كشفت تقارير صحفية عن تحالف جديد تم الإعلان عنه بين الأنظمة العسكرية الحاكمة في بوركينا فاسو والنيجر ومالي.
ووفقا لتقارير فقد كرست الأنظمة العسكرية الحاكمة في بوركينا فاسو ومالي والنيجر تحالفها ضمن “كونفدرالية”، خلال أول قمة لها، يوم السبت، في نيامي، في قرار يرسخ القطيعة مع بقية دول تكتل غرب إفريقيا.
وقالت الدول الثلاث في بيان ختامي للقمة، السبت، إن رؤساءها العسكريين “قرروا عبور مرحلة إضافية نحو اندماج أكثر عمقا بين الدول الأعضاء. ولهذا الغرض، تبنوا معاهدة تؤسس كونفدرالية بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر تحت مسمى كونفدرالية دول الساحل”.
واستبعدت الدول الثلاث العودة إلى الكتلة الإقليمية لغرب إفريقيا، التي يمكن أن يؤدي انقسامها إلى تعريض الجهود الإقليمية لإنهاء الانقلابات وكبح العنف المنتشر في جميع أنحاء المنطقة، للخطر.
جاء إعلان قادة المجلس العسكري للدول الثلاث خلال قمتهم الأولى في نيامي، عاصمة النيجر، بعد انسحابهم من كتلة غرب أفريقيا المعروفة (إيكواس) في يناير.
كما اتهموا الكتلة بالفشل في تفويضها، وتعهدوا بتعزيز اتحادهم – تحالف دول الساحل – الذي أسس العام الماضي وسط علاقات ممزقة مع الجيران.
وقال القائد العسكري للنيجر، الجنرال عبد الرحمن تشياني، إن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي تأسست منذ ما يقرب من 50 عاما أصبحت “تهديدا لدولنا”. وأضاف “سنقوم بإنشاء نظام للشعوب بديلا عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي تملي عليها قوى غريبة عن أفريقيا توجيهاتها وتعليماتها”.
يأتي اجتماع دول الجوار الثلاث قبل يوم من قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في نيجيريا حيث من المقرر أن يجتمع رؤساء دول المنطقة الآخرون.
الوسم: النيجر
بعد ليبيا وأرمينيا..مرتزقة سوريين في طريقهم لدولة جديدة بأوامر تركية
كشفت تقارير صحفية عن وجود شركات تركية تعمل على تجنيد مقاتلين سوريين للقتال في غرب إفريقيا
وبحسب بي بي سي فإن المئات من المرتزقة السوريين سجلوا أسماءهم مع شركة أمنية تركية خاصة، تعمل على نقل مقاتلين سوريين إلى النيجر في غرب أفريقيا.
ووفقا للتقرير فإن هؤلاء المقاتلون يحصلون على راتب شهري يصل إلى 1500 دولار، وهو مبلغ مغرٍ في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
من سوريا إلي النيجر
وتحدثت بي بي سي إلى ثلاثة مقاتلين سوريين ينتظرون دورهم للسفر إلى النيجر، واختاروا استخدام أسماء وهمية لأسباب أمنية. أحدهم، أبو محمد، يقول إنه سجل اسمه فور سماعه عن فرصة السفر، واصفًا حياة الخيام التي يعيشها في شمال سوريا بأنها صعبة جدًا، حيث العمل نادر، وفي حال توافر العمل فإن الراتب الشهري لا يتجاوز مئة دولار.
وتابع : “نعيش مشردين في الخيام منذ أكثر من عشر سنوات، والحصول على فرصة عمل بات أمرا في غاية الصعوبة”.
ويضيف أبو محمد: “حتى لو لقيت حتفي في المعركة، ستحصل عائلتي على تعويض بقيمة 50 ألف دولار”.
يقول المقاتلون إنهم يدركون أن المدفوعات لن تصل إليهم أو إلى عائلاتهم كاملة على الأغلب، “كل جهة تأخذ نسبة من الراتب، مثل ضريبة الفصيل والوكلاء وغيرهم، بالنهاية يصلك بين الألف والـ 1200 دولار”.
علي، الذي يعيش أيضا في خيمة في ريف إدلب، انضم إلى فصائل المعارضة المدعومة من تركيا والتي تُعرف بالجيش الوطني السوري منذ عشر سنوات عندما كان عمره 15 عاما، يشير إلى أن راتبه الشهري الحالي هو 1500 ليرة تركية، وهو ما يعادل نحو 46 دولارًا فقط، يكفيه لمدة خمسة أيام فقط. يعتمد علي على الاستدانة لدعم عائلته، ويعتبر السفر إلى النيجر وسيلة وحيدة لسداد ديونه.
بالنسبة إلى رائد، 22 عاما، فإن هذه الفرصة تشكل سبيله الوحيد للزواج وتأسيس عائلة في الشمال السوري.
السفر للنيجر هو الطريقة الوحيدة لتحقيق حلمي بالزواج وتكوين عائلة”، يضيف رائد، معربا عن أمله في تحسين ظروفه.
عادة ما يكون قادة الفصائل العسكرية هم من ينشرون الأنباء عن عمليات التجنيد بين المسلحين السوريين. يقول رائد إن التسجيل يتم في أماكن محددة، ومن ثم تُرفع الأسماء للقيادة في حوار كلس (منطقة عسكرية على الحدود السورية التركية) لدرسها والتدقيق في المعلومات الخاصة بكل شخص.
خلال الأشهر الأخيرة، سافر أكثر من ألف مقاتل سوري إلى النيجر عبر تركيا، وفقًا لتقارير نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض.
رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، يتهم الحكومة التركية باستغلال الوضع الاقتصادي المتردي في سوريا، بالإضافة إلى الرواتب المتدنية التي تكفي لأيام فقط.
الرواتب في النيجر أو التعويضات في حال الوفاة أو الإصابة تكون كبيرة وتغري المقاتلين في سوريا”، يوضح عبدالرحمن.
ليست هذه المرة الأولى التي ترسل فيها تركيا مرتزقة سوريين للقتال خارج بلدهم. فقد أشارت تقارير عدة لمنظمات وهيئات دولية بينها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وتقارير صحفية إلى انخراط مقاتلين سوريين في معارك تحت قيادة القوات التركية في ليبيا ومنطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها بين أرمينيا وأذربيجان.
من قتال الروس للقتال معهم
الرواية الرسمية لأنقرة تذكر أن الوجود التركي في أفريقيا هو بغرض “حماية مشاريع ومصالح تركية بينها مناجم”، لكن مصادر مطلعة كشفت لبي بي سي أن المسلحين السوريين ينخرطون في معارك قتالية على المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، تحت قيادة عسكرية روسية. وجود الروس في النيجر وتقارب المصالح التركية والروسية يشكلان مسألة جدلية للمقاتلين السوريين، الذين يعتبرون أنفسهم معارضين للنظام السوري وللدور الروسي الداعم للنظام.
أبو محمد يعبر عن عدم ارتياحه للعمل جنبا إلى جنب مع الروس، رغم اعترافه بواقعية وضعه كمرتزق.
“نحن مرتزقة هنا ومرتزقة هناك”، يقول أبو محمد، “لكن أنا في مهمة تركية، لن أتقبل الأوامر من الروس”.
رائد يشارك أبا محمد مشاعره حيال العمل تحت قيادة الروس. “أكره هذه القوات ولكنني مضطر للخروج لأسباب اقتصادية”، يقول رائد.
أبو محمد كان قد قاتل في ليبيا ويشير إلى ندرة التواصل وعزلة المقاتلين في النيجر، مقارنة بما كان عليه الحال في ليبيا حيث كان يتواصل بانتظام مع عائلته.
“في النيجر، يُسمح لأصدقائي الاتصال بعائلاتهم مرة كل أسبوعين، وأحيانًا أقل من ذلك”، يقول أبو محمد. “والتواصل يكون حصرا عن طريق قائد الفصيل، الذي يطمئن عائلات المقاتلين أنهم بخير”.
عبدالرحمن يضيف أن هواتف المقاتلين تُصَادَر فور وصولهم، ويقول إن “أبواق الحكومة التركية”، في إشارة إلى الإعلاميين الموالين لأنقرة، ينفون أي انخراط تركي عسكري في غرب أفريقيا، رغم الأدلة الموثقة والمصورة.
سادات ترد
تواصلت بي بي سي مع شركة سادات التركية، والتي نفت بشدة تجنيد أو نشر مقاتلين سوريين إلى النيجر، واصفة هذه الادعاءات بأنها “أخبار لا تمت للواقع بصلة”. كما أضافت الشركة أنها “لا تتعامل مع أطراف غير حكومية”، بل تقدم “استشارات استراتيجية، وتدريبات عسكرية لجهات قانونية”. كذلك تواصلت بي بي سي مع الخارجية التركية ولكن لم يصلنا رد.
رائد يشير إلى خوف كبير بين المقاتلين من تسريب تفاصيل العمليات في أفريقيا أو آلية التجنيد للانخراط في القتال. فهو لا يزال ينتظر التوقيع على العقد، والذي لا يتم إلا “قبل السفر بلحظات أو أثناء السفر”، حسب قوله.
ويضيف رائد أنه سمع عن سجن أحد المقاتلين في فصيله العسكري “لتسريبه بعض تفاصيل العملية في أفريقيا وآلية التسجيل”.
وحسب المرصد السوري المعارض والذي مقره المملكة المتحدة، يعود تاريخ عمليات التجنيد والدورات التدريبية لشهر أيلول/ سبتمبر 2023، لكن المعلومات لم تكن واضحة في بداية الأمر، و”تبين لاحقا أن فصيل “السلطان مراد”، المقرب من المخابرات التركية، وبالتعاون مع شركة “سادات” الأمنية، بدأ بإرسال المرتزقة السوريين إلى النيجر”.
