إنها آخرُ ليلةٍ في هذه السنة..أريدكم أن تستكردوني أكثر، فأنا لا زلتُ كردياً

سليمان محمود

يشيعُ في بلاد مصرَ والشام والعراق استعمالُ كلمة( الاستكراد )، يتداولها العامةُ للتعبير عن موقفٍ أو حال. ولكي يثبتَ المرءُ في هذه البلاد أنه ليس غبياً أو بهلولاً، في حديثٍ أو مجلسٍ أو معاملة، يلفظها علناً: (أنا لستُ كردياً). وإذا أراد الواحدُ أن يثبتَ للآخر أنه ذكي وليس أحمقاً حتى تنطلي عليه الحيلةُ، يحذّرهُ بقوله: أتستكردني؟!

الاستكرادُ لفظةٌ مؤذيةٌ جداً للأكراد، وهم يسمعون الناسَ يتبرؤون منهم ليثبتوا أنهم ليسوا بحمقى!

إنّ كلمةَ الاستكراد- التي خرجت من عند المصريين أولاً- كانت في بداية الأمر مديحاً، ولقباً يُطلَق للمجاملة على غير الأكراد، تقديراً لهم ومبالغةً في احترامهم. فالأكرادُ الذين حكموا مصرَ والدول المجاورة لها أيام السلطان صلاح الدين الأيوبي، اُشتهروا بالعدل والمعاملة الحسنة مع الناس، على أنّ الحكّام والقادة قبلهم ومن جاء بعدهم أيضاً من المماليك كانوا على النقيض من ذلك، برفع الضرائب على العامة وضربهم وتعذيبهم، وتودّدهم للإفرنجة الذين لم يلقوا من عامة المسلمين سوى الكراهية والرفض.

الأكراد- إذ لم يتساهلوا في مواجهة الصليبيين- لانت وتواضعت نفوسهم لعامة الناس في مصرَ وغيرها من الأمصار التي حكموها. واقترنَ عند الناس العدلُ والأخلاق الحسنة بالعنوان الكرديّ، نظراً لكون الحكّام والقادةُ الكبار في الدولة كانوا أكراداً، فأسد الدين شيركو وصلاح الدين الأيوبي وقاضي القضاة والقاضي الفاضل وقادةُ الديوان والجيش في معظمهم كانوا كُرداً.

ومن هنا فإنّ الناسَ البسطاء في مصرَ كانوا يجاملون الشرطة وحرّاسَ السجون والضباط الصغار في الجيش من المصريين بإطلاق لقب (الكردي )عليهم، لتبجيلهم وتعظيمهم عبرَ تشبيههم بطبقة الحكّام والأشراف في الدولة. والسببُ في أغلب الأوقات كان من أجل تجنّب الأذى من الشرطة وحراس السجون، وأحياناً في سبيل نيل الحاجات.

وحين كان الواحدُ يطلقُ لقبَ (الكردي) على أيّ شخصٍ في ذلك العهد، كان يعني بمثابة تشريفٍ للمقام وتعظيمٍ للشأن. لكنّ المصريين أفرطوا في استعمال المدح لرجالهم بالوصف الكرديّ، حتى كان السارقُ والمحتالُ والزاني ومن ارتكبوا جرائمَ مختلفة يتوسّلون إلى سجّانيهم وشرطتهم ألاّ يعذبوهم، بإطلاق اللقب الكردي عليهم: أنتَ كرديّ ولا تظلم. أنتَ كردي أي أنك طيبٌ ومتسامح.

لكنّ الشرطةَ وحرّاسَ السجون الذين كانوا يصرّون على إذاقة هؤلاء العذاب والضرب كانوا يردّون فوراً: (أتستكردني)!، أنا لستُ كردياً، وسأشبعكَ ضرباً. وهكذا بمرور الزمن تبدّلَ المفهومُ تدريجياً من مدحٍ إلى قدح. وأصبح القولُ (أنتَ كرديّ) حيلةً لنيل مرامٍ غير مقبول. وحتى يتخلّص المسؤولُ أو القائمُ على الشأن من الإحراج كان يجيب: (لا تستكردني. أنا لستُ كردياً). وهكذا، وربما لسوء حظّ الأكراد وطالعهم، أصبح عنوانهم الذي أوحى بالمجد والمديح إلى كلمةٍ متداولة لدى عامة شعوب المنطقة، تحملُ معنىً سلبياً، وذلك لتقطّع أسباب معرفة أصول الكلمة عندهم، أو الجذر الثقافي لهذه الشتيمة.

مظلومية الشعب الكردي

ملاحظة 1: الشعب الكردي من أكثر الشعوب مظلوميةً في العالم. ورغم ذلك لم يذكر التاريخ أنّ الأكرادَ احتلوا أرضَ أحدٍ ليتوسّعوا على حساب شعوبٍ أخرى، أو ليقوموا بإبادة شعبٍ آخر بهدف السيطرة عليه، كما فعل جيرانهم العربُ والفرس والترك، الذين امتلأ تاريخهم بالسواد بغرض بقائهم على مدى التاريخ.
ملاحظة2: إنّ المصريين أكثرُ ميلاً من الشعوب الأخرى إلى الفكاهة وإطلاق الأوصاف على الجميع، وحتى على أنفسهم (الصعايدة مثلاً عندهم والنوبيين) سخريةً وتفريغاً لشحنات الغضب والإحباط الناتجة عن الأزمات المعيشية المتلاحقة.

