الجبهة الشعبية تعدّل أوتار باريس..سيناريوهات ما بعد فوز اليسار الفرنسي؟

بقلم :نزار الجليدي .كاتب ومحلل سياسي مقيم بباريس

رغم أنّ نتائج الانتخابات التشريعية الفرنسية في دورتها الثانية اتسّمت بنهاية اللاّغالب و اللاّمغلوب لكنها تعتبر منصفة وعادلة و هي منحت الائتلاف الرئاسي الحاكم بقيادة الرئيس ماكرون “معا من أجل الجمهورية” وعموم الفرنسيين المعتدلين و الوسطيين جرعة أكسيجين إضافية كان سيحرمهم اليمين المتطرف منها لو فاز في هذه الانتخابات، وحينها كانت البلاد ستدخل النفق المظلم الذي تقف الأن على أعتابه بفضل فوز الجبهة الشعبية بالمرتبة الأولى مع عدم تمتعها بالأغلبية المطلقة التي تمكنها من تشكيل الحكومة الجديدة .
وبالتالي تجد نفسها أمام حلين :
الأول التعايش مع مؤسسة الرئاسة وأحزابها التي حلّت في المرتبة الثانية على ما بينهما من اختلافات عميقة .أو التحالف مع اليمين المتطرّف الذي حل ثالثا وهو الأمر المستبعد للتناقض التام بين الفكرين و البرامج .

ماذا لو انسحب بايدن..هل تنجح كامالا هاريس في منافسة ترامب ؟

ويبقى ممكنا تحالفا مفاجئا براغماتيا بحتا قد يحدث وهو تحالف الوسط و اليمين المتطرف لإبعاد اليسار على الحكم .وهذه خطوة قد يقدم عليها الرئيس الفرنسي بمراهقته السياسية المعروفة خاصة وأنه فعلها من قبل حينما استنجد بأصوات اليمين المتطرف في الجمعية الوطنية المنحلة حينما أراد تمرير قانون الهجرة الجديد .
وبقطع النظر عن هذه السيناريوهات فانّه يحسب للجبهة الشعبية الفرنسية أنها عدّلت الأوتار مجدّدا في المشهد السياسي ومنعت انزلاق البلاد الى التطرف و العنصرية. وهي قد تواصل القيام بمزيد من التعديل إذا ما تنازلت عن بعض ما وعدت به ناخبيها و الذي يتناقض مع ما أقرتّه الحكومة الحالية ورضيت بالتحالف مع ما من سيتبقى منها من أحزابها من الوسط . رغم أنّ ذلك لن يكون بالسهولة المتحدّث بها لكن البراغماتية التي ميزت اليساريين في فرنسا و سهّلت دخولهم في تحالف انتخابي قد تسهّل عملية التعايش السياسي التي تحدّثنا عنها.فزعماء الجبهة الشعبية وأبرزهم جان لوك ميلانشون يجدون أنفسهم أمام مسؤولية تاريخية جسيمة لأن بأيديهم مفاتيح انقاذ البلد أو إدخاله أزمة سياسية خانقة فضلا عن الاقتصادية الموجودة بالفعل. ..وأي إساءة لاستعمال هذه المفاتيح قد يعاقبون عليها من قبل الفرنسيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2027.
فماهي هذه الجبهة و برامجها و خصوصيتها؟
الجبهة الشعبية الجديدة
تحصّلت على 172 إلى 215 مقعدًا من اصل 577 .لتحلّ في المرتبة الاولى بعد أن حلّت ثانيا في الدورة الأولى بنسبة 28 في المائة.
و”الجبهة الشعبية الجديدة” هي تحالف انتخابي يساري واسع للأحزاب في فرنسا، لم يتجاوز عمره الشهر، وقد تم إطلاقه في 13 جوان 2024للتصدّي لزحف اليمين المتطرف الذي كان قد فاز بالانتخابات البرلمانية الاوروبية .
وتجمع الجبهة الشعبية الجديدة بين أحزاب مثل “فرنسا الأبية” (LFI)، والحزب الاشتراكي، و حركة “الخضر” (Les Ecologistes)، والحزب الشيوعي الفرنسي، وحركة “الأجيال” (Generations)، وحركة “المكان العام” (Place Publique)، وعدة أحزاب ومجموعات يسارية أخرى.

الانتخابات البريطانية..ماذا بعد فوز حزب العمال واستقالة سوناك

وعلى الرغم من أن الجبهة الشعبية الجديدة ليس لها زعيم رسمي، إلا أن ميلنشون رئيس حزب “فرنسا الأبيّة” هو الأقرب لقيادتها ومن الممكن أن تتحوّل الى جبهة سياسية استراتيجية دائمة.
وهي ليست المرّة الأولى التي تتوحّد فيها هذا
قوى اليسار الفرنسي (اشتراكيين وشيوعيين وراديكاليين) حيث حدث ذلك لأول مرة عام 1936 تحت اسم “الجبهة الشعبية” درءا لخطر محاولات اليمين والفاشية حكم البلاد، و وهو ما حدث بالفعل حيث حظيت فرنسا لأول مرة في تاريخها بحكومة اشتراكية لكن حكمها لم يدم طويلا، فقد انهارت خلال سنة مع استمرار الإضرابات العمالية ودخول البلاد في الحرب العالمية الثانية.
و تختلف مكونات هذا التحالف في كثير من الملفات المحلية والدولية، لكن البراغماتية السياسية كما قلنا طوى كل الخلافات وتم وضع هدف انقاذ البلاد من المتطرفين فوق كل الاعتبارات.
وأعلنت نقاط برنامجها الحكومي الذي اتفقت عليه كالتالي:
*مكافحة جميع أشكال العنصرية ومعاداة السامية وكراهية الإسلام.
*توفير تعليم مجاني والحفاظ على حريته، وإصلاح المطاعم المدرسية، ودعم الأنشطة اللاصفية ودعم قطاع النقل.
*إلغاء التأمين ضد البطالة وهو ما سيضر بملايين الفرنسيين و المهاجرين.
*زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 1600 يورو.في حدود 5الاف دينار تونسي.
*تغيير سن التقاعد من 64 إلى 60 سنة.و بالتالي العودة الى الحالة القديمة.
*زيادة رواتب موظفي الخدمة المدنية بنسبة 10%.
وتعزيز القدرة الشرائية عبر “تحديد سقف لأسعار السلع الأساسية من الغذاء اليومي والطاقة والوقود”.
*فرض عدة تدابير إصلاحية على قوانين الضرائب.
بناء أماكن إيواء تحسبا لحالات الطوارئ.
*إيقاف إنشاء مشاريع الطرق السريعة وغيرها من المشاريع المضرة بالمناخ.
*إلغاء قوانين اللجوء والهجرة التي أقرها ماكرون.

الدفاع عن سيادة الشعب الأوكراني وحريته، وتوفير الأسلحة اللازمة وإلغاء ديونه الخارجية.