مهام المرتزقة السوريين
رغم الحديث عن المهام الخارجية وحماية القواعد العسكرية، يعلم المرتزقة السوريون أن القتال على الجبهات هو السبب الرئيسي لوجودهم في النيجر.
يقول أبو محمد “سمعنا أن فصائلنا قاتلت بوكو حرام، وأن 13 شخصًا قتلوا، لكن لم تُعد جميع جثثهم إلى البلاد حتى الآن”.
ويضيف علي أن بعض أصدقائه الذين سافروا إلى النيجر يقضون معظم أوقاتهم داخل القواعد العسكرية. “نقضي معظم أوقاتنا داخل القواعد العسكرية، وننتظر الأوامر للقتال”، يقول صديق علي.
وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتل 9 مرتزقة سوريين، وأعيدت جثث 4 منهم إلى إدلب، لكن لم يتم التعرف عليهم بعد.
حرب باردة أم مكافحة للإرهاب..ماذا يحدث بالساحل الإفريقي؟
تحدثت تقارير صحفية أمريكية عن نوايا واشنطن إنشاء قواعد للطائرات المسيرة في عدد من مطارات الدول الأفريقية وبالتحديد في غانا وساحل العاج وبنين لملاحقة الجماعات المتشددة بالمنطقة.
وبحسب ما نشرته صحيفة وويل ستريت جورنال عن من وصفتهم بالمسءولين الأمريكيين والأفارقة فإن واشنطن تحاول بهذه الخطوة إيقاف انتشار المسلحين المتشددين في القارة الإفريقية، مشيرة إلى أن هذه المسيرات ستسمح للقوات الأميركية بمتابعة تنقلات المقاتلين وإعطاء توصيات تكتيكية للقوات المحلية أثناء إجراء عمليات قتالية، لكن مراقبون يرون أن التحرك الأمريكي يهدف بالأساس لمناكفة موسكو التي أصبحت تمتلك نفوذا واسعا بالمنطقة.
وشهدت الفترة الأخيرة تنامي النفوذ الروسي بالقارة الإفريقية خاصة بعد الانقلابات العسكرية التي شهدتها دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر والتي أطاحت بأنظمة موالية للغرب وتحديدا باريس التي كانت تمثل المصالح الغربية بإفريقيا.
وعلى خلفية الانقلاب الأخير بالنيجر أواخر يوليو الماضي اتخذت السلطات العسكرية قرارات ضد النفوذ الفرنسي بالبلاد حيث أمرت بطرد سفير باريس فى نيامي وإنهاء الوجود العسكري الفرنسي بالبلاد وهو نفس ما فعلته السلطات في بوركينا فاسو ومالي فى أوقات سابقة.
وعلى مدار عقود كانت منطقة الساحل الأفريقي بعيدة عن التجاذب الروسي الأمريكي وكانت محسوبة على فرنسا بشكل كبير ولكن بعد الانقلابات التي شهدتها المنطقة وتوسع النفوذ الروسي بها دفع الأمريكان لتغيير موقفهم والقبول بالتعامل مع الانقلابيين خاصة بالنيجر نظرا لما تمتلكه من ثروات طبيعية.
ويري مراقبون أن الخطوة الأمريكية تستهدف فى الأساس التصدي لتمدد النفوذ الروسي فى عموم القارة الأفريقية وخاصة بمنطقة الساحل والصحراء على خلفية الانقلابات التي شهدتها عدد من الدول الإفريقية مؤخرا ضد النفوذ الغربي الذي كانت تمثله فرنسا.
خنق روسيا
ويؤكد محمدن حبيب أيب الباحث في شؤون دول الساحل والصحراء والجماعات المسلحة أن “الهدف الرئيسي من التحركات الأمريكية فى دول بنين وساحل العاج وغانا هو التواجد قرب مناطق النفوذ الروسي خاصة مع انتشار فاغنر بدول مالي وبوركينا فاسو والنيجر”.
وقال حبيب لوكالتنا “الأمر لا علاقة له بمكافحة الإرهاب خاصة أن الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة يتجاور عشر سنوات توسعت فيها قدرات الجماعات الإرهابية بشكل كبير”.
ويشير حبيب وهو باحث موريتاني مقيم في العاصمة المالية باماكو إلي أن “رغبة أمريكا فى التواجد بالمنطقة هدفه الرئيسي شد الخناق على الوجود الروسي الذى بات واقعيا بدول مالي وبوركينا فاسو والنيجر خاصة بعد التقارير التي تتحدث عن توجه روسيا لإقامة 4 قواعد عسكرية وعقد شراكة اقتصادية لبناء أكبر معمل لتنقية الذهب فى مالي، فضلا عن تولي ضباط روس عملية التأمين والحماية الشخصية لإبراهيم تراووي زعيم بوركينا فاسو، كما يجري الحديث عن تولي فاغنر أعمال أمنية فى النيجر أيضا”.
وبحسب الباحث “تستهدف الولايات المتحدة نشر طائرات مسيرة فى دولة بنين المحاذية للنيجر، إضافة لساحل العاج التي تقع على خط التماس مع مالي، فضلا غانا التي لها حدود مع بوركينا فاسو”.
واعتبر حبيب أن “الوجود الأمريكي بمنطقة الساحل الأفريقي هو وجود احتكاك كما يحدث في أوروبا الشرقية ويشبه لحد كبير ساحة صراع حرب باردة عنوانها منطقة الساحل والصحراء”.تعاون عسكري
واتفق معه فى الرأي يعقوب الباحث الشؤون الأمريكية مؤكدا أن “واشنطن تعمل على التنسيق مع دول غانا وبنين وساحل العاج من أجل قطع الطريق على روسيا التي أصبح لها نفوذ واسع بالمنطقة”.
وقال يعقوب لوكالتنا “الولايات المتحدة تحاول أيضا عبر هذه التحركات أن تجد موطىء قدم لها بمنطقة الساحل وأن تتمكن من تعقب الجماعات المسلحة المنتشرة بالمنطقة وتوفير فضاء أمنيا لها لاستهداف هذه الجماعات”.
وأشار يعقوب إلي أن “الولايات المتحدة غابت كثيرا عن منطقة الساحل وعن الاهتمام بإفريقيا بشكل كبير وهو ما تسبب فى نفوذ روسي وصيني كبير بالمنطقة وأصبح هناك مصالح عسكرية واقتصادية كبيرة لموسكو وبكين مع دول الساحل ودول الغرب الأفريقي خاصة بعد تراجع النفوذ الفرنسي بالمنطقة”.
وأكد أن “أمريكا تخطط لعقد اتفاقيات عسكرية واقتصادية وتقديم دعم مادي وعسكري لهذه الدول من أجل إبعادها عن روسيا العدو اللدود لواشنطن خوفا من تمدد نفوذ موسكو بالمنطقة الأفريقية التي بدأت تخرج تدريجيا من النفوذ الغربي لصالح روسيا وهو ما ترفضه واشنطن بشكل كامل”.
وبحسب يعقوب فإن “هناك حربا باردة جدا بين أمريكا وروسيا بالساحل الأفريقي حيث يسعي الطرفان للبحث عن ولاءات الأنظمة التي وصلت لسدة الحكم عبر انقلابات، وواشنطن من جانبها تريد تحييد هذه الدول عن روسيا لتصبح الوريث الشرعي والحليف الرسمي لهذه الدول خلفا لفرنسا التي أطاحت الانقلابات الأخيرة بمصالحها ونفوذها”.
استهداف فاغنر
بدوره، يري د.عمرو الديب خبير الشؤون الروسية أن “المفاوضات الأمريكية مع دول بنين وغانا وساحل العاج بمثابة خطوة موجهة لوجود فاغنر في هذه المنطقة”.
واستبعد الديب في تصريحات لـ وكالتنا أي احتمالية لحدوث مواجهات بين الولايات المتحدة وروسيا فى تلك المنطقة مؤكدا أن هذه الأمور ما هي إلا نوع من الضغوط المتبادلة بين الطرفين”.
كما “استبعد خبير الشؤون الروسية لجوء موسكو لاتخاذ أى موقف ردا على التحركات الأمريكية معتبر أن أى موقف روسي قد يكلّفها الكثير، خاصة أن روسيا لا تستطيع أن تبسط سيطرتها على دولا فريقية أخرى”.
ويرى الديب أن “الوجود الروسي يقتصر على دول مقسمة و بها حروب أهلية ولا تتواجد موسكو في أي دولة بها حكومة موحدة وجيش موحد”.
ووصف خبير الشؤون الروسية ” التحرك الأمريكي بالساحل الأفريقي بأنه موجة جديدة من الحرب الباردة”.
تابعوا الشمس نيوز على جوجل نيوز
واتفق معه فى الرأي يعقوب الباحث الشؤون الأمريكية مؤكدا أن “واشنطن تعمل على التنسيق مع دول غانا وبنين وساحل العاج من أجل قطع الطريق على روسيا التي أصبح لها نفوذ واسع بالمنطقة”.
وقال يعقوب لوكالتنا “الولايات المتحدة تحاول أيضا عبر هذه التحركات أن تجد موطىء قدم لها بمنطقة الساحل وأن تتمكن من تعقب الجماعات المسلحة المنتشرة بالمنطقة وتوفير فضاء أمنيا لها لاستهداف هذه الجماعات”.
