كشفت وسائل إعلام اليوم الجمعة عن تفاصيل صفقة جديدة بين واشنطن وأنقرة بعد موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي.
وبحسب وسائل إعلام فقد رفضت الجمعية العامة لمجلس الشيوخ الأمريكي، الجمعة 1 مارس/آذار 2024، مشروع قانون يحظر بيع مقاتلات F16 لتركيا، قدّمه السيناتور راند باول، بعدما عرقل مجلس الشيوخ بفارق كبير في الأصوات، في محاولة لوقف بيع الطائرات ومعدات تحديث لتركيا بقيمة 23 مليار دولار.
وصوت المجلس بأغلبية 79 صوتاً مقابل 13 ضد قرار عدم الموافقة على البيع الذي قدمه السيناتور الجمهوري راند بول، ووافقت إدارة الرئيس جو بايدن على صفقة طائرات إف 16 بعد موافقة تركيا على انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي.
وقبل التصويت، انتقد بول الحكومة التركية وقال إن السماح بالبيع سيشجعها على “سوء سلوكها”، فيما قال مؤيدو البيع إن من المهم بالنسبة لواشنطن أن تفي بكلمتها تجاه حليفتها في حلف شمال الأطلسي.صفقة طائرات إف 16
وأبلغت إدارة بايدن الكونغرس رسمياً في 26 يناير/كانون الثاني نيتها المضي قدماً في بيع 40 طائرة من طراز إف-16 التي تنتجها لوكهيد مارتن، وما يقرب من 80 من معدات التحديث لتركيا، وذلك بعد يوم من إتمام أنقرة التصديق الكامل على عضوية السويد في الناتو.
وتعثرت عملية البيع لشهور بسبب قضايا من بينها رفض تركيا الموافقة على انضمام السويد إلى التحالف العسكري، وكانت تركيا قد طلبت الشراء لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول 2021.
وفي 10 فبراير/شباط انتهت المدة الرسمية المؤطرة بـ15 يوماً بعد وصول الإخطار إلى الكونغرس، لتنتهي بذلك أهم مرحلة في صفقة بيع مقاتلات F16 إلى تركيا، حيث لم يُبدِ أي سيناتور تحفظه على صفقة بيع المقاتلات لتركيا بخلاف سيناتور ولاية كنتاكي راند باول.
كما أن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لم تقم بأي تحرك قانوني يتماشى مع اعتراض السيناتور باول على الصفقة.
تحدثت الكثير من التقارير الصحفية عن بوادر خلافات قوية تلوح في الأفق بين موسكو وأنقرة علي خلفية المواقف التركية الأخيرة التي تراها روسيا أقرب لمواقف الغرب العدائية تجاه روسيا.
وبحسب وسائل إعلام فقد اعتبر مسؤول كبير بمجلس الدوما الروسي أن تركيا تتحول إلي دولة غير صديقة لروسيا.
ووصف فيكتور بونداريف- رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الاتحادي الروسي (مجلس الشيوخ) ممارسات وسياست تركيا الأخيرة تجاه روسيا بأنها طعنة في الظهر، معتبرا أن تركيا مستمرة بشكل تدريجي وثابت في التحول من دولة محايدة الى دولة غير صديقة لروسيا”.
تصريحات بونداريف حول الخلافات الروسية مع تركيا، أكدها المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، كاشفا عن وجود خلافات في وجهات النظر بين بلاده وتركيا دون ذكر أسباب هذه الخلافات، مؤكدا في الوقت نفسه “إن موسكو عازمة على تطوير الحوار مع تركيا”.
توتر مكتوم
وتشهد العلاقات بين أنقرة وموسكو توترا مكتوما على خلفية أكثر من قرار تركي أثار قلق وغضب روسيا، خاصة بعد موافقة تركيا على تسليم قادة فوج أزوف الأوكران إلى الرئيس زيلينسكي خلال زيارته لأنقرة، رغم وجود إتفاقية بين روسيا وتركيا وأوكرانيا بأن يبقى هؤلاء القوميين في إسطنبول ولا يعودوا إلى أوكرانيا حتي نهاية الحرب.
