منذ سقوط نظام الأسد في سوريا، يسعي النظام التركي أردوغان الذي يحتل مساحة واسعة من شمال سوريا لفرض وصايته على النظام الجديد في سوريا.
ولا يتوقف أردوغان عن إطلاق التهديدات بالتدخل العسكري ضد الكرد السوريين وقوات سوريا الديمقراطية دون مراعاة لسيادة الدولة السورية.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحة من شمال سوريا وشاركت إلي جانب التحالف الدولي في محاربة تنظيم داعش الإرهابي.
وفي أحدث تصريحات أردوغان، حذر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من أي تقسيم لسوريا مؤكدا استعداد بلاده للتدخل.
واعتبر أردوغان في تصريحات صحفية أن “مرحلة جديدة بدأت في منطقتنا.
وتابع أردوغان: “الدائرة تضيق على حزب العمال الكردستاني وأتباعه في سوريا.
قائلا إن نهاية المسلحين الأكراد في سوريا تقترب، وإنه لا مجال “للإرهاب” في مستقبل سوريا بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد الشهر الماضي.
وتصنف تركيا حزب العمال الكردستاني وتعتبر كل أكراد سوريا وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب جزء منه رغم نفي الأخيرة ذلك.
أردوغان يهدد سوريا
وهدد أردوغان بعد اجتماع لمجلس الوزراء في أنقرة بشن عملية جديدة عبر الحدود داخل سوريا ضد الفصائل المسلحة الكردية إذا شعرت تركيا بتهديد.
وقال “إن شاء الله لدينا القدرة على القيام بذلك. وعلى الجميع تقدير حساباتهم على هذا الأساس.
وزير الخارجية التركي يهدد كرد سوريا
وفي وقت سابق من اليوم الاثنين، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن القضاء على وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا “بات وشيكاً”.
وأضاف الوزير أن أنقرة لن توافق على أي سياسة تسمح لوحدات حماية الشعب بالحفاظ على وجودها في سوريا.
وقال فيدان في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، نحن في وضع يسمح لنا ليس فقط برصد، بل بسحق أي نوع من المؤامرات في المنطقة.
وشدد فيدان على أن القضاء على مقاتلي حزب العمال الكردستاني في سوريا هي “مسألة وقت”، قائلاً: “لقد تغير الوضع في سوريا. نعتقد أن القضاء على حزب العمال الكردستاني/وحدات حماية الشعب ليس سوى مسألة وقت”.
اشتباكات شمال سوريا
وتأتي تصريحات فيدان فيما تدور مواجهات في شمال سوريا بين فصائل مسلحة تدعمها تركيا والقوات الكردية السورية، ومن بينها وحدات حماية الشعب الكردي التي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني، ومن ثم تصنفها “إرهابية”.
من جهته قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إنه ناقش في تركيا “التحدي بشأن إعادة إعمار سوريا”، مضيفاً: “بحثنا توفير الدعم للشعب السوري”.
وتابع الصفدي: نريد لسوريا أن تستعيد أمنها واستقرارها وسيادتها، مشدداً على “رفض أي عدوان على سيادة سوريا.
وتابع: “نرفض الاعتداء الإسرائيلي على الأراضي السورية”.
كما قال وزير الخارجية الأردني: ندعم حقوق تركيا في مواجهة حزب العمال الكردستاني”.
حدثَ جدلٌ كبيرٌ حولَ تعديل بعض العبارات والمفاهيم في المناهج الدراسية في سوريا- بعد انتصار (الثورة) وسقوط النظام السابق. ومن أكثر الأمور إثارةً للجدل عبارةٌ تمّ تعديلها، تهدّدُ السلمَ الأهليّ والانتماءَ الوطنيّ.
وأمّا القديمةُ والتي كانت معتمدةً في كتاب الديانة الإسلامية، تقولُ إنّ معنى (المغضوب عليهم، والضّالين) هو(المُبتعدون عن سُبل الخير)، وتمّ تعديلها إلى (اليهود والنصارى)!
قبلَ أن نتحدّثَ عن بناء نظامٍ سياسيّ في سوريا، يجبُ أن نعملَ على بناء نظامٍ تشاركيّ- وطني- ثقافي- وسلوكيّ؛ نظامٍ مواطنيّ- إنسانيّ، يجعلُ سوريا تقفُ على قدمين صلبتين، والكلامٌ ينطبقُ على دول شرقنا البائسِ كلها.
في قضايا الاعتقاد، القرآنُ لا يتهاون ولو بقيد شَعره، ولكنّ الحسابَ عليها يومَ القيامة، أمّا في قضايا التعايش، فإنه يدعو إلى السلم الأهليّ، حتى مع المختلف معك عقائدياً.
مع الأسف، كثيرٌ منا يظنّ أنّ المغضوبَ عليهم والضالين هم اليهودُ والنصارى، وهذا رأيٌ بشريّ مخالفٌ للقرآن، وتفسيرهُ كارهٌ للآخر، رافضٌ للعيش معه، يساعدُ على ثقافة القطيعة ويهدّد السلمَ الأهليّ.
هذا فهمٌ سلفيّ، وعند العَوام يعتمدُ على حديثٍ آحاد، عن عديّ بن حاتم، رواه الترمذيّ والإمام أحمد، وقال عنه علماءُ الحديث السابقون أنه ضعيف سنداً ومتناً: ” لعنَ اللهُ اليهودَ والنصارى، اتّخذوا من قبور أوليائهم مساجدَ..”، إذ كيف يلعنهم الرسولُ والمسلمون قد اتّخذوا من قبر نبيّهم مسجداً! كما اتّخذوا من قبور الصحابة وآل البيت والأئمة مساجدَ!