وأشار يعقوب إلي أن “الولايات المتحدة غابت كثيرا عن منطقة الساحل وعن الاهتمام بإفريقيا بشكل كبير وهو ما تسبب فى نفوذ روسي وصيني كبير بالمنطقة وأصبح هناك مصالح عسكرية واقتصادية كبيرة لموسكو وبكين مع دول الساحل ودول الغرب الأفريقي خاصة بعد تراجع النفوذ الفرنسي بالمنطقة”.
وبحسب يعقوب فإن “هناك حربا باردة جدا بين أمريكا وروسيا بالساحل الأفريقي حيث يسعي الطرفان للبحث عن ولاءات الأنظمة التي وصلت لسدة الحكم عبر انقلابات، وواشنطن من جانبها تريد تحييد هذه الدول عن روسيا لتصبح الوريث الشرعي والحليف الرسمي لهذه الدول خلفا لفرنسا التي أطاحت الانقلابات الأخيرة بمصالحها ونفوذها”.
بدوره، يري د.عمرو الديب خبير الشؤون الروسية أن “المفاوضات الأمريكية مع دول بنين وغانا وساحل العاج بمثابة خطوة موجهة لوجود فاغنر في هذه المنطقة”.
واستبعد الديب في تصريحات لـ وكالتنا أي احتمالية لحدوث مواجهات بين الولايات المتحدة وروسيا فى تلك المنطقة مؤكدا أن هذه الأمور ما هي إلا نوع من الضغوط المتبادلة بين الطرفين”.
كما “استبعد خبير الشؤون الروسية لجوء موسكو لاتخاذ أى موقف ردا على التحركات الأمريكية معتبر أن أى موقف روسي قد يكلّفها الكثير، خاصة أن روسيا لا تستطيع أن تبسط سيطرتها على دولا فريقية أخرى”.
ويرى الديب أن “الوجود الروسي يقتصر على دول مقسمة و بها حروب أهلية ولا تتواجد موسكو في أي دولة بها حكومة موحدة وجيش موحد”.
ووصف خبير الشؤون الروسية ” التحرك الأمريكي بالساحل الأفريقي بأنه موجة جديدة من الحرب الباردة”.
سيناريو الرعب يبدأ في أوروبا برعاية إفريقية..ما القصة
يواصل المجلس العسكري الحاكم في النيجر الضغط على الدول الأوروبية التي ما زالت ترفض الاعتراف به وتطالب بعودة النظام السابق.
وبعد طرد القوات الفرنسية وإنهاء الوجود الدبلوماسي لباريس في النيجر، لجأ النظام العسكري لورقة الهجرة غير الشرعية للضغط على عموم الاتحاد الأوروبي لوقف تدخلاتها في النيجر في ظل استمرار باريس وحلفائها الغربيين بالمطالبة بعودة نظام الرئيس محمد بازوم الذى أطاح به انقلاب عسكري أواخر تموز / يوليو الماضي.
وبحسب تقارير، فإن القانون الذي تم إلغاءه كان يفرض عقوبات تصل إلى 7 آلاف يورو فضلا عن السجن من 5 إلى 10 سنوات للمتورطين في تسهيل الهجرة غير النظامية.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة فإن منطقة “أغاديز” في النيجر كانت تشهد عبور 4000 مهاجر أسبوعيا لا يحملون وثائق سفر من مختلف دول غرب إفريقيا.
وبحسب مراقبون فإن قرار سلطات النيجر سيكون له تداعيات كبيرة ليس على صعيد النيجر فقط ولكن على المستوي الإقليمي والدولي خاصة لما يمثله ملف الهجرة من صداع في رأس الدول الأوروبية.سيناريو الرعب

وتري د.فريدة البنداري نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الأفريقية أن “النيجر تعد أبرز ممر للمهاجرين القادمين من دول جنوب صحراء أفريقيا إلى أوروبا”.
وقالت لوكالتنا : ” في حالة رفع السلطات في النيجر يدها على التصدي للمهاجرين ومتابعة مهربي البشر، فإن ذلك يعني موجات ضخمة من المهاجرين مرتقبة في الشهور المقبلة الى دول الاتحاد الاوربي وهو ما يعني أن أزمة هجرة كبيرة تلوح في الأفق”.
وتعتقد خبيرة الشؤون الأفريقية أن إلغاء القانون سوف يزيد من تعقيد العلاقات بين النيجر والاتحاد الأوروبي، مستشهدة بما قلته أولف ليسينج، مدير المكتب الإقليمي لمؤسسة كونراد أديناور لمنطقة الساحل في ألمانيا أن سيناريو الرعب بدأ يتكشف بالنسبة لأوروبا”.
وأشار إلي أنه “من الأساس كان القانون في مصلحة الاتحاد الأوروبي أكثر من النيجر ، فقد صدر القانون في تناقض صارخ مع قواعد المجتمع النيجيري ولم يأخذ في الاعتبار الحريات العامة للمواطنين من خلال تجريم الهجرة”.
أزمة بين الجزائر وتونس
وحول تأثير القرار على دول مثل تونس وليبيا، تري الباحثة أن “هذا القرار يُهدد بخلق أزمة بين الجزائر وتونس، وستكون تداعياته خاصة على دولتي تونس وليبيا اللتين سيجدان أنفسهما أمام تدفقات كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، خاصة في ظل التصدي الذي تقوم به القوات الجزائرية على الحدود مع النيجر ودفع المهاجرين إلى اتخاذ مسارات أخرى نحو تونس وليبيا.”
وتابعت : “في ظل هذا الوضع الذي يشمل الكثير من التهديدات المتعلقة بالهجرة، فإنه يُرتقب أن يرفع الاتحاد الأوروبي من التعاون مع مع البلدان المعنية، من بينها المغرب، الذي تقصده أعداد هامة من المهاجرين من أجل التسلل إلى المدينتين المحتلتين كسبتة ومليلية، إضافة إلى محاولات الهجرة عن طريق البحر نحو الجنوب الإسباني، أو نحو جزر الكناري”.
معاقبة أوروبا

من جانبها تري خبيرة العلاقات الدولية التونسية د.ليلي الهمامي أن “النيجر خرجت منذ الانقلاب عن دائرة التأثير الفرنسي واتخذ الحكم الجديد في البلاد خطوات واضحة في اتجاه طرد فرنسا من النيجر ، ضمن موجة احتجاجات معادية للاستعمار الفرنسي”.
وقالت لوكالتنا ” تؤكد المعطيات أن القيادة الجديدة في النيجر تسع إلى معاقبة فرنسا وأوروبا لمواقفهم المعادية للتغيير السياسي في “نيامي”.
وأشارت الهمامي وهي مرشحة سابقة في انتخابات الرئاسة بتونس إلي أن “الهجرة غير النظامية ورقة هامة توظفها السلطة في نيامي لإغراق أوروبا بهجرة جماهيرية تفقدها توازنها وتعري عنصريتها”.
وشددت على أن “تونس الملتزمة مع الاتحاد الأوروبي بمواجهة هذا تيار الهجرة غير الشرعية، بمقابل، ستجد نفسها ملزمة بحماية حدودها من تعاظم تيارات الهجرة”.
واعتبرت الهمامي أن ضغط النيجر على أوروبا يمنح تونس امتيازا تفاوضيا هاما.

وتري د.فريدة البنداري نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الأفريقية أن “النيجر تعد أبرز ممر للمهاجرين القادمين من دول جنوب صحراء أفريقيا إلى أوروبا”.
وقالت لوكالتنا : ” في حالة رفع السلطات في النيجر يدها على التصدي للمهاجرين ومتابعة مهربي البشر، فإن ذلك يعني موجات ضخمة من المهاجرين مرتقبة في الشهور المقبلة الى دول الاتحاد الاوربي وهو ما يعني أن أزمة هجرة كبيرة تلوح في الأفق”.
وتعتقد خبيرة الشؤون الأفريقية أن إلغاء القانون سوف يزيد من تعقيد العلاقات بين النيجر والاتحاد الأوروبي، مستشهدة بما قلته أولف ليسينج، مدير المكتب الإقليمي لمؤسسة كونراد أديناور لمنطقة الساحل في ألمانيا أن سيناريو الرعب بدأ يتكشف بالنسبة لأوروبا”.
وأشار إلي أنه “من الأساس كان القانون في مصلحة الاتحاد الأوروبي أكثر من النيجر ، فقد صدر القانون في تناقض صارخ مع قواعد المجتمع النيجيري ولم يأخذ في الاعتبار الحريات العامة للمواطنين من خلال تجريم الهجرة”.
وحول تأثير القرار على دول مثل تونس وليبيا، تري الباحثة أن “هذا القرار يُهدد بخلق أزمة بين الجزائر وتونس، وستكون تداعياته خاصة على دولتي تونس وليبيا اللتين سيجدان أنفسهما أمام تدفقات كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، خاصة في ظل التصدي الذي تقوم به القوات الجزائرية على الحدود مع النيجر ودفع المهاجرين إلى اتخاذ مسارات أخرى نحو تونس وليبيا.”
وتابعت : “في ظل هذا الوضع الذي يشمل الكثير من التهديدات المتعلقة بالهجرة، فإنه يُرتقب أن يرفع الاتحاد الأوروبي من التعاون مع مع البلدان المعنية، من بينها المغرب، الذي تقصده أعداد هامة من المهاجرين من أجل التسلل إلى المدينتين المحتلتين كسبتة ومليلية، إضافة إلى محاولات الهجرة عن طريق البحر نحو الجنوب الإسباني، أو نحو جزر الكناري”.

