بلاد الرافدين بلا روافد.. والـ “Gap” التركي السبب

بقلم الإعلامي / وعد محمد 

الدال والمدلول وعلم اللسانيات واللغة، كلها علوم تحث على رسم الصور الذهنية وتعريفها ورسمها في العقل الانساني واللاوعي، والشواهد على هذا الأمر كثيرة، لكننا سنخصص رقعة جغرافية من الشرق الأوسط لإسقاط هذا الجانب عليها وهي ميزوبوتاميا أو بلاد الرافدين، والتي بدورها هي كناية لوصف والإشارة إلى مساحة شاسعة من الأرض تشمل العراق وشرق سوريا وجنوب شرق تركيا وأجزاء من غرب إيران.

الكلمة نفسها بمعنى الأرض بين النهرين، والمقصود هنا هما نهري دجلة والفرات اللذان ينبعان من شرق تركيا ويصبان في الخليج.

أرض ازدهرت فيها العديد من الحضارات الممتدة على مدى عشرة آلاف سنة، والتي شمل إشعاع نورها كل الجوار من بلاد فارس وسوريا وجنوب شرق الأناضول، وتخاطبت وتواصلت مع الحضارات القديمة في مصر والهند.

حضارات عديدة عندما نتأمل جغرافية مواطِنها القديمة ستجد أن أغلبها قائمةٌ على ضفاف الأنهار، مثل حضارة ميزوبوتاميا أو بلاد الرافدين، بين النهرين دجلة والفرات، والحضارة الفرعونية بجانب نهر النيل، وحضارة الهنود بوادي السند وغيرها، فقد كان وجود المياه سبباً رئيساً في نشوء الحضارات والمجتمعات الإنسانية، حيث يُعتبر الماء أهم عنصر لاستمرار حياة الإنسان وسائر الكائنات الحية، وجاء ذلك واضحاً في معظم الرسائل السماوية حيث قال تعالى: “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ‌‏”.

ميزوبوتاميا أو بلاد الرافدين، موطن الأبجدية والحضارات المتعددة والجنائن المعلّقة وشريعة حمورابي، تعاني اليوم الجفاف الكبير وتحاصرها الحروب والمصالح الإقليمية والدولية، واستخدمت ضدها أسلحة كثيرة، والتي لا يستثنى منها في هذه الفوضى أشد الاسلحة فتكاً وهو سلاح الماء.

بلاد الرافدين تكاد اليوم أن تكون بلا روافد، والأمر بفعل فاعل، منطلقاً من قاعدة سياسية انتهازية، أي بمعنى توظيف المكر والازدواجية والخداع في الكفاءة السياسية أو في “السلوك العام”، وهو أيضاً مصطلح يعبّر عن مذهبٍ فكري سياسي أو فلسفي، يمكن تلخيصه في عبارة “الغاية تبرر الوسيلة” وتُنسب إلى الدبلوماسي والكاتب نيكولو مكيافيللي، وهذا ما تفعله تركيا بحق جيرانها، العراق وسوريا بمسألة المياه، ضاربةً بعرض الحائط كل القوانين الإنسانية والدولية في هذه المسألة.

ورغم كل المناشدات تستمر تركيا بالعبث بمقدّرات الدولتين، والحصة المائية لهما، مستخدمة “المياه” كسلاح لابتزاز الشعوب لتحقيق مآربها المتعددة، وعلى رأسها السيطرة على هذه المنطقة الحيوية من العالم بكل الطرق، كدعم الإرهاب واستثماره، وانتهاك سيادة الدول بآلتها العسكرية الخشنة، أو من خلال ورقة التعطيش وسلاح الماء الفتاك، الذي يقتل البشر والثروة الحيوانية والسمكية والزراعية، ومع سابق الإصرار والترصد عمدت تركيا إلى قطع إمدادات نهري دجلة والفرات، وأنشأت وشيّدت سدوداً كبيرة ومتعددة على النهرين.

تهربت أنقرة على مدار عقود من إبرام أي اتفاقيات تخص تقاسم المياه بين الدول الثلاث تركيا سوريا العراق، وقضية المياه بين هذه الدول تُعدّ من أعقـد القضايا والمشاكل، التي واجهت العلاقات التركية مع محيطها الإقليمي.

قضية المياه التي اتخذتها أنقرة كسلاح لاستثمار نتائجه في العديد من الملفات الخلافية الأخرى، كالأمنية والجغرافية والاقتصادية، لكن موقـف الضعف في قضية حصة المياه لكل من العراق وسوريا، يأتي من عدم اعتراف أي طرف بحصة الآخر.

 

لا توجد أي اتفاقية سوى الاتفاقية السورية التركية التي أُبرمت عام 1987، وهي اتفاقية مؤقتة لتقاسم مياه نهر الفرات بين سوريا تركيا خلال فترة ملء حوض سد أتاتورك، والتي تمتد إلى 5 سنوات، ونصت على تعهد الجانب التركي بأن يوفر معدلاً سنوياً يزيد عن 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية السورية بشكل مؤقت، إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة الواقعة على ضفتيه.

وقد قامت سوريا في 17 أبريل/ نيسان 1989 بتوقيع اتفاقية مع العراق، تنص بأن تكون حصة العراق الممررة له على الحدود السورية العراقية قدرها 58% من مياه الفرات التي تدخل سوريا من تركيا، في حين تكون حصة سوريا 42%، وبذلك تكون حصة سوريا من مياه نهر الفرت 6.627 مليار متر مكعب وحصة العراق 9.106 مليار متر مكعب وحصة تركيا 15.700 مليار متر مكعب في السنة.

وقد قامت سوريا في عام 1994 بتسجيل الاتفاقية المعقودة مع تركيا لدى الأمم المتحدة لضمان الحد الأدنى من حق سوريا والعراق في مياه نهر الفرات.

أما اليوم فالأمر اختلف بشكل جوهري في الإقليم، إن كان من الناحية السياسية أو المائية، وتستثمر تركيا هذه الحالة وهذا المتغير الحاصل بضعف الدولتين المتشاطئتين معها لمياه دجلة والفرات.

قبل الولوج في عمق وجوهر القضية والحديث عن السدود لا بد أن نعود قليلاً بعقارب الساعة إلى الوراء وبالتحديد بين عامي 1950 و1980، عندما أعطت تركيا الأولوية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية على أساس موارد المياه والأراضي، ومنذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا أنشأت تركيا 861 سداً، وهذه السدود قيد التشغيل من بينها سد أتاتورك، والذي تبلغ مساحته 817 كيلومتراً مربعاً، وسد كيبان 675 كيلومتراً مربعاً، وسد إليسو 313 كيلومتراً مربعاً، وسد كاراكايا 268 كيلومتراً مربعاً، وسد هرفانلي 263 كيلومتراً مربعاً.

وتدّعي أنقرة أنه تم إنشاؤها لأغراض إمدادات المياه والري، وتوليد الطاقة المائية والتحكم في الفيضانات، ومعظم هذه السدود شيّدت من أنواع السدود الصخرية أو الترابية، وتبلغ القدرة التخزينية الإجمالية للسدود الكبيرة (208 سداً تقريباً) حوالي 157 كيلومتراً مكعباً تقريباً، بينما تصل القدرة الإجمالية للسدود كاملة حوالي 651 كيلومتراً مكعباً، يُضاف إلى ذلك أن هناك 210 سداً تقريباً قيد الإنشاء في مشاريع مائية تسعى تركيا إلى تشييدها قريباً.