وكذلك موافقة تركيا على انضمام السويد الى حلف الناتو، فضلا عن إعلان أردوغان خلال استقباله زيلينسكي تأييده انضمام أوكرانيا مستقبلا إلى حلف الناتو.
ورغم الغضب والقلق الروسي من التحركات التركية تجاه الغرب، فإن الخطاب الروسي الرسمي كان حذرا في التعامل مع تركيا، وسعي لتحذير تركيا من الغرب حيث أعلن المتحدث باسم الكرملين أنه يتعين على أنقرة عدم وضع نظارات وردية، فلا أحد في أوروبا يريد انضمامها للاتحاد الأوروبي”.
وتابع بيسكوف: “يمكن لتركيا أن تتجه نحو الغرب، فنحن نعلم بأنه في تاريخها كانت هناك فترات من التوجه المكثف نحو الغرب وكانت هناك فترات أقل كثافة، ولكننا نعلم أيضًا أن الأوروبيين لا يريدون رؤية تركيا في أوروبا”.
وبحسب خبراء فإن المواقف التركية العدائية تجاه روسيا ليست جديدة بل أن أنقرة طالما أخذت الموقف المناهض للسياسة الروسية في معظم الملفات الدولية، مؤكدين في الوقت نفسه أنه من غير المرجح أن يحدث انفكاك في العلاقات الروسية التركية لأنها استراتيجية وعميقة وتصب في مصلحة البلدين.
ويري الخبراء أن علاقات البلدين في سوريا أكبر من أن تتأثر بهذه الخلافات خاصة أن موسكو وأنقرة ينخرطان في الأزمة السورية منذ سنوات ويستطيعان تجاوز أى خلافات خارجها”.
رأي غير رسمي
واعتبر د.عمرو الديب الأستاذ في معهد العلاقات الدولية بجامعة لوباتشيفسكي الروسية أن تصريحات رئيس لجنة الدفاع بمجلس الدوما ضد تركيا لا يمكن التعويل عليها أو التعامل معها بجدية مؤكدا أنها لا تمثل وجهة النظر الرسمية في سوريا خاصة أن من أطلقها ليس شخصية تنفيذية ولا يشارك في عمليات صنع القرار الروسي.
وقال لوكالتنا ” يمكن اعتبار هذا التصريح أنه نوع من الرأي الشخصي حول العلاقات الروسية التركية لا أكثر ولا أقل”.
وأكد الديب وهو مدير النسخة العربية بمركز خبراء مركز رياليست الروسي إن “تركيا دولة مهمة في السياسة الخارجية الروسية ولا يمكن اعتبارها دولة غير صديقة لروسيا لأن هناك العديد والعديد من الملفات الساخنة والمهمة جدا التي تشترك فيها البلدين”.
ويعتقد الخبير في الشؤون الروسية أن “ما حدث في الفترة الأخيرة من أمور يمكن اعتبارها سلبية في العلاقة بين أنقرة وموسكو مثل الإفراج عن قادة كتيبة أزوف الأوكرانية الذين كانوا محتجزين في تركيا أو دعم أنقرة الغير محدود لكييف أو الموافقة التركية على انضمام السويد لحلف الناتو مشيرا إلي أنه يمكن في نهاية التوصل لحل وسط وتقريب وجهات النظر حول هذه القضايا لان روسيا وتركيا يعتمدان بشكل كبير على بعضهما البعض”.
وحول تأثير تلك الخلافات على التنسيق بين البلدين في سوريا، أكد الخبير في الشؤون الروسية أنه “على مدار سنوات الأزمة السورية أثبتت كلا من أنقرة وموسكو قدرتهما على تنسيق المواقف وتجاوز أى خلاف خارج حدود سوريا وذلك لرغبة الطرفين في الحفاظ على مصالحهما المشتركة وقدرتهما على التعاطي مع أى خلافات”.
خلافات ولكن
بدوره، يعتقد د.نور ندا الخبير المصري في الشؤون الروسية أن “تصريحات رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس الدوما تؤكد أن مؤسسات الدولة الروسية لم تنسى دور تركيا ورئيسها أردوغان فى دعم الأضطرابات الشعبية فى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، ودعمها العسكري لجمهورية أذريبجان فى صراعها مع أرمينيا، فضلا عن دعم أنقرة لجماعات متطرفة مرتبطة بنظام كييف بشبه جزيرة القرم بالسلاح والتدريب، بجانب دور تركيا فى إمداد أوكرانيا بالطائرات بدون طيار في حربها ضد روسيا”.