من جانبها تري خبيرة العلاقات الدولية التونسية د.ليلي الهمامي أن “النيجر خرجت منذ الانقلاب عن دائرة التأثير الفرنسي واتخذ الحكم الجديد في البلاد خطوات واضحة في اتجاه طرد فرنسا من النيجر ، ضمن موجة احتجاجات معادية للاستعمار الفرنسي”.
وأشارت الهمامي وهي مرشحة سابقة في انتخابات الرئاسة بتونس إلي أن “الهجرة غير النظامية ورقة هامة توظفها السلطة في نيامي لإغراق أوروبا بهجرة جماهيرية تفقدها توازنها وتعري عنصريتها”.
وشددت على أن “تونس الملتزمة مع الاتحاد الأوروبي بمواجهة هذا تيار الهجرة غير الشرعية، بمقابل، ستجد نفسها ملزمة بحماية حدودها من تعاظم تيارات الهجرة”.
تجمع الانقلابيين..هل يعزز تحالف دول الساحل فرص حدوث انقلابات جديدة بإفريقيا ؟
تغيرات دراماتيكية تشهدها منطقة الساحل الأفريقي منذ انقلاب النيجر أواخر يوليو/ تموز الماضي الذى قوبل باهتمام دولي غير مسبوق مع التهديد بالتدخل العسكري لإعادة النظام السابق.
ومع تمسك قادة الانقلاب بالنيجر برفض الضغوط الدولية والأفريقية التي تقودها فرنسا لاعادة نظام بازوم الموالي لباريس، وإعلانهم طرد السفير الفرنسي من نيامي، فضلا عن وقف أشكال التعاون الاقتصادي والعسكري مع فرنسا تلقوا دعم ومساندة سياسية وعسكرية من بوركينا فاسو ومالي حيث رفضت الدولتان تهديدات ايكواس “المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ” للنيجر وأعلنتا وقوفهما بجانب حكام نيامي الجدد.
وأحدث انقلاب النيجر شرخا في علاقة الدول الثلاث بإيكواس، إذ تعهدت مالي وبوركينا فاسو بتقديم المساعدة للنيجر إذا تعرضت لأي هجوم خارجي، وذلك ردا على التهديد باستخدام القوة لاستعادة الحكم الدستوري في البلاد.
وجاء انقلاب الجابون أواخر أغسطس ليعزز من موقف قادة الانقلاب في النيجر، ويوجه صفعة جديدة لدعاة التدخل العسكري، وحلفاء فرنسا في إفريقيا خاصة مع تصاعد موجة العداء لباريس داخل إفريقيا وبالتحديد منطقة الساحل التي شهدت 5 انقلابات عسكرية ضد أنظمة موالية لباريس.تحالف دول الساحل
وجاء الإعلان عن توقيع اتفاق التعاون العسكري بين دول الساحل الذى تم توقيعه السبت 16 أيلول بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو والذى ينص على مساعدة الدول الثلاث بعضها بعضا إذا تعرض أي منها لتمرد داخلي أو عدوان خارجي ليعزز من قوة ونفوذ ما يمكن وصفه تحالف مناهضي فرنسا بإفريقيا خاصة أنه يجمع 3 دول انقلبت جيوشها ضد أنظمة كانت توصف بالولاء لباريس.
وبحسب وسائل إعلام، فقد جاء في ميثاق الاتفاق الذي وقعته الدول الثلاث وأطلقت عليه اسم “تحالف دول الساحل” أن الاتفاق يرمي إلى إنشاء هيكل للدفاع المشترك والدعم المتبادل بين الأطراف الموقعة عليه، كما ينص على أن “أي اعتداء على سيادة ووحدة أراضي طرف متعاقد أو أكثر يعتبر عدوانا على الأطراف الأخرى يستوجب تقديم المساعدة، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لاستعادة الأمن وضمانه”.
ويعتقد مراقبون أن التحالف الجديد قد يغير من خارطة التحالفات بالغرب الأفريقي ويفتح الباب لتشكيل تكتلات جديدة تتوافق مع التغيرات التي تشهدها المنطقة خصوصا وإفريقيا بشكل عام.
دور روسي
ويري محفوظ ولد السالك الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية أن “الدول الثلاث المؤسسة للتحالف تشترك في أنها محكومة من طرف أنظمة عسكرية وصلت السلطة عن طريق انقلابات، كما أنها مناهضة لفرنسا، ولا تريد بقاءها على أراضيها، فضلا عن أنها تواجه ذات التحديات الأمنية ممثلة في الهجمات المستمرة للجماعات المسلحة، بل والتهديد الذي تشكله تلك الجماعات لبقاء الأنظمة الحاكمة”.
وقال لوكالتنا “من هذا المنطلق آثرت هذه البلدان تشكيل إطار يوحدها، تسعى من خلاله لتعزيز التعاون على الصعيدين الاقتصادي والأمني”.
وبحسب الباحث فإن “أثار وقوف روسيا خلف هذا التحالف تبدو واضحة، حيث إن نائب وزير خارجيتها زار بوركينا فاسو ومالي، قبل إعلان ميلاد التحالف، والتقى وزير دفاع النيجر في باماكو، لافتا إلي أنه من المعروف أن الدول الثلاث قريبة من روسيا، فمالي توجد بها عناصر من مجموعة فاغنر، وبوركينا فاسو وقعت اتفاقيات عسكرية مع موسكو، والنيجر طلبت نشر عناصر من فاغنر على أراضيها”.
وأشار ولد السالك إلي أن “التحالف الجديد موجه بالأساس لتحالف مجموعة الخمس في الساحل التي انسحبت منها مالي قبل أزيد من سنة، ذلك أن مجموعة الخمس ينظر إليها على أنها مدعومة من فرنسا، كما أنه تحالف في وجه المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” التي تفرض عقوبات اقتصادية على النيجر، ومن قبل فرضتها على مالي وبوركينا فاسو بسب الانقلابات العسكرية، والآن تلوح بالتدخل العسكري في نيامي”.
وحول مدي إمكانية أن يساهم التحالف الجديد في دعم وتشجيع الانقلابات بالمنطقة، أكد الباحث أن “هناك تساهل كبير إقليميا ودوليا مع الانقلابات، بدأ ذلك في مالي حين أطاح الجيش بالرئيس المدني المنتخب الراحل إبراهيم بوبكر كيتا، والتساهل مع هذا الانقلاب هو الذي جعل انقلابا آخر يحصل في بضعة أشهر بنفس البلاد، ثم توالت الانقلابات في بوركينا فاسو بمعدل انقلابين وفي غينيا كوناكري، ثم النيجر، والجابون، ولا يستبعد أن تضم القائمة دولا أخرى جديدة، ما دامت الإجراءات المتخذة لا ترقى لمستوى الجرم المتمثل في الاستيلاء على السلطة بالقوة”.
واقع جديد
ويري محمد تورشين الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية أن “التحالف الجديد يأتي في سياق تأطير التعاون الذى سبق وأعلنته المجالس العسكرية الحاكمة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتحويل تحالفهم إلي واقع”.
وقال لوكالتنا ” التحالف الجديد يقضي بالتدخل عسكريا لحماية أى دولة من الثلاث في حالة مهاجمتها سواء من الايكواس أو أى دولة أخري”.
وتوقع تورشين أن “يجذب التحالف الجديد عدد كبير من القوي السياسية والمدنية بالدول الثلاث، كما قد تنخرط فيه دول جديدة تتشابه أوضاعها مع أوضاع الدول الموقعة عليه”.
وبحسب الباحث فإن “تأسيس هذا التحالف يجعل من احتمالية التدخل العسكري في النيجر سواء من قبل الايكواس أو فرنسا احتمالية ضعيفة ومستبعدة نظرا لأن إقدام أى جهة على خطوة التدخل العسكري سواء في النيجر أو غيرها من دول التحالف الجديد يضع المنطقة في حالة حرب مفتوحة تترك أثارها على الجميع ولن يتحملها أحد”.
وحول انعكاسات إعلان هذا التحالف على غرب إفريقيا، أكد الباحث إن “الوضع الأن تغير، وهذا التحالف سيدفع جميع القوي المتفاعلة في المنطقة سواء الايكواس أو فرنسا أو أمريكا وحتى القوي الاقليمية الأخري لمراجعة قرارتهم وتصوراتهم وسياساتهم تجاه المنطقة بشكل كبير”.
ولفت إلي “احتمالية أن يتم توسيع التحالف خلال الفترة المقبلة ليشمل دول وسط إفريقيا خاصة أن الخطوة تنال رضا الكثير من المجموعات العسكرية في إفريقيا، مشددا على أن هذه الخطوة ستقود منطقة الساحل وعموم إفريقيا لواقع جديد وترسم تصورات سياسية جديدة”.
وجاء الإعلان عن توقيع اتفاق التعاون العسكري بين دول الساحل الذى تم توقيعه السبت 16 أيلول بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو والذى ينص على مساعدة الدول الثلاث بعضها بعضا إذا تعرض أي منها لتمرد داخلي أو عدوان خارجي ليعزز من قوة ونفوذ ما يمكن وصفه تحالف مناهضي فرنسا بإفريقيا خاصة أنه يجمع 3 دول انقلبت جيوشها ضد أنظمة كانت توصف بالولاء لباريس.
وبحسب وسائل إعلام، فقد جاء في ميثاق الاتفاق الذي وقعته الدول الثلاث وأطلقت عليه اسم “تحالف دول الساحل” أن الاتفاق يرمي إلى إنشاء هيكل للدفاع المشترك والدعم المتبادل بين الأطراف الموقعة عليه، كما ينص على أن “أي اعتداء على سيادة ووحدة أراضي طرف متعاقد أو أكثر يعتبر عدوانا على الأطراف الأخرى يستوجب تقديم المساعدة، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لاستعادة الأمن وضمانه”.