ما هو مشروع “GAP” وأين تكمن خطورته؟
يُعتبر مشروع “GAP” أخطر نتاج السياسات المائية التركية، ويعرف بمشروع جنوب شرق الأناضول، تم تصميمه كمشروع تنموي متكامل يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع التحديث الزراعي، ويشمل المشروع 22 سداً كبيراً و19 محطة للطاقة الكهرومائية، وبنية تحتية للري واسعة النطاق لري حوالي 1.7 مليون هكتار (1.08 مليون هكتار على نهر الفرات و600000 هكتار على نهر دجلة).

مشروع “Gap” يشمل المحافظات والمدن الكردية الواقعة جنوب شرق تركيا المجاورة للعراق وسوريا، وتضم محافظات آمد المعروفة بديار بكر، غازي عينتاب، كيليس، سيرت، ماردين، أورفا، أديامان، باتمان، شيرناخ، وتعتبر هذه المحافظات هي الأفقر في تركيا وتشكل ما يقارب 9.7% من مجمل مساحة تركيا، وتبلغ مساحتها بالكيلومترات 75385كم2 وتشكل نسبة 20% من الاراضي الزراعية، وترجع بدايات هذا المشروع إلى بداية تأسيس الجمهورية التركية من خلال إقامة محطات إنتاج الطاقة الكهربائية، وإقامة السدود على نهر الفرات عام 1936.

يتكون مشروع (GAP) من 22 سداً ضخماً أهمها سد (أتاتورك، كيبان، كاركيا، براجيل، كوم كايام)، ومشروع تخزيني ومحطات طاقة كهربائية وشبكة إروائية كبيرة، حيث تُقدر مساحة الأرض التي يرويها المشروع بنحو (1.7) مليون هكتار من الاراضي الزراعية، وتُقدر القدرة التخزينية للمشروع بنحو 100 مليار متر مكعب، وهذه القدرة تمثل ثلاثة أضعاف القدرة التخزينية للسدود العراقية والسورية، وعند اكتمال جميع المشاريع والأعمال والسدود ستتمكن تركيا من التحكم ب‍80% من مياه نهر الفرات، ويُعد سد أتاتورك رابع أضخم سد في العالم، بدأ العمل به في عام 1990 واكتمل بناؤه عام 1992، ويصل ارتفاعه إلى 180 متراً وعرضه قرابة 1820 متراً، أما كمية المياه في بحيرة السد فتقدر ب70 مليار متر مكعب، وهو أكبر خزان في مشروع (GAP)، وتقدر مساحة الأرض التي ترويها مياه خزان السد ب‍ 740.000 هكتار من الأراضي الزراعية، يتم توصيل المياه لها عبر قنوات مائية ، حيث تم حفر هذه القنوات في الجبال ويبلغ طولها 27 كيلومتراً وعرضها نحو 7.5 م.

المشروع أصاب العراق وسوريا بمقتل، فمُنعت الروافد من التدفق نحو البلدين، وازدادت نسبة الملوحة في الأراضي، وجفت الأنهر، وقتلت الثروة السمكية والحيوانية.

المشكلة ليست وليدة اللحظة، فهي قديمة جديدة، فهي موجودة منذ عشرينيات القرن الماضي، والمباحثات مستمرة بين الدول الثلاث لإيجاد صيغة توافقية، وتقاسم المياه بطريقة لا تضر بمصالح جميع الدول، إلا أن الجانب التركي يرفض إبرام أي اتفاق لتقاسم المياه، متجاهلاً المبادئ التي أقرّتها محكمة العدل الدولية عام 1974 لحل النزاعات الدولية على المياه، والتي تنص على منع قيام أي دولة بإجراءات وأعمال تؤدي إلى حصول أضرار بيئية أو زراعية في الدول المتشاطئة، لكن وعلى العكس من ذلك تتذرع وتتهرب أنقرة من التزاماتها، وتبرر مشاريعها بعدم وجود اتفاقية ملزمة لتقاسم المياه من خلال تقديم تفسيرات خاصة للقانون الدولي حول اقتسام مياه الأنهار مع الدول التي تتشاطئ معها، في إصرار منها على تنفيذ مخططها الكبير وهو السيطرة على أراضي وشعوب وخيرات هذه المنطقة من بوابة التعطيش ومشروع “GAP” المبني على فكرة مقايضة الماء بالنفط.

فهل بعد هذا كله سيُدق ناقوس الخطر من قبل العراق وسوريا ويلتجآن إلى المجتمع الدولي؟ وماهي خياراتهما بالتعامل مع هذه المعضلة الكبيرة؟

 

ذات صلة 

بين الحليف الكردي وخطر داعش..كيف يفكر ترامب في الوجود العسكري بشمال سوريا ؟

تماثيله في كل مكان..سوريا تبدأ إعادة الإعمار بـ حافظ الأسد

هل إقالة رؤساء البلديات خطوة نحو ميلاد ربيع الشعوب التركية؟

تحليل تكتبه/ ليلى موسى

حكومة العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، وفق سياستها البرغماتية ومشروعها التوسعي، لطالما استغلت دورها الوظيفي في (خلق الفوضى، الوساطة) واستثمار أهمية موقعها الجيواستراتيجيي منذ 2011 حيث كان ربيع الشعوب. وحققت انجازات ومكتسبات وتوسعات مستغلة حال الفوضى المستشرية، وغياب في الكثير من الأحيان لمشاريع وطنية، وأشباه دول تفتقد إلى أدنى معايير المواطنة والديمقراطية في البلدان التي شهدت حراكاً ثورياً عملت على التوغل فيها. مقحمةً نفسها في أزمات الدولة على أنها المخلص وناشرت الديمقراطية وضاربت سيادة الدول عرض الحائط، وكان أفضل من عبر تاريخياً عن حال تركيا هو؛ المثل الروسي “الضيف الذي يأتي دون موعد حتماً هو تركي”.

عبر خطاباته الغوغائية مستغلاً المشاعر الوجدانية بالدرجة الأولى ومصدراً نفسه أباً روحياً حامياً للإسلام والسنة والمسلمين والنموذج الاقتصادي الذي ينبغي يحتذى به. فجلب لشعوب المنطقة التهلكة كما وصف المثل البلغاري هناك “حيث دعس القدم التركي لا ينبت الحشائش”.
انجازات وتوسعات محققاً مكتسبات وسفاًنا سياسة صفر مشاكل مع المحيط الإقليمي جالباً معه عداءات إقليمية، ومخاطباً مواقف وأحداث تاريخية تثبت أنه لا جسور ثقة تبنى مع غازٍ دخيل على المنطقة.