وقال ندا لوكالتنا إن “المواقف التركية الأخيرة متناقضة ومعادية للمصالح الروسية مما يعتبر بمثابة استفزاز مباشر للإدارة والشعب الروسى، لافتا في الوقت نفسه إلي ما تفرضه ظروف الصراع الدولي من مواقف وعلاقات على جميع الأطراف تبدو للوهلة الآولى غير مفهومة”.
ويعتقد خبير الشؤون الروسية أن “دور تركيا معادى للمصالح الروسية، ولكن فى ظل عالم غير مستقر تسوده الصراعات والحروب معظم مناطقه الجغرافية يمكن تجاوز الخلافات ولو مؤقتا من أجل الحفاظ على المصالح المشتركة والمكاسب الاستراتيجية هو ما ينطبق على الأوضاع بسوريا حيث ترتبط روسيا وتركيا بالكثير من الملفات والاتفاقات”.
أكدت تقارير صحفية أن كتيبة كوماندوز تابعة للجيش التركي، استكملت اليوم الأربعاء 7 يونيو/حزيران 2023، انتقالها إلى كوسوفو بناءً على طلب قيادة عمليات حلف شمال الأطلسي “ناتو”، وذلك على خلفية احتجاجات عنيفة نظمها الصرب المحليون شمال كوسوفو لمنع رؤساء بلديات ألبان منتخبين حديثاً من دخول مباني البلديات لبدء مهامهم.ووصلت الدفعة الأخيرة من كتيبة الكوماندوز التركية التابعة لقيادة لواء المشاة الميكانيكي رقم 65، وصلت إلى مطار آدم يشاري الدولي بالعاصمة بريشتينا، وكان في استقبال الكوماندوز في المطار، السفير التركي في بريشتينا، صبري تونج أنغيلي.
كما ستؤدي الكتيبة التركية مهامها كوحدة احتياط، من المقرر أن تعسكر في ثكنة السلطان مراد بكوسوفو.
وفي وقت سابق أعلنت تركيا اعتزامها إرسال قوات إضافية إلى بعثة الحلف في كوسوفو.
فيما أعرب أمين عام حلف شمال الأطلسي “ناتو”، ينس ستولتنبرغ، عن ترحيبه بقرار أنقرة.
وأشار المسؤول بحلف الناتو عقب لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقصر دولما بهتشه في إسطنبول أنه عقد اجتماعاً مثمراً للغاية مع أردوغان بمشاركة أعضاء حكومته الجديدة، مؤكداً على أهمية تركيا وإسهاماتها في الناتو.
ولفت إلى رفد تركيا بعثة حفظ السلام في كوسوفو بوحدات عسكرية، مشدداً على الأهمية الكبيرة لهذا الإسهام في وقت تتصاعد فيه التوترات هناك، وعبّر عن شكره لتركيا على إرسالها القوات، لافتاً إلى إسهاماتها الأخرى في العراق وأوكرانيا وغيرها من البلدان.
وذكر في سياق منفصل، أنه جدد تهانيه للرئيس أردوغان لفوزه بالرئاسة، معرباً عن تقديره للشعب التركي لمشاركته الواسعة في الانتخابات.
حل الأزمة قد يكون بيد تركيا!
وفي وقت سابق، قال السفير الأمريكي في كوسوفو، جيف هوفينير إن كوسوفو أصبحت تتطلع بدرجةٍ متزايدة إلى “شركاء بدلاء يعاملونها بكرامة.
وتحتل تركيا موقعاً مثالياً لتحقيق ذلك. وإذا استمر المسار الحالي للسياسة الغربية دون تغيير، وفي حال نشطت الدبلوماسية التركية أكثر داخل دول البلقان؛ فمن المتوقع أن تتكثف جهود استكشاف البدائل في كوسوفو”.
وقد دعا الرئيس الصربي، ألكساندر فوتشيتش، نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، إلى التوسط لتهدئة التوترات.