ويعتقد مراقبون أن التحالف الجديد قد يغير من خارطة التحالفات بالغرب الأفريقي ويفتح الباب لتشكيل تكتلات جديدة تتوافق مع التغيرات التي تشهدها المنطقة خصوصا وإفريقيا بشكل عام.
ويري محفوظ ولد السالك الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية أن “الدول الثلاث المؤسسة للتحالف تشترك في أنها محكومة من طرف أنظمة عسكرية وصلت السلطة عن طريق انقلابات، كما أنها مناهضة لفرنسا، ولا تريد بقاءها على أراضيها، فضلا عن أنها تواجه ذات التحديات الأمنية ممثلة في الهجمات المستمرة للجماعات المسلحة، بل والتهديد الذي تشكله تلك الجماعات لبقاء الأنظمة الحاكمة”.
وقال لوكالتنا “من هذا المنطلق آثرت هذه البلدان تشكيل إطار يوحدها، تسعى من خلاله لتعزيز التعاون على الصعيدين الاقتصادي والأمني”.
وبحسب الباحث فإن “أثار وقوف روسيا خلف هذا التحالف تبدو واضحة، حيث إن نائب وزير خارجيتها زار بوركينا فاسو ومالي، قبل إعلان ميلاد التحالف، والتقى وزير دفاع النيجر في باماكو، لافتا إلي أنه من المعروف أن الدول الثلاث قريبة من روسيا، فمالي توجد بها عناصر من مجموعة فاغنر، وبوركينا فاسو وقعت اتفاقيات عسكرية مع موسكو، والنيجر طلبت نشر عناصر من فاغنر على أراضيها”.
وأشار ولد السالك إلي أن “التحالف الجديد موجه بالأساس لتحالف مجموعة الخمس في الساحل التي انسحبت منها مالي قبل أزيد من سنة، ذلك أن مجموعة الخمس ينظر إليها على أنها مدعومة من فرنسا، كما أنه تحالف في وجه المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” التي تفرض عقوبات اقتصادية على النيجر، ومن قبل فرضتها على مالي وبوركينا فاسو بسب الانقلابات العسكرية، والآن تلوح بالتدخل العسكري في نيامي”.
وحول مدي إمكانية أن يساهم التحالف الجديد في دعم وتشجيع الانقلابات بالمنطقة، أكد الباحث أن “هناك تساهل كبير إقليميا ودوليا مع الانقلابات، بدأ ذلك في مالي حين أطاح الجيش بالرئيس المدني المنتخب الراحل إبراهيم بوبكر كيتا، والتساهل مع هذا الانقلاب هو الذي جعل انقلابا آخر يحصل في بضعة أشهر بنفس البلاد، ثم توالت الانقلابات في بوركينا فاسو بمعدل انقلابين وفي غينيا كوناكري، ثم النيجر، والجابون، ولا يستبعد أن تضم القائمة دولا أخرى جديدة، ما دامت الإجراءات المتخذة لا ترقى لمستوى الجرم المتمثل في الاستيلاء على السلطة بالقوة”.
ويري محمد تورشين الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية أن “التحالف الجديد يأتي في سياق تأطير التعاون الذى سبق وأعلنته المجالس العسكرية الحاكمة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتحويل تحالفهم إلي واقع”.
وقال لوكالتنا ” التحالف الجديد يقضي بالتدخل عسكريا لحماية أى دولة من الثلاث في حالة مهاجمتها سواء من الايكواس أو أى دولة أخري”.
وتوقع تورشين أن “يجذب التحالف الجديد عدد كبير من القوي السياسية والمدنية بالدول الثلاث، كما قد تنخرط فيه دول جديدة تتشابه أوضاعها مع أوضاع الدول الموقعة عليه”.
وبحسب الباحث فإن “تأسيس هذا التحالف يجعل من احتمالية التدخل العسكري في النيجر سواء من قبل الايكواس أو فرنسا احتمالية ضعيفة ومستبعدة نظرا لأن إقدام أى جهة على خطوة التدخل العسكري سواء في النيجر أو غيرها من دول التحالف الجديد يضع المنطقة في حالة حرب مفتوحة تترك أثارها على الجميع ولن يتحملها أحد”.
وحول انعكاسات إعلان هذا التحالف على غرب إفريقيا، أكد الباحث إن “الوضع الأن تغير، وهذا التحالف سيدفع جميع القوي المتفاعلة في المنطقة سواء الايكواس أو فرنسا أو أمريكا وحتى القوي الاقليمية الأخري لمراجعة قرارتهم وتصوراتهم وسياساتهم تجاه المنطقة بشكل كبير”.
ولفت إلي “احتمالية أن يتم توسيع التحالف خلال الفترة المقبلة ليشمل دول وسط إفريقيا خاصة أن الخطوة تنال رضا الكثير من المجموعات العسكرية في إفريقيا، مشددا على أن هذه الخطوة ستقود منطقة الساحل وعموم إفريقيا لواقع جديد وترسم تصورات سياسية جديدة”.
من مالي وغينيا لـ النيجر والجابون ..لماذا تتكرر الانقلابات العسكرية بأفريقيا ؟
في ذروة انشغال العالم بأزمة إنقلاب النيجر، والتهديد بالتدخل العسكري من أجل استعادة النظام الدستوي في البلاد، استيقظ الأفارقة صبيحة الأربعاء 30 أغسطس الماضي على إنقلاب جديد بغرب أفريقيا في حلقة جديدة من حلقات الانقلابات العسكرية التي انتشرت مؤخرا بالقارة.وعقب انتخابات مثيرة للجدل، تم فيها إعادة انتخاب علي بونجو كرئيسا للجابون للمرة الثالثة، أعلنت قيادات بالجيش السيطرة على السلطة وحل كل مؤسسات الدولة، وإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية.
وبذلك تنضم الجابون إلي دول غرب أفريقيا مالي وغينيا وبوركينا فاسو والنيجر التي شهدت انقلابات عسكرية في الفترة الأخيرة وهو ما يفتح الباب للتساؤل حول أسباب كثافة وقوع الانقلابات في دول إفريقيا مؤخراً، وعلاقتها بالسياسات الغربية في القارة.
حزام الانقلابات
وجاء انقلاب الجابون أحد المستعمرات الفرنسية السابقة بغرب إفريقيا بعد قرابة شهر واحد فقط من انقلاب النيجر الذى أطاح فيه الجيش بالرئيس محمد بازوم المحسوب على فرنسا، كما سبقه 4 انقلابات أخري بدول محسوبة على النفوذ الفرنسي وهو ما اعتبره مراقبون رسالة غضب إفريقية ضد السياسات الفرنسية بالقارة.
وخلال العشر سنوات الأخيرة، شهدت القارة الإفريقية عشرات الانقلابات فضلا عن محاولات الانقلاب، وتحتل منطقة غرب القارة الصدارة التاريخية في هذه الأحداث، بنسبة 44.4% من إجمالي انقلابات العسكرية، وهو ما دفع إلى تسميتها بـ”حزام الانقلابات حيث شهدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما يقدر بـ7 انقلابات على الأقلّ.
وقبل انقلاب النيجر في 28 يوليو/تموز الماضي، شهدت مالي انقلابين عسكريين، الأول في أغسطس/آب 2020 والثاني في مايو/أيار 2021. وفي بوركينا فاسو حدث انقلابان أيضاً عام 2022، وفي غينيا حدث انقلاب عسكري في سبتمبر/أيلول 2021. وفي العام نفسه قُتل الرئيس التشادي إدريس ديبي على يد متمردين.
وبحسب مراقبون فإن الأمر لن يتوقف عن حدود الجابون وربما تشهد القارة انقلابات جديدة خاصة أن الظروف والسياسات تتشابه في معظم الدول، كما يربط محللون هذه الظاهرة بسياسات النهب الاستعمارية التي تنهجها الدول الغربية في القارة.
نشأة معيبة
ويري محمود مناع خبير الشون الأفريقية أن “القارة الأفريقية لها سمات ومظاهر تختلف عن اى قارة في العالم، ودولها لها تمايز وصفات مختلفة عن بعض الدول القائمة بالفعل في المحيط الاقليمي والدولي”.
وقال لوكالتنا :”خبراء الدراسات الافريقية دائما ما يرددون أن نشأة الدول الأفريقية نشأة معيبة، لافتا إلي أن الدول الأفريقية قائمة منذ القدم على الممالك القديمة وكان لها نظام قبلي واضح وكانت الممالك تعتمد على رب القبيلة أو زعيمها مع وجود تنظيم يشبه التنظيم السياسي الحديث”.
وتابع :”مع وصول المستعمر الغربي لأفريقيا عمل على إحداث بعض التوازنات من خلال القبائل والإثنيات المنتشرة في القارة دون حدود جغرافية، مشيرا إلي أن نشأة الدول الأفريقية بتقسيمها الحالي نشأة استعمارية بالأساس، وحدودها وضعها المستعمر دون مراعاة للتداخل الإثني بين الدول بدليل وجود الكثير من الاثنيات والقبائل الأفريقية منتشرة ومتشابكة في أكثر من دولة كما نجد في نيجريا والنيجر أو ورواندا وبورندي وغيرها من الدول الأفريقية”.