الطريفُ في الأمر أنه طالما استكردَ العالمُ بعضه البعض منذ مئات السنين! ومنذ 13 عاماً والنظام يستكردُ الشعبَ بقوله: انتهى الأمر والأمور بخير، والمعارضةُ تستكردُ العالم بقولها: سننتصرُ بإرادتنا ومبادئنا. والروسُ يستكردون تركيا، والأتراكُ يستكردون الجماعات والفصائل المسلحة بتسميتهم (الجيش الوطني الحرّ).. والآن جاء الجولاني ليستكردَ الجميع بخارطة طريقه الإرهابية.
وبما أنّ الجميعَ يحاولُ أن يستكردَ الجميع، فإنّ الجماهيرَ والشعبَ السوري قد يتحوّلُ في عام 2025 إلى أكراد!

مرشحة لرئاسة تونس لـ الشمس نيوز: الأكراد أصحاب مشروع وقضية عادلة

اعتبرت د.ليلي الهمامي الخبيرة التونسية في العلاقات الدولية أن القضية الكردية مظلومة تاريخيا، متهمة المجتمع الدولي بالتؤاطو ضدها والتخلى عن قاعدة حق الشعوب في تقرير مصيرها التي يكفلها القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقالت في حوار خاص لـ الشمس نيوز أن القضية الفلسطينية ألقت بظلالها على قضايا الشعوب المضطهدة في العالم وفي مقدمتها الشعب الكردي، مؤكدة في الوقت نفسه أن ما وصفته بـ اكراهات الجغرافيا ومصالح دول المنطقة ضربت حصارا اعلاميا وسياسيا حول حقوق الشعب الكردي الذي يشكل ديموغرافيا متوازنة بين إيران وتركيا وسوريا والعراق خاصة اذا ما اضفنا معطى البترول في كردستان العراق.
وأشارت المرشحة السابقة للرئاسة التونسية إلي أن هذه المعطيات الاساسية تفسر الاعتداءات المتكررة التي تنتهك بموجبها تركيا السيادة العراقية والسورية، معتبرة أن ملاحقة ثوار حزب العمال الكردستاني كانت الذريعة الكلاسيكية لاختراق الحدود العراقية من الجيش التركي.

حق تقرير المصير
وشددت على أن القضية الكردية قضية عادلة وأن مستقبل النضال من أجل كيان كردي موحد حتمية لا مفر منها، لافتة إلي أن الحدود الفاصلة ببن الشعوب والدول حالة مؤقتة قد تتجاوزها الإنسانية لكونها مقترنة بالخصوصيات القومية والعرقية والطائفية.
وبحسب الهمامي فإن النزول نحو وحدة الدول لا يلغي حق الشعوب في الوجود الحر والعمل على إبراز ما يمثل هويتهم و مميزاتهم، مشددة على حق الشعب الكردي في في التعبير عن تقافته وهويته فضلا عن حقه في الحكم الذاتي في وحدة الثقافة والهوية التي يتمتع بها.
وتري الخبيرة التونسية أنه في مرحلة ثانية قد يتمكن الاكراد بما يملكونه من رؤية ومشروع في المنطقة من تشبيك العلاقات والتقدم نحو كيان موحد ومشترك خارج الانماط الكلاسيكية المتعارف عليها في المنطقة بعيدا عن فكرة الانفصال سيئة السمعة كما حدث في جنوب السودان.

المرأة الكردية
اعتبرت السياسية التونسية ليلي الهمامي المرشحة السابقة في الانتخابات الرئاسية التونسية أن المرأة الكردية تمثل عنوان للكفاح في مختلف جبهات النضال في سوريا والعراق وتركيا.

وأكدت الهمامي في حوار خاص مع الشمس نيوز ينشر لاحقا أن المرأة الكردية تحمل ثقافة تقدمية تجمع بين دورها الاجتماعي والسياسي.
وشددت السياسية التونسية على ضرورة دعم وتعميم تجربة المرأة الكردية نظرا لما تمثله من هذه رمزية تتجاوز صورة المراة الخاضعة.
وتعتبر ليلي الهمامي من الشخصيات المؤثرة على الساحة التونسية حيث تلقت معظم مسيرتها الأكاديمية والمهنية خارج تونس دون أن تفقد الصلة بالواقع التونسي.
وتري الهمامي أنها الأنسب لمنصب الرئاسة التونسية في الاستحقاق القادم خاصة أنها خارج كل نزاع وبعيدة عن كل أنواع تصفية الحسابات السياسية التي سممت الأجواء السياسية في تونس منذ عقود، فضلا عن قدرتها على انجاز مصالحة وطنية للم شمل البلاد وإنهاء الخلافات التي تباعد بين مكونات المجتمع السياسي التونسي
شخصية المستقبل التي تستجيب لطموحات الشباب الذي صودرت منه أحلامه من نخب عجزت عن بناء المستقبل وغرقت في وحل الماضي الذي لا ينتهي .