يسارهم ويسارنا

تجربة الجبهة الشعبية الجديدة و نجاحها في الائتلاف الانتخابي و المفاوضات الحالية تذكّرنا و تذكرّ التونسيين بالجبهة الشعبية في تونس و التي تشكّلت كائتلاف انتخابي ثم ككيان سياسي قبل أن تنتهي وتتشظّى بسبب أخطاء سنأتي على ذكرها لاحقا.
وفي كل الانتخابات التي شاركت فيها لم تحصّل الجهة الشعبية نتائج تذكر رغم تمكنها من تكوين كتلة برلمانية في برلمان 2014/2019 ب15نائبا .
فقد تحصلت في الانتخابات البلدية لسنة 2028 على 7.6 بالمائة .فيما تحصل كل من ناطقها الرسمي حمة الهمامي في الانتخابات الرئاسية في2014على نسبة 7.82% .فيما تحصل المنجي الرحوي على 0.81% في الانتخابات الرئاسية 2019.
وهو تاريخ نهاية الجبهة الشعبية وذلك بسبب الزعامات حيث فشلت في ترشيح مترشح وحيد لتلك الانتخابات.
والواقع أنّ نهايتها كانت منذ رفضها أي تحالف سياسي لتكوين الحكومة عقب انتخابات 2014 وخاصة رفض التكتل مع حزب نداء تونس(وسطي)الذي حلّ في المرتبة الأولى و الذي يقف على نقيض مع النهضة التي حلّت ثانيا لكن تعنّت اليساريين هو ما أنتج سياسة التوافق المغشوش بين النهضة و النداء و وهو الذي عاد بالوبال على تونس وعجلّت بنهاية كل الأحزاب الكبرى.
ورغم كل ذلك يبقى اليسار في تونس أكبر التيارات السياسية سنّا في البلاد و الأكثر قدرة على التجميع لكنه لم يفلح في أن يكون مشروع حكم وهويميل و يحب ممارسة المعارضة أكثر من رغبته في المخاطرة بالحكم لأنّ برامجه مع الأسف لم تتطور و بقيت حبيسة ستالين وماركس ومن ولاهم .
وبالتالي فاليسار التونسي اليوم هو خارج التاريخ و خارج الجغرافيا .وعليه أن يتواضع بالتعلّم من تجارب غيره .
فرنسا أمام تحديات صعبة سوف تجعل الفرنسيين أمام خيار القطع مع إرثهم الحضاري باعتبار فرنسا مهد التنوير والثورة ومبادئ المساواة والأخوة والحرية Fraternité Égalité Liberté إلى فرنسا جديدة دون هوية ودون تميز.
على مستوى المؤسسات يبدو أن المدة الباقية من العهدة الرئاسية سوف تكون سببا كافيا لإعادة التفكير في نهاية الجمهورية الخامسة والمرور إلى الجمهورية السادسة وذلك بكل ما سوف تحمله من شلل سياسي ومؤسساتي.

فاغنر تعتبره لحظة انتصار..هل تقف روسيا وراء انقلاب النيجر

شهدت النيجر صباح الأربعاء 26 يوليو/تموز، انقلابا جديد على السلطة بعد أن احتجزت عناصر تابعة للحرس الوطني في القصر الرئاسي الرئيس محمد بازوم، ووزير داخليته حمادو أدامو سولي، قبل أن تعلن في مساء اليوم ذاته “عزله من السلطة”.

وأعلن عسكريون  يطلقون على أنفسهم اسم “المجلس الوطني لحماية الوطن”، قد أعلنوا الأربعاء 26 يوليو/تموز 2023، الإطاحة بنظام رئيس النيجر بازوم وتعليق العمل بالدستور “بسبب تدهور الأوضاع في البلاد”، وفقاً لبيان تلاه أحدهم عبر التلفزيون الرسمي بالعاصمة نيامي.

كما أعلن الجيش النيجري، الخميس، 27 يوليو/تموز، دعمه لعملية الانقلاب التي أطاحت بالرئيس محمد بازوم؛ وذلك “تفادياً للاقتتال داخل صفوف القوات المسلحة”، بحسب بيان وقّعه رئيس الأركان.

ويعتبر  الرئيس “المعزول” محمد بازوم، أول رئيس عربي ومنتخب، يصل السلطة بشكل ديمقراطي في النيجر حيث تم انتخابه في أبريل/نيسان عام 2021، خلفاً للرئيس محمدو إيسوفو، في أول انتقال للسلطة من رئيس إلى آخر من خلال صناديق الانتخابات.

ردود الأفعال الدولية

ومنذ اللحظات الأولي للانقلاب توالت ردود الأفعال الدولية المناهضة له، فيما صدر رد فعل غريب من قائد قوات فاغنر يفغيني بريغوجين، وصفه بـ ” النبأ السار” في دلالة قد تؤشر على دور روسي في الإنقلاب.

وبحسب وسائل إعلام، وصف بريغوجين في رسالة صوتية بثّتها قواته على تليغرام، مساء الخميس، 27 يوليو/تموز 2023. الانقلاب بأنه لحظة تحرير طال انتظارها من المستعمرين الغربيين، معتبرا أن “ما حدث في النيجر لم يكن سوى كفاح شعب النيجر مع مستعمريه، مع المستعمرين الذين يحاولون فرض قواعد حياتهم عليه وعلى ظروفه وإبقائه في الحالة التي كانت عليها إفريقيا منذ مئات السنين”.

وأثار التسجيل الصوتي المنسوب لزعيم فاغنر الشكوك حول دور تلعبه موسكو في الانقلاب على الرئيس المنتخب في النيجر خاصة مع ظهور أعلام روسيا في المظاهرات الداعمة للانقلابيين بشوارع العاصمة نيامي.

الولايات المتحدة من جانبها، أعربت عن ادانتها للانقلاب، ودعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، السبت 29 يوليو/تموز إلى الإفراج الفوري عن رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم، واستعادة النظام الديمقراطي في البلاد.

ونقلت وسائل إعلام، عن وزارة الخارجية الأمريكية، قولها إن بلينكن أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس المخلوع بازوم، وأكد دعم واشنطن استمراره في الحكم”.

وأدان مجلس الأمن الدولي الانقلاب على الرئيس، ودعا إلى الإفراج عنه، واعتبر انقلاب الجيش سبباً في  تقويض جهود تعزيز مؤسسات الحكم بالبلاد.

الاتحاد الأوروبي من جانبه، أعلن السبت، 29 يوليو/تموز  وقف جميع أشكال التعاون الأمني مع النيجر “بصورة فورية” ، وأكدت دول الاتحاد أنها لن تعترف بالقادة العسكريين الذين نصبوا أنفسهم في النيجر.

كما ندد مجلس السلم والأمن الإفريقي، بـ”الانقلاب في النيجر”، مطالباً القادة العسكريين بالعودة إلى ثكناتهم خلال مدة 15 يوماً.