سياسات طالما صدرت مشاكلها الداخلية إلى الخارج عبر التوسعات والتدخلات في الشؤون الخارجية لدول الجوار. باتت تكوي بنار الانتفاضات الداخلية ومقاطعات إقليمية خارجية.
حيث الأجواء مكتملة الأركان لإحداث تغيير حقيقي في الداخل التركي، حيث عمت الانتفاضة 2015، كما في داخل إيران 2019 لكنها خمدت بقوة العسكرة والقبضة الأمنية لعدم توفر بيئة إقليمية ودولية داعمة.
التدخلات التركية في أزمات المنطقة والهروب إلى الأمام يعيد بنا الذاكرة لما فعلته حكومة دمشق وما افتعلته من أحداث قامشلو 2004 لقطع الطريق أمام رياح التغيير، محاولاتها تلك باءت بالفشل وكان ما كان في الربيع العربي 2011.
لذا. أحداث 2023 كانت كفيلة بخلط الأوراق من جديد وفرض توازنات جديدة كفيلة بإزالة ستار ولم تعد الخطابات الغوغائية لحكومة العدالة والتنمية تجدي نفعاً. ولم يعد بإمكان أردوغان الاختفاء خلف أصبعه. بعد أحداث غزة، والتطبيع مع حكومة دمشق والانفتاح على دولاً عربية طالما نعت حكامها بالديكتاتورية.
فكان السبيل إحياء سياسة صفر مشاكل مجدداً مع محيطه الإقليمي وخاصة الدول العربية كخطوة استباقية للسيطرة على الوضع الداخلي التركي حيث التضخم الاقتصادي وأزمة الحريات والحقوق وانقسام الشارع التركي الذي بات واضحاً في الانتخابات الأخيرة. وفشل تعاملها مع الأزمات الداخلية مثل الزلزال الأخير على سبيل المثال.
متناسياً أن مفاتيح الانفتاح مع المحيط الإقليمي يستلزم أن يكون الداخل متماسك وقوي ومتين. لذا وجدنا بالرغم من حالة الانفتاح عبر البوابة الاقتصادية لم تبن جسور الثقة وتزيل الشكوك والهواجس. وحلت الملفات الخلافية الجوهرية محلها، وهذه الهواجس لها أسس منها عدم التزام حكومة العدالة والتنمية الايفاء بالتزاماتها من جهة. ومن جهة أخرى التاريخ التركي الحافل بالخيانات وناكر الجميل بحسب المثل الكردي أن (الأتراك خبزهم وماؤهم على ركبتهم)، أي لا يؤتمنوا. وربما تيقنت هذه الدول بأن حكومة العدالة والتنمية باتت ورقة محروقة والمستقبل مع تركيا المستقبلية ليس العدالة والتنمية. إلى جانب أولويات هذه الدول للتفرغ للخطر الإيراني.
حكومة العدالة والتنمية. بالرغم من مساعيها بالعمل على تهدئة المحيط الإقليمي تيقنت بأنها لم تتمكن من إبعاد الخطر عنها. وباتت حالة التخبط واضحةً في تصاريح أردوغان تارة بالحديث عن التطبيع مع حكومة دمشق وتارة بالانضمام إلى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، وتارة إلى احتلال اسرائيل للأناضول وإقامة كردستان الكبرى.

تركيا وأوجلان
من دون سابق إنذار وجدنا أنه عمّت وسائل الإعلام التركية وتسابق المسؤولين بالحديث عن عملية سلام مع أوجلان والكرد. ويبدو أن المثل اليوناني إذا “تحدث التركي عن السلام، فأعلم أن الحرب قادمة”. كان أصدق تعبير عما تشهده تركيا حالياً.
حيث بعد دعوة دولت بهجلي للسيد أوجلان للتحدث في البرلمان والإعلان عن الاستسلام. في نفس اليوم شنت تركيا قصف عنيف استهدف البنى التحتية في شمال وشرق سوريا، مستهدفةً سبل العيش ضاربةً جميع الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية ومستغلاً الحرب الإسرائيلية في غزة وجنوب لبنان والمواجهة الإيرانية –الإسرائيلية. وعدم وجود قضية السورية ضمن أولويات المجتمع الدولي.
يليها الانقلاب على الديمقراطية متجاهلاً إرادة الشعب باختيار ممثليه في رئاسة البلديات عبر تعيين وصياً على البلديات بدلاً من الرؤساء المنتخبين. السؤال الذي يطرح نفسه. في هذه المرحلة الحساسة والمفصلية في تاريخ المنطقة ووضوح معالم خرائط جديد تفرض على المنطقة ومن ضمنها تركيا. يشكل إقدام تركيا على هذه الخطوة مؤخراً بداية تحول داخل تركيا، ونشاهد وكأننا أمام ميلاد ربيع الشعوب في تركيا. حيث ظهرت بوادرها عبر البيانات الصادرة من أحزاب المعارضة والمواقف التي أبدتها حيال الإجراءات الأخيرة؟.
أن حكومة العدالة والتنمية لم تستخلص دورساً من التاريخ وتجارب شعوب المنطقة واصرارها على نهجها بفرض سياساتها متجاهلة إرادة شعبها؟. أما تجربتها مع ربيع الشعوب بأن التغيير قادم لا محال وعليها التعامل معها بحكمة والاستجابة لمطالب الشارع التركي؟ أو ستكرر تجربة حكومة دمشق بالتعامل مع الأزمة تارة بطرح مصطلح تركيا المفيدة، أو طرح بعض الاصلاحات مثل قانون 107 ومن ثم الالتفاف عليه بمجرد تغير الظرف؟
لكن الحقيقة الثابتة لا تقبل الشك بأن التغيير قادم. وهنا تبرز الحكمة بالتعامل معه، والابتعاد عن سياقات السباق مع الزمن.
يبدو الحل أمام حكومة العدالة والتنمية طريقان لا ثالث لهما. أولاً إحداث تحول ديمقراطي حقيقي عبر إيجاد حل جذري لأزماتها وقضاياها الداخلية وفي مقدمتها القضية الكردية والكف عن تصدير أزماتها إلى الخارج عبر الانتقال إلى النظم اللامركزية تضمن مشاركة حقيقية لجميع مكونات المجتمع التركي. بديلاً عن نظامها شديد المركزية منبع جميع أزماتها وقضاياها. أو الاصرار عل نهجها متمثلة بالقبضة الأمنية، وبالتالي نكون أمام بداية انهيار لدولة وربما انقسامها. وتكرار تجارب دولة المنطقة حيث اللا حل وأشباه دول وحكومات. تنتهي بها المطاف بحرب أهلية بحسب المثل الأرمني “إذا لم يجد التركي من يقتله يقتل أباه”.

كردستان بين الوحدة والتمزق..ماذا ينتظر الإقليم بعد الانتخابات البرلمانية ؟

تحليل يكتبه الإعلامي / وعد محمد

للأسف إقليم كردستان، بكل ما يمثله من حلم قومي للكرد وطموح للاستقرار الذاتي، يواجه الآن اختبارًا قاسيًا، حيث تصطدم طموحات القيادات السياسية المختلفة برغبات الشعب في السلام والاستقرار.

على مدار العقود الماضية، ظل الإقليم يعمل كجسد واحد، رغم الاختلافات والتباينات الداخلية، لكنه اليوم مهدد بالانقسام، ليس بسبب قوة خارجية، بل نتيجة الصراعات الداخلية بين الحزبين الرئيسيين اللذين كانا جزءًا أساسيًا في بناء هذا الاقليم .

الكباش السياسي بين الحزبين

التنافس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ليس جديدًا، بل يعود إلى العقود الماضية منذ تأسيس الاتحاد الوطني عام 1975 بقيادة جلال طالباني ومازال التنافس والكباش قائم رغم أنهما اتفقا على ضرورة الاستقلال الذاتي وحماية مصالح الشعب الكردي، إلا أن رؤاهما السياسية وأهدافهما تختلف بشكل كبير.