وأشار إلي أنه “عندما رحل المستعمر بجيوشه وعتاده التقليدية بقيت ولاءات النخب الأفريقية التي صنعها المحتل للأصل الاستعماري، لافتا إلي أن الدول الخمس التي شهدت انقلابات مؤخرا وهي مالي وبوركينا فاسو وغينيا والنيجر والجابون تشترك في أن الآصل الاستعماري لها واحد وهو فرنسا” .
ولفت إلي أنه “بغض النظرعن أن الانقلابات تخالف النظام الديمقراطي والدستوري والأعراف الدولية ألا إن الوعود بالتنمية منذ استقلال هذه الدول كانت كبيرة، ورغم ذلك لم تشهد هذه الدول منذ عام 1960 أى تنمية”.
الاستعمار الجديد
وبحسب الخبير بالشؤون الأفريقية فإن “كتاب الزعيم الأفريقي كوامي نكروما رئيس غانا الأسبق الذي يحمل عنوان ” الاستعمار الجديد” وصدر منذ أكثر من 50 عاما يضع خارطة طريق لنهضة أفريقيا يربطها برحيل الاستعمار، كما أعطي الكتاب وصفة للتحرر الحقيقي من الاستعماري ، لافتا إلي أن هذه الوصفة هى ما ينادي به قادة الانقلابات في الدول الافريقية”.
وبحسب الباحث فإن “هذه الانقلابات صرخة في وجه الاستعمار الفرنسي والاصل الاستعماري، هذه الوصفة التي نادي بها نكروما منذ اكثر من 50 سنة ينادي بها قادة الانقلابات الأن من أجل الوصول لحلول أفريقية للازمات الاقتصادية والبحث عن التنمية الحقيقة ورفض التبعية، والعودة للمقولة التي نادت بها الجامعة الافريقية في القرن العشرين والفلاسفة الأفارقة في القرن التاسع عشر أن أفريقيا يجب أن تكون للأفارقة”.
تحديات وسيناريوهات
وأشار إلي أن “الخوف هو سقوط هذه الدول في مستنقع الفوضي وعدم الاستقرار، وأن يستغل سماسرة الحروب وتجار الدماء في اشارة للإرهابين والجماعات المتطرفة للوضع في تعزيز وجودها بهذه الدول”.
وحول السيناريوهات المستقبلية للأوضاع بأفريقيا،يري الخبير بالشأن الأفريقي أنه “إذا استطاعت تلك القيادات والزعامات الافريقية الجديدة في الدول التي شهدت انقلابات الفرار من الأصل الاستعماري، وكان لديها مقومات حقيقة داخلية لتحقيق التنمية الاقتصادية وهو أمر ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض فمن الممكن أن تتحرك هذه الدول نحو التنمية حتي لو كانت هذه التحركات ببطء، لافتا إلي وجود بعض القوي الاقليمية والدولية مثل الصين وروسيا لديها الرغبة والاستعداد لملء مكان فرنسا في هذه الدول وفق مبدأ المصالح المتبادلة وهو أمر قد ترحب به أفريقيا”.
وحول إمكانية حدوث انقلاب جديد، يري الباحث ان “افريقيا قارة لديها قدر كبير من المحاكاة ولا يمكن الجزم بعدم تكرار الانقلابات ولكن المؤكد أن الوضع قابل للتكرار بأفريقيا عموما”، لافتا إلي أن “الرئيس الكاميروني الذى يحكم منذ 40 عاما أصدر منذ أيام قرارت رئاسية بتغيير كل القيادات العسكرية في بلاده خوفا من الانقلاب عليه”.
مرحلة جديدة
من جانبه، يري الباحث السوداني عباس صالح إن “تزايد وتيرة الانقلابات العسكرية والسيطرة العسكرية المتصاعدة على الحكم في العديد من دول القارة الأفريقية، تؤسس لمرحلة جديدة من النظم السياسية بعد انقضاء حقبة نظم ما بعد الاستعمار ونظام الدولة الوطنية التي قادتها النخب الوطنية وانطواء الموجة الأولى من الانقلابات التقليدية التي وقعت خلال العقود الماضية.”
وقال لوكالتنا “بكل تأكيد هناك أياد خارجية وراء موجة الانقلابات الأخيرة، تم فيها توظيف العوامل المحلية لتحقيق تغيرات سياسية تعيد رسم الحقائق الجيوسياسية في أقاليم القارة السمراء، في خضم حرب باردة جديدة تمر بها القارة الأفريقية”.
وأشار إلي إن “حتمية وقوع الانقلابات او السيطرة العسكرية في عموم القارة، قد تؤجج من التنافس بين الدول الكبرى، التي تتنافس على النفوذ والمصالح، لتشجيع وقوع انقلابات إما لاستباق وقوعها من قبل أطراف داخلية موالية لدول منافسة لها، فضلاً عن احتمالات انتشار “عدوى الانقلابات” وبالتالي دفع العسكريين المغامرين للقيام بتحركات للاستيلاء على السلطة في ظل الدعم الشعبي الواضح لهذه التحركات”.
وبحسب الباحث فإنه “مع اتساع نطاق حزام الانقلابات الذي يتمدد حالياً من الساحل الكبير إلى وسط أفريقيا بعد الانقلاب الأخير في الغابون، يبدو أن “دومينو” الانقلابات سوف يشمل العديد من الدول التي تتوفر على عوامل داخلية مشابهة لتلك التي الدول التي وقعت فيها انقلابات عسكرية”.
سيناريوهات الصراع في النيجر واحتمالات الحرب بالساحل الأفريقي
على غير العادة ، تصدرت أخبار منطقة الساحل وغرب أفريقيا عناوين الصحف ووسائل الإعلام العالمية بعد انقلاب ليس بجديد على المنطقة التي تمثل الانقلابات العامل الأساسي في التغيير في معظم دولها.
وتحولت أخبار النيجر التي لم يكن أحد يسمع عنها إلي مادة خصبة لوسائل الإعلام الدولية بعد انقلاب عسكري شهدته البلاد أواخر يوليو/تموز الماضي أطاح بنظام الرئيس محمد بازوم المحسوب على فرنسا وهو ما أثار أزمة كبيرة داخل غرب إفريقيا خاصة بعد تهديد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا المعروفة اختصارا بـ”إيكواس” بالتدخل العسكري في النيجر وإعادة الرئيس المعزول بالقوة.
سر الاهتمام بالنيجر
ومنذ الإنقلاب في النيجر تتصاعد الأحداث بشكل متسارع وسط اهتمام دولي كبير لم يحدث في انقلابات مشابهة في دول أفريقية أخري مثل بوركينا فاسو ومالي، وهو ما يعكس ما تمثله النيجر في الصراع بين القوي الكبري التي تتنافس على موارها وثرواتها.
وبحسب تقارير فإن النيجر التي تعتبر من أفقر دول إفريقيا منتج رئيسي للذهب واليورانيوم، كم توصف بأنها البلد الذي يضيء شوارع باريس بينما يعيش أغلب سكانه في الظلام.
وتعتبر النيجر رابع أغنى دولة في العالم من حيث احتياطيات اليورانيوم وهو ما جعلها محط صراع بين القوي الكبري، وتزداد أهمية يورانيوم النيجر في ظل الحرب الأوكرانية ورغبة الغرب في تقليص الاعتماد على اليورانيوم القادم من روسيا أو عن طريق حلفائها.
وتعيش النيجر وعموم دول غرب إفريقيا منذ الانقلاب حالة من الترقب خاصة في ظل تصاعد حالة التوتر بين نيامي وباريس على خلفية قرارات المجلس العسكري الحاكم بطرد السفير الفرنسي من البلاد وتعليق كل الاتفاقيات مع فرنسا التي تدعم التدخل العسكري لاستعادة نفوذها وسيطرتها على البلاد التي تضىء شوارع باريس بمواردها.
وبحسب مراقبون فإن الحرب حال اندلاعها ستكون الجماعات المتطرفة أكبر المستفيدين منها، وستمتد تداعياتها وتتسع بشكل يهدد عموم المنطقة خاصة أنها قد تتحول لحرب بالإنابة بين الدول الكبري حيث تدعم روسيا المجلس العسكري في حين تدعم فرنسا والغرب الرئيس المعزول ومجموعة إيكواس.
الموقف من التدخل العسكري
ويري رامي زهدي الخبير المصري في الشؤون الأفريقية أن “الأوضاع بالنيجر مازالت إلي الأن في مرحلة الصراع السياسي ولم يصل الأمر لتدخل عسكري بشكل واضح أو مؤكد، لافتا إلي أنه حتى الأن احتمالية التدخل العسكري تظل مقبولة نظريا ولكتها شديدة التعقيد عمليا”.
وقال زهدي لوكالتنا “هناك عوامل كثيرة تتحكم في هذا الصراع حاليا في النيجر، والأمر الأن عبارة عن أوراق ضغط متبادلة بين الطرفين، حيث يلوح قادة الانقلاب بمحاكمة بازوم بتهمة الخيانة العظمي، في حين أن مجموعة إيكواس تتراجع عن طرح فكرة التدخل العسكري لاعادة الشرعية لكنها في نفس الوقت تعطي أوامر لجاهزية الجيوش وتعلن خطة عسكرية للتدخل لمزيد من تأكيد التهديد والضغط على القادة العسكريين بالنيجر”.
وبحسب الباحث فإنه “حتى الأن الحلول السلمية الأقرب للتطبيق لأنه مهما كانت خسائرالسلم لن تكون مثل خسائر الحرب ومن يستطيع بدء الحرب لن يملك انهاءها أو وقف تمددها”.