الموقف الفرنسي 

بحسب وسائل إعلام فرنسية فإن باريس تعتبر أكبر الخاسرين من انقلاب النيجر خاصة أنها من أهم حلفاء رئيس النيجر المعزول محمد بازوم، وبعزله تكون فرنسا قد فقدت آخر حلفائها المقربين في منطقة الساحل الإفريقية، بعد أن فقدت أصدقاءها في مالي، التي هزها انقلابان في عامي 2020 و2021، ثم في بوركينا فاسو، التي شهدت انقلابين في 2022.

ووفقا لصحيفة لموند الفرنسية فإن باريس توقعت هذا السيناريو وحذرت حليفها بازوم منه خاصة في ظل تصاعد حدة المواجهات في البلد مع بعض الجماعات المتطرفة، وهو ما من شأنه أن “يضر بمصالح الغرب ويزعزع استقرار منطقة الساحل”.

 وبحسب مراقبون، يمثل الانقلاب ضربة للنفوذ الفرنسي في أفريقيا، حيث كانت النيجر تعتبر آخر معاقل فرنسا بغرب إفريقيا. إذ يعد الرئيس المعزول بازوم، البالغ من العمر 63 عاماً، واحداً من القادة الموالين للغرب في منطقة الساحل، حيث أدت انقلابات متتالية ضد رؤساء منتخبين في مالي وبوركينا فاسو في السنوات الأخيرة إلى تقلص النفوذ الفرنسي بشكل لافت، بينما تمدد النفوذ الروسي عبر مجموعات فاغنر الأمنية الخاصة.

مشهد متكرر

ويري رامي زهدي الخبير في الشؤون الأفريقية أن ما يحدث في النيجر مشهد متكرر وأصبح شبه معتاد في القارة الأفريقية، مشيرا إلي أن النيجر نفسها منذ استقلالها  عن فرنسا عام 1960 شهدت 4 انقلابات اضافة لعشرات المحاولات لتي لا يمكن حصرها، فضلا أن النيجر تقع بجوار مالي وبوركينا فاسو وهم من أكثر الدول الأفريقية التي شهدت انقلابات عسكرية لدرجة أن بوركينا فاسو شهدت مؤخرا إنقلاب على الإنقلاب في سابقة لم تحدث من قبل .

وقال لوكالتنا “بلاد كثير في إفريقيا لا يوجد بها دعائم للديمقراطية أو استيعاب للرأي الأخر ولا مجال للعمل العام وبالتالي عند حدوث أى خلاف أو صراع على السلطة يكون العمل المسلح والانقلاب على النظام هو الطريق الأسهل في معظم الدول الأفريقية،لافتا إلي أن فكرة التخلص من الحاكم على أنه مصدر للأزمة هى المسيطرة، ويعتقد البعض أنه لا مجال للتخلص من الرئيس سوي بالانقلاب عليه أو قتله”.

وأوضح أن “رئيس النيجر محمد بازوم انتخب بطريقة ديمقراطية عام 2021 ألا أنه منذ انتخابه يُصنف على أنه الأوثق علاقة بفرنسا وهو ما استخدمه المعارضون له رغم أن النيجر دولة فرنسية الهوي، فالاستثمارات بها فرنسية، والتأسيس فرنسي والاحتلال كان فرنسيا”.

وأشار إلي أن “أخر انقلاب شهدته النيجر كان في فبراير 2010 وتمت الاطاحة بالرتيس مامادو تينجا وبالتالي هي دولة معتادة على الانقلابات”.

الأزمة الداخلية

ويعتقد الباحث أن “الأزمة الحالية جزء منها داخلي نتيجة الأوضاع الاقتصادية، لافتا إلي أنه كانت هناك محاولات لوقف التصعيد في ظل وجود رفض لبعض قرارات رئيس الدولة ووجود شكاوي متعددة في ظل تردي الأوضاع الانسانية بالبلاد ولكن المعارضة كانت تري أن التخلص من الرئيس هو الملجأ الوحيد”.

واعتبر زهدي “أنه من السطحية النظر لمشكلات وأزمات النيجر على أنها مرتبطة بوجود الرئيس أو رحيله فهي أعمق من ذلك بكثير”، مؤكدا أن”النيجر أحد أفقر دول العالم رغم وجود ثروات كبيرة”.

ويعتقد الخبير بالشؤون الأفريقية “أنه من الوارد جدا، وجود تورط روسي في الانقلاب بالنيجر، معتبرا أن إشادة رئيس فاغنر بما حدث يؤكد تلك الشبهات ويجعل موسكو في موقف حرج”.

وقال إن اصدار بيان من قبل رئيس فاغنر أمر غير موفق بالمرة ، فالمفترض أن فاغنر شركة أمنية وليست جهة سياسية، وليس من المقبول تعليقها على ما حدث بالنيجر أو بأى دولة”.

وأشار إلي أن “عرض رئيس فاغنر المشاركة في تسيير الأمور وحفظ الأمن قد يؤشر على تورطها في الانقلاب”.

ضربة للنفوذ الفرنسي

وتري فريدة البنداري نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الأفريقية أن هذا الانقلاب يعد ضربة قاسية اخري لفرنسا في مستعمراتها الافريقية، لافتة إلي أن احد السيناريوهات المتوقعة ان هناك تدخل خارجي خاصة أن لروسيا بعض الاصابع الداخلية ، فضلا أن هناك اعلام لروسيا كانت مرفوعة بالتظاهرات.

 وقالت لوكالتنا ” اذ تتبعنا دور الكرملين، على مدى السنوات الثلاث الماضية، نجده وبدافع من الرغبة يسعي الى زعزعة الاستقرار في فرنسا والأطراف الغربية الفاعلة الأخرى في دول القارة الافريقية، وهو ما ظهر في سياق تعاطفه الضمني مع العسكريين الذين استولوا على السلطة في مالي، وبوركينا فاسو، وغينيا، الذين ينظر إليهم قادة الدول المجاورة بوصفهم تهديدا للاستقرار الإقليمي”.

وتوقعت الباحثة أن يكون “هناك رد فعل فرنسي على الانقلاب مؤكدة أن فرنسا ترتكز في استراتيجيتها الجديدة تجاه أفريقيا على النيجر في تنفيذ أهدافها الجيوسياسية، كما تعتمد عليها أيضًا في الحصول على 35% من احتياجات فرنسا  من اليورانيوم لمساعدة محطاتها النووية في توليد 70% من الكهرباء”.

لاجئ سوري يهاجم 8 أطفال بسكين جنوب فرنسا..شاهد

أكدت تقارير صحفية فرنسية صباح اليوم أن طالب لجوء سوري نفذ هجوما بسكين على أطفال جنوب فرنسا.

وبحسب مصادر في الشرطة الفرنسية فقد أُصيب 9 أشخاص، بينهم 8 أطفال، في هجوم بسكين في مدينة آنسي، جنوب شرقي فرنسا.