هذا الصراع اتخذ أبعادًا مختلفة في السنوات الأخيرة، خاصة مع تباين الرؤى حول تقاسم السلطة والنفوذ في المناطق الكردية، بالإضافة إلى الخلافات حول كيفية التعامل مع الحكومة المركزية في بغداد، وقضايا إدارة الموارد النفطية والأمن الداخلي. هذه التوترات قد تؤدي إلى تقسيم فعلي داخل الإقليم، مع كل حزب يسيطر على منطقة نفوذه الخاصة، ما سيشكل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار كردستان ووحدتها.

المخاوف من الانقسام

ما يثير القلق بشكل خاص هو أن هذا الصراع السياسي قد يتطور إلى انقسام فعلي في الإدارة والأمن، مع تعمق الخلافات وغياب الحوار الجاد لحلها.

لقد شهدنا في الماضي كيف تحول هذا التنافس السياسي إلى مواجهات مسلحة كما حدث في التسعينيات، وما يخشاه الجميع هو أن يعيد التاريخ نفسه في ظل الأوضاع المتوترة الحالية.

انقسام الإقليم لن يكون مجرد كارثة سياسية، بل سيكون انهيارًا للحلم الكردي الذي طالما سعى الشعب الكردي لتحقيقه.

إنه تهديد للقيم التي أسس عليها الإقليم من وحدة وطنية وتعاون بين الفصائل المختلفة. هذا الانقسام، إذا حدث، لن يقتصر على الخسائر السياسية والاقتصادية، بل سيمس روح الإقليم نفسها، التي تشكلت على مدار العقود على أساس التعايش والتعاون.

مستقبل الإقليم في ميزان الحكمة

الأمل لا يزال قائمًا في أن تعي القيادة السياسية في الإقليم خطورة الوضع الحالي، وأن تدرك أن المصالح الحزبية الضيقة لا يجب أن تكون على حساب استقرار كردستان ووحدتها.

يجب أن يتغلب صوت العقل والحكمة، وأن يعود الحوار إلى الواجهة بدلًا من التصعيد. ففي نهاية المطاف، الشعب الكردي هو من سيدفع الثمن الأكبر إذا انهار الإقليم وتمزق بين الصراعات الداخلية.

على القادة أن يتذكروا أن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرقهم، وأن المستقبل الكردي يعتمد على قدرتهم على تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف. فالإقليم لا يتحمل المزيد من الانقسامات، والشعب يتطلع إلى مستقبل يسوده السلام والتنمية، وليس إلى ماضٍ يعاد فيه تكرار أخطاء الصراعات الماضية.
يظل الأمل قائمًا في أن يُحافظ على وحدة إقليم كردستان، وأن تُجنَّب الأجيال القادمة مرارة الانقسام والتشتت.

الحزب الديمقراطي الكوردستاني.. لماذا؟

بقلم : نعمان سليم خان

الپارتي فكرة والفكرة لاتموت، فقد صنع أناس وابطال يؤمنون بها وهم على استعداد أن يبذلوا جل طاقاتهم من أجل تغيير الواقع المزري الذي يعاني منه الشعب.

ولم يكن الپارتي وليدة الاستعجال والارتجال كما يحلو للبعض ترديد ذلك بل كان حصيلة اختمار فكرة إصلاحية وواقعية عن طبيعة الحركة التحررية التي توجد فيها تيارات واتجاهات تقدمية ويسارية ويمينية وإسلامية عديدة لا يستطيع حزب واحد استيعابها جميعا فمثلما كانت ولادتها نتيجة إدراك واعي لمستلزمات كل حركة تحررية لأية أمة مظلومة هذه المستلزمات التي يجمعها القانون العلمي العام الذي يقول بوجوب وجود حزب ديمقراطي وقومي إصلاحي تقدمي وطني لقوى الشعب الديمقراطية ليقودها مثل هذا الحزب، فمن جراء دمج تلك الحقيقة العامة مع هذا القانون الإصلاحي الذي أكدت صحته التجارب المؤلمة والحياة المزرية للشعب العراقي بشكل عام والشعب الكردستاني بشكل خاص تبلورت فكرة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

كما قلنا لم يأتي هذا الحزب بشكل عفوي كما أن إعلانها وصياغتها ومناقشتها إستغرقت أيام وأشهر من الأخذ والرد بين أعضاء الهيئة التأسيسية وبذلك نجحوا أن يحددوا الهدف بعناية وهو البدء بالعمل السياسي على الساحة العراقية بفكر إصلاحي وعقلية سياسية ديمقراطية بتأسيس حزب في قيادة جماعية واعية تستطيع أن تضع المبادئ الأساسية وقواعد العمل وتحديد المستلزمات لإدامتها .

وبعد ٧٨ من عمره من النضال السياسي والكفاح المسلح استطاع أن يحتفظ بمكانته بين صفوف الجماهير ويبقى في المرتبة الأولى على الساحة السياسية الكردستانية والعراقية والآن تمهد للمشاركة في إنتخابات قومية ووطنية ٢٠٢٤/١٠/٢٠ لدحر قوى الظلام وإزالة العقبات وتحقيق الإصلاح والمساواة والعدالة والديمقراطية والحقوق العادلة للشعب الكردستاني, فهذا التطور النوعي للپارتي بقيادة المرجع الكوردستاني الأعلى فخامة الرئيس مسعود البارزاني في جعل مبدأ الديمقراطية مظلة جماهيرية واحدة تساهم في صنع القرار السياسي والتعبير عن الرأي كبديل للإحتكار السياسي لتوجه سياسي تقليدي كلاسيكي معين من قبل فئة قليلة يعتبر معادلة جديدة على الساحة الكردستانية وسوف تواجه تحدياً من قبل أولئك الذين لايتقبلون التغيير في موازين القوة.

الأحرار دائماً ينتصرون

بعد شهر من الآن وبالتحديد في 20 أكتوبر القادم سوف تبدأ مرحلة جديدة من مراحل النهضة الديمقراطية الكردستانية في إقليم كردستان يطرزها الشرفاء الذين ناضلوا وضحوا بالغالي والنفيس ولم يساوموا يوماً على الحقوق المشروعة للشعب الكوردستاني ولن يساوموا على الحقوق الدستورية، الذين يجابهون المعضلات العامة ببرودة العقل وبالإيمان بقضيتهم العادلة ويجاهرون بأفكارهم ولو وقف ضدهم أهل الأرض جميعاً ويسيرون في الحياة عراة النفوس،

هؤلاء هم الذين يفتتحون عهد الإنتصار ونستطيع أن نسميه عهد الصادقين لأن الذي وصل لعمر للإدلاء بصوته ويتأهب لدخول هذه المعركة الإنتخابية له شموخ الأبطال وصراحتهم فهو واعي ويفهم مايسمونه بالسياسة ويدرك تماماً أن الحق يحتاج إلى براقع والقضية العادلة إلى جهد وجماجم تعمل، حياتهم خط واضح ومستقيم لا فرق بين باطنها وظاهرها ولا تناقض بين يومها وأمسها فلا يقال عنهم إنهم قوميون ولكنهم يخدمون و يبنون وطنهم ولايقودون في الصباح مظاهرة ويأكلون في المساء على مائده الظالمين.

