميدتي يكون حكومة أخرى في الخرطوم مما يظهر حجم التنسيق بينهما.
ويعتقد أن حديث حميدتي الذي هدد فيه بتكوين حكومة في المناطق التي تخضع لسيطرته هو محض وهم وتهديد للضغط على الجيش للرجوع للتفاوض، فقواته لا تسيطر على أي مدينة سيطرة كاملة، مناطق الصراع التي تتواجد بها قواته توجد بها حاميات للجيش وتعتبر مناطق حرب وهي شبه خالية من المواطنين كما ان حميدتي شعبيا مرفوض بعد الإنتهاكات التي قامت بها قواته، ف الحديث عن تكوين حكومة الغرض منها الضغط سياسيا على الجيش كما ذكرت.

وأشار إلي أنه بعد زيارات البرهان التي أختتمها بنيويورك، وبالمتابعة لسير العمليات العسكرية التي تسارعت وتيرتها وأمتلاك الجيش مؤخرا لأسلحة نوعية، ينبى بأن الحرب في خواتيمها.
مخطط الفلول
بدوره يري عثمان عبد الرحيم الناطق الرسمي بإسم حركة تمازج السودانية أن تعدد الحكومات لا يعتبر مدخل لحل الأزمة بحسب رؤيتنا الشخصية فهي وسيلة لتفكيك البلاد و هذا مخطط الفلول.

وقال ” قوات الدعم السريع لم تبادر بهذا الخيار لكنها وضعت خيارات و نحن نساندها في رؤيتها ففي حال اتجه الفلول في تشكيل حكومة في شرق السودان كما يدعون فلابد من تشكيل أخرى في الخرطوم و هي المنوط بها حفظ الأمن.
وأشار إلي أنه رغم حدة الاشتباكات في الخرطوم الدعم السريع لا يزال يقدم الخدمات الإنسانية للمواطنيين عبر لجان ميدانية فهذا دليل على أن الدعم السريع تؤسس لدولة خدمية و ليست دولة ذات طابع أيديولوجي يخدم فئة محدد و يهمل الأخرى.
وشدد الناطق بإسم حركة تمازج على أن قوات الدعم السريع أحرص على وحدة السودان لكن مخططات الفلول حالت دون ذلك لكن دحرهم أصبح ضرورة حتمية.

خبراء أم مقاتلون..ماذا تفعل أوكرانيا في السودان وسر دعمها لـ البرهان ؟

كشفت تقارير صحفية عن استعانة الجيش السوداني بخبراء أجانب في مواجهة قوات الدعم السريع على خلفية تقارير عن تنفيذ القوات الخاصة الأوكرانية لعمليات قتالية ضد الدعم السريع.
وبحسب وسائل إعلام، أكد مستشار في وزارة الدفاع السودانية أن أوكرانيا تشارك الجيش السوداني بخبراء ومدربين في مجال الطائرات المسيرة، مشددا فى الوقت نفسه لعدم وجود قوات أجنبية تقاتل إلى جانب أيام الجيش.
ونسب موقع الجزيرة نت لمصدر سوداني لم يكشف هويته تأكيده إن الخبراء العسكريين من أوكرانيا قاموا بتدريب مشغلي الطائرات المسيرة التي اشتراها السودان مؤخرا من تركيا وأوكرانيا.

وأضاف أن بلاده تربطها بروتوكولات واتفاقات عسكرية مع عدة دول تتيح لها التعاون العسكري وتطوير الصناعات العسكرية الدفاعية في السودان.

وأوضح المسؤول السوداني أن بلاده اشترت مسيرات من تركيا من طرز مختلفة قبل اندلاع الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع وبعد اندلاعها في منتصف أبريل/ نيسان الماضي لتعزيز قواتها الجوية، درب خبراء أوكرانيون أوفدتهم أنقرة طواقم سودانية لاستخدام المسيرات حسب الاتفاق بين البلدين.

وأضاف أن المسيرة الأخرى التي دخلت الخدمة مؤخراً، هي من طراز “إف في بي” ويطلق عليها “الذبابة” المدمرة، وقد شارك خبراء أوكرانيون في تدريب طواقم سودانية على استخدامها.
وقال إنها طائرة صغيرة الحجم ويبلغ مداها 10 كيلومترات، وسرعتها ما بين 100 و140 كيلومترا، ويبلغ سعرها ألف دولار، ولديها القدرة على استهداف الدبابات والمدافع الذاتية الحركة والمركبات القتالية المتحركة، كما يمكن استخدامها في الاستطلاع وتوجيه نيران المدفعية ودخول الخنادق والمباني.

وشدد على أن الخبراء الأوكرانيين لا يشاركون في استخدام وتشغيل المسيرات، وإنما ينتهي دورهم بتدريب الطواقم السودانية “التي باتت مؤهلة ولديها القدرة على تشغيلها بكفاءة”.