وأوضحت المصادر أن ثلاثة مصابين في حالة حرجة، مشيرة إلى أن أعمار الأطفال ضحايا الاعتداء لا تتجاوز الثلاث سنوات.

وقال وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، إن مهاجما يحمل سكينا أصاب أطفالا في بلدة في منطقة الألب، مشيرا إلى اعتقاله دون الكشف عن تفاصيل.

من جانبها، أعلنت الجمعية الوطنية الفرنسية الوقوف لدقيقة صمت بعد الهجوم الذي وقع في آنسي، في حين توجهت رئيسة وزراء البلاد، إليزابيث بورن، على الفور إلى موقع الاعتداء.

إلى ذلك، أفاد شهود عيان لوسائل إعلام محلية بأن المعتدي تعمد طعن الأطفال والصغار.

ولاحقا كشفت الشرطة الفرنسية أن المهاجم مواطن سوري يتمتع بوضع “اللاجئ القانوني” في البلاد

في حين كشفت بعض المصادر أنه يدعى عبد المسيح.ح ، ويبلغ من العمر 32 عاماً حسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.

كما أوضحت أن المعتدي تقدم في نوفمبر الماضي، بطلب لجوء، ولم يكن معروفاً بسوابق لدى الأجهزة الأمنية.

أول تعليق من ماكرون

من جهته، دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم، واصفا إياه بالعمل الجبان.

كما أكد أن البلاد في حالة من الصدمة إثر مهاجمة أطفال أبرياء.

طعن وتفجيرات وإطلاق نار

يشار إلى أن فرنسا كانت شهدت خلال السنوات الماضية العديد من الهجمات ذات الطابع الإرهابي، ما رفع منسوب الاستنفار الأمني، ودفع السلطات إلى تشديد رقابتها على بعض المراكز التي تثير الشبهات.

فقد أسفرت تفجيرات دامية وإطلاق نار في 13 نوفمبر 2015 في مسرح باتاكلان ومواقع أخرى حول باريس عن مقتل 130 شخصاً. وفي يوليو 2016، قاد متطرف شاحنة وسط حشد يحتفل بيوم الباستيل في “نيس”، ما أدى إلى مقتل 86 شخصاً.

كذلك، قتل مسلح ثلاثة أشخاص يوم 23 مارس 2018 في جنوب غربي البلاد، وأطلق النار على الشرطة واحتجز رهائن في متجر كبير”، فاقتحمت قوات الأمن المبنى وقتلته.

ثم في 16 أكتوبر من عام 2020 قطع مهاجم من أصل شيشاني يبلغ من العمر 18 عاماً رأس صامويل باتي المدرس بمدرسة فرنسية في إحدى ضواحي باريس. وبعد أيام، قليلة، وتحديدا في 29 أكتوبر 2020، قطع شاب تونسي رأس امرأة وقتل شخصين بسكين في كنيسة بمدينة نيس قبل أن تطلق الشرطة النار عليه وتعتقله.

أما في مايو 2021 فشهدت مدينة نانت غرب البلاد هجوماً بسكين على شرطية في بلدة “لا شابيل سور إيردر”، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة.

كما شهدت البلاد لاحقا أيضا عددا من الهجمات الفردية

أزمة جديدة بين ايطاليا و فرنسا..صراع الديكة الذي أنهك أوروبا!!

تحليل / نزار الجليدي كاتب و محلل سياسي مقيم بباريس

في نواميس الدبلوماسية الدولية هو أن الأساس في العلاقات بين الدول يكون ثنائيا أو في شكل اتحادات و ائتلافات و أحلاف.وهذه النواميس أيضا تحدّد أنّ العلاقات الدولية مهما كان شكلها ثنائيا أو ثلاثيا أو رباعيا لا يجب أن تحدّدها أو تتحددّ على أساسها دول أخرى أو ما يحدث فيها من خارج العلاقة نفسها .

في هذا الإطار تفهم الأزمة الأخيرة التي تفجّرت بين فرنسا و إيطاليا و التي تمّ فيها حشر اسم تونس من طرف وزير الداخلية الفرنسي الذي هاجم رئيسة الوزراء الإيطالية  جورجيا ميلوني  قائلا أنّها“عاجزة عن حلّ مشاكل الهجرة في بلادها” التي تشهد وصول أعداد قياسية من المهاجرين عبر المتوسط بلغت أكثر من 33 ألف مهاجر وصلوا إلى سواحلها حتى منتصف أبريل الماضي.

وتابع دارمانان في تصريح لإذاعة rmc: “السيدة ميلوني، حكومة اليمين المتطرّف التي اختارها أصدقاء السيدة مارين لوبن (زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا)، عاجزة عن حلّ مشاكل الهجرة بعدما انتُخبت على هذا الأساس”.

و أضاف الوزير الفرنسي: “نعم، هناك تدفّق للمهاجرين خاصة القُصّر إلى جنوب فرنسا”، محمّلا إيطاليا مسؤولية ذلك بقوله: “الحقيقة أنّ هناك في تونس وضعا سياسيا يدفع عددا كبيرا من الأطفال إلى العبور نحو إيطاليا، والأخيرة عاجزة عن التعامل مع هذا الضغط من المهاجرين”.

هذه التصريحات ردّ عليها على الفور وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الذي ألغى زيارة له كانت مقررة ليوم الخميس 4أبفريل متهما تصريحات الوزير الفرنسي بالإجرامية والذي صرّح بالقول   أنّه لن يذهب إلى باريس للاجتماع المقرر مع نظيرته كاثرين كولونا مضيفا أنّ جرائم الوزير دارمانين في حق الحكومة وإيطاليا غير مقبولة، هذه ليست الروح التي يجب أن تواجه بها التحديات الأوروبية المشتركة.

هي حرب تصريحات تؤكّد أنّ العلاقات الإيطالية الفرنسية تاريخيّا لم تكن على ما يرام و أن البلدين لم يلملما جروح الحرب العالمية الثانية مثلما هو الأمر في العلاقات الفرنسية الألمانية .

والواقع أن الأزمات الديبلوماسية بين باريس و إيطاليا تشهد توترا مستمرا على الصعيد الرسمي لكن فيها ودّ لا يمكن تجاهله بين اليمين المتطرّف في البلدين وأن رئيسة الحكومة الإيطالية كانت تمنّي النفس بانتخاب صديقتها ماري لوبان رئيسة لفرنسا في الانتخابات الأخيرة وهذا ما يفسر خيبة أملها و أمل حكومتها ويفسّر البرود في التعامل مع الرئيس ماكرون وحكومته.

و الشيء الملفت للانتباه و الذي لم يحدث بين بلدين في الاتحاد الأوربي هو تكرر الأزمات الديبلوماسية بين البلدين و بنسق حثيث ومتقارب.