تابعوا الشمس نيوز على جوجل نيوز

لسنا محاربين شجعان فقط| نيجيرفان بارزاني يطلق خطة لإعادة التعريف بـ الشعب الكوردي

دعا نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان ، اليوم الإثنين، إلى إبراز المساهمات الكوردية في الميادين الثقافية والفكرية والأدبية، بعد أن طغت صورة المحارب الشجاع للمتلقي عن الشعب الكوردي، والتي انتقلت عبر المستشرقين الأجانب.
جاء ذلك في كلمة له، خلال حفل نظمته الأكاديمية الكوردية وجامعة صلاح الدين ومحافظة أربيل لتكريم الباحث الكوردي الدكتور فرياد فاضل عمر.
وقال بارزاني في كلمة في الحفل الذي حضره عدد من الوزراء والمسؤولين والأكاديميين والمثقفين من إقليم كوردستان، “يسعدني أن أحضر حفل اليوم لتكريم أحد العلماء البارزين من شعبنا الذي قدم خدمة عظيمة للغة والأدب والتاريخ الكوردي، إن تكريم قدرات ومواهب ومنتجات كل من علمائنا ومخترعينا هو تكريم لهوية وتاريخ شعبنا، ووفاء لكل جهود وجهود أبناء الوطن الأوفياء الذين قدموا خدمة شعوبهم ووطنهم في أي مجال وأينما كانوا”.
وقال ايضاً “بهذه المناسبة أود أن أهنئ جامعة صلاح الدين على منحها الدكتوراه الفخرية للدكتور فرياد فاضل عن خدماته، إن الدكتور فرياد من الأسماء البارزة الذي خدم شعبه ووطنه، لأكثر من نصف قرن، وواصل الحفاظ وخدمة لغة وثقافة وتاريخ شعبنا من خلال الشعر والمقالات والبحث العلمي والأكاديمي والتدريس والترجمة والمشاريع الثقافية”.

وتابع بارزاني حديثه عن الدكتور فرياد، “بينما كان لا يزال طالبًا جامعيًا، جعل الحفاظ على لغة وثقافة وتاريخ كوردستان وخدمتهما هدفه الرئيسي وعمل باستمرار في هذا المجال، بعد أن أكمل تعليمه العالي وحصوله على الدكتوراه في ألمانيا، أسس معهد الدراسات الكوردية في جامعة آزاد في برلين، والذي يخدم لغتنا وآدابنا وتاريخنا لأكثر من 33 عامًا”.

وأضاف “بالإضافة إلى التبرع بـ 44 كتابًا للمكتبة الكوردية، كان الدكتور فرياد أيضًا جسرًا قويًا للتواصل لتقديم أفكار أمتنا إلى العالم الخارجي، وخاصة للمجتمع الغربي، هذا بالإضافة إلى القاموس الأكاديمي الكوردي باللغتين الكوردية واللهجة السورانية، والقاموس الكوردي الألماني والقواعد الكردية باللغة الألمانية والعديد من الأعمال اللغوية المهمة الأخرى، كما قام بترجمة تحفة أحمدي خاني، مام وزين، وديوان نالي، وقصائد جوران، وقصائد الشيخ نوري شيخ صالح إلى الألمانية والإنجليزية. والتعريف بالصورة الحقيقية للشعب الكوردي في عقول وضمائر شعوب العالم. شعب له لغة حية وأدب رفيع وثقافة غنية بالقيم الجمالية والإنسانية”.

ولفت إلى أن “صورة الكورد والشعب الكوردي انتقلت في السابق إلى الدول الأخرى فقط من خلال المستشرقين الأجانب وعلمائنا. في أحسن الأحوال، أعطونا صورة محارب شجاع. صورة غير مكتملة لهويتنا وتاريخنا، لذلك، من المهم محو الصور السابقة من أذهان العالم الخارجي، حتى يتمكنوا من رؤية صورتنا الحقيقية من خلال نقل أفكارنا وأدبنا وثقافتنا. يجب على العالم الخارجي أن يرى ويقرأ الفكر الكوردي، وهو واجب علماء شعبنا وأكاديميين ومثقفين. من المهم لهذه المهمة أن يكون لديك مؤسسات فعالة، تتكون من أشخاص مؤهلين وقادرين وذوي خبرة، في الداخل والخارج على حد سواء”.

وفي محور آخر، قال رئيس إقليم كوردستان “نحن نعيش اليوم في عصر لا يوجد فيه سلاح فعال مثل العلم والمعرفة من أجل بقائنا وحمايتنا وقوتنا، يعتمد بقاء أي دولة في العالم وتقدمها على مستوى الإنتاجية والقدرة الإبداعية لأبنائها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأساليب علمية وحديثة، لذلك، فإن العلماء والمخترعين والموهوبين رصيد مهم لأمتنا وبلدنا”.

وقال رئيس إقليم كوردستان، إن اللغة هي الدعامة الأساسية لهوية الأمم ويجب أن ننظر إليها من هذا المنظور. يجب أن يُنظر إلى العلم أيضًا على أنه قيمة مهمة. لا ينبغي أن يكون التعليم فقط للحصول على درجات، ولكن أيضًا للحصول على المعرفة ومن أجل تقدم المجتمع وتطوره”.

مخاوف من طعنة جديدة.. تفاصيل 7 خيانات أمريكية لـ الأكراد فى 100 عام

تخوفات كبيرة يعيشها أكراد سوريا الفترة الأخيرة فى ظل التهديدات التركية بشن هجوم بري على مناطق الشمال السوري خاصة فى ظل عدم وجود موقف قوي من واشنطن وروسيا لردع تركيا.

رسالة الجنرال مظلوم
وكان الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية قد طالب واشنطن أمس بتوجيه برسالة “أقوى” تجاه تهديدات أردوغان بعد رصد تعزيزات تركية “غير مسبوقة على الحدود”.
وبحسب تصريحات لوكالة رويترز أكد الجنرال مظلوم أنه تلقى تأكيدات “واضحة” من كل من واشنطن وموسكو بأنهما تعارضان “غزوا بريا تركيا”، لكنه أوضح أنه يريد شيئا ملموسا أكثر لكبح أنقرة، على حدّ وصفه.
رسالة قائد قسد لواشنطن تأتي فى ظل استمرار التهديدات التركية بشن عملية عسكرية برية ضد مناطق الشمال السوري.