وبحسب المصدر السوداني فإن هذه الطائرات أوقعت خسائر كبيرة في صفوف الدعم السريع، ودمرت أسلحتهم ومعداتهم ومركباتهم القتالية التي حصلوا عليها بدعم من مجموعة “فاغنر” الروسية وقوى إقليمية أخرى ووصلت إلى السودان عبر ليبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد، حسب وصفه.

وأكد أن بلاده لديها اكتفاء من الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمعدات العسكرية عبر صناعاتها الدفاعية، وكانت تبيع منها إلى دول عربية وأفريقية وغيرها، وتشارك في عرضها بمعارض سنوية.

قوات خاصة أوكرانية
وتجنب الجيش السوداني التعليق على تحقيق شبكة “سي إن إن” الأميركية بشأن مشاركة قوات أوكرانية خاصة في قصف قوات الدعم السريع.
وفي المقابل نفت قوات الدعم السريع الأربعاء، في بيان، ما أوردته الشبكة الأميركية من تعرض قواتها لهجوم بمسيرات أوكرانية بالقرب من العاصمة الخرطوم.

وكان تحقيق نشرته شبكة “سي إن إن” الأميركية كشف عن أن القوات الخاصة الأوكرانية على الأرجح نفذت سلسلة من الهجمات باستخدام طائرات مسيّرة، إضافة إلى عملية برية، ضد قوات الدعم السريع في السودان.

وقالت الشبكة إنها حصلت على مقاطع فيديو تكشف أن هجمات نفذت ضد قوات الدعم السريع تحمل بصمات الجيش الأوكراني. فقد استُخدمت مسيّرتان متاحتان تجاريًا ويستخدمهما الأوكرانيون على نطاق واسع في 8 غارات على الأقل ضد قوات الدعم السريع، كما أظهرت مقاطع الفيديو كلمات بالأوكرانية على أجهزة التحكم التي تدار بها المسيّرات التي استهدفت الدعم السريع.

ونقلت “سي إن إن” عن خبراء قولهم إن التكتيكات العسكرية المستخدمة في تلك الهجمات، ومن أبرزها انقضاض الطائرات المسيرة على أهدافها على نحو مباشر وسريع، غير مألوفة في السودان وأفريقيا بشكل عام.

كما نقلت عن مصدر عسكري أوكراني -لم تكشف عن هويته- قوله إن تلك الهجمات ليست من عمل الجيش السوداني، مرجحا أن تكون القوات الأوكرانية الخاصة تقف وراء هذه الهجمات.

وقالت الشبكة الأميركية إن الضربات السرية التي تشنها أوكرانيا في السودان تشكل توسعا كبيرا ومستفزا في حربها مع روسيا.