أزمة تجر أخرى

في السنتين الأخيرتين وقعت أزمات كثيرة بين باريس و روما وصلت ذروتها في شهر فيفري 2019 عندما سحبت باريس سفيرها من روما احتجاجا على تصريحات مسؤولين إيطاليين اعتبرتها “متجاوزة لكل الحدود”، انتقدت السياسة الفرنسية في أفريقيا وليبيا ومواقفها من قضية اللاجئين ومن حراك “السترات الصفراء” والرئيس إيمانويل ماكرون.

وفي شهر جوان 2018 وبعد أيام قليلة من وصول حكومة رئيس الوزراء جوسيبي كونتي إلى السلطة، أثار الرئيس ماكرون أزمة سياسية بعد أن استنكر “وقاحة” و “لا مسؤولية” الحكومة الإيطالية، إثر رفض روما استضافة سفينة  كانت تقل 630 مهاجرا غير نظامي. وما زاد الطين بلّة تصريح غابرييل أتال المتحدث باسم حزب ماكرون “النهضة”، الموقف الإيطالي بأنه “مثير للاشمئزاز”.

وعلى إثر هذا المنع، استدعت باريس سفيرها في روما.

وفي نفس الشهر عاد الرئيس ماكرون ليثير غضب الإيطاليين من جديد بعد حديثه عن “تصاعد الجذام” في أوروبا و”خيانة حق اللجوء” و”إحياء القومية” و”سياسة الحدود المغلقة التي يقترحها البعض”، في إشارة إلى الحكومة الإيطالية.ليرد وزير الداخلية الإيطالي حينها  سالفيني على الرئيس الفرنسي الذي وصفه بـ”المتعجرف”، قائلا “ربما نكون شعبويين مصابين بالجذام، لكنني أنا آخذ الدروس ممن يفتح موانئه.. استقبلوا آلافا من المهاجرين غير النظاميين وبعدها نتحدث”.

وفي شهر  أكتوبر من نفس العام  بثت الحكومة الفرنسية مقطعا مصورا يحض المواطنين على التصويت في الانتخابات الأوروبية المقررة حينها في ماي 2019، يظهر وزير الداخلية الإيطالي ونظيره النمساوي فيكتور أوربان، مع صيغة الاستفهام التالية “أوروبا: الوحدة أم الانقسام؟”.

وظهر في المقطع مهاجرون غير شرعيين تم إنقاذهم من الغرق، ثم سالفيني وأوربان يلهبان حشودا من أنصارهما.

و بعد عرض الفيديو، رد سالفيني عبر حسابه في تويتر قائلا “تنشر الحكومة الفرنسية بفضل أموال دافعي الضرائب مقطعا رسميا بشأن الانتخابات الأوروبية، يستخدمونني فيها كفزّاعة.. يبدو أن ماكرون وأصدقاءه خائفون للغاية. في عام 2019، ينتظرهم ربيع شعوب سيقتلعهم”.

وفي السابع من جانفي 2018، نشر نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم حركة “خمس نجوم” لويجي دي مايو على مدونة الحركة، رسالة مفتوحة عبر فيها عن دعمه لمتظاهري “السترات الصفراء” في فرنسا داعيا إياهم إلى عدم “التراجع”. وهي رسالة رسمية تخالف جميع الأعراف المعمول بها داخل منظومة الاتحاد الأوروبي، حيث لم يسبق لمسؤول دولة داخل الاتحاد أن دعم صراحة حركة تطالب بقلب النظام في دولة أوروبية أخرى.

بعدها بفترة وجيزة، جاء دور ماتيو سالفيني الذي أعلن هو أيضا دعمه “للمواطنين الشرفاء الذين يحتجون على رئيس يحكم ضد إرادة شعبه”.

وفي 20 جانفي، دعا دي مايو الاتحاد الأوروبي لفرض “عقوبات” على دول منها فرنسا، بتهمة “إفقار أفريقيا” ودفع المهاجرين للجوء إلى أوروبا من خلال سياساتها “الاستعمارية”. على إثرها، استدعت الخارجية الفرنسية السفيرة الإيطالية تيريزا كاستالدو، احتجاجا على هذه التصريحات التي اعتبرت “غير مقبولة”.

وكان أقوى تصريح عدّ معاديا  حينما  عبّر ماتيو سالفيني عن أمله في أن يتحرر الشعب الفرنسي قريبا من “رئيس سيئ للغاية”.

كما اتهم باريس بأنها لا ترغب في تهدئة الأوضاع في ليبيا التي يمزقها العنف بسبب مصالحها في قطاع الطاقة. وقال حينها للقناة التلفزيونية الخامسة الإيطالية “في ليبيا.. فرنسا لا ترغب في استقرار الوضع، ربما بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا”.

وزيرة الشؤون الأوروبية في فرنسا ناتالي لوازو، قالت إثرها إن باريس لن تدخل في “سباق أغبياء” مع إيطاليا، محذرة من أن الوضع إذا استمر على ما هو عليه فإن “زيارات المسؤولين الفرنسيين إلى إيطاليا لن تعود ضمن الأجندة”.

بعدها بأيام، وخلال زيارة إلى القاهرة، أدلى الرئيس ماكرون بتصريحات أخرى قال فيها إن “الشعب الإيطالي شعب صديق ويستحق قادة يليقون بتاريخه”.

وفي شهر فيفري 2018 بلغ التوتر حدته  بين البلدين بعد أن أعلن لويجي دي مايو على مواقع التواصل الاجتماعي أنه التقى الأسبوع الماضي بضواحي باريس مسؤولين عن حراك “السترات الصفراء”.

وقررت باريس على إثر هذه “التدخلات والهجمات غير المسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”، بحسبما وصفتها، استدعاء السفير الفرنسي لدى إيطاليا للتشاور.

صراع الديكة

هي سلسلة من التوترات لا تكاد تختفي حتى تعود للظهور وهذا يترجم أن المسؤولين في البلدين لايرغبان في علاقات سياسية طبيعية لغايات اقتصادية و اجتماعية فهما متنافسان في أكثر من مجال.

وصراعهما هو أشبه بصراع الديكة .لن يزيد الاتحاد الأوروبي سوى هوان على هوان خاصة مع المأزق الاقتصادي الذي يعيشه و مع تواصل الحرب الروسية التي أنهكته.ولابدّ أن تحلّ معضلة المهاجرين الغير شرعيين في إطار أوروبي و ليس في إطار ثنائي فرنسي إيطالي فالمسألة أكبر من الدولتين وكل أوروبا متضررة و مهدّدة من الهجرة الغير شرعية.