تهديدات تركية
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قد أعلن أمس الثلاثاء، أن العمليات العسكرية للقوات المسلحة في شمال سوريا والعراق “لا ينبغي” أن تقلق أحداً، مشدداً على أنّ هذه الخطوات تتعلق بأمن بلاده، وأنقرة لن تقدم تقارير إلى أحد حول تدابيرها”، وفق قوله.
كما أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن أن أنقرة لن تطلب الإذن للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن كالن قوله: «تركيا لن تطلب الإذن للقيام بعمليات لضمان الأمن القومي للبلاد».
التهديدات التركية أثارت المخاوف التركية خاصة فى ظل غياب موقف قوي من واشنطن وموسكو .

ويخشي الأكراد أن يتكرر موقف الخذلان الأمريكي خاصة أنها لن تكون المرة الأولي ، وعلى الأغلب ليست الأخيرة، التي يتعرض فيها الأكراد لـ«خيانة» أميركية أو غربية مع التوغل التركي أو على القصف الجوي ضد «أهداف كردية» في شمال سوريا.

تاريخ من المعاناة

في القرن الماضي، تغير ميزان القوى العالمي والإقليمي. انهارت الإمبراطورية العثمانية، وتقهقرت فرنسا وبريطانيا في العالم والمنطقة العربية، وتصاعد النفوذ الأميركي. لكن أربعة أمور بقيت «ثابتة»، بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط هي:
أولاً، استمرار حلم نحو 40 مليون كردي بتأسيس كيان أو إدارات مستقلة في الدول الأربع التي يعيشون فيها، تركيا وسوريا والعراق وإيران، من دون أي منفذ بحري.
ثانياً، إجماع هذه الدول الأربع على التنسيق ضد الأكراد رغم الخلافات الكثيرة فيما بينها.
ثالثاً، استعمال القوى الكبرى أو الإقليمية الأكراد أداة في صراعاتها ضد بعضها بعضاً، ولتحقيق أهداف معينة، وبينها اعتماد التحالف الدولي بقيادة أميركا عليهم مكوناً أساسياً في الحرب ضد «داعش».
رابعاً، تغيرت الإدارات الأميركية وتكررت الخيانات، وتغيرت القيادات الكردية في المساحات الجغرافية، وبقيت الطعنات.

خيبات ولدغات
هنا تذكير بسبع خيبات كردية ولدغات غربية – أميركية، خلال مائة عام:

1-بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وخروجها خاسرة من الحرب العالمية الأولى، خصصت «معاهدة سيفر» في 1920 مساحة للأكراد في تركيا، كي يقيموا حكماً ذاتياً على منطقة خارج سوريا والعراق وإيران.
وبعد معارضة أنقرة وسطوع نجم مصطفى كمال أتاتورك ودعم واشنطن، واجه الأكراد طعم أول طعنة في «معاهدة لوزان» في 1923، التي فتحت الباب لباريس ولندن لتقاسم جناحي «الهلال الخصيب» في سوريا والعراق، وذهبت وعود «معاهدة سيفر» أدراج الرياح. فالمنطقة التي وعدتهم الدول العظمى بها في شرق الأناضول، ذهبت نهائياً إلى جمهورية تركيا الوليدة.
وكما هو حال أميركا، غازلت بريطانيا أتاتورك بأنها فضلت العلاقة مع أنقرة على حساب دعم «جمهورية أرارات» الكردية. وأدى هذا إلى هجرة كبيرة للأكراد من جنوب تركيا إلى دول مجاورة، خصوصاً شمال شرقي سوريا. وغالباً ما استعملت دمشق «البعثية»، لاحقاً، موضوع الهجرة في خطابها ضد الأكراد، فقالت وتقول «ليسوا سوريين».
2– بعد عقود من الثورة والهجرة الكردية في تركيا، قامت أميركا بدعم أكراد العراق ضد نظام عبد الكريم قاسم بعد تسلمه الحكم في 1958، ثم دعمت الانقلاب الذي أطاح به في فبراير (شباط) 1963.

واتبع النظام البعثي الجديد في العراق نهجاً صارماً ضد الأكراد. وعندما جنح أكثر باتجاه الاتحاد السوفياتي، تعاونت واشنطن مع طهران المحكومة يومها من الشاه، في تسليح الأكراد ودعمهم بهدف زعزعة الأوضاع في العراق.

وتكرر الدعم في السبعينات، ليس بهدف إنشاء دولة كردية، بل لخلق قلاقل داخل العراق للتشويش على أي تقارب سوري – عراقي بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد وخروج مصر من المعادلة العربية. وحسب قول وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، فإن الدعم العسكري للأكراد لم يكن أبدا هدفه انتصار الأكراد بقدر ما كان يرمي إلى إضعاف حكم بغداد.

وتضمن تقرير «لجنة بايك» إلى الكونغرس الأميركي تفاصيل ذلك والتأكيد على أن «هذه السياسة لم تُنقل إلى عملائنا (الأكراد)، الذين شجعناهم على الاستمرار في القتال».