كيف يلعنهم وقد طلبَ من أصحابه اللجوءَ إلى نصارى الحبشة! كيف يلعنهم وقد تزوّج منهم ماريّة القبطية! كيف يلعنهم وقد سمحَ للأحباش أن يحتفلوا بقدّاسهم في مسجده! كيف يلعنهم وقد وقّع مع اليهود ميثاقاً وطنياً من خلال صحيفة المدينة!…
فالحديثُ مخالفٌ لعمل المسلمين وسنّة النبيّ، وهذا كافٍ لإبطاله؛ كما لا توجدُ فتوىً تراثية تقولُ بالدعاء على اليهود والنصارى كما يفعل خطباء اليوم، وهذا الدعاءُ ظهرَ على المنابر في المرة الأولى أثناء الحملات الصليبية، وتمّ استثمارُه وإحياؤه عند احتلال فلسطين، فلا يجوزُ الدعاءُ بالسوء على أيّ طائفةٍ أو جماعةٍ بعينها، حتى لو كنتَ تختلف معهم سياسياً أو عقائدياً؛ إذ يبدأ الوعيُ الحقيقيّ وتُبنى البلادُ عندما يكون التديّنُ شأناً فردياً والقيم الإنسانية شأناً وثقافةً جمعية، ومن فقدَ إنسانيته بطلَ تديّنه.
دعونا من أصحاب التفسير والأثر، وتعالوا لنرى القرآنَ وكيف ينظرُ ويوجّه ويحكمُ ويفسّر لنا مَن هم (المغضوب عليهم والضالون)؛ وهو ما يمكن الاعتماد عليه بمصطلح (تفسير القرآن بالقرآن)؛ هذا القرآن الذي دعا دوماً إلى ثقافة التشاركية لا إلى ثقافة القطيعة، يقول تعالى: ( يا أيها الناسُ، إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، إنّ اللهَ عليمٌ خبير).( الحجرات 13)
فالضالون هم الذين يؤذون الناسَ، ولا يعملون الصالحاتِ، والدليلُ قوله تعالى في سورة المؤمنين: ( قالوا ربنا غلبَتْ علينا شقوتُنا، وكنّا قوماً ضالّين)(المؤمنون 106). أيضاً هم القانطون من رحمة الله، كما في سورة الحجر: ( ومَن يقنط من رحمة ربّه إلاّ الضالون)(الحجر 56). أيضاً الطغاة والبُغاة، كما في سورة المطففين: ( وإذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء لضالّون)(المطففين 32).
أمّا المغضوب عليهم، فهو القاتلُ،: (ومن يقتلْ مؤمَناً متعمّداً فجزاؤهُ جهنّمُ خالداً فيها وغضبَ اللهُ عليه وأعدّ له عذاباً عظيماً)(النساء 93). وكذلك الظانّ بالله ظنّ السوء، يقول تعالى في سورة الفتح: (الظانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب اللهُ عليهم ولعنهم..)(الفتح 6). أيضاً من المغضوب عليهم شهداءُ الزور، يقول تعالى: (ألم ترَ إلى الذين تولّوا قوماً غضبَ اللهُ عليهم، ما هم منكم ولا منهم، ويحلفون على الكذب وهم يعلمون)(المجادلة 14).
إذاً، المغضوبُ عليهم والضالون من الممكن أن يكونوا من أمّة محمد أو عيسى أو موسى.. أو أي ملّة أخرى، فهم غيرُ محصورين بجماعةٍ محدّدة.
الملاحظة الأهمّ هي أنّ كلّ الآيات التي تصف المغضوب عليهم والضالين تتحدث عن الأخلاق والسلوكيات، فالأخلاقُ هي الأساسُ، والشعائرُ الدينية إن لم تُنتجْ أخلاقاً مع الآخر فهي مسيئةٌ للدين الذي يحملها، لذلك قال سبحانه وتعالى:(أرأيتَ الذي يكذّب بالدّين..)، لم يقلْ: بالإسلام أو بالمسيحية، ثم ذكرَ صفاتٍ إنسانية أخلاقية: (فذلك الذي يدعّ اليتيم، ولا يحضّ على طعام المسكين)(الماعون 2). وبملاحظة عدد آيات العبادات في القرآن نجدها 130 آية، من أصل 6236 آية، بمعدّل نسبة 2% بينما آيات الأخلاق عددها في القرآن 1504 آيات، بمعدل 24%، ومما سبقَ نجد أنّ المغضوبَ عليهم والضالين صفةٌ أخلاقية لا عقائدية، وهنا المشكلة، كما أنها صفةٌ ليست دائمة، بل لازمة للموصوف بها ما دام الفعلُ لازماً لسلوكه، وتنتفي الصفةُ عنه بالإقلاع عنها.
لا توجدُ في القرآن إطلاقاً دعوةٌ لكراهية اليهود والنصارى، كما لا يوجدُ إطلاقاً وضعُ مِلّةٍ كلّها في سلّة واحدة، ولنسمع ماذا قال القرآن عن اليهود: (وقطّعناهم في الأرض أمماً، منهم الصالحون، ومنهم دون ذلك)(الأعراف 168)، انظروا في أدبيات القرآن الجميلة. وعندما تحدّث عن المسيحية قال: (ولتجدنّ أقربهم مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى، ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون)(المائدة 82). هذا بالنتيجة يعني أنّ المغضوبَ عليهم والضالين قد يكونوا من أي ملّةٍ.
بقيت مسألة: هل اليهودُ والنصارى كفّارٌ بالنسبة لنا كمسلمين؟ وليكن الجوابُ كذلك من القرآن لا من عندي، آيتين ربما آخر ما نزل من القرآن، في البقرة والمائدة: ( إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين، من آمن بالله واليوم الآخر، وعملَ صالحاً، فلهم أجرهم عند ربّهم، ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون )(البقرة 62)، فهل تحاسبُ آخر لأنه مختلفٌ معك عقائدياً! إذن أنت تتألّه على الله وتخالف القرآن- القائل: ( إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إنّ اللهَ يفصلُ بينهم يومَ القيامة، إنّ اللهَ على كلّ شيءٍ شهيد)(الحج 17)، لا أن تفصلَ أنت بينهم.
في هذا السياق، يحضرني مقتبسٌ من كتاب (الذات الجريحة)- الدكتور العراقي سليم مطر، حيث كتب : ” إنّ الدافعَ الأول للجوء إلى الدكتاتورية لأيّ سلطة جديدة هو ضعفُ القاعدة الاجتماعية للفئة الحاكمة، بسبب الاعتماد على أقلية لا تمثل إلا جزءاً من الشعب، مثل تجمّع عشائري أو طائفي أو ديني أو مناطقي أو سياسي أيديولوجي.. أو كلها معاً.