ماريان لوبان فى الإليزيه..قراءة فى مستقبل فرنسا حال وصول اليمين المتطرف للرئاسة

بدأت تقارير صحفية تضع سيناريوهات لمستقبل فرنسا حال فوز زعيمة اليمين المتطرف ماريان لوبان فى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد المقبل.
وفى مقال له، بموقع درج تحدث الكاتب اللبناني المقيم بفرنسا أحمد عيساوي عن توقعاته حول وضع فرنسان تحت حكم لوبان وسياستها المتوقعة..
نص المقال
الأحد 24 نيسان/ أبريل، الساعة السابعة و40 دقيقة: الجميع متسمّرٌ أمام القناة الثانية، الوجوه قلقة، الأصوات خفتت، يخترقها تصريح مقدّم البرامج لوران دولاهوس ليعلن عن نسبة امتناع قياسية عن المشاركة في التصويت في الجولة الثانية من رئاسيات 2022. نسبة وصلت إلى 37 في المئة، أكثر بـ10 نقاط من تلك التي سجّلتها الجولة الأولى قبل أسبوعين.

في تمام الثامنة، تخرج النتائج الاوّلية معلنة فور مارين لوبان بالسباق الرئاسي وحصولها على 51 في المئة من أصوات المقترعين. إنها لحظة مفصلية في تاريخ الجمهورية الخامسة، زلزال سياسي في الحياة السياسية الفرنسية.

عند الثامنة والنصف، تبدأ مارين لوبان خطاب النصر المتلفز من مركزها الانتخابي في إينان بومون، فتشكر ملايين الفرنسيين الذين صوّتوا لها وتثني على من لم يتحرّكوا لمنعها من الوصول الى الاليزيه، ضاربين عرض الحائط “كذبة القوس الجمهوري”. بين الصرخات التي تعلو “مارين رئيسة” (Marine Présidente)، يرفع المتجمهرون شعار “لقد انتصرنا، هذه البلاد لنا”. (On est chez nous). بعد الشكر، توجّه زعيمة اليمين المتطرّف تحيّة كبيرة لفيرسانجيتوريكس، شارل مارتل، جان دارك وتختم كلمتها المقتضبة بالقول “لقد عادت فرنسا للفرنسيين، مبروك لكم، مبروك لنا”.

يعتقد جزء واسع من اليسار الفرنسي اليوم أنّ تلك المعركة لا تعنيه وأنّ سنوات ماكرون الخمس كانت كافية ليغضّ النظر عن خطورة صعود الفاشية واستلامها مقاليد الحكم، ويردّد بعضهم ببلاهة غير مسبوقة أنّ المفاضلة بين مصرفي ليبرالي ويمينية متطرفة لا تستوي.

ما إن تنهي مارين خطابها، ستخرج تظاهرات كبيرة في معظم المدن الفرنسية الكبرى وستندلع مواجهات في الأحياء الشعبية بين الـantifa ومجموعات يمينية متطرّفة. مئات السيارات المحترقة، مراكز الأحزاب اليسارية مستباحة، كذلك مراكز محازبي ايمانويل ماكرون. ستتخلى عناصر الشرطة عن مهماتها الطبيعية في ضبط النظام وفي الحدّ من تدهور الأمور، وعندما تتدخّل ستطلق النار على الجموع التي تجمهرت رافضة نتيجة الانتخابات.

ستعيش ضواحي العاصمة باريس ليلة سوداء وسينتظر الجميع الدخان الأبيض المنبعث من وزارة الداخلية في اليوم التالي. النتائج رسمية: لقد حصدت مارين لوبان 50.9 في المئة؜ من الأصوات وأصبحت أول رئيسة للجمهورية الفرنسية. بلدية باريس، المجلس الدستوري، مجلس شورى الدولة ومعظم المؤسسات ستتعرض لهجوم من مجموعات فاشية ونيو- نازية. حصيلة أولية تتحدث عن عشرات الضحايا في الضواحي ذات الأغلبية المغاربية.

سيستمرّ الوضع على ما هو عليه وسيأخذ “حزب التجمع الوطني” زمام المبادرة وسيدعو إلى تظاهرة تاريخية في باريس بمناسبة الأول من أيار/ مايو. التظاهرة السنوية ستتحوّل إلى عرض عضلات حقيقي ينتهي بحشد مليوني أمام نصب جان- دارك.

بعد أسبوعين من إعلان النتائج الرسمية، سيغادر ايمانويل ماكرون الاليزيه على وقع صيحات مناصري التجمع الوطني، وسيقف السكرتير العام للاليزيه ليعلن عن تسمية مارين لوبان إريك زيمور رئيساً للحكومة، مهمّته الاشراف على الانتخابات النيابية في حزيران/ يونيو. سيسمّي زيمور كلّ من جان- بول غارو لوزارة العدل، إريك سيوتي لوزارة الداخلية، وتيري مارياني لوزارة الخارجية.

ستستقبل الرئيسة المنتخبة فيكتور أوربان وستعلن عن رغبة فرنسا في إلغاء كل الاتفاقيات الأوروبية وستدعو الى خروج أحادي من الاتحاد الاوروبي سيأخذ طابع الـFrexit. سيتوجّه تيري مارياني إلى موسكو لزيارة صديقه فلاديمير بوتين وسيصارحه برغبة فرنسا الاعتراف باستقلال جزيرة القرم وروسية أراضي الدونباس. ثمّ يكمل جولته في الشرق الاوسط ليزور صديقه الرئيس السوري بشار الأسد ويكافئه على دوره في حماية أقليات المشرق، معلناً عن عودة العلاقات مع نظام الأسد وفتح السفارة الفرنسية مجدداً في دمشق.

بعد تعسّر المفاوضات بين أحزاب اليسار وعدم قدرتها على التوحّد تحت برنامج تحالفي واحد، سيحصد تحالف التجمع الوطني (لوبان) وحزب “الاستعادة” (زيمور) وحزب نيكولا دوبون- اينيان والجناح المنشقّ عن حزب اليمين الجمهوري (اريك سيوتي) نحو 260 مقعداً نيابياً. فيما ستحصد أحزاب اليمين الجمهوري واليسار والماكرونيون وحلفاؤهم والمستقلّون 317 مقعداً نيابياً. ستحدث المفاجأة وسيرفض حزب اليمين الجمهوري أن يفرض “المساكنة” (cohabitation) وسيفضّل أن تحكم مارين البلاد لسنوات خمس مقبلة.

في ظلّ استمرار المواجهات في المدن والبلدات الفرنسية، ستفرض الحكومة حالة الطوارئ وستدعو القوات المسلّحة إلى فرض النظام والأمن بالقوة.