لاحقاً، رعت أميركا اتفاقاً بين صدام حسين، ممثلاً عن الرئيس أحمد حسن البكر وشاه إيران في ديسمبر  1975، فقامت طهران بالتخلي عن دعمها لأكراد العراق، بمباركة من إدارة الرئيس الأميركي الجديد جيرالد فورد.

3– تعرض أكراد العراق لأكثر من طعنة أميركية في الثمانينات والتسعينات. فإدارة الرئيس رولاند ريغان التزمت الصمت على استعمال بغداد أسلحة كيماوية في كردستان العراق.

طعنات التسعينات

أما إدارة جورج بوش الأب، فقد شجعت العراقيين على التحرك ضد بغداد بعد حرب الخليج عام 1991، ثم تخلت عنهم. ودعا بوش نفسه «الجيش العراقي والشعب العراقي إلى تولي زمام الأمور بأنفسهم، لإجبار الديكتاتور صدام حسين على التنحي»، لكنه لم يفعل الكثير عندما هب الشيعة في جنوب العراق والأكراد قرب حدود سوريا. غير أن أميركا فرضت حظراً جوياً سمح بانتعاش الكيان الكردي في النصف الثاني من عقد التسعينات. وقوبل هذا الصعود للمولود الكردي بتنسيق سوري – تركي – إيراني لمنع تحولهم إلى «دويلة كردية» على الحدود تلهم أبناء جلدتهم في هذه الدول.

4– بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، أمر الرئيس جورج بوش الابن بغزو العراق. وحصل تنسيق مع الأكراد وقياداتهم السياسية، وباتوا بين الرابحين الرئيسيين من تغيير النظام العراقي. وتعززت مكاسبهم لدى اعتماد أميركا عليهم في الحرب ضد «داعش».

وفي 2017، أراد رئيس إقليم كردستان السابق، مسعود البارزاني، الإفادة من دعم التحالف بالمضي خطوة في إقامة الكيان الكردي، فأراد تنظيم استفتاء لتقرير المصير واستقلال الإقليم. وجاءت الصدمة أو الخيانة، عندما أعلنت أميركا بوضوح تحفظها على هذه الخطوة.

5– بعد التغيير في العراق في 2003 وبروز الكيان الكردي، انتعشت طموحات أكراد سوريا وانتفضوا في مارس (آذار) 2004، لكن تحركاتهم لم تحظ بأي دعم غربي.

قبل ذلك بسنوات، عندما حشدت تركيا جيشها على حدود سوريا في 1998 وطالبت بطرد زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من دمشق، دعمت واشنطن وحلفاؤها موقف أنقرة، علماً بأن «العمال» مدرج على قوائم الإرهاب الغربية. أوجلان خرج من سوريا وتعرض «العمال» إلى ضربات التنسيق الأمني بين دمشق وأنقرة إلى حين ظهور الاحتجاجات في سوريا في 2011، حين قررت دمشق تسهيل بروز دور الأكراد ضد المعارضة الأخرى.

السحر والساحر

6-انقلب السحر على الساحر. قوي الأكراد وضعفت دمشق، وتحالفت أميركا مع الأكراد في قتال «داعش» المتمدد بعد 2014 ووفرت لهم دعماً عسكرياً وغطاءً جوياً، واعتمدت في شكل أساسي على «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ«العمال الكردستاني». وبعد هزيمة «داعش» جغرافياً بالتعاون بين التحالف والأكراد، تشكلت مظلة جوية سمحت بتأسيس إدارة ذاتية وقوة عسكرية وسيطرة على ربع مساحة سوريا ومعظم الثروات الاستراتيجية في شمال شرقي البلاد.

وأقلق ظهور «روج أفا» (غرب كردستان) أنقرة ودمشق وطهران، فغيرت تركيا من أولوياتها في سوريا، من «إسقاط النظام» إلى التمدد في الأراضي السورية، وعقدت تسويات مع روسيا في أعوام 2016 و2018 و2019 سمحت بـ«تقطيع أوصال» الكيان الكردي في شمال سوريا ومنع وصوله إلى مياه البحر المتوسط.

حصل هذا بدعم روسي وصمت أو عجز أميركي. لكن الخيانة الجديدة حصلت لاحقاً.

7-في نهاية 2019، قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فجأة سحب قواته من حدود سوريا وتركيا. واعتبر الأكراد هذا القرار خيانة أميركية بتغريدة «ترامبية». وسمح هذا بتوغل تركي سريع وهز أركان «الإدارة الذاتية» وقواتها وحربها ضد «داعش».

اتفاق 2019

بعد مفاوضات ماراثونية، عقدت اتفاقات أميركية – تركية وروسية – تركية، حصلت أنقرة بموجبها على تعهدات من القوتين الكبريين بسحب «وحدات حماية الشعب» الكردية من الحدود إلى وراء عمق 30 كلم.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يقول حالياً، إن واشنطن وموسكو لم تلتزما اتفاقات العام 2019، وسبق أن صعد ضربات المسيرات (الدرون) ضد «أهداف كردية». وهو يراهن حالياً على قوة موقفه بسبب حرب أوكرانيا وحاجة واشنطن وموسكو إليه، كي يشنّ عملية جديدة ضد الأكراد السوريين.

خيانة جديدة على الأبواب

ملامح «خيانة» أميركية جديدة تلوح في الأفق. فالأميركيون لم يوقفوا الأتراك عن شن ضربات بالمسيرات، ولم يوقفوا القصف الجوي العنيف. والأكراد، يراهنون على «داعش»، أو على اهتمام الغرب بعدم انبعاث التنظيم.