الصلابة في رأيهم صفة من أجمل صفاتهم فلا يقبلون في عقيدتهم هوادة ولا يعرفون المسايرة فإذا رأوا الحق في جهه عادوا من أجله كل الجهات الأخرى وبدلاً من أن يسعوا لإرضاء كل الناس أغضبوا كل من ألمح اليه بخطئه وفساده إنهم قساة على أنفسهم قساة على غيرهم، إذا اكتشفوا في فكرهم خطأ رجعوا عنه غير هيابين ولاخجلين لأن غايتهم الحقيقة لا أنفسهم وإذا تبينوا الحق في مكان أنكر من أجله الإبن أباه وهجر الصديق صديقه هؤلاء اليوم كثيرين وسيصبحوا في الغد اكثر إذا اصطدموا بالمصاعب التي تنتظرهم ورأوا الويلات تنزل بهم ولعنات تنصب عليهم ولكن المستقبل لهم لأنهم يفصحون عن مشاعر ملايين الناس الذين قص الظلم ألسنتهم ولكن واجبهم يتحتم عليهم أن تزيدهم برودة مواطنيهم غيرة وإيماناً وأن يذكروا أن بقاء بلادهم حتى الآن في تأخرها المعيب هو من جراء هذه الابتسامة الساخرة التي يتسلح بها الضعفاء كلما دعاهم الواجب ويستيقظ في ضمائرهم صوت الحق،

ليست البطولة دائما في المهاجمة بل قد تكون كذلك في الصبر والثبات وضبط النفس وليس الشجاعة في محاربة العدو الظاهر فحسب بل إنما هي أيضاً وعلى الاخص محاربة العدو الباطني أي أن يحارب المرء في نفسه اليأس والفتور وحب الراحة في هذه المرحلة الجديدة التي بدا التباشير صبحه تختلي في الافق، نريد أن تكون النهضة والاستيقاظ في كل عواطفنا الشريفة ومواهبنا العالية لا أن تنحصر اليقظة في عاطفة واحدة ضيقة لم يعد يرضينا أن نسمع أن ذلك الشخص قومي ووطني إذا لم يكن في الوقت نفسه إنسانياً عفيف النفس كريم الخلق فالعاطفة القومية والوطنية إذا لم تكن مصحوبة بهذه الصفات قد لا تكون غير مجرد كره الآخر وهذه ليست غاية حزبنا وقائدنا .

لسنا نطلب أكثر من حقوق شعبنا في العيش الحر الكريم ولانطلب الاستقلال لننعزل عن بقية الشعوب وأن نقيم سداً منيعاً بيننا وبين الحضارة الإنسانية لسنا نصب إلى الحرية لنعيش في الفوضى أو نرجع الى ظلام القرون الوسطى إننا نطلب السلام والحرية لأنهما حق وعدل قبل كل شيء ولأنهما وسيلة لإطلاق مواهبنا العالية وقوانا المبدعة لكي نحقق على هذه البقعة من الجغرافية ( إقليم كوردستان) التي هي بلادنا غايتنا وغاية كل إنسان كوردي، القوميون الوطنيون لايهزمون ولايمكن أن يهزموا هذا مستحيل قد يقدمون الفاسدين بالحاق الضرر بالأحرار القوميون لكنهم لن يستطيعوا أبداً أبداً أن ينالوا منهم لأنهم تماما وبدون أدنى شك ينتصرون وسوف يطوي وينهي الشعب الكوردستاني الأبي عن طريق صناديق الإقتراع مرحلة ضعاف النفوس والنفعيين الذين تاجروا في الماضي ويتاجرون الآن بمصير الشعب والوطن من أجل المصالح الحزبية الضيقة وحفنة من الدولارات الذين أسس بنيانهم على الخيانة وملئوا جيوبهم وإذا خلوا لأنفسهم يعترفون بفساد المجتمع وعند خروجهم إلى الساحة كانوا أول من يطأطؤن رؤوسهم لهذه المفاسد.

الإعلامي وعد محمد يكتب : الحوار بين الإدارة الذاتية ودمشق هو الحل الأمثل للأزمة السورية

منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، تعيش البلاد في حالة من الفوضى والانقسام السياسي والجغرافي. بين قوى محلية وإقليمية ودولية، أصبح مستقبل سوريا مرتبطاً بمعادلات معقدة تتطلب حلولاً مدروسة وخطوات جادة لتحقيق الاستقرار.

في هذا السياق، يبرز الحوار بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة السورية في دمشق كخيار استراتيجي ضروري لحل الأزمة السورية المتشابكة.
إن هذا الحوار، إلى جانب التنسيق بين قوات الجيش السوري والإدارة الذاتية لمواجهة الاحتلال التركي، يشكل الطريق الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها.

*الحاجة إلى الحوار كضرورة وطنية:
في ظل تعقيدات المشهد السوري، لم يعد هناك خيار إلا الحوار الداخلي كوسيلة رئيسية لتحقيق حل مستدام.

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والتي تمثل جزءاً مهماً من الأراضي السورية، تُعَدّ قوة فعلية على الأرض وتمثل شريحة واسعة من الشعب السوري بمكوناته العرقية والدينية المتعددة. في المقابل، الحكومة السورية في دمشق تسعى إلى استعادة السيطرة على كامل التراب السوري.
إن الحوار بين الطرفين هو السبيل الوحيد لتجاوز الخلافات والعمل سوياً على بناء سوريا موحدة.

يجب أن ينطلق هذا الحوار من مبدأ الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، مع احترام خصوصيات المناطق المختلفة.
الإدارة الذاتية حققت إنجازات على الأرض في إدارة مناطقها، وتحقيق الاستقرار النسبي في ظل ظروف الحرب المستمرة. ومن جهة أخرى، الحكومة السورية يجب أن تعترف بأهمية هذه الإدارة المحلية وقدرتها على المساهمة في إعادة إعمار البلاد وإرساء الاستقرار.

*التنسيق العسكري لمواجهة الاحتلال التركي

بالإضافة إلى أهمية الحوار السياسي، يجب أن يترافق هذا الحوار مع تنسيق عسكري بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية لمواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها الاحتلال التركي. تركيا، التي دخلت الأراضي السورية بذريعة حماية أمنها القومي، تنفذ سياسات توسعية تسعى من خلالها إلى السيطرة على مناطق استراتيجية داخل سوريا، متسببة في نزوح مئات الآلاف من السوريين وتغيير ديموغرافية المنطقة.

الاحتلال التركي يمثل خطراً كبيراً ليس فقط على المناطق الشمالية الشرقية، بل على سيادة سوريا كاملة. ولذلك، من الضروري أن تتحد القوات السورية في مواجهة هذا الاحتلال، وأن تعمل الإدارة الذاتية بالتنسيق مع الجيش السوري لاستعادة المناطق المحتلة وطرد القوات التركية. إن أي انتصار على تركيا سيعزز الوحدة الوطنية ويعيد للسوريين الأمل في استعادة أراضيهم وبناء مستقبل مشترك بعيداً عن التدخلات الخارجية.

*الحوار الحل الأمثل للأزمة السورية

في ظل انعدام الحلول الدولية الفاعلة وتضارب مصالح القوى الكبرى، يبقى الحل الأمثل للأزمة السورية هو حل داخلي نابع من إرادة السوريين أنفسهم.
الحوار بين الإدارة الذاتية والحكومة في دمشق هو خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث يمكن لهذا الحوار أن يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع تشمل جميع القوى السياسية والعسكرية الفاعلة في سوريا.