فمن أجل تعويض ضعف القاعدة الاجتماعية للسلطة يتم الاعتمادُ على الأجهزة الأمنية والحزبية القمعية، وبقدر ما تتمكن الدولة من تمثيل مختلف الفئات الدينية واللغوية والمناطقية والأثنية، بقدر ما تضطر بدرجة أقل لاستعمال القوة في ديمومة سلطتها
إنّ الديمقراطية لا تقوم إلا في الدولة القوية، ولا تكون الدولة قوية إلا بمدى قدرتها على تمثيل أوسع قاعدة من فئات الوطن، والدولة لا يمكنها أن تمثل كلّ تنوعات المجتمع من دون امتلاك أساسٍ (فكري تاريخي تربوي) وطني وشامل متفق عليه من قبل جميع هذه التنوعات، مهما اختلفت قناعاتها ومشاريعها السياسية.
فمن دون هوية وطنية موحدة لا يمكن أن توجد دولة وطنية موحدة، وإلا فإنّ العنفَ البوليسي والحروب الخارجية هي الوسيلة الوحيدة لديمومة الدولة التي لا تستند على هويةٍ وطنية متكاملة موحدة.
إنّ الحاجةَ لبناء هويةٍ وطنية موحدة هي حاجة إنسانية ملحّة، فأية مجموعة لا يمكن أن تمضي حياتها تعيش في رقعة واحدة وتشترك في تفاصيل الحياة اليومية من دون حدّ أدنى من الشعور بالانتماء لمثلٍ أو فكرة مشتركة؛ فليس هناك فردٌ أو جماعة يختار طواعية عدمَ الارتباط ببلاده وأبناء بلاده. إنه أمرٌ قاسٍ ومتعب أن تشعرَ بالاغتراب عن أناسٍ تتعايش معهم كلّ يومٍ وتشاركهم الأرضَ والهواء والماء والسماء. ”
كشفت تقارير عن تعرض بشار الأسد الرئيس المخلوع في سوريا لمحاولة اغتيال في مقر إقامته بموسكو.
وتحدثت مصادر روسية أن الأسد تعرض لـ التسمم في مقر إقامته، وهو أثار كثيرا من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.
وذكر حساب روسي يدعى “General SVR” على تليجرام، إن اختبارات طبية كشفت عن وجود سموم في جسم رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، مشيرا إلى احتمال وقوع محاولة اغتيال.
محاولة اغتيال بشار الأسد
ونقلت صحيفة “ذا صن” البريطانية، صباح الخميس عن حساب تليجرام “SVR” الذي يُفترض بحسب الصحيفة أنه يديره أحد كبار الجواسيس السابقين في روسيا، إن الأسد أصيب بالتعب يوم الأحد جراء تسمم”.
ويزعم الحساب الذي يبث أخبارا عن الداخل الروسي أن الأسد، 59 عاما، طلب المساعدة الطبية ثم بدأ على الفور تقريبا في ’السعال بعنف والاختناق‘”.
ونقل الحساب عن مصدر لم يكشف عن هويته، أن هناك كل الأسباب للاعتقاد بأن محاولة اغتيال قد حدثت، وإن الأسد عولج في شقته ومن المفترض أن حالته استقرت يوم الإثنين.
ومنذ الإطاحة نظام بشار الأسد في سوريا، تحدثت العديد من التقارير حول حياة الرئيس السوري السابق في موسكو.
الشائعات تلاحق بشار الأسد
وتناولت العديد من الشائعات أسرة بشار الأسد، حيث تحدثت تقارير عن رغبة أسماء الأخرس في طلب الطلاق ومغادرة موسكو بإتجاه بريطانيا.
كما تحدثت تقارير أخري عن تدهور الحالة الصحية لأسماء الأسد ووجود احتمالية كبيرة لوفاتها بالسرطان.
وكان تقرير سابق لموقع “Business Insider” وصف حساب”General SVR” على تليجرام بأنه مصدر يثير الاهتمام ولكنه معروف أيضا بتقديم روايات يصعب التحقق من صحتها. حيث نشر الحساب في الماضي قصصا عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين آخرين، ما أثار تساؤلات عن صدقيّة محتواه ودوافعه.
الحساب، الذي ظهر لأول مرة في عام 2020، يدّعي أنه يديره أعضاء سابقون وحاليون في جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي (SVR) بالإضافة إلى جهات حكومية أخرى. ومنذ ذلك الحين، أصبح مصدرًا للمزاعم المثيرة التي تثير اهتمام وسائل الإعلام والجمهور على حد سواء.
يشيعُ في بلاد مصرَ والشام والعراق استعمالُ كلمة( الاستكراد )، يتداولها العامةُ للتعبير عن موقفٍ أو حال. ولكي يثبتَ المرءُ في هذه البلاد أنه ليس غبياً أو بهلولاً، في حديثٍ أو مجلسٍ أو معاملة، يلفظها علناً: (أنا لستُ كردياً). وإذا أراد الواحدُ أن يثبتَ للآخر أنه ذكي وليس أحمقاً حتى تنطلي عليه الحيلةُ، يحذّرهُ بقوله: أتستكردني؟!
الاستكرادُ لفظةٌ مؤذيةٌ جداً للأكراد، وهم يسمعون الناسَ يتبرؤون منهم ليثبتوا أنهم ليسوا بحمقى!
إنّ كلمةَ الاستكراد- التي خرجت من عند المصريين أولاً- كانت في بداية الأمر مديحاً، ولقباً يُطلَق للمجاملة على غير الأكراد، تقديراً لهم ومبالغةً في احترامهم. فالأكرادُ الذين حكموا مصرَ والدول المجاورة لها أيام السلطان صلاح الدين الأيوبي، اُشتهروا بالعدل والمعاملة الحسنة مع الناس، على أنّ الحكّام والقادة قبلهم ومن جاء بعدهم أيضاً من المماليك كانوا على النقيض من ذلك، برفع الضرائب على العامة وضربهم وتعذيبهم، وتودّدهم للإفرنجة الذين لم يلقوا من عامة المسلمين سوى الكراهية والرفض.