ويقول الأكراد إن الحرب ضدهم ستجعلهم يتخلون عن قتال «داعش». وهناك من يلوّح بفتح مخيم «الهول»، الذي يسمى «دويلة داعش»، لدفع أميركا للتحرك لصالح الأكراد.

أما الروس، فإنهم ينقلون رسائل الإذعان من أنقرة إلى القامشلي، وهي: انسحاب «وحدات حماية الشعب» من المدن الرئيسية والمناطق الحدودية شمال سوريا، والترحيب بانتشار مؤسسات الدولة السورية وحرس حدودها.

دمشق، من جهتها، مرتاحة من الخيانات الأميركية والطعنات الروسية والضربات التركية. وهي لا تستطيع الترحيب بكل هذا، بل أغلب الظن أنها ستصدر بيان إدانة لـ«العدوان التركي». وهي مسرورة في باطنها مما يتعرض له الأكراد. وأضعف الإيمان، أن هذا «العدوان» سيجلب الأكراد ضعفاء إلى طاولة التفاوض المُرّة.

ذات صلة

https://alshamsnews.com/2022/11/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%85%d9%84%d9%87%d9%85-%d9%84%d8%ab.html

https://alshamsnews.com/2021/11/%d8%a3%d9%8f%d8%b0%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%a8%d8%a3%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%b8%d9%8f%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7.html

فى ذكراه الخامسة.. استفتاء كردستان ومشروعیته..حكاية حلم لن يموت

بقلم/نعمان سلیم خان نعمان الزیباري

استفتاء إقليم كردستان في ٢٠١٧/٩/٢٥ كان لجوء سلطة الإقليم لمعرفة رأي الشعب الكردستاني بالقبول أو الرفض بخصوص قضية حق تقرير مصيره وكانت الغاية منها هو الوقوف على رغبة المواطنين في قضية تتعلق بمستقبل شعب كامل الذي يختلف مع الشعوب العراقية الأخرى دينياً وفكريا والذي عانى ولا يزال يعاني اضطهادا عرقياً واقتصاديا.
والجميع على يقين بأن الاستفتاء الذي أجرته القيادة الكردستانية قبل ستة أعوام ودعَّمه الكردستانيون بحفاوة للحصول على تفويض من الشعب في قضية تقرير مصيره وإعلان دولته المستقلة بقيادة فخامة الرئيس والمرجع مسعود بارزاني الذي وضع جل طاقاته وجهوده من اجل حق تقرير المصير للشعب الكردستاني في إقليم كردستان ودار وجال بين الدول العالمية ليعرض قضية شعبه المظلوم على رؤساء دول العالم حتى كسب ثقة الأعداء قبل الأصدقاء والذي أصبح أول وأجرأْ شخصية كردستانية على مر تأريخ الحركة التحررية الكردية حيث نقل قضية الاستقلال من الأدبيات الثورية للحركة التحررية الكردية إلى مستوى الإعلام العالمي وجعلها عملياً حديث كبار حكومات ومدن العالم المتحضر.
وكما تعود الشعب الكردي دائماً عندما يكون الموضوع متعلقاً بحريته واستقلاله فإن الدول المحتلة لكردستان مهما تكن مختلفة فيما بينها تتوحد وتتفق بالتنسيق فيما بينها على اتخاذ إجراءات مضادة خشية امتداد النزعة الانفصالية الى دولهم ولكن هيهات هيهات فإن الضغوطات الدولية والمشاكل الداخلية والأزمة المالية والتهديدات الأمنية والعسكرية داخلياً وخارجياً لم تكن لتصبح عائقاً أمام صلابة إرادة الكردستانيون .
ووصلت المشاركة ذروتها لنجاح استفتاء الاستقلال ولكن ما ربحناه في الحرب ضد أعته منظمة إرهابية ( داعش )، للأسف فقدناه في السياسة بعد اتفاق إقليمي (١٦ أكتوبر) وهشاشة الصف الكردي وسهولة اختراقه من قِبَل المتأزمين في بغداد بسبب وجود ذيول وسفهاء سياسيين داخل الصف الكردي الذين مهدوا الطريق لميليشياتهم أن تنجح وتسيطر على المناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان ومحاصرة الإقليم عن طريق الحظر الجوي والبري ومحاولة ضرب حكومة الإقليم وفرض مزيد من الضغوطات عليها ولولا ذلك الاتفاق المشؤوم والعار الذي ألحقوه بالكرد من قِبَل أولئك السفهاء والأحداث التي تلتها لكان شعب كردستان يعيش في ظروف غير التي عاشها بعد تلك الأحداث.
ونقول للقاصي والداني بأن الأصوات النقية التي علت عالياً من أجل الاستقلال بنسبة اكثر من ٩٣٪؜ ووصلت الى كل الشعوب والدول على أرجاء المعمورة أصبحت البطاقة الرابحة بيد الشعب التي لن ولن تنتهي مفعولها الى الأبد وسوف يثمر يوماً ما وسيحقق شعبنا الكردستاني أهدافه المشروعة والمقدسة في التنعم بدولته المستقلة وتحقيق حلمه الذي ناضل وقدم بحوراً من الدماء من أجله لعقود.