من خلال هذا الحوار، يمكن تحقيق توافقات حول شكل الدولة المستقبلية، مع الحفاظ على حقوق جميع المكونات
الإدارة الذاتية، بما تمتلكه من خبرات في إدارة شؤون المنطقة، يمكن أن تساهم في دعم عملية إعادة الإعمار وتوفير الأمن والاستقرار للمواطنين. وبالتعاون مع الحكومة السورية في دمشق يمكن خلق نموذج جديد لإدارة البلاد يعتمد على اللامركزية، مع المحافظة على وحدة الدولة وسيادتها.

*التصدي للأطماع الخارجية والحفاظ على السيادة

تركيا، التي تسعى إلى استغلال الأزمة السورية لتعزيز نفوذها في المنطقة، لا تستهدف فقط المناطق التي تقع تحت سيطرة الإدارة الذاتية، بل تسعى لفرض أجندتها السياسية على سوريا بأكملها. إن مواجهتها تتطلب موقفاً سورياً موحداً، يبدأ بالحوار بين السوريين أنفسهم وينتهي بتنسيق الجهود العسكرية والسياسية لطرد الاحتلال وإعادة الأراضي إلى سيطرة الشعب السوري.

في هذا السياق، الحوار بين الإدارة الذاتية ودمشق لا يخدم فقط مصالح الطرفين، بل يخدم مصلحة سوريا ككل. فتح قنوات الحوار والتعاون العسكري بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية هو الخطوة الأولى نحو مواجهة التحديات الخارجية والداخلية التي تهدد مستقبل البلاد.
هذا الحوار ليس مجرد خيار، بل ضرورة وطنية لضمان وحدة سوريا وسيادتها.

زيارة بزشكيان وأهميتها لإقليم كردستان

بقلم / خلف الشرفاني 
زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية إيزان مسعود بزشكيان إلى إقليم كردستان في ١٣ سيبتمبر ٢٠٢٤ كأول رئيس إيراني يزور اقليم كردستان منذُ تأسيسهِ حيث تم استقباله من قبل رجل السلام ورجل حل الأزمات سيادة رئيس إقليم الكردستاني نيجيرفان بارزاني في مطار أربيل الدولي،
استقبال بزشكيان من قبلهِ شخصية السَّيِّد ( نيچيرڤان بارزاني ) من الشخصيات التي تتسم بالعقلانية، والانفتاح على الآخر من خلال الحوار ، والدبلوماسية في طرح الأفكار ،والرؤى الاستراتيجية حيث نلاحظ من لغة الجسد للسيد بزشكيان حرارة ولهفة استقبالهِ من قبل السيد نيجيرفان بارزاني تأتي الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية الكوردية الإيرانية خاصة في المجالات الاقتصادية والأمنية و الثقافية، حيث اكد سيادتهِ ان هذه الزيارة تاريخية بالنسبة لاقليم كردستان.

و اشار ايضاً مسعود بزشكيان الى ان طهران و اربيل سوف يعملون على توسيع التعاون الاقتصادي و تطوير المشاريع الاقتصادية وحتى مجالات التاريخ والثقافة واللغة ، ولهذا تعد زيارة بزيشكان مهة حيث أن هناك علاقات تجارية قوية بين إيران واقليم كوردستان منذ تسعينات القرن الماضي، وأصبح بمثابة جسر تمر من خلاله البضائع الإيرانية إلى مناطق جنوب ووسط العراق”.
واكد رئيس الاقليم هناك بعض المشاكل ولكننا سنحلها كفريق واحد. وإقليم كوردستان مستعد لتطوير العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية على كافة المستويات.

الجبهة الشعبية تعدّل أوتار باريس..سيناريوهات ما بعد فوز اليسار الفرنسي؟

بقلم :نزار الجليدي .كاتب ومحلل سياسي مقيم بباريس

رغم أنّ نتائج الانتخابات التشريعية الفرنسية في دورتها الثانية اتسّمت بنهاية اللاّغالب و اللاّمغلوب لكنها تعتبر منصفة وعادلة و هي منحت الائتلاف الرئاسي الحاكم بقيادة الرئيس ماكرون “معا من أجل الجمهورية” وعموم الفرنسيين المعتدلين و الوسطيين جرعة أكسيجين إضافية كان سيحرمهم اليمين المتطرف منها لو فاز في هذه الانتخابات، وحينها كانت البلاد ستدخل النفق المظلم الذي تقف الأن على أعتابه بفضل فوز الجبهة الشعبية بالمرتبة الأولى مع عدم تمتعها بالأغلبية المطلقة التي تمكنها من تشكيل الحكومة الجديدة .
وبالتالي تجد نفسها أمام حلين :
الأول التعايش مع مؤسسة الرئاسة وأحزابها التي حلّت في المرتبة الثانية على ما بينهما من اختلافات عميقة .أو التحالف مع اليمين المتطرّف الذي حل ثالثا وهو الأمر المستبعد للتناقض التام بين الفكرين و البرامج .

ماذا لو انسحب بايدن..هل تنجح كامالا هاريس في منافسة ترامب ؟

ويبقى ممكنا تحالفا مفاجئا براغماتيا بحتا قد يحدث وهو تحالف الوسط و اليمين المتطرف لإبعاد اليسار على الحكم .وهذه خطوة قد يقدم عليها الرئيس الفرنسي بمراهقته السياسية المعروفة خاصة وأنه فعلها من قبل حينما استنجد بأصوات اليمين المتطرف في الجمعية الوطنية المنحلة حينما أراد تمرير قانون الهجرة الجديد .
وبقطع النظر عن هذه السيناريوهات فانّه يحسب للجبهة الشعبية الفرنسية أنها عدّلت الأوتار مجدّدا في المشهد السياسي ومنعت انزلاق البلاد الى التطرف و العنصرية. وهي قد تواصل القيام بمزيد من التعديل إذا ما تنازلت عن بعض ما وعدت به ناخبيها و الذي يتناقض مع ما أقرتّه الحكومة الحالية ورضيت بالتحالف مع ما من سيتبقى منها من أحزابها من الوسط . رغم أنّ ذلك لن يكون بالسهولة المتحدّث بها لكن البراغماتية التي ميزت اليساريين في فرنسا و سهّلت دخولهم في تحالف انتخابي قد تسهّل عملية التعايش السياسي التي تحدّثنا عنها.فزعماء الجبهة الشعبية وأبرزهم جان لوك ميلانشون يجدون أنفسهم أمام مسؤولية تاريخية جسيمة لأن بأيديهم مفاتيح انقاذ البلد أو إدخاله أزمة سياسية خانقة فضلا عن الاقتصادية الموجودة بالفعل. ..وأي إساءة لاستعمال هذه المفاتيح قد يعاقبون عليها من قبل الفرنسيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2027.
فماهي هذه الجبهة و برامجها و خصوصيتها؟
الجبهة الشعبية الجديدة
تحصّلت على 172 إلى 215 مقعدًا من اصل 577 .لتحلّ في المرتبة الاولى بعد أن حلّت ثانيا في الدورة الأولى بنسبة 28 في المائة.
و”الجبهة الشعبية الجديدة” هي تحالف انتخابي يساري واسع للأحزاب في فرنسا، لم يتجاوز عمره الشهر، وقد تم إطلاقه في 13 جوان 2024للتصدّي لزحف اليمين المتطرف الذي كان قد فاز بالانتخابات البرلمانية الاوروبية .
وتجمع الجبهة الشعبية الجديدة بين أحزاب مثل “فرنسا الأبية” (LFI)، والحزب الاشتراكي، و حركة “الخضر” (Les Ecologistes)، والحزب الشيوعي الفرنسي، وحركة “الأجيال” (Generations)، وحركة “المكان العام” (Place Publique)، وعدة أحزاب ومجموعات يسارية أخرى.