الأكراد- إذ لم يتساهلوا في مواجهة الصليبيين- لانت وتواضعت نفوسهم لعامة الناس في مصرَ وغيرها من الأمصار التي حكموها. واقترنَ عند الناس العدلُ والأخلاق الحسنة بالعنوان الكرديّ، نظراً لكون الحكّام والقادةُ الكبار في الدولة كانوا أكراداً، فأسد الدين شيركو وصلاح الدين الأيوبي وقاضي القضاة والقاضي الفاضل وقادةُ الديوان والجيش في معظمهم كانوا كُرداً.
ومن هنا فإنّ الناسَ البسطاء في مصرَ كانوا يجاملون الشرطة وحرّاسَ السجون والضباط الصغار في الجيش من المصريين بإطلاق لقب (الكردي )عليهم، لتبجيلهم وتعظيمهم عبرَ تشبيههم بطبقة الحكّام والأشراف في الدولة. والسببُ في أغلب الأوقات كان من أجل تجنّب الأذى من الشرطة وحراس السجون، وأحياناً في سبيل نيل الحاجات.
وحين كان الواحدُ يطلقُ لقبَ (الكردي) على أيّ شخصٍ في ذلك العهد، كان يعني بمثابة تشريفٍ للمقام وتعظيمٍ للشأن. لكنّ المصريين أفرطوا في استعمال المدح لرجالهم بالوصف الكرديّ، حتى كان السارقُ والمحتالُ والزاني ومن ارتكبوا جرائمَ مختلفة يتوسّلون إلى سجّانيهم وشرطتهم ألاّ يعذبوهم، بإطلاق اللقب الكردي عليهم: أنتَ كرديّ ولا تظلم. أنتَ كردي أي أنك طيبٌ ومتسامح.
لكنّ الشرطةَ وحرّاسَ السجون الذين كانوا يصرّون على إذاقة هؤلاء العذاب والضرب كانوا يردّون فوراً: (أتستكردني)!، أنا لستُ كردياً، وسأشبعكَ ضرباً. وهكذا بمرور الزمن تبدّلَ المفهومُ تدريجياً من مدحٍ إلى قدح. وأصبح القولُ (أنتَ كرديّ) حيلةً لنيل مرامٍ غير مقبول. وحتى يتخلّص المسؤولُ أو القائمُ على الشأن من الإحراج كان يجيب: (لا تستكردني. أنا لستُ كردياً). وهكذا، وربما لسوء حظّ الأكراد وطالعهم، أصبح عنوانهم الذي أوحى بالمجد والمديح إلى كلمةٍ متداولة لدى عامة شعوب المنطقة، تحملُ معنىً سلبياً، وذلك لتقطّع أسباب معرفة أصول الكلمة عندهم، أو الجذر الثقافي لهذه الشتيمة.
مظلومية الشعب الكردي
ملاحظة 1: الشعب الكردي من أكثر الشعوب مظلوميةً في العالم. ورغم ذلك لم يذكر التاريخ أنّ الأكرادَ احتلوا أرضَ أحدٍ ليتوسّعوا على حساب شعوبٍ أخرى، أو ليقوموا بإبادة شعبٍ آخر بهدف السيطرة عليه، كما فعل جيرانهم العربُ والفرس والترك، الذين امتلأ تاريخهم بالسواد بغرض بقائهم على مدى التاريخ.
ملاحظة2: إنّ المصريين أكثرُ ميلاً من الشعوب الأخرى إلى الفكاهة وإطلاق الأوصاف على الجميع، وحتى على أنفسهم (الصعايدة مثلاً عندهم والنوبيين) سخريةً وتفريغاً لشحنات الغضب والإحباط الناتجة عن الأزمات المعيشية المتلاحقة.
الطريفُ في الأمر أنه طالما استكردَ العالمُ بعضه البعض منذ مئات السنين! ومنذ 13 عاماً والنظام يستكردُ الشعبَ بقوله: انتهى الأمر والأمور بخير، والمعارضةُ تستكردُ العالم بقولها: سننتصرُ بإرادتنا ومبادئنا. والروسُ يستكردون تركيا، والأتراكُ يستكردون الجماعات والفصائل المسلحة بتسميتهم (الجيش الوطني الحرّ).. والآن جاء الجولاني ليستكردَ الجميع بخارطة طريقه الإرهابية.
وبما أنّ الجميعَ يحاولُ أن يستكردَ الجميع، فإنّ الجماهيرَ والشعبَ السوري قد يتحوّلُ في عام 2025 إلى أكراد!
منذ الساعات الأولي لسقوط النظام في سوريا، وهروب بشار الأسد إلي العاصمة الروسية موسكو تاركا قيادات جيشه والنظام في مواجهة فصائل المعارضة السورية التي نجحت خلال أيام في السيطرة على العاصمة دمشق.
وفي الثامن من ديسمبر الماضي تمكنت فصائل المعارضة السورية المسلحة من دخول العاصمة دمشق معلنة بذلك نهاية حكم البعث التي سيطرة على سوريا أكثر من 50 عاما.
انسحاب الجيش السوري في مواجهة فصائل المعارضة المسلحة سهل من مهمة الأخيرة في السيطرة على مقاليد الأمور ولكن بقي السؤال أين ذهبت القيادات العسكرية.
أين اختفى الجيش الذي قاتل شعبه على مدار أكثر من 13 عاما، الإجابة كشفها تقرير أصدره المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الإثنين.
نقل قيادات الجيش لقواعد روسية خارج سوريا
وكشف المرصد السوري لحقوق الانسان أن الجيش الروسي قام بنقل العشرات من الضباط من الصف الأول في الجيش السوري السابق إلى أحد القواعد الروسية في شمال افريقيا في تلميح لليبيا حيث تملك موسكو قواعد عسكرية في المنطقة الشرقية.
وقال المرصد وفق مصادره التي وصفها بالموثوقة انه لا يعرف أسباب نقل هؤلاء الضباط ووجهتهم المستقبلية مشيرا الى أنه تم ترحيلهم عبر دفعتين.
وبين أن “الدفعة الأولى كانت يوم سقوط النظام وفرار بشار الأسد أي في 8 ديسمبر وكان على متن طائرة مدنية ضمت العشرات من كبار ضباط المخابرات وقيادات الجيش وشخصيات متحكمة بمفاصل الدولة، ومن ضمنهم شخصيات معاقبة أميركيا وأوروبيا.