وأشار إلي أن “هناك انقسام في مجموعة ايكواس وخلافات بين دولها حول التدخل العسكري، كما إن هناك خلافات بين الاتحاد الأوروبي وخاصة بين فرنسا وإيطاليا التي ترفض التدخل العسكري، فضلا عن موقف الولايات المتحدة التي لم تصف ما حدث في النيجر بالانقلاب، إضافة للاتحاد الافريقي الذي يرفض التدخل أيضا”.
وتابع : “كما أن هناك تباين في مواقف الدول السبع التي تمثل جوار النيجر حيث أعلنت مالي وبوركينا فاسو وقوفهم مع النيجر عسكريا والتدخل لمواجهة أى عمل عسكري ضد نيامي، كما رفضت 3 دول هى ليبيا والجزائر وتشاد التدخل العسكري سياسيا رغم مطالبتهم بعودة الشرعية، في حين وافقت دولتين فقط هما نيجيريا وبنين على التدخل العسكري، لافتا في الوقت نفسه إلي أن نيجيريا التي تقود مجموعة إيكواس تواجه رفض داخلي للعملية حيث رفض مجلس الشيوخ أى عمل عسكري بالنيجر خاصة أن قبائل الهوسا وهي قبائل مشتركة تعيش في النيجر ونيجيريا ولها نفوذ كبير في إدارة الأمور بنيجيريا”.
مستقبل الساحل الأفريقي
وبحسب الباحث فإن “قارة افريقيا حدث فيها 205 انقلاب في أخر 70 سنة نجح منها 100 انقلاب، وهناك عدد كبير من الانقلابات لم تعلن من الأساس أو تم التكتيم عليها”، مشيرا إلي أن “أخر 25 انقلاب في افريقيا كان منهم 21 في منطقة الساحل وغرب افريقيا فهذه منطقة معتادة على الانقلابات حيث لا يجدون وسيلة للخلافات السياسية سوي الانقلاب أو المواجهات المسلحة”.
وأكد زهدي أن “النيجر ذاتها تعيش الانقلاب الرابع حيث شهدت 3 انقلابات سابقة منذ استقلالها ولم يحدث زخم أو اهتمام دولي أو تهديد بتدخل عسكري ضد انقلاب بأفريقيا وما أكثرها كما يحدث الأن في انقلاب نيامي الأخير”.
لافتا إلي أنه “تم التعامل مع ما تم من انقلابات في الساحل والصحراء الأفريقية وأخرهم ما شهدته بوركينا فاسو ومالي وغينيا بيساو التي شهدت انقلاب على الانقلاب، وانتهي الأمر بتقنين وضع المنقلبون مع توفر قدر مناسب من الأرادة الشعبية لقبول الوضع الجديد”.
سيناريوهات الحرب
وحول سيناريوهات الحرب حال اندلاعها، يري الباحث أن “التكلفة الاقتصادية المباشرة للحرب تتعدي 2 مليار دولار وظروف الدول بالمنطقة لا تسمح لها بتمويل الحرب، وبالتالي سوف يتضح موقف التمويل الدولي بشكل مباشر أو معلن”.
وتابع : “التكلفة غيرالمباشرة للحرب كبيرة جدا، لان اقتصاد المنطقة مرتبط ببعضه البعض خاصة أن النيجر دولة حبيسة يحدها 7 دول، وتجمعها حركة تجارة كبيرة مع كل هذه الدول، وهناك أنابيب بترول وغاز تمر عبر ارضيها وهو ما يهدد بتوقفها أو تفجيرها ما يكون له تداعيات كبيرة على المنطقة”.
ويري خبير الشؤون الأفريقية أن “الخطر الأكبر حال اندلعت الحرب هو وجود قواعد عسكرية فرنسية وألمانية وأمريكية داخل النيجر، وبالتالي هذه القواعد تكون مصدر أزمة في حالة الحرب لانها ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الاشتراك بشكل مباشر في الحرب وهو ما يجعلها في مواجهة شبه مباشرة مع روسيا التي تدعم الانقلاب وستساعده عسكريا”.
أمام الخيار الثاني بحسب زهدي فهو أن “لا تشترك القواعد العسكرية الأجنبية في الحرب وتكتفي بالدعم اللوجيسيتي للإيكواس ولكنها في هذه الحالة أيضا ستكون أهدافا سهلة للقوات العسكرية في النيجر والقوات المتحالفة معها أو الجماعات الإرهابية أو الأفراد الذين يمكنهم القيام بعمليات ضد مصالح هذه الدول”.خطر الفوضي
وحذر الباحث من “أن هذه البيئة هي الأنسب للجماعات الارهابية والمتطرفة التي تجد في الفراغ والفوضي والأزمات طريق ممهد لتقديم نفسها كبديل للحكومات وتستطيع أن تتمدد في هذه الأجواء وتتمكن من تحقيق أهدافها بشكل كبير”.
وحول مستقبل الوجود الروسي في إفريقيا بعد مقتل زعيم فاغنر، أكد الباحث أنه “لا يمكن الجزم بمستقبل فاغنر في أفريقيا بعد مقتل زعيمها وخطط روسيا في المستقبل تجاه هذه القوات التي حققت نجاحات كبيرة في افريقيا، وهل ستواصل تلك النجاحات أم يكون مقتل زعيمها بداية النهاية لفاغنر وعملياتها سواء في إفريقيا أو غيرها من مناطق الصراع “.
وحذر الباحث من “أن هذه البيئة هي الأنسب للجماعات الارهابية والمتطرفة التي تجد في الفراغ والفوضي والأزمات طريق ممهد لتقديم نفسها كبديل للحكومات وتستطيع أن تتمدد في هذه الأجواء وتتمكن من تحقيق أهدافها بشكل كبير”.
وحول مستقبل الوجود الروسي في إفريقيا بعد مقتل زعيم فاغنر، أكد الباحث أنه “لا يمكن الجزم بمستقبل فاغنر في أفريقيا بعد مقتل زعيمها وخطط روسيا في المستقبل تجاه هذه القوات التي حققت نجاحات كبيرة في افريقيا، وهل ستواصل تلك النجاحات أم يكون مقتل زعيمها بداية النهاية لفاغنر وعملياتها سواء في إفريقيا أو غيرها من مناطق الصراع “.
سوريا والسودان والنيجر..لماذا تشتعل نيران الحروب بالشرق الأوسط ولا تنطفىء؟
إذا سقطت عينيك على خارطة الشرق الأوسط فلن تجد سوي نيران تندلع وأخري تخبو ولا تنطفأ، أزمات وثورات وانقلابات، فتن واغتيالات، حروب وصراعات..لماذا الشرق الأوسط دون غيره ساحة لتصفية الحسابات الدولية وهل تلعب القوي الكبري دورا في استمرار الصراعات والأزمات بالمنطقة؟ربما لا يوجد منطقة في العالم تشهد أزمات وصراعات وحروب كما يحدث في الشرق الأوسط، فلا تكاد تخبو نيران الحرب في منطقة حتى تشتعل في أخري، ولا تنتهي أزمة حتى يندلع صراع، ولا يحدث تغيير دون سقوط ضحايا.
الغريب في أزمات الشرق الأوسط أنها تندلع دون أسباب منطقية لاندلاعها ولا تنتهي رغم وجود تدخل دولي وجهود أممية تزعم العمل على حلها، ولا أدل على ذلك من الأوضاع بسوريا وليبيا أو السودان التي يجتمع مجلس الأمن من أجلهما بشكل شبه دوري، وتتواجد بهما بعثات أممية ومبعوثين للقوي الكبري دون أن تتحرك الأزمة قيد أنملة نحو طريق الحل ولو حدث سرعان ما تعود للمربع الأول مرة أخري.
ويعتقد مراقبون أن كل الأزمات التي تشهدها المنطقة بشكل عام جزء من صراع دولي واقليمي لتحويل المنطقة لبؤرة من الأزمات التي لا تنتهي بما يسهل استنزاف مواردها ونهب ثرواتها.
لعنة الجغرافيا
ويري د.إياد المجالي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية أن حالة الصراع القائم في المنطقة هي لعنة الجغرافيا التي تدرك أهميتها محاور إقليمية مهمة، والتي لا يمكن النظر لها بتجرد او بمعزل عن حالة التنافس الإقليمي والدولي في بؤر متعددة من الشرق الأوسط.
وقال لوكالتنا ” ما تشهد المنطقة ارتداد منطقي لاستراتيجية القوي الكبري وفي مقدمتها الولايات المتحدة بابقاء المنطقة في صراع وتوتر لتتمكن من أحكام سيطرتها وتحقيق أهداف محددات السياسة الخارجية، وتمكين نفوذها على الممرات المائية وطرق الملاحة الدولية وعلى ثروات المنطقة”.
ويعتقد الباحث أن ما تشهده المنطقة من أنماط الصراع القائم متعدد الأشكال تصب جميعا في مصالح القوى الكبرى عبر حرب الانابة”.
احتلال جديد
ويري الباحث المصري في العلاقات والأزمات الدولية هاني الجمال أنه “منذ اللحظة الاولي التي شعرت فيها القوي الكبرى في ذلك الوقت إنجلترا وفرنسا بكراهية العرب لهم وان مدة بقائهم في المنطقة بالشكل التقليدي سوف يزيد من حالة الاحتقان ضدهما خاصة بعد نجاح الثورة العربية ومحاولة تشكيل كيان عربي يساهم في مجابهة الكبار بدأت القوي الكبري تغيير استراتيجيتها في التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط “.