الانتخابات البريطانية..ماذا بعد فوز حزب العمال واستقالة سوناك

وعلى الرغم من أن الجبهة الشعبية الجديدة ليس لها زعيم رسمي، إلا أن ميلنشون رئيس حزب “فرنسا الأبيّة” هو الأقرب لقيادتها ومن الممكن أن تتحوّل الى جبهة سياسية استراتيجية دائمة.
وهي ليست المرّة الأولى التي تتوحّد فيها هذا
قوى اليسار الفرنسي (اشتراكيين وشيوعيين وراديكاليين) حيث حدث ذلك لأول مرة عام 1936 تحت اسم “الجبهة الشعبية” درءا لخطر محاولات اليمين والفاشية حكم البلاد، و وهو ما حدث بالفعل حيث حظيت فرنسا لأول مرة في تاريخها بحكومة اشتراكية لكن حكمها لم يدم طويلا، فقد انهارت خلال سنة مع استمرار الإضرابات العمالية ودخول البلاد في الحرب العالمية الثانية.
و تختلف مكونات هذا التحالف في كثير من الملفات المحلية والدولية، لكن البراغماتية السياسية كما قلنا طوى كل الخلافات وتم وضع هدف انقاذ البلاد من المتطرفين فوق كل الاعتبارات.
وأعلنت نقاط برنامجها الحكومي الذي اتفقت عليه كالتالي:
*مكافحة جميع أشكال العنصرية ومعاداة السامية وكراهية الإسلام.
*توفير تعليم مجاني والحفاظ على حريته، وإصلاح المطاعم المدرسية، ودعم الأنشطة اللاصفية ودعم قطاع النقل.
*إلغاء التأمين ضد البطالة وهو ما سيضر بملايين الفرنسيين و المهاجرين.
*زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 1600 يورو.في حدود 5الاف دينار تونسي.
*تغيير سن التقاعد من 64 إلى 60 سنة.و بالتالي العودة الى الحالة القديمة.
*زيادة رواتب موظفي الخدمة المدنية بنسبة 10%.
وتعزيز القدرة الشرائية عبر “تحديد سقف لأسعار السلع الأساسية من الغذاء اليومي والطاقة والوقود”.
*فرض عدة تدابير إصلاحية على قوانين الضرائب.
بناء أماكن إيواء تحسبا لحالات الطوارئ.
*إيقاف إنشاء مشاريع الطرق السريعة وغيرها من المشاريع المضرة بالمناخ.
*إلغاء قوانين اللجوء والهجرة التي أقرها ماكرون.

الدفاع عن سيادة الشعب الأوكراني وحريته، وتوفير الأسلحة اللازمة وإلغاء ديونه الخارجية.

يسارهم ويسارنا

تجربة الجبهة الشعبية الجديدة و نجاحها في الائتلاف الانتخابي و المفاوضات الحالية تذكّرنا و تذكرّ التونسيين بالجبهة الشعبية في تونس و التي تشكّلت كائتلاف انتخابي ثم ككيان سياسي قبل أن تنتهي وتتشظّى بسبب أخطاء سنأتي على ذكرها لاحقا.
وفي كل الانتخابات التي شاركت فيها لم تحصّل الجهة الشعبية نتائج تذكر رغم تمكنها من تكوين كتلة برلمانية في برلمان 2014/2019 ب15نائبا .
فقد تحصلت في الانتخابات البلدية لسنة 2028 على 7.6 بالمائة .فيما تحصل كل من ناطقها الرسمي حمة الهمامي في الانتخابات الرئاسية في2014على نسبة 7.82% .فيما تحصل المنجي الرحوي على 0.81% في الانتخابات الرئاسية 2019.
وهو تاريخ نهاية الجبهة الشعبية وذلك بسبب الزعامات حيث فشلت في ترشيح مترشح وحيد لتلك الانتخابات.
والواقع أنّ نهايتها كانت منذ رفضها أي تحالف سياسي لتكوين الحكومة عقب انتخابات 2014 وخاصة رفض التكتل مع حزب نداء تونس(وسطي)الذي حلّ في المرتبة الأولى و الذي يقف على نقيض مع النهضة التي حلّت ثانيا لكن تعنّت اليساريين هو ما أنتج سياسة التوافق المغشوش بين النهضة و النداء و وهو الذي عاد بالوبال على تونس وعجلّت بنهاية كل الأحزاب الكبرى.
ورغم كل ذلك يبقى اليسار في تونس أكبر التيارات السياسية سنّا في البلاد و الأكثر قدرة على التجميع لكنه لم يفلح في أن يكون مشروع حكم وهويميل و يحب ممارسة المعارضة أكثر من رغبته في المخاطرة بالحكم لأنّ برامجه مع الأسف لم تتطور و بقيت حبيسة ستالين وماركس ومن ولاهم .
وبالتالي فاليسار التونسي اليوم هو خارج التاريخ و خارج الجغرافيا .وعليه أن يتواضع بالتعلّم من تجارب غيره .
فرنسا أمام تحديات صعبة سوف تجعل الفرنسيين أمام خيار القطع مع إرثهم الحضاري باعتبار فرنسا مهد التنوير والثورة ومبادئ المساواة والأخوة والحرية Fraternité Égalité Liberté إلى فرنسا جديدة دون هوية ودون تميز.
على مستوى المؤسسات يبدو أن المدة الباقية من العهدة الرئاسية سوف تكون سببا كافيا لإعادة التفكير في نهاية الجمهورية الخامسة والمرور إلى الجمهورية السادسة وذلك بكل ما سوف تحمله من شلل سياسي ومؤسساتي.

التنمية المستدامة في إفريقيا

بقلم د.مروة عواد

 التنمية المستدامة في إفريقيا تعتبر قلب تطلعات القارة الإفريقية، وركيزة أساسية تسعى لتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي، العدالة الاجتماعية، والمحافظة على البيئة لضمان رفاهية الأجيال الحالية والمقبلة. من خلال هذه المنظور، تبرز فرصة ذهبية أمام القارة لتجاوز عقباتها الراهنة نحو مستقبل مشرق ومزدهر.

وتتخذ شكلاً من أشكال التطور الذي يضمن استيفاء حاجات الزمن الراهن دون المساومة على قدرات الأجيال القادمة في تلبية حاجاتهم، معتمدة على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، الحفاظ على البيئة، وتحفيز العدالة الاجتماعية.
تبرز أهمية التنمية المستدامة في إفريقيا في كونها السبيل لمواجهة التحديات الجسام مثل الفقر، ندرة الموارد، الأمراض، وآفات تغير المناخ، ممهدة الطريق نحو غدٍ يزخر بالاستقرار والازدهار، بما يدفع نحو تحقيق الأمن والسلام على مستوى المنطقة. مع ذلك، تقف القارة أمام سلسلة من التحديات كعائق أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة، تتمثل في نقص البنية التحتية التكنولوجية، التحديات الخاصة بالأمن الغذائي والحصول على المياه النظيفة، شبح الفقر المدقع والفوارق الطبقية، بالإضافة إلى تداعيات تغير المناخ.