وقال ان “الدفعة الثانية تم ترحيلها في 13 من نفس الشهر حيث تم نقل كبار الضباط على متن طائرة شحن عسكرية روسية.
وبحسب المصادر فلا أحد يعرف مصير هؤلاء الضباط حاليا وهل أنه سيتم الاستعانة بهم من قبل الجيش الروسي في ساحات أخرى سواء في ليبيا أو منطقة الساحل الافريقي كمرتزقة ضمن مجموعة شركة فاغنر الأمنية التابعة لروسيا.
انسحاب روسيا
وكانت القوات الروسية انسحبت من عدد من المواقع في سوريا نحو قاعدتين الأولى القاعدة الجوية “حميميم” في اللاذقية والقاعدة البحرية في طرطوس على ساحل البحر المتوسط.
وقال المرصد السوري إن طائرات الشحن الروسية في حميميم والسفن في ميناء طرطوس نقلت عبر دفعات رعاياها والضباط والأفراد في القوات الروسية على دفعات منذ ما قبل فرار بشار الأسد.
ولا تزال القوات الأمنية الجديدة في سوريا تبحث عن عدد من القيادات العسكرية السابقة المتورطة في جرائم ضد معارضين.
وبعد سقوط نظام الأسد تحدث عناصر من هيئة تحرير الشام أمام القواعد الروسية عن تواجد بعض ضباط الجيش السوري من تورطوا في عمليات تعذيب وقتل بحق السوريين داخل تلك القواعد مطالبين بتسليمهم.
كشفت تقارير صحفية إن المؤتمر الوطني للقوى السياسية في سوريا، سيُعقد في الرابع والخامس من يناير المقبل، وسيشهد إعلان حل مجلس الشعب وجميع الفصائل المسلحة، ومن بينها هيئة تحرير الشام التي يقودها أحمد الشرع الملقب بأبي محمد الجولاني، والتي أطاحت بنظام الأسد.
وبحسب مصادر فمن المقرر دعوة 1200 شخصية سورية من الداخل والخارج على مستوى الأفراد وليس الكيانات، بجانب ما بين 70 إلى 100 شخص من كل محافظة، من كافة الشرائح.
ووفق المصادر فإن المؤتمر سينبثق عنه تشكيل لجنة لصياغة الدستور الجديد للبلاد، بجانب أفكار لتشكيل حكومة جديدة خلال شهر من المؤتمر الوطني.
وسيشارك في المؤتمر الوطني، ممثلون عن الشباب السوري والمرأة ورجال دين، وممثلون عن المجتمع المدني”، ومن المتوقع تشكيل هيئة استشارية للرئيس المؤقت، من مختلف الأطياف على أساس الكفاءة.
وبعد سقوط نظام الأسد، تحدثت تقارير عن لقاء جمع أحمد الشرع قائد الإدارة السياسية الجديدة في سوريا مع الدبلوماسي السوري المخضرم ونائب رئيس الجمهورية السابق فاروق الشرع.
وخلال اللقاء تحدثت مصادر أن أحمد الشرع دعا القيادي السابق بنظام الأسد للمشاركة في امؤتمر الحوار الوطني وهو ما قابله الأخير بالموافقة.
ووفق تقارير فإن فاروق الشرع قد يكون له دور في المرحلة الإنتقالية الجديدة في سوريا خاصة أنه كان من دعاة الحوار بين النظام والمتظاهرين منذ اندلاع الثورة السورية في 2011 .
مطالب دولية
وتواجه الإدارة الحالية في سوريا مطالب دولية بضرورة إشراك جميع الأطياف السورية في إدارة البلاد، في ظل تشكيل حكومة مؤقتة يقودها أشخاص ينتمون للفصائل المسلحة التي أطاحت بالأسد، أو مقربون منهم.
وكان الشرع قد قال في تصريحات تلفزيونية، إن هذا التشكيل من طيف واحد “كان مطلوبا من أجل إدارة المرحلة الحرجة الحالية”، في إشارة إلى تكوين حكومة أوسع بعد المؤتمر الوطني المزمع.
كما أشار إلى أن البلاد بحاجة إلى 4 سنوات تقريبا لإجراء انتخابات، بسبب مشاكل داخلية، بينها عدم وجود تعداد حقيقي للسكان في سوريا، وذلك في ظل ملايين اللاجئين والنازحين”.
نهاية حكم نظام الأسد
وفرّ الأسد من البلاد بعدما أطلقت فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، هجوما سيطرت من خلاله على مدينة تلو الأخرى إلى أن وصلت إلى دمشق في الثامن من ديسمبر، ليُسدل الستار على حكم عائلته الذي استمر لأكثر من 5 عقود.
وبعد نزاع مدمر استمر أكثر من 13 عاما، تواجه الآن الإدارة السورية الجديدة مهمة صعبة تتمثل بفرض الأمن وبحماية الدولة متعددة الطوائف والعرقيات من انهيار أكبر.
وكانت منذ وصولها إلى دمشق قد تبنّت خطابا معتدلا وتعهّدت بحماية الأقليات، بما في ذلك العلويين، طائفة الأسد.
تحدثت تقارير صحفية عن لقاء جمع أحمد الشرع القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا، مع نائب الرئيس السوري السابق ووزير الخارجية فاروق الشرع في منزل الأخير بدمشق وذلك بعد أيام قليلة من سيطرة المعارضة المسلحة على العاصمة السورية دمشق.
ونقلت وسائل إعلام أن نائب الرئيس السابق أن قرر الاستجابة لدعوة القائد العام للإدارة السورية الجديدة بحضور مؤتمر وطني سيعقد قريبا”.
من هو فاروق الشرع
وعلى مدار أكثر من عقدين، كان فاروق الشرع أحد أبرز القيادات الدبلوماسية التي رسمت خريطة السياسة الخارجية لسوريا. وشغل السياسي المخضرم منصب وزير الخارجية اعتبارا من العام 1984، خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، وبقي فيه مع تولّي نجله بشار السلطة في 2000.