أزمة كوسوفو
ومنذ 26 مايو/أيار الماضي، ينظم الصرب المحليون شمال كوسوفو احتجاجات لمنع رؤساء بلديات ألبان منتخبين حديثاً من دخول مباني البلديات لبدء مهامهم، فيما أعلن الجيش الصربي حالة “تأهب قصوى”، وأمر وحداته بالتحرك إلى أماكن قريبة من الحدود مع كوسوفو.
إذ يرجع تاريخ الأزمة الحالية في كوسوفو إلى أبريل/نيسان الماضي، عندما قاطع الصرب في كوسوفو الانتخابات المحلية. ونتيجة لضعف الإقبال الانتخابي، سيطر أبناء العرق الألباني على المجالس المحلية التي هيمن عليها الصرب، كما يقول تقرير لموقع Middle East Eye البريطاني.
وعندما حاول الممثلون المنتخبون الألبان دخول البنايات الحكومية، تعرّضوا لهجومٍ على يد مسلحين تدعمهم بلغراد، ويحملون شارات حرف “Z” الإنجليزي، وهو شعار روسيا في الحرب الأوكرانية.
بينما شرعت الولايات المتحدة الآن إلى فرض العقوبات على حكومة كوسوفو في بريشتينا، لأنها لم تعرض عملية اتخاذها للقرار على واشنطن أولاً، في خطوةٍ وصفتها رئيسة اللجنة المختارة للشؤون الخارجية البريطانية، أليسيا كيرنز، بـ”التفكك الاستراتيجي”.
والثلاثاء 30 مايو/أيار، قرر حلف شمال الأطلسي “الناتو” إرسال 700 جندي إضافي إلى مناطق التوتر، الأمر الذي رحبت به حكومة كوسوفو، في حين انتقدته صربيا، معتبرة أن قوات حفظ السلام تجاوزت النطاق القانوني لعملها، وأنها تساعد شرطة كوسوفو على احتلال مقار البلديات.
استدعت وزارة الخارجية التركية اليوم الاثنين، السفير السويدي لدى البلاد احتجاجاً على عرض ما وصفتها بدعاية مناهضة لأنقرة على مبنى السفارة في ستوكهولم.
ونقلت قنوات رسمية تركية عن الخارجية أن الاستدعاء جاء لإدانة عرض دعاية لحزب العمال الكردستاني على مبنى السفارة في العاصمة السويدية.
وبحسب رويترز قال مصدران دبلوماسيان، إن وزارة الخارجية التركية استدعت السفير السويدي، اليوم الاثنين، للمطالبة بإجراء تحقيق في حادث وقع في ستوكهولم تعتبره إهانة للرئيس رجب طيب أردوغان.
وأشارت الوكالة إلي أن مجموعة متعاطفة مع حزب العمال الكردستاني نظمت احتجاجاً بالقرب من السفارة التركية في ستوكهولم وعرضت ما وصفته أنقرة بأنه دعاية إرهابية ووضع محتوى مهين عن أردوغان على المبنى.
وقالت المصادر الدبلوماسية، إن تركيا تتوقع من السويد تعقب المسؤولين عن العملية.
وكانت العلاقات بين أنقرة وستوكهولم قد توترت منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا فبراير الماضي، بينما تهدّد تركيا بمنع انضمام السويد إلى الناتو.
وتتّهم تركيا السويد بإيواء ناشطين من حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب اللذين تصنفهما أنقرة تنظيمين “إرهابيين”.
ولتجاوز اعتراضات تركيا، وقعت الدول الثلاث (السويد-فنلندا-تركيا) مذكرة تفاهم على هامش قمة الناتو في مدريد في يونيو، تتناول خصوصاً طلبات تسليم المطلوبين.
فيما أعربت السويد في السابق عن دعمها وحدات حماية الشعب وذراعها السياسية حزب الاتحاد الديمقراطي، يبدو أن الحكومة الجديدة غيّرت توجّهها.
حوادث سابقة
يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تستدعي فيها الخارجية التركية السفير السويدي، ففي أكتوبر الماضي، استدعت السفير للتنديد “بمحتوى مسيء” للرئيس رجب طيب أردوغان بُث على التلفزيون السويدي العام.