بعد جولة البرهان وعقوبات واشنطن ضد حميدتي..الصراع بالسودان إلي أين؟

تطورات متسارعة تشهدها الساحة السودانية مؤخرا سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، حيث قام القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان بجولة خارجية هى الأولي منذ اندلاع الحرب اختتمها بزيارة العاصمة القطرية الدوحة بعد زيارات مشابهة للقاهرة وجوبا.
وعشية وصوله إلى الدوحة الخميس 7 أيلول، أصدر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مرسوماً دستورياً يقضي بحل قوات الدعم السريع متهمًا إياها بـ”التمرد” وارتكاب “انتهاكات جسيمة” ضد المواطنين و”التخريب المتعمد للبنى التحتية بالبلاد”.
وتزامن القرار مع إعلان المبعوثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد خلال رحلة إلى حدود تشاد مع السودان الأربعاء 6 أيلول أن الولايات المتحدة قررت فرض عقوبات على عبد الرحيم دقلو نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد هذه القوات.
ويشهد السودان اشتباكات مسلحة دامية بين القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع بالخرطوم ومناطق أخرى منذ 15 أبريل/نيسان الماضي، خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل وأكثر من ضعفهما جرحى، حسب وزارة الصحة السودانية.
وبحسب مراقبون فإن جولة البرهان محاولة لكسب المزيد من الدعم الدولي لنظامه فضلا عن التأكيد على الشريعة الدبلوماسية التي يتمتع بها من جانب دول الجوار.
فيما اعتبر خبراء أن قرار حل الدعم السريع لا معني ولا أو تأثير له خاصة أن الحكومة السودانية أوقفت مخصصاته المالية منذ بداية الحرب
ما بعد الحرب
من جانبه ، يري الناشط السياسي السوداني محمد حنين أن “جولة البرهان سواء في مصر أو جوبا أو قطر جاءت ردا على الشائعات التي تتردد منذ بدء الحرب بأن البرهان وقادة الجيش محاصرون ولا يستطيعون حتى الخروج مئة متر خارج أسوار القيادة العامة للجيش”.
وقال لوكالتنا ” كما أن جولة البرهان الخارجية سبقها زيارات داخلية لسلاح المدرعات، سلاح الإشارة وقاعدة وادي سيدنا العسكرية وهو أمر له دلالات بأن الجيش قد أحرز تقدماً عسكرياً ملحوظاً للحد الذي جعل القائد الأعلى للجيش يتحرك في كل هذه المناطق التي تبعد جغرافياً عن بعضها البعض. خصوصاً وان هذه المناطق ظلت تجري حولها معارك شرسة وضارية”.
وبحسب الناشط فإن “الزيارة الأخيرة للدوحة، تكمن في الدور الانساني الذى تنتظره السودان من قطر لمواجهة تداعيات الحرب وإعادة الإعمار، فضلا عن الدور الذى يمكن ان تلعبه دبلوماسيا فى حل الزمة كما حدث في في ملف الولايات المتحدة وحركة طالبان الذي أحتضنته الدوحة، كما ساعدت دبلوماسياً في تقارب بين مصر وتركيا وغيرها من الأمثلة .
ويعتقد حنين ان “الزيارة كانت ضمن الزيارات لحشد الدعم الإقليمي قبل وضع أخر خطوط نهاية الحرب التي باتت وشيكة- ويظهر ذلك في زيارة البرهان بعدها لوحدات الجيش المختلفة في ولايات السودان والتي كانت أخرها ولاية النيل الأزرق المتاخمة لإثيوبيا”
حل الدعم السريع
وحول جدوى حل الدعم السريع، أكد الناشط السوداني أنه” طيلة الخمسة أشهر من الحرب كان يأمل الجيش في تفاوض مع قوات الدعم السريع المتمردة حقناً للدم السوداني، لكن بعد كل ما حدث من إنتهاكات للمواطنين وتعنتها قام رئيس مجلس السيادة بحلها دستورياً مما يعني ان لا تفاوض معاها حتى إستسلامها أو سحقها، كما ان القرار يقطع الطريق على الداعمين للمليشيا من الأحزاب السياسية وبعض الدول التي كانت تساوي بين الجيش( المؤسسة الشرعية ) وبين هذه القوات وتحاول ان تضع لهذه القوات موطئ قدم في مستقبل السودان بعد أن فشل إنقلابها على السلطة ليلة ال١٥ من إبريل.
وأشار إلي ان القرار جاء متزامنا مع العقوبات الأمريكية التي طالت مسؤولين في مليشيا الدعم السريع أبرزهم القائد الثاني لهذه القوات وقائد قطاع دارفور الذي كان مسؤولا عن قتل الوالي (خميس أبكر) والتمثيل بجثتة حسب ما ظهر من فيديوهات مما يوحي بأن ربما هناك تنسيق بين الولايات المتحدة والرئاسة السودانية.
قرار بلا تأثير
في حين يري الناطق الرسمي باسم حركة تمازج السودانية المتحالفة مع الدعم السريع عثمان عبدالرحمن سليمان إن “جولات البرهان الخارجية لا تعدو كونها محاولة لحد الكسب الدولي لصالحه ، موضحاً أن البرهان يسعى من خلال هذه الجولات إلى تقوية موقفه دوليا و إقليمياً بعد فقدانه أهم المناطق الاستراتيجية بولاية الخرطوم و ولايات أخرى” .
و قال عثمان لوكالتنا أن “خروج البرهان من القيادة العامة من عدمه لم يؤثر على سير الموقف العملياتي لقوات الدعم السريع مؤكداً على أن موقفها لايزال قوياً “.
و بخصوص قرار حل قوات الدعم السريع، أضاف عثمان ” الدعم السريع مؤسسة وطنية عسكرية راسخة ، متجذرة في بيوتات المجتمع السوداني فمن هذا المنطلق أي هذا القرار لا يعدو أن يكون له ما بعده و إنما خطوات تؤكد بأن إنتصاراتها أصبحت أمر واقع .”
وأشار إلي أن عقوبات واشنطن ضد الدعم السريع شكلية أكثر من كونها واقعية ولن تؤثر على موقف قوات الدعم السريع ميدانيا ذلك لأنها جاءت كمتطلبات مرحلة فقط و هي إحدى استراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية للتعاطي مع الأزمة
من جانبه، يري د.عامر عيد مدير مركز اللواء للدراسات أن “قرار حل الدعم السريع هو كالعدم سواء وليس له أدني قيمة ولن يؤثر على الصراع بالسودان.
وقال لوكالتنا “القيادة السودانية غير قادرة على تطبيق قرار حل الدعم السريع رغم أنها فعلته منذ فترة طويلة بوقف الاعتمادات المالية الحكومية للدعم السريع ولكن القرار في النهاية لن يغير من المعادلة شىء”.

Exit mobile version