وفي 2006، تم تعيين فاروق الشرع عيّن نائبا لرئيس الجمهورية، وترأس مؤتمر حوار وطني في فندق صحارى بدمشق عام 2011 بعد أشهر من اندلاع الاحتجاجات المناهضة للأسد قبل أن يتم إبعاده عن المشهد العام في سوريا بعد دعوته لتسوية سياسية للنزاع.
طرح نفسه كوسيط بين الثوار والنظام
وكان الشرع قد طرح لعب دور الوسيط بين النظام والمحتجين مع بداية الاحتجاجات في سوريا، 2011 خاصة أنه ينحدر من مدينة درعا التي اندلعت منها شرارة الثورة السورية وهو الأمر الذي رفضه النظام.
ومنذ مؤتمر صحاري 2011 غاب فاروق الشرع عن عدسات وسائل الإعلام واللقاءات الرسمية باستثناء مرات نادرة ظهر فيها في مجالس عزاء أو في زيارة شخصية بصور بدت انها مسرّبة.
كما تم إقصاءه من القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في يوليو 2013.
كما تحدثت تقارير، أن فاروق الشرع البالغ حاليا 86 عاما، كان “قيد الإقامة الجبرية، وسجِن سائقه ومرافقه الشخصي بتهمة تسهيل محاولة انشقاقه عن حكم الأسد ولم يسمح له طوال الفترة الماضية مغادرة دمشق.
الخلاف بين الشرع والأسد
مع اندلاع شرارة الاحتجاجات في سوريا، كان فاروق الشرع المسؤول الوحيد الذي أعلن رؤية مختلفة عن رؤية رأس النظام بشار الأسد للتعامل مع الاحتجاجات.
وسبق للشرع أن دعا إلي تسوية تاريخية للأزمة في سوريا تشمل الدول الاقليمية وأعضاء مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلي أن المعركة في سوريا لن تحسم عسكريا وليس في امكان كل المعارضة أو الجيش السوري حسم المعركة عسكريا.
الشرع مرشح محتمل
مواقف فاروق الشرع من الاحتجاجات منذ بدايتها، جعلت منه مرشحا محتملا لرئاسة سوريا خلفا للأسد في حال التوافق على فترة انتقالية للخروج من الأزمة.
والملفت في الأمر أن فاروق الذي اختفي بعد مؤتمر للحوار الوطني السوري ودعا لتسوية سياسية في عز قوة وجبروت نظام الأسد، سيعود للظهور لأول مرة في مؤتمر للحوار الوطني أيضا ولكن هذه المرة دون وجود الأسد ونظامه..فهل يكون الشرع هو حلقة الوصل التي تعبر بها سوريا اللحظة التاريخية.
وأضاف “قابل ابن عمي الاستاذ فاروق الدعوة بالقبول وبصدر رحب، وللصدفة فإن آخر ظهور علني لابن عمي كان في مؤتمر الحوار الوطني في فندق صحارى عام 2011، وأول ظهور علني له بعد ذلك سيكون في مؤتمر الحوار الوطني القادم”.
وتابع “ابن عمي بصحة جيدة ويتحضّر حالياً لإصدار كتاب عن كامل مرحلة حكم بشار منذ عام 2000 وحتى الآن”.
وأشار مروان الذي يقول إنه مؤرّخ نسب العائلة، الى وجود صلة قرابة بعيدة بين أحمد وفاروق، موضحا “نحن عائلة واحدة في الأساس، وشقيق جدّ أحمد متزوّج من عمّة فاروق”.
وبعد نحو 25 عاما في الرئاسة، انتهى حكم بشار الأسد فجر الثامن من ديسمبر مع دخول فصائل معارضة تقودها هيئة تحرير الشام بزعامة أحمد الشرع الذي كان يعرف باسم أبو محمد الجولاني، دمشق وفرار الرئيس.
تتخوف المرأة السورية من المرحلة الجديدة التي بدأت في سوريا خاصة في ظل وجود أحمد الشرع ذو الخلفية الجهادية في صدارة المشهد السوري وهو أمر أثار مخاوف كيانات نسوية سورية .
وعلى مدار أكثر من 50 عاما، عانى الشعب السوري عامة والمرأة خاصة من قوانين جائرة فرضها نظام البعث وفرض قوانين وسلطات جائرة على الشعب، ولا سيما المرأة السورية.
عبيدة أرناؤوط يثير غضب النساء في سوريا
ومع سقوط النظام السوري، وزخم الحرية والفرحة التي عمت سوريا، فوجئ السوريين بتصريحات المتحدث الرسمي باسم الإدارة السياسية عبيدة أرناؤوط، عن دور المرأة، التي رأى فيها أن بعض الوظائف غير ملائمة للمرأة لتثير إحباطاً في أوساط ناشطات سوريات.
وكان أرناؤوط قد اعتبر في تصريحات تليفزيونية إن «كينونة المرأة بطبيعتها البيولوجية والنفسية لا تتناسب مع كل الوظائف في الدولة كوزارة الدفاع مثلاً.
مضيفا في الوقت نفسه : ما زال مبكراً الحديث عن عملها في مجال القضاء، وسيُترك للمختصين والقانونيين الدستوريين الذين يعملون على إعادة النظر في شكل الدولة الجديدة والمحددات التي ستوضع لعمل المرأة “كعنصر مهم ومُكرّم” وضرورة أن تكون المهام المنوطة بها تناسب طبيعتها البيولوجية بحسب تعبيره.
وفي مواجهة هذه التصريحات التي اعتبرها البعض محبطة، شهدت العاصمة السورية دمشق اليوم، تظاهرة للمئات من المواطنين السوريين في مظاهرة، طالبوا فيها بنظام مدني، وبمشاركة النساء في الحياة العامة والعمل السياسي في الإدارة الجديدة في سوريا، كما رفعوا شعارات “لا وطن حر دون نساء أحرار”.
ثورة النساء
وفي محاولة لرصد مخاوف المرأة السورية من الإدارة الجديدة في سوريا، التقى ” خاص من مصر” مع ميديا مدور القيادية بمجلس المرأة السورية التي أكدت أن سنوات الثورة السورية التي امتدت على مدار أربعة عشر عامًا، حملت معها تغييرات كبيرة في وضع المرأة السورية، خاصة على الصعيدين السياسي والعسكري.