وتكرر الأمر أيضاً في يوليو الماضي، حيث استدعت القائم بالأعمال السويدي في أنقرة لنقل “رد فعلها القوي” على ما وصفته حينها “بالدعاية الإرهابية” خلال احتجاج جماعة في مدينة غوتنبرغ جنوب غرب السويد.
ذات صلة
https://alshamsnews.com/2022/11/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%af.html
https://alshamsnews.com/2022/06/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%b9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84.html
تناولت صحيفة “واشنطن بوست” ما حمله الاجتياح الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في 24 فبراير الماضي، من تداعيات غيرت ملامح العالم في فترة وجيزة، ودفعت بلداناً عدة إلى إعادة النظر في مواقفها القائمة منذ عقود، مع ما يشكله من تهديد مباشر للاقتصاد العالمي.
وقالت الصحيفة الأميركية إنه منذ إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بدء الاجتياح العسكري للجارة أوكرانيا، تساقطت القذائف والصواريخ على المدن الأوكرانية، مع انتشار الجيش الروسي على امتداد الحدود، ما تسبب في موجة نزوح كبيرة تحولت إلى واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضافت أن الصور الشنيعة للقتل والتعذيب، بما في ذلك المقابر الجماعية التي تم العثور عليها في إحدى المدن التي كانت ترزح تحت الاحتلال الروسي، تسببت بصدمة بمختلف أنحاء العالم، موضحة أن بوتين تم وصفه بمجرم حرب، بينما اتهم عدد من القادة الغربيين روسيا بارتكاب “الإبادة الجماعية”.
غير أن “واشنطن بوست” توقفت بشكل أكبر عند تداعيات حرب بوتين التي تتجاوز أوكرانيا، موضحة أنها دفعت عدة بلدان إلى إعادة النظر في مواقفها التقليدية بالتزام الحياد أو سياستها بخصوص استقبال اللاجئين، مع تهديدها استقرار الاقتصاد العالمي.
وبحسب الصحيفة فقد حملت فترة أقل من شهرين على بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا تحولات عالمية كبيرة لخصتها كما يلي:
استقبال حار للنازحين الأوكرانيين
قالت “واشنطن بوست” إن 4.6 ملايين مواطن أوكراني غادروا بلادهم، الجزء الأكبر منهم نزح إلى البلدان المجاورة كبولندا ورومانيا.
وأوضحت أن البلدان التي استقبلتهم كانت متشددة في السابق في فتح حدودها أمام نازحين آخرين، مضيفة أنه للتعامل مع تدفق اللاجئين الأوكرانيين، وضع القادة الأوروبيون خارطة طريق جديدة، عززت التوافق السياسي وسرعت عملية استقبال الأوكرانيين.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنه حتى اليابان، البعيدة جغرافيا، تحركت لاستقبال 400 شخص من المرحلين الأوكرانيين، في خطوة غير مسبوقة من جانب طوكيو التي عرفت تاريخيا برفضها استقبال طالبي اللجوء.
وذكرت “واشنطن بوست” أن الاستقبال الحار الذي خصص للاجئين الأوكرانيين أثار الدهشة، حيث أشار أخيراً المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إلى أن بلدانا مثل أثيوبيا واليمن لم تتلق “ولو جزءا ضئيلا” من الاهتمام الذي خصص لأوكرانيا.
إعادة النظر في عدم الاصطفاف السياسي
بحسب تقرير “واشنطن بوست” فإن عدداً من البلدان التي شاركت في فرض العقوبات الغربية على روسيا على خلفية الحرب بأوكرانيا كانت إما تعرف تقليدياً بأنها تتبنى الحياد السياسي، أو كانت لديها علاقات اقتصادية وثيقة مع الأوليغارش الروس.
وكمثال على ذلك، قالت الصحيفة إنه بعد أيام على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلنت سويسرا أنها ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على موسكو، وهو تحول لافت عن مبدأ الحياد الذي التزمت به طويلا. وأضافت أن إمارة موناكو، ملاذ كبار الأغنياء الروس، تحركت كذلك وجمدت أصول الأوليغارش الروس بما يتماشى مع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي.