ستتوّج الجلسة النيابية الاولى بالتصويت على المشاريع التالية: إلغاء حق المواطنة بالولادة (droit du sol)، حلّ عدد كبير من الجمعيات التي تعنى بالشأن الأهلي والاجتماعي ومنظمات مثل “أتاك” و”غرينبيس” و”سيماد”، العودة عن المهلة القانونية المحددة بـ14 أسبوعاً للحق في الاجهاض، عودة العمل بقانون الإعدام، حظر الحجاب على كل مساحة البلاد، إلغاء الحقّ في الرعاية الصحية والمساعدة الطبية الموقتة للأشخاص الذين يقيمون بصفة غير شرعية (AME)، تعديل قانون التجنيس، ترحيل حوالى مليون مقيم.

https://alshamsnews.com/2022/04/%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%a8%d8%b3-%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%b3%d9%87%d8%a7-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%a3.html

حتى الأمس القريب، كانت هذه الأحداث ضرباً من الخيال، وهي في الحقيقة سيناريو متخيّل كتبته على عجل وأنا عائد من الصيدلية إلى منزلي حين التقيت خواكيم راموس، الرجل المسنّ البرتغالي الذي يقطن في القرية التي أعمل فيها. هنا حيث سجّل اليمين المتطرّف نسبة قياسية وصلت إلى 28 في المئة، أي أكثر بـ22 نقطة من عام 2012.

في محادثة سريعة مع صديقي الذي يبلغ 86 سنة، هذا المسنّ الذي غادر البرتغال مطلع السبعينات إبان بطش الحقبة السالازارية قبل ثلاث سنوات من انتصار ثورة القرنفل، ليعمل بنّاء في ضواحي باريس، وليصبح مواطناً فرنسياً، استوقفتني عبارة واحدة دفعتني لأتخيّل هذا السيناريو المرعب: “لا يعرف هؤلاء اليوم كيف يدفعون فرنسا إلى التهلكة. سيحلّ خراب عظيم على هذه البلاد في حال وصل سالازاريو فرنسا إلى الحكم”.

فيما تتحضّر مارين لوبان وجماهير اليمين المتطرّف لمعركة فاصلة، يعتقد جزء واسع من اليسار الفرنسي اليوم أنّ تلك المعركة لا تعنيه وأنّ سنوات ماكرون الخمس كانت كافية ليغضّ النظر عن خطورة صعود الفاشية واستلامها مقاليد الحكم، ويردّد بعضهم ببلاهة غير مسبوقة أنّ المفاضلة بين مصرفي ليبرالي ويمينية متطرفة لا تستوي.

يذهب البعض الآخر إلى توكيد مريب بتقدّم برنامج لوبان الاقتصادي وصوابيته على برنامج ماكرون. وإن كانت الظروف مختلفة، فإنّ الامر يعيدنا إلى واقعة تاريخية في سجّل هفوات اليسار مع تصويت الـSFIO على السلطات المطلقة للماريشال فيليب بيتان عام 1940. وفي الحالتين، لن يختلف مشهد بيار لافال (رئيس حكومة فيشي الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية) أمام أوبيرا فيشي عن مشهد جان- ماري لوبان على مسرح الاليزيه في حال تحوّل هذا السيناريو المتخيّل إلى حقيقة واضحة مساء الأحد 24 نيسان.

بئس هذا اليسار، وبئس تلك الخاتمة.

فرنسا تحبس أنفاسها..هل تكون ماري لوبان أول إمراة تحكم الإليزيه ؟

لا يزال عدم اليقين سيد الموقف السبت عشية الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في فرنسا حيث بات المرشحون ملزمين عدم الإدلاء بأي تصريحات علنية حتى صدور نتائج اقتراع الأحد الذي تبدو المنافسة محمومة فيه بين الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.
وتفيد استطلاعات الرأي أن ماكرون ولوبن اللذين سبق أن تواجها في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في العام 2017، هما الأوفر حظا للتأهل مجددا الأحد مع أن زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون يستفيد أيضا كما لوبن، من موجة تأييد جديدة.
وفي حال تكرار سيناريو العام 2017، أظهرت خمسة استطلاعات للرأي فوز الرئيس ماكرون في 24 أبريل بفارق ضئيل مع نتائج ترجح نيله نسبة أصوات تراوح بين 51 و54 %.
وتبدو فرص المرشحين العشرة الآخرين محدودة جدا إلا ان عدم اليقين يتواصل إذ يؤكد الخبير السياسي باسكال بيرينو أن “هذا الاقتراع هو الأول الذي تبلغ فيه نسبة الأشخاص المترددين أو الذين غيروا موقفهم هذا المستوى مع خمسين بالمئة تقريبا”.
وقالت جان دين ماسيو وهي استاذة موسيقى تبلغ الثامنة والثلاثين في سوق باريسية الجمعة “الأمور بدأت ترتسم لكن بشكل مبهم لكن بصراحة سأتخذ قراري النهائي عندما أكون داخل العازل”.
ولا يزال الغموض يلف نسبة المقاطعة لهذا الاقتراع الذي ستكون نتائجه موضع ترقب كبير في أوروبا وخارجها.
ويخشى الكثير من الخبراء السياسيين أن يتخطى مستوى المقاطعة في الدورة الأولى النسبة القياسية المسجلة العام 2002 وقدرها 28,4% أي ان تكون أعلى بكثير من النسبة المسجلة العام 2017 والبالغة 22,2%.
وقالت كريستين مازو وهي موظّفة متقاعدة تبلغ 75 عامًا في سوق في باريس، “لا أحد من محيطي سيصوّت”.
وأثرت الحرب في أوكرانيا على الحملة التي انطلقت من دون حماسة لكنها انتعشت بعض الشيء في الأيام الأخيرة مع بروز فرضية احتمال فوز مارين لوبن التي ستكون أول امرأة وممثل لليمين المتطرف تصل إلى الرئاسة في حال فوزها، وهو ما سوف يشكل زلزالا سياسيا ليس في فرنسا وحسب، بل وفي أوروبا كلها.
ونجحت لوبن ابنة جان ماري لوبن ممثل اليمين المتطرف على مدى عقود في فرنسا، في إظهار حزبها بصورة أكثر اعتدالا مع شنّها حملة مقنعة ركزتها على القدرة الشرائية التي يضعها المواطنون في أعلى سلم أولياتهم في حين يرتفع التضخم جراء الحرب في أوكرانيا.
وبانتظار صدور النتائج الأحد عند الساعة 18,00 ت غ. يحظر منذ منتصف ليل الجمعة على المرشحين عقد اجتماعات عامة وتوزيع منشورات والقيام بالدعاية عبر الإنترنت، ولن تنشر أي مقابلة أو استطلاع للرأي أو تقديرات.
لكن يمكن لبعض المرشحين أن يظهروا السبت من خلال المشاركة في تظاهرات. وأعلن عن تنظيم “مسيرات من أجل المستقبل” في فرنسا بمبادرة من منظمات يسارية.
وكرس المرشحون الجمعة لمداخلات إعلامية محدودة أو زيارات قصيرة في محاولة أخيرة لإقناع الناخبين الفرنسيين البالغ عددهم 48,7 مليون شخص.
فقد قام إيمانويل ماكرون صباح الجمعة بزيارة قصيرة غير معلنة إلى سوق نويي سور سين عند أبواب باريس.
وزارت لوبن من جهتها ناربون في جنوب فرنسا حيث قدمت نفسها على أنها مرشحة “فرنسا الهادئة”.
وقالت وهي تحمل كأس نبيذ في يدها بانها لا تشعر “بنشوة” انتصار محتمل مضيفة أنه يجب انتظار الدورة الثانية.