وقالت إن نساء شمال شرق سوريا، أطلقن ثورة حقيقية، حيث شاركن في محاربة تنظيم داعش الإرهابي وكنّ في الصفوف الأمامية، مما ساهم بشكل كبير في هزيمة التنظيم في تلك المناطق.
وبحسب مدور، فقد تمكنت المرأة السورية من تحقيق إنجازات بارزة على الصعيد السياسي، حيث أصبحت شريكًا فاعلًا في الأحزاب السياسية والمحافل الدولية.
وأشارت إلي أن مجلس المرأة السورية، الذي تأسس لتمكين النساء في مختلف المناطق السورية، نجح في بناء قاعدة جماهيرية نسائية واسعة من خلال نشاطاته وفعالياته، خاصة في المناطق الداخلية.
نرفض التهميش
وحول التصريحات المنسوبة للإدارة الجديدة في سوريا والمخاوف من تقليص دور المرأة، أكدت القيادية بمجلس المرأة السورية رفضها لأي محاولات لتهميش دور المرأة أو تقليص جهودها.
وشددت على أن المرأة كانت وستظل عنصرًا أساسيًا في بناء سوريا المستقبلية، ولن يقبل بأن تعود البلاد إلى ذهنية ذكورية تُقصي النساء تحت ذرائع دينية أو سلطوية.
وأوضحت أن تصريحات حكومة دمشق الجديدة التي أشارت إلى تقليص دور المرأة، أثارت استياءً واسعًا داخل المجلس، حيث وصفت هذه التصريحات بأنها محاولة لحرمان النساء من حقوقهن الأساسية وحصرهن في أدوار تقليدية محدودة.
وكشفت إنه في مواجهة مثل هذه التصريحات، دعا المجلس إلى مواصلة النضال والتأكيد على أهمية إشراك المرأة في كافة العمليات السياسية والإدارية المستقبلية.
وقالت إن المجلس يدعو النساء السوريات في الداخل والخارج إلى التكاتف والعمل معًا للوقوف في وجه أي قرارات تُقصيهن عن المشهد السياسي.
كما يناشد المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية التدخل لحماية حقوق النساء السوريات، وضمان أن تكون المرأة جزءًا لا يتجزأ من أي عملية انتقالية أو حوار سياسي يخص مستقبل سوريا.
وبحسب القيادية النسوية فإن السيدة السورية التي أثبتت جدارتها وشجاعتها في مواجهة التنظيمات الإرهابية والظروف الصعبة، لن تقبل بأن تهمَش أو يتم استبعادها بعد كل ما قدمته من تضحيات، لافتة إلي أن مجلس المرأة السورية لن يتوان ي حمل لواء الدفاع عن المرأة السورية في مواجهة أى ظلم أو تعسف وسيكون حاضرًا بقوة في المنابر الدولية والإعلامية للدفاع عن حقوق النساء ومكتسباتهن.
رغم حالة الفرحة التي عمت أنجاء سوريا وقطاعات واسعة من السوريين بعد سقوط نظام بشار الأسد وحزب البعث الذى حكم البلاد أكثر من 50 عاما، ألا إن هناك توجسا من جانب الفئات وخاصة النساء.
الترقب والتوجس تجاه الإدارة الجديدة نابع من الخلفية التي ينطلق منها أحمد الشرع الشهير بـ الجولاني رئيس الإدارة السياسية الجديدة في سوريا وزعيم هيئة تحرير الشام المصنفة على قوائم الإرهاب العالمي.
غير ملائمة لبعض الوظائف
وأثارت تصريحات المتحدث الرسمي باسم الإدارة السياسية عبيدة أرناؤوط، عن دور المرأة، التي رأى فيها أن بعض الوظائف غير ملائمة للمرأة لتثير إحباطاً في أوساط ناشطات سوريات.
وكان أرناؤوط قد اعتبر في تصريحات تليفزيونية إن «كينونة المرأة بطبيعتها البيولوجية والنفسية لا تتناسب مع كل الوظائف في الدولة كوزارة الدفاع مثلاً.
الطبيعة البيولوجية
مضيفا في الوقت نفسه : ما زال مبكراً الحديث عن عملها في مجال القضاء، وسيُترك للمختصين والقانونيين الدستوريين الذين يعملون على إعادة النظر في شكل الدولة الجديدة والمحددات التي ستوضع لعمل المرأة “كعنصر مهم ومُكرّم” وضرورة أن تكون المهام المنوطة بها تناسب طبيعتها البيولوجية بحسب تعبيره.
احتجاجات بدمشق
وفي مواجهة هذه التصريحات التي اعتبرها البعض محبطة، شهدت العاصمة السورية دمشق اليوم، تظاهرة للمئات من المواطنين السوريين في مظاهرة، طالبوا فيها بنظام مدني، وبمشاركة النساء في الحياة العامة والعمل السياسي في الإدارة الجديدة في سوريا، كما رفعوا شعارات “لا وطن حر دون نساء أحرار”.
وبحسب وسائل إعلام سورية، فقد تَظاهر المئات من النساء والرجال في ساحة الأمويين في دمشق، اليوم؛ للمطالبة بنظام مدني، وبمشاركة النساء في الحياة العامة والعمل السياسي في الإدارة الجديدة في سوريا.
ديموقراطية وليس دينوقراطية
وردّد المتظاهرون والمتظاهرات شعارات مثل “سوريا حرة مدنية” و”نريد ديموقراطية وليس دينوقراطية”، رافعين يافطات كتب عليها “نحو دولة قانون ومواطنة” و “لا وطن حر دون نساء أحرار”.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن احدى المتظاهرات قولها “سوريا الجديدة يجب أن تكون للجميع وهذا حقنا…المرأة لها دور كبير في العمل السياسي وأشجع كل امرأة على أن تعبر عن رأيها”.
وأكدت أن السوريين سيكونون بالمرصاد لأي موقف يسيء للمرأة ولن يقبلوا به، نظراً لنهاية العهد الذي سكت خلاله السوريون.
سوريا الجديدة
من جانبها، تري الباحثة والصحفية الكردية زينة عبدي إن سوريا الجديدة يجب أن تكون ذات نظام حكم ديمقراطي لامركزي تعددي يشمل المكونات دون استثناء بصياغة دستور جديد يشمل تطلعات جميع السوريين.