فى ذكري إعدام قاضي محمد..رئاسة KCK تزف بشري سارة للشعب الكردي

أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، بياناً بمناسبة الذكرى السنوية لإعدام رئيس جمهورية مهاباد الكردستانية قاضي محمد ورفاقه من قبل السلطات الايرانية.
وأكدت رئاسة kck إن كردستان الحرة التي كانوا يرنوا إليها قاضي محمد ورفاقه ستتحقق بالتأكيد.
وبحسب البيان فقد جعل مفهوم الدولة القومية للفساد في الشرق الأوسط وأيديولوجيته العنصرية القرن العشرين قرن الإبادة الجماعية للكرد.
وأشار إلي أن الشعب الكردي انتفض على السياسات القمعية وطالب بالحرية، الا انه قدم الكثير من التضحيات وتعرض للكثير من المجازر الوحشية مقابل هذا المطلب، حيث تم الإطاحة بجمهورية مهاباد الحرة والمستقلة من خلال المجازر والإعدامات.
وشدد البيان على أن سياسات الإعدام والإبادة الجماعية التي انتهجتها تركيا وإيران ضد الكرد تظهر لنا مدى سياسة القمع التعسفية التي نفذت في القرن العشرين، ولا تزال هذه السياسات مستمرة حتى الآن، يريد الشعب الكردي أن يعيش باستقلالية وحرية وتآخي مع أبناء المنطقة، لكن الأنظمة الدكتاتورية المهيمنة ترفض هذا المطلب وتستمر في سياساتها القمعية والتعسفية الى جانب مفهوم الدولة القومية ضد الأمم والثقافات والشعوب والمعتقدات.
في القرنين العشرين والحادي والعشرين، لم يقتصر الأمر على معاناة الشعب الكردي في القضية الكردية المعلقة، ولكن لم تتمكن دول المنطقة وشعوبها من النفاذ من الأزمات السياسية والاجتماعية.
كما يقول القائد اوجلان “عدم حل القضية الكردية هو عقاب لجميع شعوب الشرق الأوسط” لذا يجب حل القضية الكردية حتى تخرج دول المنطقة ودول الشرق الأوسط من الأزمة لتحقيق الاستقرار والسلام فيها.

وبحسب البيان تتطلب القضايا السياسية والاجتماعية المستعصية اليوم في إيران، حلاً للقضية الكردية، لافتا إن هذه الحقيقة تبين لنا أن تحقيق كردستان حرة وإيران ديمقراطية ممكنة وقريبة، من وجهة النظر هذه، سيكون للشهداء الذي ضحوا بأرواحهم في جميع أنحاء كردستان أكثر قداسة مع كردستان حرة، وسيسطرهم التاريخ في صفحاته بوصفهم خالدي كردستان”.

سر عداء تركيا والنظام والمعارضة والمجلس الوطني الكردي لتجربة الإدارة الذاتية ؟

صالح بوزان

الكاتب صالح بوزان

سأتطرق لهذا الموضوع على الصعيد السوري. فالشعب السوري بكل مكوناته لم يكن يعرف شيئاً عن الفكر القومي والوطني عشية الانسلاخ من الإمبراطورية العثمانية. كان القسم الأعظم منه يؤمن بالرابطة الإسلامية السنية. وبالتالي لم يكن راضِ تماماً عن الانفصال من الإمبراطورية العثمانية، بل اعتبر هذا الانفصال تدبير من الإنكليز الذين لا يكنّون الود للمسلمين ووحدتهم. وحتى الآن لا تحتفل الحكومات السورية بذكرى الاستقلال من الامبراطورية العثمانية.

أما المسيحيون والأرمن والعلويون والدروز في سوريا كانوا راضيين من هذا الانفصال، وفي الوقت نفسه توجسوا من الطابع الإسلامي السني المرتبط بالشريف حسين في الحجاز من خلال ابنه فيصل الذي توّجه الإنكليز ملكاً على سوريا في 8 آذار 1918. لم يكن الكرد مبالين لهذا التغيير، ومن ناحية أخرى شعروا بغصة كبيرة لانفصالهم عن بني جلدتهم في الطرف الثاني من الحدود الجديدة. وعلى أساس هذه الغصة ظهر وتطور العداء الكردي ضد اتفاقية سايكس بيكو وضد الإنكليز والفرنسيين معاً.
زاد الطين بلة ظهور الفكر القومي العربي منذ ثلاثينيات القرن الماضي في المشرق. هذا الفكر القومي الذي تجلى في فكر حزب البعث لاحقاً كفكر قومي عربي ينكر وجود أي قومية غير عربية في سوريا، ويدعي أن سوريا سايكس بيكو هي جغرافية عربية فقط. وأنكر بذلك وجود ثلاث أجزاء من جغرافية كردستان مع سكانها داخل الخريطة الجديدة لسوريا.
منذ ذلك التاريخ بدأ تتراكم معاناة الشعب الكردي في سوريا. لم تكن هذه المعاناة من الشعب العربي. فالشعبان العربي والكردي كانا يعيشان جنباً إلى جنب في عهد الإمبراطورية العثمانية على هذه الجغرافيا. ولم يسجل التاريخ أي صراع قومي بينهما. بل ممكن القول أن المعاناة من الاستبداد العثماني وحد مصيريهما. وبالتالي كان نضال الشعب الكردي في سوريا ضد الفكر القومي البعثي وليس ضد الشعب العربي.
استطاع حزب البعث أن يوجه أغلبية الشعب العربي ومثقفيه ضد الشعب الكردي من خلال تعريب مفهوم الوطنية في سوريا وجعلها تعني في الوقت نفسه القومية العربية حصراً.