قبل 15 عاما من موعدها..فرنسا ترفع السرية عن أرشيف حرب الجزائر

أكدت تقارير فرنسية نية باريس رفع السرية عن الأرشيف الخاص بفترة احتلالها للجزائر وذلك بعد 60 عاما من الحرب.
ونقلت محطة “بي اف ام تي في” الفرنسية اليوم الجمعة عن روزلين باشلو وزير الثقافة الفرنسية تأكيدها اقتراب رفع السرية عن أرشيف “التحقيقات القضائية” للحرب الجزائرية (1954-1962) وذلك فى وقت تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية أزمة منذ أشهر.
وأعلنت باشلو بحسب ما ترجمته قناة الحرة فتح أرشيف التحقيقات القضائية لقوات الدرك والشرطة حول حرب الجزائر قبل 15 عاما من موعد رفع السرية
ويأت القرار الفرنسي بعد يومين على زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان للعاصمة الجزائرية.
وقالت الوزيرة الفرنسية “أريد ذلك بخصوص هذه المسألة – المزعجة والمثيرة للغضب وفيها مزورون للتاريخ يعملون – أن نكون قادرين على مواجهتها. لا يمكن بناء رواية تاريخية على كذب”.
وأشارت باشلو إلي أن التزوير هو الذي يجلب كل الأخطاء والمشكلات وكل الكراهية. في اللحظة التي تطرح فيها الحقائق على الطاولة ويتم الاعتراف بها وتحليلها، من تلك اللحظة فقط يمكننا أن نبني تاريخا آخر ومصالحة”.
وقالت باشلو “لدينا أشياء يجب إعادة بنائها مع الجزائر ولا يمكن إعادة بنائها إلا بناء على الحقيقة”.
وحول تداعيات القرار خاصة مع حدوث أعمال تعذيب ارتكبها الجيش الفرنسي في الجزائر، أكدت الوزيرة الفرنسية أنه من مصلحة البلاد الاعتراف بها.
يأتي هذا الإعلان في إطار سياسة مصالحة الذاكرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
واعترف ماكرون في 13 سبتمبر 2018 بأن اختفاء عالم الرياضيات والناشط الشيوعي موريس أودان في 1957 في العاصمة الجزائرية كان من فعل الجيش الفرنسي ووعد عائلته بإمكانية الوصول إلى الأرشيف.
وفى 9 مارس الماضي، أعلن ماكرون أنه في إطار سياسة الخطوات الصغيرة التي يتبعها، عن تبسيط الوصول إلى إجراءات رفع السرية عن الوثائق السرية التي يزيد عمرها على 50 عاما، مما يجعل من الممكن تقصير فترات الانتظار المرتبطة بهذا الإجراء.

إقرا أيضا

اختفاء 100 قنبلة عنقودية فى ظروف غامضة بالعراق

 

أبقت الجمعة عطلة..أول تعليق من إمارة الشارقة على نظام العمل الجديد بالإمارات

 

اسحب مرتزقتك من ليبيا .. رسالة تهديد من ماكرون لـ أردوغان

أكد المشاركون في مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا على ضرورة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية بدون تأخير.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة مغادرة المرتزقة ليبيا خلال الأسابيع المقبلة، مطالبا تركيا وروسيا بسرعة سحب المرتزقة التابعين لهم دون تأخير.
وأشار ماكرون إلى أن بقاء المرتزقة بليبيا يهدد الاستقرار والأمن في البلاد والمنطقة برمتها.
ماكرون يوجه رسالة لـ تركيا وروسيا
وأشاد الرئيس الفرنسي بالخطوة التي تم الإعلان عنها أمس المتمثلة في سحب 300 من المرتزقة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذا الأمر ليس سوى بداية، وعلى تركيا وروسيا سرعة سحب مقاتليهم.
وأشار ماكرون إلي أن المجتمع الدولي أظهر وحدة إزاء الشأن الليبي ودعمه للمسار السياسي في ليبيا، مشددا على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر.
وكان مؤتمر باريس الدولي من أجل ليبيا قد أكد في ختام أعماله على الاحترام الكامل لسيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها ووحدتها الوطنية، ورفض جميع التدخلات الأجنبية في الشؤون الليبية.

ميركل تكشف موقف تركيا من سحب مرتزقتها من ليبيا
من جانبها كشفت أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها إن تركيا ما زالت لديها بعض التحفظات على سحب القوات من ليبيا لكن روسيا قالت إنها مستعدة لدعم سحب متبادل للقوات من هناك.
ولم توضح ميركل طبيعة التحفظات التركية حول سحب المرتزقة لكنها رحبت بقبول روسيا سحب مرتزقتها وتأكيدها أن الامر قابل للتنفيذ.
واعتبرت ميركل في ختام تصريحات بمؤتمر باريس حول ليبيا أن الانتخابات في 24 ديسمبر لها دور حاسم، لافتة إن التجهيزات للانتخابات يجب أن تتم بطريقة تؤدي في النهاية للقبول بالنتيجة”.

ذات صلة

اتهموه بتسليم ليبيا لـ أردوغان.. نشطاء عرب يهاجمون فايز السراج في لندن.. فيديو

تشارك فيه تركيا.. هل ينجح مؤتمر دعم استقرار ليبيا في إصلاح ما أفسده أردوغان؟

مؤتمر باريس يشيد بالتزام حكومة ليبيا
وأشاد المؤتمر في ختام أعماله بالتزام المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية بضمان إنجاح عملية الانتقال عن طريق إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر المقبل.
وبحسب البيان الختامي للمؤتمر الذي نشرته السفارة الفرنسية بليبيا، دعا المؤتمر جميع الجهات الليبية الفاعلة للالتزام بإجراء الانتخابات، كما دعا المؤتمر المرشحين الليبيين للالتزام باحترام حقوق خصومهم السياسيين وقبول نتائج الانتخابات.
وشدد البيان الختامي لمؤتمر باريس على أنه سيتم فرض عقوبات على الأفراد الذين سيحاولون القيام بأي عمل من شأنه أن يعرقل أو يقوض نتائج الانتخابات سواء كانوا داخل ليبيا أو خارجها.
من جانبه اعتبر محمد النفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إن مؤتمر باريس محطة مفصلية بالنسبة إلى ليبيا.
وأشار رئيس المجلس الرئاسي إلي أن خروج الدفعة الأولى من المرتزقة من ليبيا هو أول نجاحات اللجنة العسكرية المشتركة، قائلا إن مخرجات مؤتمر باريس تلبي طموحات الليبيين بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.

Exit mobile version