وهذا يتطلب منا جميعا التعاضد خاصة في هذه المرحلة الحساسة لبناء رؤية وطنية تنقل السوريات والسوريين إلى مرحلة الأمن والاستقرار تسود فيها قيم السلام والعدالة والحرية والمواطنة ومحاسبة المنظومة الأسدية و كافة الموالين والتابعين لهم في المحاكم الدولية لتحقيق جزء من العدالة لضحايا الإجرام الأسدي منذ 14 عاماً وخاصة بالنسبة للمفقودين والمعتقلين.
وقالت لـ “الشمس نيوز” : لدينا مخاوف جمة حيث مرحلة الفوضى التي نحن فيها الآن والغموض المرافق له نحو المجهول يضعنا أمام جملة من المخاوف التي تنحصر ب انحراف مسار انتقال الحكم فيه والذي يعتبر اختبارا للحالة السياسية الجديدة.
كما أن الاختيارات التي تمت من قبل الشرع أعتبرها خطوة غير موفقة بل ويعتبر تجاوزا أثارت لدينا الكثير من الشكوك والتوتر بشأن الحكومة المقبلة مما يشكل لدينا نحن السوريات والسوريين رؤية غامضة حول ممارسات الشرع ولا سيما أن جبهة تحرير الشام التي يترأسها أحمد الشرع لا تزال مصنفة إرهايبا على المستوى الدولي.
مخاوف مضاعفة لأكراد سوريا
وتابعت : نحن كمكون كردي المخاوف لدينا مضاعفة بسبب غياب التوافق والاعتراف الدستوري بنا سابقا وبالتالي غياب تام لممارسة حقوقنا الثقافية والسياسية والاقتصادية رغم التطمينات التي أدلى بها الشرع عبر خطاباته للكرد، كما أن تدخل تركيا في الأراضي السورية وخاصة المناطق الكردية يشكل باستمرار تهديدا لنا لأنه وكما هو معلوم تركيا تريد القضاء على الوجود الكردي بأية وسيلة بذريعة الحفاظ على أمنها وسلامة حدودها مع سوريا.
وأضافت : والأمر الذي أثار لدينا مخاوف زيارة تركيا للشرع في اليوم التالي، كما أن الإسلامويين والسلفيين ينظرون إلى الكرد استناداً إلى أسس أيديولوجية وهذا أيضا يشكل عائقا كون من يستلم السلطة حاليا ينتمي إليهم، بالإضافة إلى الصمت الدولي والغامض .
هذا ما نريده
وتابعت : نريد مشاركة الجميع في صياغة دستور سوري جديد دون تهميش أي مكون أو طائفة أو دين أو عرق أو إثنية تضمن للجميع المطال والاستحقاقات والحقوق السياسية والفكرية والمصيرية والإنسانية المشروعة لتكون سوريا الجديدة بمنأى عن حرب جديدة وبشكل خاص إشراك النساء في العمل السياسي للتخلص من حالة الإقصاء وأن يكون الجنسين ذات وجود متوازن ومتساو.
انتشرت خلال الساعات الماضية، تقارير صحفية تتحدث حول وجود صفقة تمت بين رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد وإسرائيل قبل هروبه من سوريا .
وبحسب المعلومات التي أثارتها وسائل إعلام تركية، فإن الإتفاق بين بشار الأسد وإسرائيل تضمن تقديم الرئيس السوري أسرارا عسكرية وتفاصيل كاملة لإسرائيل عن مواقع ومستودعات أسلحة وأنظمة الصواريخ التي يمتلكها الجيش السوري في مقابل السماح له بالفرار الأمن من سوريا.
إسرائيل تؤمن خروج الأسد
ووفق المعلومات، فقد وافقت إسرائيل على الصفقة، وألتزمت بعدم التعرض لطائرة الأسد الرئاسية أثناء توجهها إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية بالقرب من اللاذقية.
كما التزمت إسرائيل بعد التعرض لطائرة الأسد أثناء فراره من سوريا في وقت لاحق على متن طائرة عسكرية روسية، عقب سيطرة فصائل المعارضة المسلحة السيطرة على دمشق.
عمليات إسرائيلية غير مسبوقة في سوريا
وما يعزز القبول بمصداقية هذه المعلومات، قيام إسرائيل بعد ساعات قليلة من هبوط طائرة الأسد في موسكو بشن هجمات صاروخية غير مسبوقة على مئات الأهداف العسكرية السورية.
ومنذ سقوط الأسد، شنت إسرائيل أكثر من 500 غارة على مناطق مختلفة في سوريا، كما دخلت بقواتها للأراضي السورية وأعلنت احتلال منطقة جبل الشيخ.
أغارت إسرائيل على مواقع كثيرة في سوريا وتمكنت بدقة عالية من استهداف معدات وأسلحة ثقيلة للجيش السوري.
قصف طرطوس
وشهدت مدينة طرطوس منذ أيام قصف إسرائيلي استمر أكثر من 8 ساعات متصلة على مواقع ومقرات عسكرية.وشهدت المدينة ما يشبه الزلزال بحجم 3 درجات جراء القصف الذي هز كافة أرجاء المنطقة ووصل صداه للبنان.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات على مواقع عدة بينها وحدات للدفاع الجوي و”مستودعات صواريخ أرض-أرض”، واصفا إياها بأنها “الضربات الأعنف في منطقة الساحل السوري منذ بدء الغارات في 2012.
وكشف ضابط سابق بالجيش السوري أن إسرائيل استخدمت صواريخ ربما تستخدم لأول مرة في القصف على الأراضي السورية، حيث سمع دوي انفجارات لمسافات تتجاوز عشرات الكيلو مترات باعتبار أن المواقع العسكرية هي في مناطق جبلية واستهدفت بهذه النوعية من الصواريخ لتدمير الأسلحة التي هي داخل الكهوف”.
ورجح اللواء كمال الموسى مدير السجلات العسكرية والتعبئة والمراسم السورية سابقا، في تصريحات تليفزيونية أن تكون الضربات الإسرائيلية الأخيرة دمرت 85% من المعدات العسكرية للجيش السوري.