الشأن نفسه شمل سنغافورة، التي أوضحت “واشنطن بوست” أنها قامت بما اعتبرته خطوة “غير مسبوقة لحد ما” بفرض عقوبات على دولة أخرى دون وجود قرار لمجلس الأمن الأممي في هذا الخصوص.
الإخراج المتواصل للاقتصاد الروسي من العولمة
ارتباطاً بالعقوبات الدولية، قالت “واشنطن بوست” إنه بعد سقوط جدار برلين بدأ الروس يقبلون على المنتجات الغربية مثل ماكدونالدز للوجبات السريعة. وأضافت أن ردة الفعل الدولية على قيام بوتين بضم شبه جزيرة القرم في العام 2014 شكلت بداية لعزل المجتمع والاقتصاد الروسي عن العالم الغربي، موضحة أن الغزو الذي بدأ في 24 فبراير سرع ذلك أكثر.
وقالت الصحيفة الأميركية إنه تحت ضغط حكومات بلدانها والمستهلكين، قامت الشركات والمنظمات الكبرى بنقل أنشطتها من بلاد بوتين، أو وقفها كليا، ما يحرم المواطنين الروس من الحصول على عدة منتجات استهلاكية. الأمر نفسه شمل المواعيد الرياضية الدولية والمؤسسات الثقافية البارزة التي قطعت العلاقات مع المشاركين الروس.
ارتفاع صاروخي لموازنة الدفاع في ألمانيا
ذكر تقرير “واشنطن بوست” أنه رغم كونها أكبر اقتصاد بأوروبا وعضوا نافذا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التزمت ألمانيا بالحذر بشأن فرض وجودها على الساحة الدولية. وأضاف أنه بعد الحرب الباردة، قامت برلين بتطوير علاقات وثيقة مع موسكو على الصعيد الاقتصادي وفي مجال الطاقة.
وأوضحت الصحيفة أن الغزو الروسي لأوكرانيا دفع ألمانيا إلى تغيير وجهتها. ففي أواخر فبراير/ شباط الماضي، أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتز، أن حكومته سترفع بشكل كبير الموازنة المخصصة للدفاع. كما أعطى الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بالأسلحة، بعد أسابيع فقط على موجة السخرية التي رافقت عرض بلاده إرسال خوذ واقية إلى كييف.
وبلغة الأرقام، ذكرت “واشنطن بوست” أنه تم ضخ 110 مليارات دولار بمخصصات الجيش الألماني، ما يمثل الضعف عما تلقاه في العام السابق.
تهديد لمصادر العيش العالمية
لفت تقرير “واشنطن بوست” إلى أنه قبل الحرب، كانت أوكرانيا رابع أكبر مصدر دولي للذرة والقمح، فيما روسيا أكبر مصدر عالمي للنفط إضافة لكونها من كبار المزودين بالأسمدة. وكان من تداعيات الحرب، ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية عالميا، ما يهدد وفق الصحيفة، الأمن الغذائي ويقوض جهود تخفيف وطأة الفقر في أفريقيا والشرق الأوسط.
وقال برنامج الأغذية العالمي إن 41 مليون شخص بغرب ووسط أفريقيا قد يتضررون بفعل أزمة الغذاء هذا العام، في ظل الأسعار الأكثر ارتفاعا منذ عدة عقود لمواد مثل الحبوب، والطاقة، والأسمدة.
وأضاف تقرير “واشنطن بوست” أن منظمة التجارة العالمية توقعت الثلاثاء تراجع النمو العالمي إلى 2.8 بالمائة مقارنة بنسبة 4.1 بالمائة قبل الحرب، قائلة إن النزاع وجه “ضربة قوية” للاقتصاد العالمي. وبحسب الصحيفة، فإن الخبراء يرون أنه كلما طالت الحرب، كلما كانت التداعيات أكبر فأكبر.
طالب رجب طيب أردوغان رئيس تركيا ممن وصفهم بـ الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بإلغاء حظر الأسلحة المفروض على بلاده.
و بحسب ما أوردته وكالة بلومبرج للأنباء جاءت الدعوة في أعقاب قمة لزعماء التحالف العسكري الغربي في العاصمة البلجيكية بروكسل أمس، حيث أشار أردوغان إلى استخدام أوكرانيا بنجاح طائرات بدون طيار (مُسيرات)، صناعة تركية، في حربها ضد العدوان الروسي.