عداء المعارضة والنظام السوري للإدارة الذاتية ؟ 
لم يغير النظام البعثي موقفه تجاه الشعب الكردي في سوريا بعد الثورة. فلم يعترف حتى الآن بالإدارة الذاتية. كما أن الظاهرة الملفتة للانتباه أن المعارضة السورية تجاوزت نهج النظام البعثي تجاه الإدارة الذاتية بالهجوم السافر عليها فكرياً وسياسياً وميدانياً بواسطة ميليشياتها. فمن ناحية حملت هذه المعارضة الفكر القومي العربي البعثي، ومن ناحية ثانية أضافت عليه الفكر الإسلامي الأصولي الذي لا يعترف بالقومية وحقوق الشعوب. وبالتالي خلقت المعارضة السورية تهديداً ضد الشعب الكردي السوري أكثر خطورة مقارنة مع موقف النظام السوري.
لم يستطع أي حزب وأي مفكر أو مثقف سوري خرق هذه المنظومة القومية والإسلامية ضد الشعب الكردي لا قبل الثورة ولا بعدها، على الرغم أن أغلب المفكرين والمثقفين السوريين العرب استمدوا ثقافتهم من الفكر الغربي والفكر الماركسي الأممي.
حدث الاختراق الوحيد لهذه المنظومة القومية الصنمية من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي. وخصوصاً بعد تشكيل الإدارة الذاتية وقوات حماية الشعب والمرأة.
عندما سيطرت وحدات حماية الشعب والمرأة على أغلب المناطق الكردية لم يكرر قادتها تجربة حزب البعث في الحكم، بل دعوا إلى إدارة مشتركة تضم جميع القوميات في الشمال السوري وليس في المناطق الكردية فقط. وللتأكيد على مصداقية موقفهم الفكري تجاه المسألة القومية، صاغوا عقداً اجتماعياً (شبه دستور) بينوا فيه مفهومهم للقومية والوطنية، وجعلوا قوات حماية شمال سوريا من كل مكونات الشمال السوري وخاصة من الكرد والعرب (قوات سوريا الديمقراطية). أظهرت هاتان الخطوتان؛ الإدارة الذاتية المشتركة وقوات سوريا الديمقراطية، رؤية جديدة لمفهوم القومية والوطنية في عموم الشرق الأوسط.

ما هو الجديد في هاتين الخطوتين؟
عكست هاتان الخطوتان أن الفكر القومي خاصية لكل شعب من حقه الاحتفاظ به وتطويره والدفاع عنه ضد أي فكر قومي عنصري آخر. ومن ناحية أخرى فإن أي تعالي من قبل قومية على قومية أخرى، مهما كانت صغيرة، هو الخطوة الأولى نحو الاستبداد القومي والسياسي والاجتماعي. ومن ناحية ظهر مفهوم جديد للوطنية بأنها إطار عام فوق القومي، ولا تقبل الانحياز لأي قومية على حساب قومية أخرى. لو حاولنا صياغة هذه المعادلة بشكل أبسط، سنعتبر الوطنية هي الأم والقوميات هي الأبناء. فأسماء الأبناء مختلفة؛ مزكين، أحمد، صوموئيل وأنترنيك، لكن الأم واحدة. أن اختلاف هذه الأسماء لا يحدث أي خلل في مشاعر وعاطفة الأم تجاه أبنائها. وبالتالي يُعتبر حصر الوطنية في أي قومية هي الأخرى خطوة نحو الاستبداد القومي والسياسي والاجتماعي.
استطاعت قيادة الإدارة الذاتية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية خلال عشر سنوات العمل على تغذية الفكر القومي والفكر الوطني بهذا المسار. مما عرّض الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية لأبشع حرب فكرية وميدانية وإعلامية. فهذه الرؤية الفكرية والسياسية التي تتبناها قادة الادارة الذاتية وقادة قوات سوريا الديمقراطية تتجاوز الفكر القومي والوطني التقليدي.

وهذا هو السبب الحقيقي في عدم اعتراف النظام السوري بهذه الإدارة حتى الآن. يدرك النظام السوري أن الاعتراف بهذه الادارة يهدد بنيته الفكرية والسياسية التقليدية. ولهذا السبب أيضاً أعلن الائتلاف السوري محاربته للإدارة الذاتية، وسعى إلى هدمها بالتحالف السياسي والميداني مع تركيا.
جاء العداء الأكثر شراسة من الحكومة التركية ضد الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية. يدرك قادة هذه الدولة أن تحول نظرية حزب الاتحاد الديمقراطي في القومية والوطنية إلى واقع عملي في سوريا سيهدد بشكل مباشر البنية الفكرية والسياسية للجمهورية الآتاتركية التي جعلت الوطنية سجينة الفكر القومي التركي المتعصّب. وأخيراً، نلاحظ أن المجلس الوطني الكردي، رغم هامشية وزنه السياسي، أعلن هو الآخر عدم الاعتراف بالإدارة الذاتية، بل مارس ويمارس حرباً إعلامياً أكثر ديماغوجية ضدها بالتعاون السافر مع الحكومة التركية والائتلاف السوري المعارض.

إقرا أيضا

تاريخ من الحقوق الضائعة..متى يُكفر النظام العالمي عن جرائمه بحق الشعب الكردي؟

قوات سوريا الديمقراطية: مناطق الإدارة الذاتية ليست لقمة سائغة..فيديو وصور

قد تغضب أردوغان.. واشنطن توجه رسالة لـ الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.. ماذا قالت

Exit mobile version