وقال لوكالتنا ” بدأ البحث عن طريقة جديدة تجعل المنطقة العربية في حالة صراع مستمر، وتعددت صور هذا الصراع بداية من الصراع العربي الإسرائيلي والانحياز الكامل للجانب الإسرائيلي سواء تمييزه نسبيا بالأسلحة المتطورة او من عدم تنفيذ القرارات الدولية ضده من خلال الفيتو، وتارة أخرى الصراع العقائدي بين السنة والشيعة والذي مزق العديد من البلاد العربية، وتارة ثالثة صراع على الزعامة العربية وهو ما أوجد جفاء بل نزاعات عربية عربية”.
وتابع” كما تم اشعال الصراعات الاثنية بين العرب والكرد أو الإيزيدين أو البدون أو الأمازيغ أو العلويبن أو الدروذ وغيرها من الصراعات التي تعمل على تأجيج الوضع في المنطقة العربية وهو ما ينسحب الأن على الوضع في لبنان وحالة الفراغ الرئاسي وتمدد حزب الله وتغلوه على السلطة مستندا على القوة الايرانية في مواجهة القوي الداخلية المدعومة من فرنسا او السعودية و بالتالي صارت لبنان جرح لايتوقف نزيفه”.
وأشار إلي أن “نفس الوضع صار في سوريا ومحاولة تقليم اظافرها سواء من خلال إعادة انتشار جيشها في لبنان ودخولها في خصومة طويلة مع القوي السياسية الداخلية، وتحول المجتمع السوري بعد الثورة الشعبية إلى بؤرة صراع إقليمي بين إيران وتركيا وصراع دولي بين أمريكا وروسيا في ظل حالة الفراغ الأمني التي خلفتها أمريكا جراء انسحابها من منطقة شرق الفرات هذا بجانب قمع حرية الكرد في تأسيس وطني قومي لهم او الدخول في نظام سياسي جديد يعتمد على الكونفدرالية والاستفادة من ثرواته الطبيعية في مواجهة الاستيلاء عليها فضلا عن الازمة الكبرى وهي توطين الجماعات الإرهابية ذات الاجندات الدولية”.
وبحسب الباحث فإن “نفس الأمر تكرر في السودان الذي سيطرت عليها جماعة الإخوان المسلمين إبان حكم البشير والمساهمة في تقسيمه جنوبا وشمالا ثم تصاعد الازمة في دارفور ومحاولات الانفصال المتكررة، وإجهاض مكتسبات الثورة الشعبية ضد البشير و محاولة تأسيس دولة مدنية في المنطقة العربية وصولا للصراع الراهن بين الجيش السوداني وقوات الدعم وهما أيضا ينفذان اجندات دولية واقليمية”.
كما تطرق الباحث إلي الأوضاع بليبيا وأفريقيا قائلا ” الازمة في ليبيا دخلت نفق مظلم بعد الثورة على القذافي وأصبحت مسرح للصراع الإقليمي بين تركيا ومصر وصراع دولي بين روسيا ضد أمريكا و أوروبا، لافتا إلي أن نفس الأوضاع تشهدها منطقة القرن الأفريقي التي يستعر فيها الصراع بين روسيا والصين من جانب وأمريكا والدول الغربية من جانب أخر حيث يسعي الجميع لنهب ثروات المنطقة واستزاف مواردها الطبيعية ومحاولة تسكين العملاء الخاضعين لهم في سدة الحكم”.
ويعتقد الباحث أن “العامل المشترك في كل هذه الأزمات هو المنظمات الدولية المسيسة والتي تغض الطرف عما يحدث في المنطقة العربية في حين انها اشتطات غضبا عما يحدث في أوكرانيا فكل الازمات في المنطقة العربية خلف ستائرها مخطط دولي واقليمي لانهاكها باستمرار”.
الغريب في أزمات الشرق الأوسط أنها تندلع دون أسباب منطقية لاندلاعها ولا تنتهي رغم وجود تدخل دولي وجهود أممية تزعم العمل على حلها، ولا أدل على ذلك من الأوضاع بسوريا وليبيا أو السودان التي يجتمع مجلس الأمن من أجلهما بشكل شبه دوري، وتتواجد بهما بعثات أممية ومبعوثين للقوي الكبري دون أن تتحرك الأزمة قيد أنملة نحو طريق الحل ولو حدث سرعان ما تعود للمربع الأول مرة أخري.
ويعتقد مراقبون أن كل الأزمات التي تشهدها المنطقة بشكل عام جزء من صراع دولي واقليمي لتحويل المنطقة لبؤرة من الأزمات التي لا تنتهي بما يسهل استنزاف مواردها ونهب ثرواتها.
لعنة الجغرافيا
ويري د.إياد المجالي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية أن حالة الصراع القائم في المنطقة هي لعنة الجغرافيا التي تدرك أهميتها محاور إقليمية مهمة، والتي لا يمكن النظر لها بتجرد او بمعزل عن حالة التنافس الإقليمي والدولي في بؤر متعددة من الشرق الأوسط.
وقال لوكالتنا ” ما تشهد المنطقة ارتداد منطقي لاستراتيجية القوي الكبري وفي مقدمتها الولايات المتحدة بابقاء المنطقة في صراع وتوتر لتتمكن من أحكام سيطرتها وتحقيق أهداف محددات السياسة الخارجية، وتمكين نفوذها على الممرات المائية وطرق الملاحة الدولية وعلى ثروات المنطقة”.
ويعتقد الباحث أن ما تشهده المنطقة من أنماط الصراع القائم متعدد الأشكال تصب جميعا في مصالح القوى الكبرى عبر حرب الانابة”.
احتلال جديد
ويري الباحث المصري في العلاقات والأزمات الدولية هاني الجمال أنه “منذ اللحظة الاولي التي شعرت فيها القوي الكبرى في ذلك الوقت إنجلترا وفرنسا بكراهية العرب لهم وان مدة بقائهم في المنطقة بالشكل التقليدي سوف يزيد من حالة الاحتقان ضدهما خاصة بعد نجاح الثورة العربية ومحاولة تشكيل كيان عربي يساهم في مجابهة الكبار بدأت القوي الكبري تغيير استراتيجيتها في التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط “.
وقال لوكالتنا ” بدأ البحث عن طريقة جديدة تجعل المنطقة العربية في حالة صراع مستمر، وتعددت صور هذا الصراع بداية من الصراع العربي الإسرائيلي والانحياز الكامل للجانب الإسرائيلي سواء تمييزه نسبيا بالأسلحة المتطورة او من عدم تنفيذ القرارات الدولية ضده من خلال الفيتو، وتارة أخرى الصراع العقائدي بين السنة والشيعة والذي مزق العديد من البلاد العربية، وتارة ثالثة صراع على الزعامة العربية وهو ما أوجد جفاء بل نزاعات عربية عربية”.
وتابع” كما تم اشعال الصراعات الاثنية بين العرب والكرد أو الإيزيدين أو البدون أو الأمازيغ أو العلويبن أو الدروذ وغيرها من الصراعات التي تعمل على تأجيج الوضع في المنطقة العربية وهو ما ينسحب الأن على الوضع في لبنان وحالة الفراغ الرئاسي وتمدد حزب الله وتغلوه على السلطة مستندا على القوة الايرانية في مواجهة القوي الداخلية المدعومة من فرنسا او السعودية و بالتالي صارت لبنان جرح لايتوقف نزيفه”.
وأشار إلي أن “نفس الوضع صار في سوريا ومحاولة تقليم اظافرها سواء من خلال إعادة انتشار جيشها في لبنان ودخولها في خصومة طويلة مع القوي السياسية الداخلية، وتحول المجتمع السوري بعد الثورة الشعبية إلى بؤرة صراع إقليمي بين إيران وتركيا وصراع دولي بين أمريكا وروسيا في ظل حالة الفراغ الأمني التي خلفتها أمريكا جراء انسحابها من منطقة شرق الفرات هذا بجانب قمع حرية الكرد في تأسيس وطني قومي لهم او الدخول في نظام سياسي جديد يعتمد على الكونفدرالية والاستفادة من ثرواته الطبيعية في مواجهة الاستيلاء عليها فضلا عن الازمة الكبرى وهي توطين الجماعات الإرهابية ذات الاجندات الدولية”.
وبحسب الباحث فإن “نفس الأمر تكرر في السودان الذي سيطرت عليها جماعة الإخوان المسلمين إبان حكم البشير والمساهمة في تقسيمه جنوبا وشمالا ثم تصاعد الازمة في دارفور ومحاولات الانفصال المتكررة، وإجهاض مكتسبات الثورة الشعبية ضد البشير و محاولة تأسيس دولة مدنية في المنطقة العربية وصولا للصراع الراهن بين الجيش السوداني وقوات الدعم وهما أيضا ينفذان اجندات دولية واقليمية”.
كما تطرق الباحث إلي الأوضاع بليبيا وأفريقيا قائلا ” الازمة في ليبيا دخلت نفق مظلم بعد الثورة على القذافي وأصبحت مسرح للصراع الإقليمي بين تركيا ومصر وصراع دولي بين روسيا ضد أمريكا و أوروبا، لافتا إلي أن نفس الأوضاع تشهدها منطقة القرن الأفريقي التي يستعر فيها الصراع بين روسيا والصين من جانب وأمريكا والدول الغربية من جانب أخر حيث يسعي الجميع لنهب ثروات المنطقة واستزاف مواردها الطبيعية ومحاولة تسكين العملاء الخاضعين لهم في سدة الحكم”.
ويعتقد الباحث أن “العامل المشترك في كل هذه الأزمات هو المنظمات الدولية المسيسة والتي تغض الطرف عما يحدث في المنطقة العربية في حين انها اشتطات غضبا عما يحدث في أوكرانيا فكل الازمات في المنطقة العربية خلف ستائرها مخطط دولي واقليمي لانهاكها باستمرار”.