وعلى مدار سنوات، أعربت أنقرة عن شكواها من رفض شركاء غربيين، بينهم الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، تزويد تركيا بأنظمة دفاع صاروخية، ومعدات أخرى أساسية، مثل محركات للدبابات، والطائرات، والطائرات المُسيرة، والمروحيات، التي تنتجها الشركات التركية.
ووفقا لما نشرته وكالة بلومبرج فإن معظم هذه الدول أعربت عن مخاوفها من أن مثل هذه المعدات من شأنها تعزيز الهجمات العسكرية التي تشنها أنقرة ضد المسلحين الأكراد، الذين يسعون إلى الحصول على الحكم الذاتي في البلاد، وأيضا الموجودين في شمال سوريا والعراق.
https://alshamsnews.com/2021/09/syrianews_0341912366.html
وكان الرئيس التركي قد صرح في أعقاب المناقشات التي استضافتها بروكسل الخميس، إن تركيا- التي تمتلك ثاني أكبر جيش داخل منظمة حلف شمال الأطلسي- توقعت “تضامن حلفائنا” في وقت تواصل فيه أنقرة الإسهام في قدرات الردع والقدرات الدفاعية للناتو في ظل الحرب المحتدمة في أوروبا.
وقال أردوغان: “ليس هناك تفسير منطقي للمعوقات التي نواجهها في خضم نجاح المنتجات الدفاعية التركية”، في إشارة للطائرات العسكرية بدون طيار من إنتاج تركيا، التي جرى نشرها في أوكرانيا.
https://alshamsnews.com/2022/03/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88.html
وأضاف أن “إلغاء بعض حلفائنا (داخل الناتو) القيود المفروضة على صناعتنا الدفاعية يصب في مصلحتنا المشتركة.”
عقوبات أمريكية
ومنذ ديسمبر 2020 تخضع تركيا لعقوبات أميركية تمنع أي صفقة مع الوكالة الحكومية التركية المكلفة شراء الأسلحة “اس اس بي” وذلك بسبب الحصول على منظومة الدفاع الجوي الروسية s-400 .
ويرى خبراء أنّ واشنطن وعواصم أوروبية عدّة تنتظر انتخابات 2023 (في تركيا) على أمل أن يحل ذلك المشكلة”.
ويرى أيكان اردمير من مركز الأبحاث “مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات” انه “ليس هناك من حلّ فوري لمأزق شراء تركيا مقاتلات اف 16 الأميركية إثر موقف الكونغرس الرافض”، وذلك في أعقاب طرد أنقرة من برنامج أف-35 لحلف الناتو.
وبعد الصواريخ الروسية وملفي سوريا وحقوق الإنسان، أصبحت مقاتلة “أف-16” نقطة خلاف جديدة بين الولايات المتحدة وتركيا، الحليفان ضمن حلف شمال الأطلسي.
ولم يتراجع الرئيس جو بايدن عن قرارات سلفه دونالد ترامب في هذا الشأن لأن الجيش الأميركي يعتبر نظام الرصد الروسي أس-400 تهديدا لطائرة أف-35، المقاتلة الخفية فائقة التطور والتي صممت للإفلات من الرادارات الأكثر تطورا.
ويريد أردوغان الحصول على 40 طائرة قتالية من نوع أف-16 وحوالي 80 من معدلات التحديث لهذه الطائرة القديمة التي يملك الجيش التركي أكثر من 200 نموذج منها.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية التي تتفاوض على مبيعات الأسلحة الى الخارج، بشكل ضمني أنها تلقت طلب شراء رسميا من جانب الحكومة التركية.
ذات صلة
https://alshamsnews.com/2021/12/%d8%ad%d8%b0%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%ac%d9%8a%d9%81%d8%b1%d9%8a-%d9%8a%d8%b6%d8%b9-%d9%84%d9%80-%d8%a8%d8%a7%d9%8a%d8%af%d9%86.html
https://alshamsnews.com/2021/10/%d8%ae%d8%a7%d8%b5-%d8%b9%d8%b6%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%84%d9%80-%d8%a7.html