بعد تكرار الانقلابات..هل أصبحت أفريقيا أرضا خصبة للجماعات الإرهابية؟

على الرغم من هذه التحديات، هناك إنجازات ملموسة في إفريقيا في مجال التنمية المستدامة قد تجلت في استثمارات متزايدة في الطاقة المتجددة، مشاريع زراعية تحافظ على الأمن الغذائي والموارد الطبيعية، بالإضافة إلى برامج التعليم والتدريب التي تُعنى بالاستدامة. التكنولوجيا، من جانبها، توفر فرصاً استثنائية لتسريع العملية التنموية من خلال حلول مبتكرة تتخطى التحديات القائمة كالزراعة الذكية التي تُقلل الطلب على الماء والطاقة وتُعظم الإنتاج، وتطبيقات صحية توفر خدمات الرعاية عن بُعد.
لتحسين مسيرة التنمية المستدامة في إفريقيا، تتمثل الاستراتيجيات في تعزيز الوصول إلى تعليم ذي جودة عالية يُمكن الشباب من المساهمة في التنمية الاقتصادية، ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية لدعم الابتكار وريادة الأعمال، الاهتمام بالزراعة المستدامة وتكنولوجيا المياه لضمان الأمن الغذائي، وتشجيع الاعتماد على الطاقة المتجددة بما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وفي الختام، تقف التنمية في إفريقيا كمعبر نحو مستقبل يعج بالفرص والوعود لازدهار واستدامة أكبر. رغم كافة التحديات، يبقى الابتكار والتعاون هما المفتاح لتحويل هذه التحديات إلى فرص قيّمة لصالح كافة أبناء القارة
.

لولا والزيارة الثانية..مصر والبرازيل على طريق التعاون المشترك

بقلم / شريف نادي

منذ عودته لمنصب الرئيس في البرازيل يسعي لولا دا سيلفا لتعزيز العلاقات مع مصر التي زارها الشهر الماضي في إطار سياسته الهادفة لتعزيز التعاون الإقتصادي والدبلوماسي مع دول الشرق الأوسط وفي مقدمتها مصر نظرا لمكانتها الإقليمية والدولية.
زيارة الرئيس البرازيلي أو كما يسميه البرازيليين “لولا” للقاهرة التي تعتبر الأولي لرئيس برازيلي للقاهرة منذ 20 عاما ولكنها تعتبر الثانية لـ لولا الذي تولي الرئاسة قبل ذلك عام 2003 إلى عام 2010 زيارة مصر عام في بداية سنوات حكمه الأولي 2003 لتعزيز التعاون الدبلوماسي والتجاري وهو الأمر الذي يعكس التزامه بتعزيز العلاقات بين البلدين حيث قدم خلال هذه الزيارة الأولي والثانية دعمًا للتعاون الثنائي في مجالات مثل التجارة والاقتصاد والتعليم والثقافة.
بالإضافة إلى ذلك، كانت سياسة لولا دا سيلفا تركز على تعزيز العلاقات الجنوبية الجنوبية، وهي سياسة خارجية تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول النامية. وقد تمثل هذه السياسة فرصة لتعزيز الروابط بين البرازيل ومصر كجزء من هذا الجهد.
مجالات التعاون
من الممكن أن تشهد العلاقات بين مصر والبرازيل تطورًا إيجابيًا في المستقبل، خاصةً مع استمرار التفاعل والتعاون بين البلدين في مجالات متعددة.
هذا التطور قد يشمل تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي: قد تعمل الحكومتان على تعزيز التبادل التجاري والاستثمار بين البلدين، مما يسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية وتحقيق الازدهار المشترك.
تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي: من الممكن أن تتبادل مصر والبرازيل المزيد من الفعاليات الثقافية والتعليمية، مثل تبادل الطلاب والأكاديميين والمعرفة الثقافية.
التعاون في المجالات العلمية والتكنولوجية: قد تشهد العلاقات تعاونًا أكبر في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا، مما يمكن أن يساهم في تطوير الابتكار والتقدم العلمي في البلدين.
التعاون الدولي والسياسي: قد يستمر التعاون بين مصر والبرازيل في المنتديات الدولية والمنظمات الإقليمية والدولية فيما يتعلق بالقضايا الدولية والتحديات العالمية المشتركة.
مع ذلك، فإن مسار العلاقات بين البلدين سيعتمد بشكل كبير على العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية في الفترة القادمة، وعلى استعداد الحكومتين لتعزيز التفاهم والتعاون المشترك.
مستقبل واعد
بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والبرازيل 3.4 مليار دولار خلال عام 2023 مقابل 4.2 مليار دولار خلال عام 2022، بنسبة انخفاض 18 في المائة، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر.
ومنذ عام 2015، كان حجم التبادل التجاري بين مصر والبرازيل يتراوح بين حوالي 200 مليون دولار إلى 300 مليون دولار سنويًا، وفقًا لبيانات منظمة التجارة العالمية والمعلومات الرسمية المتاحة من البلدين. يجب ملاحظة أن هذه الأرقام قد تكون تقديرات وتقريبات وقد تختلف في الوقائع الفعلية.
تتألف التبادلات التجارية بين مصر والبرازيل من مجموعة متنوعة من المنتجات، مثل المواد الغذائية والزراعية والمنتجات الصناعية والآلات والمعدات، بالإضافة إلى السلع الأخرى.
يمكن لحجم التبادل التجاري بين مصر والبرازيل أن يزيد في المستقبل بفعل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وإجراءات الترويج للاستثمار والتجارة، وتبادل المعلومات والخبرات في مجالات الاقتصاد والصناعة والزراعة والتكنولوجيا وغيرها.
كما تمثل القضية الفلسطينية التي تعتبر أحد المرتكزات الرئيسية للسياسية الخارجية المصرية مدخلا للتعاون الدبلوماسي المشترك مع البرازيل التي أبدت مواقف داعمة لفلسطين.
تاريخيًا، لعبت البرازيل دورًا مهمًا في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق حل عادل ودائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. على مدى السنوات العديدة، أعربت البرازيل عن دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وسلمية على أساس حدود عام 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها.
كما قامت البرازيل بمجموعة من الخطوات الدبلوماسية لدعم القضية الفلسطينية، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين كدولة مستقلة في عام 2010. كما شاركت البرازيل في جهود السلام العالمية ودعمت العديد من القرارات الدولية التي تؤيد الحل السلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وتؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني.
إلى جانب ذلك، فإن البرازيل تقوم بدعم الفلسطينيين من خلال التعاون الثنائي في مجالات مثل التنمية الاقتصادية والتعليم والصحة. كما تقدم البرازيل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاعات مثل غزة والضفة الغربية، وتدعم جهود إعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء الصراع الدائر في المنطقة.

بشكل عام، يمكن القول إن البرازيل لعبت دورًا نشطًا في دعم القضية الفلسطينية على المستوى الدبلوماسي والإنساني، واستمرت في التأكيد على الحاجة إلى حل سلمي وعادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهو ما يتوافق مع التوجهات المصرية تجاه القضية الفلسطينية ما يجعلها نقطة التقاء جديدة تجمع القاهرة وساوباولو.

Exit mobile version